رواية جريمة اغتصاب طفل الفصل الأول بقلم ياسر عوده
-
سمعت ان سياده العقيد جلال الديب طلع معاش من كام شهر، والراجل دا كان هو الضابط اللى مسئول عن جريمه حصلت من 3 سنين، جريمه هزت أي حد سمع بيها، جريمهم افيش حد فينا قدر ينساها، وكان في تعليمات من النيابه وقتها بعدم النشر للحفاظ على السريه، وجتلي فكره وقتها اني احاول اقابل العقيد يمكن اقدر اقنعه انه يكلمني على القضيه ومجموعه الجرايم اللى حصلت وقتها وكانت مرتبطه بقضيه قتل مسئولين في مدرسه، وهجمع كل اللى قاله وهكتبه في القصه اللى هنزل بيها في معرض القاهره للكتاب السنه الجايه، اظن ان القصه دي هتعمل نجاح كبير خصوصا لو كتبت معلومات جديده مافيش حد عرفها وقتها.
اسفه نسيت اعرفكم بنفسي، انا الكاتبه سيرين عمار، وعارفه ان مافيش فيكم ناس كتير يعرفوني، اصلي لسه داخله مجال الكتابه من حوالي 8 شهور بس، ولما لقيت عندي الموهبه وكل واحد قراء قصصي شكر فيها، وقتها قررت اني لازم انزل معرض الكتاب، شمعنا انا يعني ما في ناس كتير بتكتب وتنزل المعرض، والغريبه ان فيهم ناس كتير مش كتاب خالص، بس زي ما كل واحد فيهم جرب حظه انا كمان هجرب حظي وهنزل المعرض بقصه عن جرايم حصلت من كام سنه رعبت الناس كلها وخوفتهم على مستقبل اطفالهم.
المهم انا قدرت اوصل لـ عنوان العقيد جلال، وروحتله البيت بتاعه ولما خبط وفتحلي الباب بنفسه وسألني:
-انتي مين؟
-اسمي سرين عمار، انا كاتبه قصص بس لسه مش معروفه.
لقيته ابتسم وقالي:
-اهلا بيكي، أي خدمه؟
-لو وقت حضرتك يسمح يا فندم ينفع اقعد معاك، كنت محتاجه اتكلم معاك في موضوع.
وكانت الابتسامه لسه ملازمه وشه وقالي:
-تمام تعالي.
ودخلت بيته، ومش عاوزه حد يقولي انتي ازاي تدخلي بيت حد غريب، يا جماعه هو في مقام جدي، وكمان دا راجل ليه اسمه وسمعته، ومافيش مشكله لما اقعد معاه لوحدنا، معلش انا نسيت اقولكم ان انا عندي 18 سنه، علشان كده هو كان شايفني بنوته صغيره اوي، وهو قالي الكلام ده بنفسه، واول لما دخلت وقعدنا قالي:
-مش شايفه نفسك صغيره على موضوع انك كاتبه؟
ابتسمت انا كمان وقولت:
-اهو بحاول.
-طيب قوليلي اقدر اساعدك ازاي.
-حضرتك انا بكتب قصه عن الجريمه، وعلشان كده جيت لحضرتك.
-كده انا فهمت، وانتي جايه تسمعي مني أي جريمه انا حققت فيها، ولا عاوزه حاجه معينه؟
-لا انا في جريمه عاوزه اكتبها وانزل بيها معرض الكتاب، وحضرتك حققت في الجريمه دي بنفسك.
-تقصدي انهي جريمه بالظبط، انا حققت في جرايم كتير.
-اقصد الجريمه اللى اتقتل فيها اكتر من مسئول في مدرسه واللى حصلت من كام سنه.
لما قولتله الكلام ده لقيت ملامح وشه اتغيرت نهائي، الابتسامه اللى كانت على وشه راحت، وملامح وشه اتحولت وفجأه بقى شخص مختلف ولقيته بيقولي:
-انا مش هقدر احكي اللى حصل مع الجريمه دي، لان دي جريمه مابحبش افتكرها ولا عاوز افتكرها.
-عارفه يا فندم انها كانت جرايم صعبه، وعلشان كده انا كنت عاوزه ادخل بيها معرض الكتاب، انا حاسه اني لو كتبت عنها القصه بتعتي هتنجح.
-في جرايم كتير تقدري تكتبي عنها برحتك، بس الجريمه دي انا مش عاوز افتكرها ولا عاوز احكي عنها من الاساس.
وقتها انا سكت، لقيت ان العقيد جلال رافض انه يتكلم عن الجريمه دي، ووقتها انا استسلمت وشكرته وقومت علشان اخرج من البيت، وهو كان شايف ملامح وشي ولقيته وقتها قالي:
-هي القصه اللى عاوزه تكتبيها دي تفرق معاكي اوي، يعني لو وافقت اني احكيلك كل حاجه انتي متأكده ان قصتك هتنجح في المعرض؟
-طبعا يا فندما انا متأكده، دي كانت ترند وقتها.
