رواية جريمة مدينة الصالحية الفصل الأول 1 بقلم يوسف مصطفى

 


رواية جريمة مدينة الصالحية الفصل الأول بقلم يوسف مصطفى 


إزاي أم تتقتل جوه بيتها ويتحرق جثمانها بعد الموت... والأغرب إن ابنها يعترف إنه ولّع فيها، لكنه يقسم إنه مش هو اللي قتلها؟!

الساعة كانت قربت على تلاتة الفجر مدينة الصالحية الجديدة كانت ساكتة بشكل غريب، مفيش غير صوت كلاب بعيدة، ولمبات الشوارع اللي بتنور وتطفي بسبب عطل في الكهرباء.

وفجأة ريحة حريق بدأت تنتشر في الشارع.

واحد من السكان فتح شباك بيته، وبص ناحية آخر الشارع.

دخان أسود كان طالع من بيت قديم في الدور الأرضي.
صرخ: "يا جماعة... في حريقه.. بيت بيولع!"

الناس نزلت تجري حد اتصل بالحماية المدنية، وحد تاني فضل يخبط على الباب.

لكن مفيش رد الباب كان مقفول من جوه.

وبعد دقائق وصلت المطافي، واتكسر الباب النار كانت ماسكة في جزء من الصالة، والدخان مالي المكان.

لكن الغريب إن النار كانت محدودة جدًا.
يعني لو الحريق بدأ بالشكل الطبيعي، المفروض النار تكون أكلت أثاث أكتر بكتير.

رجال الحماية المدنية بدأوا يطفوا النار وبعد دقائق...
واحد منهم خرج من البيت ووشه متغير.

قال للضابط: "يا فندم... فيه واحدة جوه."

دخل الضابط ومعاه قوة من المباحث وفي آخر طرقة صغيرة كانت جثة سيدة في أواخر الخمسينات.

اسمها سعاد عبدالعزيز الجسد كان متفحم جزئيًا.
لكن فيه حاجة غريبة لفتت نظر الضابط الست كانت واقعة على الأرض وبجنبها ترابيزة صغيرة.

وفوق الترابيزة كوباية شاي والأغرب إن الكوباية كانت لسه دافية.

الضابط بص لرجال المعمل الجنائي وقال:
 "الحريق حصل إمتى؟"رد: "من حوالي نص ساعة."

الضابط لمس الكوباية.
وسأل: "والشاي ده اتعمل إمتى؟"

محدش رد لأن السؤال الحقيقي كان:
مين كان قاعد يشرب الشاي معاها قبل ما تموت؟
بدأ تفتيش البيت مفيش كسر في الشبابيك مفيش آثار اقتحام.

مفيش سرقة التليفون موجود حتى الدهب اللي كانت بتلبسه في رقبتها كان موجود.

لكن فيه حاجة واحدة اختفت مفتاح صغير.
مفتاح كانت سعاد دايمًا محتفظة بيه.

والمفتاح ده كان بيفتح أوضة مقفولة في آخر البيت.
الضابط سأل الجيران عن ابنها.

عرف إن عندها ابن اسمه كريم، 27 سنة شاب مش مستقر في شغله، ومشاكله كتير، وفي الفترة الأخيرة كانت خناقات كتير بتحصل بينه وبين والدته.

واحد من الجيران قال: "أنا سمعت صوت خناقة بالليل."
الضابط قرب منه: "سمعت إيه بالظبط؟"

الرجل بلع ريقه وقال: "سمعت الست سعاد بتزعق."
 "وبتقول إيه؟"

سكت شوية...وبعدين قال:
"كانت بتقول: المفتاح مش هيديهولك يا كريم."

الضابط اتجمد مكانه.
المفتاح؟أي مفتاح؟وليه كريم عايزه؟في نفس الوقت كريم كان مختفي.

موبايله مقفول ومحدش عارف مكانه بدأت الشرطة تدور عليه.

وبعد حوالي ساعتين لقوه في مكان بعيد عن البيت قاعد لوحده.

هدومه عليها تراب وفي إيده خدوش أول ما شاف الشرطة قال جملة غريبة جدًا:

 "أمي ماتت؟"الضابط بص له: "إنت عرفت منين؟"كريم سكت.

الضابط كرر:
 "إنت عرفت منين إن أمك ماتت؟"كريم بدأ يعرق.
وقال: "أنا... أنا كنت عارف إنها هتموت."

الجملة دي كانت كفاية تخلي كل الشكوك تتحول ناحيته.

اتاخد على القسم وفي التحقيق أنكر إنه قتلها وقال إنه خرج من البيت قبل الحريق بساعتين.

لكن التحريات قالت إن فيه شاهد شافه داخل البيت قبل الحريق بحوالي نص ساعة.

وكاميرا محل قريب سجلت كريم وهو داخل الشارع.
لكن مفيش تسجيل ليه وهو خارج منه.

يعني حسب الكاميرا كريم دخل... ومخرجش.
الضابط واجهه "إنت كنت في البيت وقت الجريمة."

