رواية جريمة قتل أب الفصل الأول 1 بقلم ياسر عوده

 


رواية جريمة قتل أب الفصل الأول بقلم ياسر عوده 



انا فكره كل الاحداث اللى حصلت كويس، كان اصعب يوم مر في حياتي، لغايه دلوقتي انا مش عارفه اتقبل اللى حصل، انا من الناس اللى بتسمع قنوات اليوتيوب اللى بتتكلم عن الجرائم، وعمري ما كنت متخيله ابدا او اتصور للحظه وحده ان انا هيجي عليا اليوم اللى هتبقى قصتي وحده من الجرائم اللى الناس هتسمعها في جنوات الجرائم، الموض عدى عليا زي الحلم، لا زي الكابوس اللى مش عاوز يخلص، انا الوحيده اللى عرفت الجاني، ايوه انا عرفت الجاني اللى ارتكب جريمه قتل، بس انتم عارفين مين المجني عليه، مين القتيل، القتيل يبقى الاستاذ حمدي ابويا، ايوه انا بنت القتيل واللى عارفه الحقيقه وفضلت شيلاها جوايا لفتره طويله اوي ومش قادره انتطق بيها، بس خلاص مابقتش قادره اتحمل، ازاي استحمل اسيب اللى قتل بابا يكمل حياته عادي، وعلشان كده قررت اني اسجل اعترفي علشان ابعته للشرطه وهما يتصرفوا ويمسكوا الجاني.
وقبلل ما احكلكم عن اللى حصل حابه اعرفكم بنفسي، اسمي حبيبه، انا بدرس بالجامعه، وحياتي كلها كانت عباره عن بابا وماما واخواتي البنات الثلاثه، الكبيره اسمها هاله، والتانيه اسمها منال، والثالثه اسمها هبه.
اخواتي الثلاثه متجوزين وعايشين حياتهم مع اجوازهم، وانا الوحيده اللى لسه عايشه مع ماما وبابا، وامي اسمها أمينه، وزي ما عرفتم قبل كده بابا اسمه حمدي، وعنده محل كبي اوي لبيع الادوات المنزليه.
كان يوم عادي زي أي يوم، صحيت بدري علشان اروح للجامعه، كان ببا وماما لسه نايمين، وكالعاده امي صحيت وسألتني:
-انتي رايحه الجامعه يا حبيبه؟
-ايوه يا ماما.
-هتتأخري، ولا جايه في معاد كل يوم؟
-لا النهارده هخلص محاضرات الساعه 7، وهكون هنا على الساعه 9.30 تقريبا كده.
-هتتأخري اوي كده، ربنا معاكي محتاجه فلوس؟
-لا يا ماما معايا ماتقلقيش.
-طيب انا كمان هنزل بعد شويه اروح السوق واجيب الفطار لـ ابوكي علشان يقوم يروح لشغله.
-انا عندي فكره اروح اشتري انا الفطار بدل ما تروحي وتتعبي نفسك.
وقتها امي ابتسمت وقالت:
-ايه الحنيه دي كلها، مش عاوزاكي تشغلي بالك، انا هجيب الفطار وكمان هجيب طلابات السوق، روحي انتي شوفي دراستك.
