رواية وعد لا ينكسر الفصل الاول 1 بقلم رشا محمد صابر


 رواية وعد لا ينكسر الفصل الاول 


حين يصبح الحب وعدا لا تهزمه العائلة ولا المال ولا الفراق فهو وعدا لا ينكسر.. 
أحيانا تبدأ الحكايات بأبسط الأشياء ..
تبدء بصدفة لم تكن في الحسبان..
نظرة عابرة ولقاء مقدرا وكلمة صغيرة لا يعرف أصحابها انها ستكون بداية لحياة كاملة ومستقبل قادم .....
طالما تمنت (صبا) أن تحيا قصة حب بجمالها وتفاصيلها وإن تجد يوما توأم روحها ونصفها الأخر صبا فتاة بسيطة تحب عملها كمدرسة وتحلم بحياة هادئة تشبه قلبها ..
لم يكن (خالد) يفكر في الزواج أصلا فقد كان منشغلا بعمله مع والده وحياته التي أعتاد أن يعيشها كما رسمها له والده..
ولكن للقدر رأي أخر فا لقاء واحدا جمع بينهم جعل كل شئ يتغير ...
وقع خالد في حب صبا واصبحت هي بالنسبة له الإختيار الوحيد الذي لم يستطيع أن يتراجع عنه وأصبح حبه لها وعد لا ينكسر..
لكن الحب لم يكن وحده يكفي أو كان صاحب القرار لإستمرارهم للحياة معا ....
كان هناك أب يرفض هذا الزواج والارتباط بشدة وعائلتان بينهما ماض خفي لم يعرفه الاثنان وأسرار قديمة ستظهر مع الأحداث.  
وحين قرر خالد أن يتحدى رفض والده ويتزوج المرأة التي أحبها ظن أن أصعب ما في الحكاية قد أنتهي....
لكنه لم يكن يعلم أن الصدفة كانت مجرد بداية...

وهنا تبدلت الوجوه وظهرت حقائق خفية ...
الأب الذي رفض الزواج او الإرتباط بلا سبب وأي عذر او سبب مقنع ...
وخالد وجد نفسه يوما أمام أصعب إختيار في حياته...
فهل يحافظ علي وعده وحبه لعشق روحه كما يسميها ...
أم يطيع والده ويخسر المرأة التي أصبحت كل حياته.....
وفي وسط كل ذلك كانت هناك حقيقة واحدة لم يعرفها أحدا....
الحقيقة التي أخفاها والد صبا حقيقة ستغير كل شئ ولأن بعض الأسرار لا تموت بموت أصحابها أو بمرور الزمن وانقضائه بل تبدأ حقيقتها في الظهور بعد موتهم أوبعد مرور عشرات السنوات يوما ما ستظهر ....

الشخصيات.......

البطل : خالد يبلغ من العمر ٢٩عاما طويل وخمري البشرة جسده رياضي حاصل على بكالوريوس تجارة، غير متزوج، ويعمل مع والده في شركة العائلة شخصيته هادئة ومحترمة وعملي جدا ومحب للحياة جدا لكنه قوي ومتمسك بمن يحب.

البطلة: صبا تبلغ من العمر ٢٥ سنه متوسطة الطول ونحيفة الجسد بعض الشئ بيضاء البشرة لون عينيها عسلي فاتح ورموشها كثيفة كأنها خططت بكحل يزينها وحواجبها كثيفة السواد وشعرها ذا سواد كاحل وناعم ومتوسط الطول ووجها كأنه بدر مضيء بطريقة جميلة تجبرك للنظر لها حاصلة على بكالوريوس تربية وتعمل مدرسة في إحدي المدراس الخاصة هادئة وطيبة، لكنها قوية الشخصية وتعرف كيف تتصرف وقت الأزمات.

