رواية جثة العريس الفصل الأول بقلم محمود الأمين
البداية كانت مع التفاصيل.. تفاصيل مسرح الجريمة اللي لاحظها رجال الشرطة من أول دخولهم لشقة المجني عليه.. بلاغ بيوصل لرجال الشرطة من واحد اسمه كريم علام. كريم كان بيقول في البلاغ إن صاحبه علاء كان المفروض فرحه النهارده، ولكن لسبب ما علاء ما جاش الفرح.. ودي كانت صدمة للكل، وأولهم العروسة، عشان على حسب كلام كريم إن علاء وريم كانوا بيحبوا بعض ومتفقين على كل حاجة.
المهم إن كريم حاول يتصل بصاحبه كتير، ولكن مكنش بيرد عليه، فراح عنده البيت وفضل يخبط على الباب، ولكن برضو مفيش حد فتح. ولما اتصل وهو قدام باب الشقة، سمع صوت رنة التليفون جاية من جوه فعلًا، ودي حاجة في حد ذاتها تقلق. فنادى على سالم البواب وسألوه عن علاء، وكان جواب البواب إن الأستاذ علاء مخرجش النهارده من شقته، وده اللي خلى كريم يقدم بلاغ.
ولما رجال الشرطة بتوصل وبتقتحم الشقة، بيلاقوا جوه منظر صعب وبشع.. جث. ة علاء على الأرض، كان مذبوح من رقبته في المطبخ. سلاح الجريمة مش موجود، وفي كوبيتين على الرخامة وبراد شاي على البوتاجاز.. واضح إن علاء كان يعرف الشخص ده، وكان داخل يعمله شاي، ولكن الشخص ده دخل وراه وخلّص عليه من غير ما يشوفه.. عشان تبدأ التحقيق في واحدة من أصعب الجرايم اللي حدثت في إحدى محافظات الوجه البحري.
....
#جثة_العريس
#الجزء_الأول
أنا دكتور سليم أبو الوفا، دكتور الطب الشرعي. كنت بحاول أشغل نفسي في الشغل على قد ما أقدر، لدرجة إني عملت شغلي وشغل واحد زميلي، بس عشان أحاول أنسى. النهارده هو أسوأ يوم في حياتي.. المفروض إن البنت اللي أنا حبيتها، وهي كمان حبتني، بتتجوز النهارده واحد تاني غيري.
والشخص اللي هتتجوزه ده كان صاحبي في يوم من الأيام. دخل ما بينا، وخلاها كرهتني، وفجأة لقيتهم اتخطبوا وهيتجوزوا النهارده.
فوقت من سرحاني على صوت عامل المشرحة عزت، اللي كان بيبلغني إن في جث. ة وصلت، وإنها حالة انتحار، وأهلها عاوزين تصريح الدفن في أقرب وقت، وإني لازم أفحصها عشان يطلع تصريح الدفن.
ولكن أول ما طلعت للطرقة، اتصدمت.. عشان اللي كانوا واقفين قدامي كانت والدة ريم وخالها.. ريم اللي كانت خطيبتي. وهما كمان اتصدموا لما شافوني.
بصيت على الجث. ة ولقيتها جث. ة ريم.. ريم اللي انتحرت يوم فرحها.
الدنيا لفت بيا ووقعت من طولي، ولما فوقت لقيت نفسي في المستشفى. كنت فاكر إني هلاقي جنبي الناس القريبين مني، ولكن أول ما فتحت عيني لقيت في ظابط قاعد جنبي واتكلم وقال:
_ حمد لله على السلامة يا دكتور سليم.
= الله يسلمك يا باشا، هو إيه اللي حصل بالظبط؟!
_ أنا اللي جاي عشان أسمع منك هو إيه اللي حصل بالظبط؟!
في الوقت ده عملت فلاش باك، وافتكرت منظر جث. ة ريم. انهرت من العياط وقلتله:
= ريم انتحرت.. أنا كنت عارف إنها مش بتحبه، كنت عارف إنها بتحبني أنا، وعشان كده انتحرت.
_ بس أنا مش جاي أسمع منك الكلام ده.. أنا جاي عشان حاجة محددة. قتلت علاء صاحبك ليه وإزاي؟!