لقيته رجع ابتسم وقال:
-طيب خليكي بقى هروح اعمل كوبيتين شاي علشان نقعد ونحكي.
وفضلت قاعده وانا مش مصدقه ان العقيد جلال وافق فعلا انه يحكيلي عن الجرايم اللى حصلت وقتها، ولما عمل الشاي اللى انا مابحبهوش ومشربتهوش اصلا ابتدي العقيد جلال يحكي وابتدي كلامه وقال:
-رغم ان القضيه دي انا خدت فيها ترقيه، بس كانت اسوء قضيه اشتغلت عليه، السبب كان لبشاعه الجرايم اللى حصلت وكمان سبب الجرايم نفسه يمكن كان اسوء من الجرايم.
البدايه لما لقينا ان في شخص بيتصل على قسم الشرطه وكان واضح على صوته الرعب والارتجاف وقال:
-الحقونا، عم سيد بواب المدرسه، لقناه مقتول بطريقه مرعبه.
وقتها رد عليه مندوب الشرطه وسأله:
-مدرسه ايه، هات العنوان.
وفعلا الشخص اللى بيبلغ قاله على اسم المدرسه وعلى العنوان، وبسرعه بعتوا عربيه شرطه تتأكد من البلاغ، ولما راحت عربيه الشرطه ولقوا البلاغ مظبوط، اتصلوا علينا بلغونا، وقتها انا روحت مع فريق كامل من الشرطه والمعمل الجنائي وكمان الطب الشرعي.
واول لما وصلت للمكان شوفت منظر عمرنا اتعودنا عليه في الجرايم الى شوفناها قبل كده، لمجني عليه كان راجل عنده 57 سنه، كان شغال بواب لمدرسه من المدارس الخاصه، والاسوء من كده الطريقه اللى مات بيها، المجني عليه كان متجرد من ملابسه نهائيا، ونايم على بطنه، وايده مربوطه ورجله كمان مربوطه، وراسه مفصوله عن جسمه، وفي طعنات كتير في ضهره، ومن الواضح انه اتعرض للتعدي عليه جنسيا بطريقه وحشه باستخدام عصايه خشبيه.
طبعا الصدمه كانت مخليا كل الموجودين في حاله غضب شديده، ووقت البلاغ كانت الساعه 7.30 صباحا، بس واضح ان الجريمه حصلت من الليله السابقه للجريمه، وعرفت ان مافيش أي شاهد عيان شاف أي حاجه عن الجريمه اللى حصلت، ووقتها طلبت من الفريق بتاعي جمع معلومات عن المجني عليه علشان نعرف لو في أي خصوومه بينه وبين أي شخص تخليه يعمل كده معاه.
وكان معايا وقتها من ضمن الفريق بتاعي ضابط اسمه فريد، ودا من الضباط اللى بشهدلهم بالكفاءه، وكلفته بمتابعه فريق المعمل الجنائي والطب الشرعي علشان يعرفني كل جديد يحصل في القضيه، وبعد ساعه من وصولنا لمكان الجريمه لقيت فريد جاي وبيقولي:
-وصلنا لبعض المعلومات عن الجريمه يا فندم.
-قول يا فريد، وصلتم لـ ايه؟
-البصمات في مسرح الجريمه معدومه تماما، واضح كده يا فندم ان الجاني عامل حسابه على انه مايسبش أي بصمات في المكان، وحتي الجثه نفسها ماكنش عليها أي بصمات، وواضح كمان ان الجريمه حصلت في نفس المكان اللى لقينا فيه الجثه ودي حاجه غريبه، ان الجاني يرتكب جرمته في مكان مفتوح زي حوش المدرسه، وليه ماعملش كده في اوضه المجني عليه المخصصه ليه مثلا، او حتي في أي جزء جوه مبني المدرسه.
-عندك حق، كان الافضل ليه انه يرتكب الجريمه في مكان متداري، علشان مافيش حد يشوفه ولو بالصدفه، واضح ان الجاني اما كان مستعجل او ماكنش فارق معاه لو حد شافه، ويمكن لابس قناع مخبي وشه مثلا علشان كده مش خايف ان حد يشوفه، بس الحوش كان فيه كاميرات، انا شوفتها بنفسي.
-ايوه يا فندم كلامك مظبوط، بس دي المشكله التانيه، احنا لما راجعنا الكاميرات لقناها كلها عطلانه الا الكاميرات اللى في الفصول بس هي اللى شغاله، اما باقي الكاميرات اللى في جميع انحاء المدرسه عطلانه.
-معقول الكلام اللى انت بتقوله ده يا فريد، يعني ايه جميع الكاميرات عطلانه؟
-دي الحقيقه يا فندم، وانا سألت مدير المدرسه عن الموضوع ده ووقتها قالي:
-الحقيقه ان الكاميرات عطلانه من زمان جدا، واحنا لما صلحناها رجعت عطلت مره تانيه، ووقتها بصراحه سبناها عطلانه واكتفينا بالكاميرات اللى في الفصول وكمان الطرقات اللى قدام الفصول.