رد:"أيوه... كنت هناك." "طب ليه كذبت؟"
كريم بص في الأرض.
وقال: "عشان لو قلت الحقيقة... محدش هيصدقني."

الضابط قرب منه: "قول الحقيقة وانا هصدقك"

كريم رفع عينه وقال: "أنا شفت أمي قبل ما تموت... وكانت خايفة من حد."

 "مين؟""معرفش." "كانت بتخاف منك؟"
هز راسه: "لأ."
"طب كانت بتخاف من مين؟"كريم قال:من الشخص اللي كان واقف ورايا."

الضابط اتجمد."يعني إيه وراك؟"
كريم قال:
 "لما دخلت البيت... لقيت أمي واقفة في الصالة."
 "وبعدين؟""بصت ورايا فجأة."

 "وقالت إيه؟"كريم ابتلع ريقه: "قالتلي: هو إنت جبته معاك؟"

 "مين هو؟" "معرفش." "وبعدين؟" "لفيت ورايا..."
سكت كريم.

الضابط قال: "لقيت مين؟"كريم رد بصوت واطي: "مفيش حد.

الصمت ملأ غرفة التحقيق.
وبعدها كريم كمل: "أمي جريت على أوضة النوم وقعدت تقفل الباب."

"وإنت عملت إيه؟" "مشيت."الضابط ضرب بإيده على المكتب. 

 "مشيت وسايب أمك خايفة؟!"
كريم بدأ ينهار وقال: "أنا كنت فاكرها بتتكلم عن حد من إخواتي.

طب ليه رجعت؟"هنا كريم سكت فترة طويلة.
وبعدين قال: "سمعت صوت خبط جامد."
رجعت البيت؟" "أيوه.""لقيت إيه؟ "لقيت أمي على الأرض.

وكان مين جنبها؟"كريم رفع عينه وقال: "محدش."

الضابط سأله:طب مين ضربها؟"كريم قال: "مش عارف."
الضابط سأله: "والنار؟كريم سكت.

 "إنت اللي ولعت فيها؟"هنا كريم انفجر في العياط.
لكن بدل ما ينكرقال: "أنا ولعت النار... بس أمي كانت ميتة."

الجملة دي قلبت القضية كلها.
لو كريم بيقول الحقيقة يبقى فيه شخص ضرب سعاد وقتلها وبعدين كريم رجع وحرق الجثة.

لكن ليه؟وليه يخفي الحقيقة؟النيابة طلبت تقرير الطب الشرعي.

والنتيجة الأولية كانت صادمة الإصابات الموجودة بالرأس سبقت الحريق.

لكن التقرير النهائي كان لسه ماطلعش.
وفي نفس الليلة رجال المباحث رجعوا للبيت مرة تانية.
الضابط افتكر المفتاح المفقود.

ودوروا على الأوضة المقفولة.
وبعد بحث طويل لقوا نسخة من المفتاح داخل درج قديم.

فتحوا الباب الأوضة كانت شبه مخزن.
مفيش فيها غير كراتين، هدوم قديمة، وصندوق خشب.
فتحوا الصندوق.

فلقوا صور عائلية قديمة وصورة واحدة كانت مختلفة.

صورة لسعاد وهي أصغر سنًاواقفة جنب راجل مجهول.

الضابط قلب الصورة لقى مكتوب خلفها:
"لو حصلي حاجة... دوروا على صاحب الصورة."

لكن مفيش اسم ولا عنوان ولا أي معلومة غير رقم واحد مكتوب بالقلم:417

الضابط بص للصورة وبعدين بص للرقم وفي اللحظة دي تليفونه رن.

رقم مجهول رد: "ألو؟"صوت راجل عجوز قال:
 "لو فتحتوا الأوضة... يبقى كريم مش هو القاتل."
الضابط وقف مكانه.

 "مين حضرتك؟"الصوت قال: "أنا الشخص اللي سعاد كانت خايفة منه."

وفصل الخط الضابط حاول يتصل بالرقم لكن الرقم كان غير موجود بالخدمة.

وفي نفس اللحظة المعمل الجنائي بعت نتيجة جديدة.
الضابط فتح التقرير وقرأ أول سطر.

وشه اتغير لأن التقرير أثبت إن الحريق لم يكن سبب الوفاة لكن المفاجأة الأكبر كانت في شيء تاني:

بصمات كريم لم تكن موجودة على قطعة الحديد المستخدمة في ضرب والدته.

يعني لو كريم هو اللي قتلها فعلًا ليه بصماته مش موجودة؟
والسؤال الأخطر:مين دخل بيت سعاد قبل الحريق... وخرج من غير ما تلتقطه أي كاميرا؟

وليه سعاد كانت مخبية صورة الراجل ده ورقم 417 طول السنين؟
والأهم إيه السر اللي كانت سعاد مستعدة تموت عشانه... ومين كان مستعد يقتلها عشان يفضل السر مدفون؟..


تعليقات