رواية جثة العريس الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
في الوقت ده بصيت للدكتور سليم، اللي كان لسه قاعد قدامي، وقولتله:
_ هو إنت كنت عارف بالموضوع ده؟!
= موضوع إيه يا باشا؟ أنا مش فاهم حاجة؟
_ دكتور الطب الشرعي اللي كان بيفحص جث. ة ريم كلمني دلوقتي قدامك، عارف كان بيقول إيه؟!.. كان بيقول إن ريم مش بنت بنوت، بيقول إن الجث. ة اللي قدامي دي جث. ة مدام، مش آنسة.
= قصد حضرتك إنها كانت عايزة تتجوز علاء عشان غلطت معاه؟!.. دلوقتي أنا فهمت ليه اتخلت عني، ما هو مستحيل من يوم وليلة تيجي وتقول: أنا مش عايزاك. لأ، ومش كده وبس، دي كمان تتجوز أقرب صاحب ليا!
_ ما هو الكلام ده بيأكد وجهة النظر أكتر، إنك إنت اللي قت. لت علاء، ودلوقتي عامل نفسك متفاجئ عشان تفلت من التهمة.. إنت عرفت من بدري إن في علاقة ما بين علاء وريم، حصلت برضاها بقى أو غصب عنها، مش دي القصة.. لكنك قررت تنتقم من علاء، روحت وخل. صت عليه، وداريت سل. اح الجريمة، وبعدها كسرت صباعك وشوهته بالشكل ده، عشان إنت دكتور طب شرعي وفاهم موضوع البصمات.
= لتاني مرة استنتاجك غلط يا باشا.. حضرتك لسه بتقول إني دكتور طب شرعي وفاهم، يعني كان أولى إني أمسح بصماتي من المكان، مش أكسر صباعي وأشوهه! وموضوع صباعي ده حاصل من شهر، وكانت في مشكلة ما بيني وما بين والد واحد توف. ى.. كنت بحاول أطلعه بره، وهو كان مصمم يدخل، وأثناء المشكلة اتكسر صباعي بالشكل ده.
_ عمومًا، لسه التحقيقات شغالة، وهنعرف مين اللي ارت. كب الجريمة.
....
خلصت كلام مع الدكتور سليم، وهو كان عارف إنه هيتم التحفظ عليه، وعشان كده ما اتفاجئش بالقرار.
وبعدها قررت أزور المستشفى اللي شغال فيها سليم.. آه، الكاميرات أكدت إن سليم مخرجش في اليوم ده من المستشفى لحد بالليل، ولكن مش كل مكان في المستشفى فيه كاميرا، وأكيد كان في وقت بريك.
ولما روحت هناك، وصلت لحاجة مهمة.
في البداية قابلت مدير المستشفى وسلمت عليه، ودردشنا شوية، وهناك عرفت من مدير المستشفى إن أي شخص يقدر يطلع من الكافتيريا لبره المستشفى من غير ما يضطر يرجع تاني ويطلع من الباب الرئيسي، عشان في باب خلفي بيطلع ورا المستشفى.
ولما سألت مدير المستشفى على الكاميرات، قال إن الكاميرا اللي في المكان ده متعطلة، وإنه مبلغ الصيانة بالموضوع.
وده معناه إن الدكتور سليم ممكن يكون خرج من المستشفى من المكان ده، راح وخل. ص على المجني عليه علاء، وبعدها رجع على المستشفى من نفس المكان، وخصوصًا لما عرفت إن البريك الخاص بالدكاترة بيكون ساعتين، والصدفة إن الساعتين دول هما نفس توقيت الجريمة من 3 لـ5.
مش عارف ليه كنت مصمم إن الدكتور سليم ليه علاقة بالموضوع، ورغم إني اتأكدت إن ممكن يكون الدكتور سليم خرج من المستشفى ومن المكان ده، لكن برضو اتأكدت من روايته في موضوع صباعه اللي اتكسر، واللي أكدها مدير المستشفى وكل زمايله.
يعني من ناحية في افتراضية إن سليم خرج من المستشفى من الباب الخلفي، ومن ناحية تانية البصمات بتبعد عن الشبهة، رغم إنها بصماته، إلا إنهم خمس صوابع، وده مينفعش عشان صباعه مكسور ومشوه.
رجعت على المكتب وأنا محتار، ولكن في الوقت ده لقيت واحد قاعد قدام المكتب، راجل كبير في السن، واتكلم وقال:
_ حضرتك البيه بتاع المباحث؟!
= أيوه يا حاج، أؤمرني، خير إن شاء الله؟!
_ أنا اسمي الحاج رضا، وجاي عشان أشهد شهادة حق في الجريمة اللي م. اتت فيها ريم، بنت الأستاذ توفيق، جاري.
= طيب اتفضل يا حاج، ادخل المكتب ونتكلم.
...
دخل الحاج رضا معايا المكتب، وطلبت منه يقعد، وقولت له:
_ بتقول يا حاج إن عندك معلومات مهمة في موضوع جريمة القت. ل اللي تخص ريم، بنت الأستاذ توفيق، مش كده؟
= أيوه يا باشا.. أول حاجة، الأستاذ توفيق ومراته منفصلين من زمان، وهي أخدت ريم عشان تعيش معاها، وحرفيًا كانت مطلعة عينه عشان يشوف بنته.