وسمعت كلام امي ونزلت روحت الجامعه، وحضرت اول محاضره ليا، وكل حاه كانت ماشيه تمام، ولما دخلت احضر المحاضره التانيه، ويادوب مامرش نص ساعه ولقيت تليفوني عمال يرن، مسكت التليفن ولقتها ماما اللى بتتصل، ودي حاجه انا مش متعوده عليها خالص، والحقيقه انا حسيت ان في حاجه مهمه، بس انا ماكنتش اقدر ارد على اتصالها خالص، وعلشان كده كنسلت عليها اكتر من مره، وكل مره اعمل كده كانت بتتصل تاني، واضطريت اعمل تليفوني صامت علشان الدكتور ما يطردنيش من المحاضر، وبعد ما خلصت المحاضره خرجت من المدرج بسرعه وروحت اتصل على امي علشان اعرف حصل ايه وليه بتتصل كل الاتصالات دي، ولما اتصلت ردت عليا ماما، صوتها كان واطي اوي وكمان مبحوح، تقريبا كده ماكنش ظاهر خالص، وماكنتش قادره اسمع هي بتقول ايه، وكل اللى كنت بسمعه كلام بسيط مش عارفه اميزه، زي انها كانت بتقول الحاقيني وكلمه ابوكي، وبعدها الاتصال اتقطع، وقتها اتوقعت ان بابا تعبان، وبسرعه انا جريت من الجامعه علشان اروح البيت واعرف ايه اللى حصل، ولما وصلت لقدام البيت لقيت في ناس كتيره ملمومه قدام باب البيت بتاعنا، وقتها اتخضيت اكتر وحسيت ان بابا حصله حاجه، ماكنش مجرد احساس انا كنت شبه متكده ان بابا مات.
عارفه ان في ناس هتهاجمني لما تسمع ده وتقولي في وحده تفول على ابوها، بس حابه اعرفهم ان بابا كبير في السن، عنده وقتها 71 سنه، مع انك لو شوفته هتقول انه اصغر من كده، هو كان بيمشي لوحده بشكل رشيق، وكمان هو مهتم بمظهره ولبسه جدا، بس رغم كل ده هو مسن وعنده امراض الشيخوخه المعروفه من ضغط وسكر وخلافه.
انا عديت ما بين الناس الكتير اللى كانت موجوده قدام البت ودخلت اخيرا، ولما دخلت وطلعت للشقه اللى قاعدين فيها، المرادي شوفت حاجه صدمتني ورعبتني في نفس الوقت، انا شوفت عساكر وافراد نت الشرطه، ولما حاولت ادخل منعوني بس انا عرفتهم اني من سكان الشقه، وان الى جوه يبقوا عائلتي، ولما دخلت شوفت امي منهاره تماما، ماكنتش قادره تقف على رجليها، وعماله تعيط بحرقه، وشوف اخواتي البنات وكمان اجوازهم موجودين، ودي مش حاجه طبيعيه او حتى مفهومه لان في مشاكل وهتعرفوها بعدين، وبعيني دورت على بابا، كنت متوقعه انه يظهر هو كمان، بس انا مالقتهوش خالص، وماكنتش قادره ادخل واسأل عن اللى حصل، ويمكن كنت خايفه اسألووقتها اعرف ان في كارثه حصلت زي ما كنت متوقعه بالظبط، بس امي شافتني وجريت عليا وحضنتي وهو بتقولي:
-ابوكي اتقتل يا حبيبه.
حاسيت اني عقلي فصل لثواني، رغم اني توقعت انه مات، بس انه يتقتل الموضوع مختلف خالص، وبعد ما ابتديت استوعب اللى سمعته، سألتها:
-مين اللى عمل فيه كده؟
-مانعرفش.
وقتها لقيت نفسي عماله اعيط وفضلت على الحال ده فتره معرفش قد ايه.
في الوقت اللى كنت بعيط فيه كان رئيس المباحث عمال يحقق مع كل افراد الاسره، واول وحده حقق معاها هي امي، وسعتها اتكلم معاها وقالها:
-ممكن تقوليلي كل اللى حصل بالتفصيل وبترتيب الاحداث؟
امي وقتها كانت لسه بتعيط، بس هي قررت تتمالك نفسها علشان تعرف تحكي للضابط وتساعده انه يلاقي اللى قتل بابا وقالت:
-بعد ما بنتي حبيبه نزلت للجامعه بتاعتها، انا فضلت في الشقه اروقها شويه، وبعد ساعه تقريبا انا نزلت اروح اجيب الفطار وكمان اجيب حاجات من السوق علشان الغداء لما يرجع حمدي من شغله، وعلشان سني وخطوتي البطيئه زي ما انت شايف، وكمان لاني ماسكه عكاز في ايدي، فانا متعوده اغيب في المشوار ده بين ساعه او ساعه ونص تقريبا، وفعلا بعد ما جبت كل حاجه محتجاها انا رجعت على البيت، ولما جيت كانت بوابه البيت مقفوله، والحقيقه انا مش فاكره انا قفلت بوابه البيت وانا خارجه ولا لا، ودي حاجه بتحصلي على طول.