= علاء.. علاء مين اللي مات؟.. حضرتك بتقول إيه؟!
_ بلاش استعباط ونجيب من الآخر ونساعد بعض.. أنت اللي قتلت علاء صاحبك، وعندك دافع للقتل. كنت خاطب بنت وباني مستقبلك معاها، بس غلطتك إنك دخلت واحد صاحبك حياتك، بدأ يلعب من وراك لحد ما خلاها فسخت الخطوبة، واتفاقئِت إنها اتخطبت له هو. وعشان كده قررت تنتقم منه يوم فرحه.
روحت له قبل الفرح بساعات على أساس إنك مش زعلان وهتحضر فرحه عادي، واستغليت إنه صدقك ودخل يعملك حاجة تشربها، وخلّصت عليه، وبعدها رجعت تاني على المستشفى عشان تستكمل شغلك، ولكنك اتفاجئت إن ريم انتحرت، وأنت كنت حاطط أمل إنك بعد ما قتلت علاء هي هترجعلك تاني.
= لا يا فندم، استنتاج حضرتك غلط. مش أنا اللي قتلت علاء والله، أنا في المستشفى من 7 الصبح شايل شغلي وشغل واحد صاحبي كمان، ومخرجتش بره المستشفى.
_ عمومًا إحنا هنراجع الكاميرات وكل حاجة هتبان مع التحريات يا دكتور سليم.
********
أنا المقدم أحمد عبد العزيز، رئيس المباحث. بعد ما خلصت كلام مع الدكتور سليم، المشتبه الأول في القضية، واللي شهد عليه صاحب المجني عليه كريم علام، وحكى الحكاية، وقال إن الدكتور سليم كان خاطب واحدة اسمها ريم، وكانوا متفاهمين جدًا، ولكن فجأة ريم سابت سليم واتخطبت لصاحبه علاء.
الكل كان مستغرب، حتى أهلها، وكان المفروض فرحهم النهارده. وعشان علاء اتقتل، فالشك كله راح في الدكتور سليم.
ولكن بعد التحقيق معاه، قال إنه ما اتحركش من المستشفى من الساعة 7 الصبح، وإن الكاميرات موجودة وممكن نراجعها.
وفي نفس الوقت عرفنا إن ريم العروسة انتحرت بسبب إنها عرفت إن علاء اتقتل.
جث. ة علاء اتنقلت للمشرحة عشان يتم توقيع الكشف عليها وتشريحها بمعرفة دكتور الطب الشرعي، وبعد رفع البصمات وجمع الأحراز، رجعت على مكتبي عشان نبدأ تحريات عن علاء المجني عليه، ونعرف العداوات اللي في حياته عشان نعرف مين اللي عمل فيه كده.
وفعلًا طلبت من فريق البحث الجنائي بقيادة الرائد سعيد عبد الوهاب عمل تحريات مفصلة عن المجني عليه.
وبعد 48 ساعة ظهرت التحريات، واللي كان فيها بيحط كذا مشتبه في الدايرة.
علاء نبيل عنده 29 سنة، أعزب، وعايش لوحده. أهله متوفيين من زمان، وبيشتغل في شركة اتصالات كبيرة.
علاء إنسان هادي ومنطوي، ومالوش في العلاقات الاجتماعية، وأقرب صاحب ليه كان هو الدكتور سليم، دكتور الطب الشرعي.
وسبب المشكلة دي إن علاء خلى ريم، خطيبة الدكتور سليم، تفسخ الخطوبة، وخطبها هو، واتقتل علاء يوم فرحه في شقته.
وبكده الدكتور سليم يكون أول واحد مشتبه فيه.
والد ريم ووالدتها منفصلين، ولكن التحريات بتثبت إن ريم زارت والدها في آخر شهرين كتير، رغم إنها معملتش كده من زمان.
والد ريم كان إنسان عصبي وبتاع مشاكل، وكان عليه جنحة ضرب وعمل عاهة مستديمة لواحد قبل كده واتحبس.
والاحتمال الأخير إن ريم هي اللي قتلت علاء.. إزاي؟!