 حسن النعماني: والد خالد و يبلغ من العمر 58 سنة رجل أعمال وصاحب شركة تعمل في استيراد وتوزيع الملابس والاقمشة عملي جدا لا وقت عنده للعواطف رجل ناجح في مجاله ومخضرم في مجال التجارة 

 محمود العمري : وهو والد صبا ويبلغ من العمر ٥٧ سنه صاحب مصنع ملابس جاهزة. رجل جاد ومحترم يحب ابنته جدا فهي كل ما له في هذة الحياة لكنه يحمل في الماضي أسرارًا لم يخبر ابنته بها.

مريم القاضي: وتبلغ من العمر ٥٦سنه وتمتلك بوتيك للملابس الجاهزة تديرة وتهتم كثيرًا بأناقتها ومظهرها ولكنها تعشق المظاهر وتحب المال وإنفاقه ولها علاقة قديمة بالسر القديم مع حسن ومحمود ....

 كمال الرشيدي: شخصية مهمة في الأحداث وتدور حوله الحكاية وهو مرتبط بالأسرار القديمة المرتبطة بعائلة خالد وصبا وظهوره لاحقًا سيكشف حقائق تغير مجرى الأحداث.....

البدايه

في إحدي الأيام الشتوية كانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا عندما خرجت صبا من بوابة المدرسة بعد انتهاء يوم دراسي طويل.