-تمام وبالنسبه لباب الشقه؟
-لا باب الشقه انا متأكده اني كنت قفلاه كويس.
-طيب لما دخلتي الشقه ايه اللى انتبهت عليه؟
-ولا حاجه يا فندم كل حاجه كانت طبيعيه جدا، انا جيت واول لما دخلت نديت وانا على باب الشقه على حمدي علشان يصحي لغايه لما اجهز الفطار، بس هو ماردش عليا وانا دخلت المطبخ، جهزت الفطار وحطيته على السفره وناديت عليه مره تانيه، بس بردوا ماردش عليه، ووقتها روحتله الاوضه علشان اصحيه، ولما وصلت لباب الاوضه ودخلت وقتها شوفت حاجه عمري ما هنساها لبقيه عمري، شوفت بركه من الدم مغرقه الاوضه، وجوزي حمدي نايم على السرير ودمه مغرقه ومغرق سريره.
انا اول لما شوفت المنظر ده فضلت اصرخ واعيط باعلى صوت ليا، ماكنتش قادره استوعب ان حمدي مات وبالطريقه الفظيعه دي.
-طيب تقدري تقوليلي انتم متعودين تشيلوا فلوس بالبيت؟
-ايوه طبعا، حمدي متعود يشيل فلوس هنا وخصوصا في اوضه النوم، هو ديما بيحتاج فلوس علشان شغل المحل بتاعه.
-تقدري تحددي المبلغ اللى كان معاه في الشقه؟
-انا ماقدرش احدد المبلغ، بس حمدي متعود يشيل فلوس ممكن 100 الف او حتى 150 الف، هو بيحتجها في البضاعه اللى بيجبها.
-مين بيعرف معلومه ان حمدي بيشيل فلوس في البيت؟
-معرفش حد معين، بس أي واحد عنده محل تجاري كبير زي جوزي اكيد لازم يبقى فيه معاه فلوس كاش علشان يخلص شغله.
-عندك حق، شكرا.
وبعد ما خلص تحقيق مع ماما بداء يحكي معايا، وسألني عن اللى حصل وقولتله كل الكلام اللى انا حكتهملكم، وبعد ما خلص معايا حقق مع اخواتي البنات وكمان اجوازهم، ولما خلص معانا كلنا جمعنا واتكلم معانا وقال:
-احنا خلصنا شغل هنا في الشقه، عندكم شقه تانيه جاهزه للسكن في البيت؟
ردت امي عليه وقالته:
-ايوه فيه.
-تمام، لانكم مش هينفعوا تفضلوا ف الشقه دي فتره، الشقه بقت مسرح للجريمه ولازم تسبوها وتقعدوا بالشقه التانيه.
وقتها انا سألت الضابط:
-عرفتم مين اللى عمل كده في بابا؟
-لا لسه، بس ماتقلقيش، اكيد هنوصله مش هيهرب مني كتير.
وخرجنا من الشقه وروحنا للشقه اللى فوقينا، والشرطه مع النيابه قفلوا شقتنا وشمعوها بالشمع الاحمر.
ومن اليوم ده وكل احوالنا اتغيرت، دا غير ان موت بابا اثر فينا كلنا وخصوصا انا، كان حنين معايا اوي، مع انه في الفتره الاخيره اتغير كتير عن الاول، بطل يهتم بيا زي زمان وبطل يبقى موجود معانا باستمرار وكان بيتأخر في شغله ولوقت متأخر، بس كفايه انه كان معانا وساندنا رغم سنه الكبير.