-وانت اقتنعت بالكلام بتاعه يا فريد؟
-الحقيقه لا يا فندم، وعلشان كده طلبت من رجالتنا يشوفوا لو كان في أي خلاف ما بين مدير المدرسه والمجني عليه.
-الله ينور عليك، قولي ايه اللى عرفتوه تاني عن الجريمه؟
-الطب الشرعي قدر يسلسل احداث الجريمه، البدايه ان الجاني قدر يربط المجني عليه ايده من الخلف ورجله كمان، وحط لزق على بوقه، وبعدها جرده من كل ملابسه وبداء في تعذيبه، على حسب اقوال الطب الشرعي اللى حدد ان الجاني عذب المجني عليه لوقت طويل جدا، تقريبا ساعه من العذاب اللى صعب يتحمله بشر، واضح كده يا فندم ان الجاني شخص سادي، ودا ممكن يحط احتمال ان الجريمه تمت بطريقه عشوائيه.
-تقصد ان الجاني ارتكب الجريمه علشان هو مريض بالساديه وعاوز يشوف المجني عليه وهو بيتعذب وبس؟
-ايوه يا فندم، كل الشواهد بتأكد النظريه دي، وممكن نعتبر ان ده احتمال من ضمن الاحتمالات.
وقتها انا سكت ثواني افكر في كلام فريد، كلامه ممكن يكون صحيح، بس طبعا احنا لازم نتأكد من صحه النظريه دي، وعلشان كده قولتله:
-انا معاك، بس مش عاوزين نستعجل في حكمنا على الجريمه، الاول خلينا نستني يمكن نلاقي أي خيط يوصلنا للجاني في التحريات اللى بتعملها انت والرجاله عن المجني عليه، وماتنساش التحريات اللى طلبتها عن علاقه مدير المدرسه بـ المجني عليه.
-تمام يا فندم.
راح فريد علشان ينفذ اللى طلبته منه، وانا كنت بحاول افكر في اسلوب القاتل، وديما كان جوايا سؤال، يا تري الجريمه اللى حصلت دي جريمه فرديه وانتقام شخصي مثلا، علشان لو جريمه فرديه وانتقام شخصي يبقى وقتها المجرم كل اللى هيعمله اما يهرب لـ ابعد مكان ممكن، او انه هيحاول يعيش حياته وهو مقتنع ان الجريمه اللى عملها انتهت ومافيش حد هيوصله، ودا اللى كنت بتمناه بصراحه، انها تكون جريمه فرديه ووقتها اكيد هنوصل للجاني مهما طال الزمن.
المصيبه واللى ماكنتش بتمناها ان الجاني يقصد بجرمته القتل لـ أي سبب تاني غير الانتقام، يبقى مريض نفسي مثلا او شخص بيحب فكره القتل نفسها، لان وقتها هيبقى احنا بندور عليه وهو بيرتكب جريمه تانيه، ودا معناه اننا هنبقى في سباق مع الزمن، والضغط النفسي علينا وقتها هيبقى صعب.
للاسف يا سيرين ديما اسوء حاجه بيخاف منها الواحد هي اللى بتحصل ديما، ودا اللى حصل في القضيه دي، كان قاتل متسلسل وكنا في سباق مع الزمن.
تاني يوم جالي فريد علشان يعرفني نتيجه التحريات وقالي:
-خلاص يا فندم، تقريبا كده احنا عرفنا القاتل.
استغربت وقتها وسألته بلهفه:
-ازاي يا فريد؟
-لما اتحرنا عن المجني عليه، عرفنا انه على خلاف شديد مع شخص تاني، ومش بس كده كانت في محاوله تعدي على المجني عليه بالضرب قبل كده، واتسبب المتهم وقتها باصابه المجني عليه باصابات شديده دخل فيها المستشفى وفضل فيها فتره.
-مين الجاني؟
-ابن المجني عليه نفسه، اسمه طاهر.
-معقول المشتبه فيه يبقى ابنه؟
-ايوه يا فندم، وهتفهم انا اقصد ايه لما تسمع نتيجه التحريات اللى احنا عملناها.
-قول يا فريد انا سمعك.
-المجني عليه ماكنش مخلف غير ابن واحد بس واللى اسمه طاهر، وحكايه طاهر من ساعه لما اتولد غريبه جدا، البدايه انه كان مولود وهو عنده مرض غريب، والدكتوره اللى ولدت مراته وقتها قالت لـ المجني عليه ان ابنه مش هيعيش كتير، ومهما حاول يوديه لمستشفيات ودكاتره مش هيخف، والافضل انه يسيبه لغايه لما ربنا يتولاه برحمته.
وقتها رد عليها المجني عليه وقالها:
-دا الابن اللى كنت بترجاه من الدنيا، انا ومراتي متجوزين من حوالي 15 سنه، وكنت فقدت الامل اني اخلف ولفيت على اطباء كتير اوي، لغايه لما ربنا كرمنا ورزقني بيه، وانتي جايه دلوقتي بتقولي انه هيموت وعاوزاني اسيبه؟
لا يا دكتوره، انا مش هيأس ابدا مهما حصل.