كانت تحمل حقيبتها على كتفها، وبعض دفاتر الطلاب بين يديها، وتحاول أن تراجع في ذهنها الأشياء التي يجب أن تنهيها قبل أن تعود إلى المنزل.
كانت صبا في الخامسة والعشرين من عمرها، خريجة كلية التربية، وتعمل مدرسة منذ عامين لم تكن حياتها مليئة بالمغامرات بل دوما كانت تتمني أن تحيا قصة حب وتقابل شبيه روحها كما تدعوا الله أن يرزقها به...
كانت تحب حياتها الهادئة، عملها، ووالدها الذي كان يمثل لها الأمان والسعادة فهو عالمها كله في ذلك اليوم، كانت السماء ملبدة بالغيوم.
نظرت صبا إليها وقالت لنفسها يا رب ألحق أروح قبل المطر ما ينزل ..
لكنها لم تكمل خطواتها حتى بدأت قطرات المطر تتساقط ...
أسرعت في المشي، وهي تحاول أن تحمي دفاتر الطلاب بحقيبتها.
وفجأة اصطدمت بشخص كان يخرج من أحدي المحلات القريبة ...
سقطت بعض الأوراق من يدها على الأرض.
 يا نهار أبيض! أنا آسفة!
انحنت بسرعة تجمع الأوراق، لكنه انحنى في نفس اللحظة ليساعدها.
 خالد- ولا يهمك.
رفعت عينيها إليه.
كان شابًا في أواخر العشرينات، طويل القامة، هادئ الملامح يرتدي ملابس رسمية تدل على أنه كان عائدًا من عمله.
ناولها بعض الأوراق.
قال لها - دي وقعت منك.
 صبا - شكرًا.
ثم التقط ورقة أخرى ونظر إليها.
خالد- ودي كمان.
أخذتها منه بسرعة.
صبا - متشكره جدًا.
ابتسم وقال:
   خالد - واضح إن الأوراق دي مهمة جدًا.
صبا - جدًا.
خالد- أهم منك؟
نظرت إليه باستغراب.
فضحك وقال:
خالد- أصل إنت واقفة في المطر ومهتمة بالأوراق أكتر من نفسك.
ابتسمت دون قصد.
صبا - دي أوراق الطلبة، ولو ضاعت أنا اللي هتحاسب.
خالد - يبقى لازم أساعدك.
فتح المظلة التي كانت معه ومدها إليها.
 خالد – إتفضلي 
نظرت للمظلة ثم إليه.
صبا- وحضرتك؟  
خالد -عربيتي قريبة من هنا .
صبا -لا، شكرًا
خالد - ليه؟
صبا- مش متعودة آخذ حاجة من حد معرفوش.
ابتسم خالد وقال لها عندك حق ...
ثم أغلق المظلة ووضعها في يدها.
وقال خديها لحد ما المطر يهدى.
صبا - بس هرجعها لك إزاي؟
قال وهو يبتسم:
خالد - دي مشكلة بعدين هتتحل...
نظرت إليه صبا وضحكت وقالت غريبة
خالد -- ليه؟
صبا- بتساعد واحدة متعرفهاش وبعدين تقول لها خدى مشكلة بعدين تتحل ...
خالد - يمكن عايز يكون عندي سبب أشوفك تاني.
سكتت صبا للحظة.
ثم قالت عن إذنك.
تحركت بسرعة وقبل أن تبتعد سمعت صوته يقول استني!
التفتت له 
خالد- اسمك إيه؟
ترددت لحظة، ثم قالت:
صبا 
ابتسم وقال وانا خالد ...
هزت رأسها ومضت.
ظل خالد واقفًا ينظر إليها وهي تبتعد.
لم يكن يعرف عنها شيئًا.
لا يعرف أنها مدرسة.
ولا يعرف من تكون عائلتها.
ولا يعرف أن تلك الفتاة التي قابلها صدفة ستصبح بعد وقت قصير أهم شخص في حياته.
أما صبا فكانت تمشي وهي تنظر إلى المظلة في يدها، وتبتسم رغمًا عنها.
وقالت لنفسها يا تري أنت مين ده؟
ثم هزت رأسها وكأنها تحاول طرد الفكرة من عقلها وتقول مالك يا صبا ؟ ركزي في حياتك.
لكنها لم تكن تعرف أن حياتها كانت قد بدأت بالفعل تتغير.
وفي مكان آخر من المدينة، كان خالد يدخل إلى شركة والده.
كان خالد حاصلًا على بكالوريوس تجارة ولكنه احب مجال والدة جدا ويعمل معه في شركة العائلة ولم يأسس له شغل خاص بل طور شركة والده وقام بإنجازات ونجاحات ملحوظة 
دخل مكتبه، وضع مفاتيحه على الطاولة، ثم جلس.
دخل والده، حسن، ونظر إليه.
والده- اتأخرت النهاردة.
خالد- الطريق كان زحمة.
نظر حسن إليه باستغراب مالك؟
خالد- مفيش.
والده -اومال إنت مبتسم ليه؟
ضحك خالد هو لازم يكون فيه سبب؟
والده- أنا أعرفك كويس لما تبتسم بالشكل ده بيكون فيه سبب.
سكت خالد لحظة، ثم قال قابلت واحدة النهاردة
رفع حسن عينيه إليه واحدة؟
خالد -أيوه.
والده- مين؟
ابتسم خالد معرفش عنها غير اسمها.
والده واسمها إيه اللي مخليك مبتسم دي ..
 خالد- اسمها صبا 
تغير وجه حسن للحظة، لكنه حاول أن يخفي ذلك وقال صبا إيه...
خالد - معرفش
والده- وقابلتها فين؟
خالد -قدام مدرسة.
صمت حسن وكأن الاسم قد أعاد إلى ذاكرته شخصًا يعرفه منذ سنوات...
وهو والد صبا رجل كانت بينه وبينه معاملات قديمة في العمل، وأمور لم تُغلق كل صفحاتها بعد.
لكن خالد لم يكن يعرف شيئًا عن ذلك.
قال حسن وهو يعود إلى أوراقه خلي بالك يا خالد....
نظر إليه ابنه وقال من إيه؟
والده- من الناس اللي تدخل حياتك فجأة.
ابتسم خالد وقال دي مجرد صدفة يا بابا.
رفع حسن عينيه إليه وقال بهدوء أحيانًا الصدفة بتغير حياة الإنسان كلها.
ولم يكن أي منهما يعرف أن حسن نفسه سيكون يومًا أكبر عقبة أمام تلك الصدفة.


تعليقات