ريم كانت بتكتب مذكراتها، وكانت كاتبة إنها على الوضع ده ومش هتقدر تذكر السبب، وقالت إن علاء لازم يختفي عشان هي تقدر تعيش.
بس لو هي اللي قتلته، هتنتحر ليه؟!.. عذاب ضمير مثلًا؟!
....
قفلت ملف التحريات، وكان طلع إذن النيابة بفحص الكاميرات، سواء اللي في العمارة اللي حصلت فيها الجريمة أو في المستشفى.
ولكن قبل ما نتحرك، كان وصل تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي الخاص بجث. ة علاء.
تقرير الطب الشرعي كان بيأكد إن اللي يستخدم السكينة بيستخدم الإيد اليمنى، وإيده ثابتة ومش بتتهز، وده بيدي احتمالية إن اللي قتل فاهم كويس هو بيستخدم السلاح إزاي وبيعمل إيه.
الجرح اللي في الرقبة اتاخد شوت واحد.
ده غير إن الجريمة تمت ما بين الساعة 3 العصر والساعة 5.
تقرير المعمل الجنائي بيأكد إن مفيش آثار اقتحام للشقة، وواضح بوجود الكوبيتين على الرخامة وبراد الشاي على البوتاجاز، إن المجني عليه فتح الباب للجاني بنفسه.
مفيش كسر في باب أو شباك.
لحد ما وصلنا لتقرير البصمات، واللي كان بيأكد إن البصمات اللي في مسرح الجريمة هي بصمات الدكتور سليم.
وقبل ما أخد إجراء القبض عليه، كان لازم نراجع الكاميرات عشان نتأكد إذا كان سليم راح عند علاء في اليوم ده ولا لا، وهل خرج من المستشفى ولا لا.
وبعد مراجعة الكاميرات، عرفنا إن كاميرات العمارة اللي حصلت فيها الجريمة فيها مشكلة، وعشان كده معرفناش مين اللي طلع العمارة يوم الجريمة.
ولكن كاميرات المستشفى كانت بتوضح فعلًا إن الدكتور سليم مخرجش يومها.
ولكن رغم كده قبضنا عليه. إحنا عندنا دليل قاطع دلوقتي إنه هو اللي قتل علاء المجني عليه.. بصماته في مسرح الجريمه
وده اللي خلانا نقبض عليه ونحوله للتحقيق.
ولكن في التحقيق اكتشفنا صدمة جديدة.
إحنا لما رفعنا البصمات من مسرح الجريمة، كان في بصمات الخمس صوابع موجودين في كذا مكان في الشقة.
ولكن الدكتور سليم لما أنكر، استند على حاجة مهمة، وهي إن الصباع الخامس في إيده مكسور والجلد مشوه، يعني صعب تتطابق الخمس صوابع مع البصمات اللي موجودة في مسرح الجريمة.
ودي حاجة وقفتنا قدامها كتير.
وهنا اتكلم الدكتور سليم نفسه وقال:
_ بصفتي طبيب شرعي، مش متهم، اللي عمل الجريمة دي أكيد شخص قريب مني، وقدر يجيب بصماتي ويحطها في مسرح الجريمة عشان يلبسني التهمة. وأكيد البصمات دي كانت قبل الكسر اللي في صباع إيدي.
= وتفتكر مين اللي ممكن يعمل كده؟!
_ مش عارف.. أنا تايه ومش قادر أصدق إني متهم في جريمة قتل.
.....
وأنا بحقق مع الدكتور سليم، جالي تليفون من الطب الشرعي.
والتليفون ده كان فيه خبر صادم.. خبر هيغير مسار القضية، وهيخلي في ناس تانيه مشتبه فيها.
لما الدكتور اتكلم وقال:
_ هي ريم كانت متجوزة قبل كده؟!
= على حد معلوماتي لا؟.. بس حضرتك بتسأل ليه؟!
_ معنى كده إنها كانت في علاقة غير شرعية مع حد.. الجث. ة اللي قدامي دي لمدام، مش آنسة.. ريم مش بنت بنوت.
كلام دكتور الطب الشرعي نزل عليا زي جردل الميه الساقعة..
لكن.