كنا متابعين سير التحقيقات كويس اوي، وعرفنا من المحامي اللى وكلناه علشان يتابع القضيه معلومات كتير عن الاجراءات اللى بتحصل، زي انه في يوم جه وقال:
-نتيجه تقارير الطب الشرعي وكمان المعمل الجنائي ظهرت، والحقيقه ان نتائجهم محريه اوي.
اول حاجه المعمل الجنائي، فريق المعمل الجنائي بيأكد ان مافيش أي بصامات غريبه في الشقه، يدوب هي بصمات المجني عليه والزوجه وكمان حبيبه، ودا يخلي في احتماليه ان الجاني كان بيستخدم جاوندي علشان مايسبش بصموات، ومن اللحظه الاولي انتبه الضابط ان الجاني مش شخص سهل نهائي، وواضح انه عامل احتيطاته كويس اوي.
المشكله الحقيقيه ان مافيش أي اثار عنف في الشقه، ومعنى كده ان الجاني دخل بطريقه شرعيه، والموضوع ده ليه 3 احتمالات، اول احتمال انه دخل عن طريق شباك مفتوح مثل على بيت الجيران او على السلم، بس الشرطه لما فحصت مالقتش ان الاحتمال دا ممكن يحصل، مافيش شباك على السلم او حتى على المنور، ولا في شباك ينفع حد يدخله من الجيران.
وعلى حسب اقوال الست امينه هي كانت سايبه بوابه البيت مفتوحه، يعني المجرم اكيد دخل منها ومن باب الشقه، وعلشان الاستاذ حمدي كان نايم على سريره، واكد فريق المعمل الجنائي انه مات على سريره يعني مافيش حد قتله ونقله مثلا، فدا دليل انه مش هو اللى فتح باب الشقه للجاني، ودا الاحتمال الثاني لدخول المجرم بس واضح انه احتمال مستحيل، ومابقاش غير الاحتمال الثالث والاخير ان الجاني كان معاه مفتاح الشقه، وعلشان يحصل كده يبقى لازم خده من حد من اهل البيت بدون علمه، او الجاني حد من الاتنين اما الست امينه او حبيبه بنت المجني عليه.
ورغم ان فريق المعمل الجنائي لقي ان باب الشقه فيه عطل، وممكن يقفل على الفاضي ودا ممكن يكون احتمال دخول الجاني الشقه، بس الشرطه كانت محتاجه تعمل تحري عن اماكن وجود حبيبه وامها، وفعلا اتأكدوا ان حبيبه وقت وقوع الجريمه كانت في الجامعه عن طريق كاميرات المراقبه اللى هناك، اما الست امينه فبشهاده الشهود اكدوا انها كانت بتجيب الفطار وكمان بتجيب طلبات السوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اللحظه دي امي قاطعت المحامي وقالتله:
-يعني هما بدل ما يدوروا على الجاني بيدوروا ورانا احنا، انا مش فاهمه الناس دي بتفكر ازاي، وحده كبيره في السن زيي عندها 65 سنه، وبتمشي بعكاز بالعافيه، ازاي هتقدر تعمل كده في جوزها، وبنتي حبيبه اللى طول عمرها بتحب ابوها وبتخدمه ازاي يفكروا انها ممكن تعمل كده؟
-انتي عندك حق طبعا، بس دي تحقيقات رسميه، ولازم يتأكدوا من كل الاحتمالات، هما كانوا مستبعديك خالص يا ست امينه بسبب ظروفك الصحيه، بس كانوا محتجين يتحروا علشان مايسبوش حاجه للصدفه، والامر طبعا ينطبق على حبيبه، وعلى العموم الحمد لله التحريات اثبتت انكم بعيد اوي عن الشبهات دي.
-وايه اللى كسبناه، احنا لغايه دلوقتي ماعرفناش مين اللى قتل حمدي؟
-ماتقلقيش يا ست امينه، اكيد الشرطه هتوصله، الموضوع بس محتاج وقت مش اكتر.


تعليقات