وبعد السنين دي كلها، لاحظنا إن البنت بتيجي تزور أبوها.. الكل قال: البنت فيها الخير، وحتى لو بتيجي من ورا أمها، أهي بتيجي تزوره وتسأل عليه.
بس الكل كان يلاحظ إنها كانت بتروح معيطه، والأستاذ توفيق، اللي كانت الضحكة مش بتفارق وشه، بدأ يظهر عليه الزعل، لدرجة إن الناس كانت بتسلم عليه في الشارع وما بيردش على حد.
لحد اليوم اللي سمعنا فيه إن بنته انت. حرت.
في اليوم ده كنت فاتح شقتي وخارج عادي، ولقيت الأستاذ توفيق خارج من بيته وبيخبي في هدومه سك. ينة.
ولما شافني عمل نفسه بيعدل هدومه واتحرك، وبعدها عرفنا إن العريس اللي كانت هتتجوزه ريم اتق. تل.
بس أنا ما شوفتش الأستاذ توفيق وهو راجع، ولكن النهارده كان خارج من بيته عادي، بس التعب زايد عليه.
_ يعني قصدك إن الأستاذ توفيق هو اللي قت. ل العريس ده؟!
= حضرتك عارف إننا ساكنين في منطقة شعبية، والكلام كتر إن الأستاذ توفيق هو اللي قت. ل العريس ده، عشان أكيد غلط مع بنته قبل الجواز، بس أنا جيت أشهد باللي شوفته، وأتمنى الأستاذ توفيق يكون بريء من التهمة دي.
.....
بعد ما خلصت كلام مع الشاهد، طلبت منه يروح، ولو عوزناه في أي وقت هنستدعيه.
وبعدها استدعينا الأستاذ توفيق، والد ريم، عشان نتكلم معاه ونشوف كلام الشاهد ده إيه صحته، ونفهم سبب زيارات ريم المتكررة ليه في آخر شهرين.
والراجل حضر حسب الاستدعاء.
_ أستاذ توفيق، أنا عايز حضرتك تيجي معايا دوغري.. أنا أب على فكرة، ومقدر حالتك وعارف إنت حاسس بإيه، ولكن على حسب التحريات اللي عندي، إن إنت ووالدة ريم مطلقين، وإنه كان في مشاكل على موضوع رؤية البنت.
ولكن من شهرين بدأت زيارات بنتك تتكرر كتير، وعلى حسب شهادة الشهود إنها كانت بتروح من عندك وهي معيطه.
فممكن أعرف إيه سبب الزيارات الكتير دي؟ كانت بتشتكيلك من حاجة؟
= بنت وبتزور أبوها.. هو إيه المشكلة في كده؟!
_ لا، مفيش مشكلة خالص، بس على حسب شهادة الشهود برضو إنك خرجت يوم الجريمة وكان معاك سك. ينة مخبيها في هدومك، وما حدش شافك وإنت راجع.. فممكن أعرف كنت فين، والسك. ينة معاك كانت بتعمل إيه؟!
= محصلش.
_ لا حصل، وأنا عارف إنت عملت إيه؟!.. البنت كانت بتزورك عشان تحل المشكلة اللي هي واقعة فيها.. إن اللي اسمه علاء ده ضحك عليها وداس على شرفها، وإن والدتها اتدخلت في الموضوع، وإنت عارف إن عيلة والدتها فيها ناس تقيلة شوية.
أجبروا الولد إنه يتجوزها بعد ما غلط معاها، وفي نفس الوقت البنت كانت مش عايزاه، كانت حاسة إن العيشة معاه هتكون جحيم.
فجت واعترفتلك، وإنت بقيت محتار.. تسيبها تتجوز الولد اللي غلط معاها وتعيش في جحيم، ولا تنتقم لشرفك وتق. تله؟
ومن الواضح إن وجهة النظر التانية هي اللي انتصرت.. خرجت يوم الجريمة، وروحت على شقته، خل. صت عليه، واختفيت شوية عن المنطقة بتاعتك.
= أنا آه عرفت إنها كانت على علاقة بالولد ده، وكان في نيتي فعلًا أق. تله، بس مقدرتش.. أنا كنت إنسان جبان، وأضعف من إني أعمل كده.
....
وأنا بتكلم معاه، وصل بلاغ من مجهول بيبلغ عن مكان سل. اح الجريمة المستخدم في قت. ل المجني عليه علاء.
اتحركنا على المكان عشان نتأكد من صحة البلاغ.
ولما وصلنا لقينا نفسنا قدام عمارة، والمفروض إن البلاغ بيقول إن الشقة في الدور الرابع.
طلعنا وبدأنا نفتش الشقة، وفعلًا لقينا السك. ينة اللي عليها آثار الد. م.
الشقة كانت مجهولة لحد ما دخلت أوضة النوم، وشوفت الصورة اللي كانت متعلقة فيها..
والمفاجأة إن الصورة دي تبقى صورة...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
