رواية جريمة من الصعيد الفصل الأول بقلم ياسر عوده
انا من هواه الافلام الاجنبي، لا ومش أي افلام انا كنت ديما بحب الافلام اللى فيها اكشن عالي، البطل اللى بيدخل البنك وبيقتل كل اللى فيه وبياخد الفلوس ومافيش حد بيعرف يمسكه، بس كل الكلام ده لما كنت لسه في سن المراهقه، ودلوقتي لما كبرت فهمت ان كل دا كان مجرد شغل افلام، يعني ايه تتم سرقه بالشكل ده ومافيش حد يعرف يوصل للسارق، وماكنتش عارف اني بعد سنين هقابل جريمه لولا انا عشتها بنفسي ومش بس كده، انا كنت بطارد المجرم زي الشرطه بالظبط، وطبعا ممكن حد فيكم يسألني انت ليه بتعمل كده، ليه بتحاول تطارد المجرم ودي مش شغلتي، اسف انتم اصلا ماتعرفوش انا بشتغل ايه، وعلشان كده وقبل ما احكي عن الجريمه دي، الاول لازم اعرفكم بنفسي، انا حاتم محمود، واحد من الاشخاص اللى شغالين في فريق المعمل الجنائي، وقبل ما تفتكروا اني واحد من الفريق اللى بيدور في الادله الجنائيه، حابب اعرفكم ان كل دوري في الموضوع اني بصور مسرح الجريمه، ايوه انا مصور تبع فريق المعمل الجنائي.
الامور كلها كانت هاديه، كنت في مسرح جريمه من الجرايم العاديه جدا، زوج شك في مراته وطبعا علشان هو شخص عصبي ومتهور، كان بيتخانق مع مراتوا وبيضربها كالعاده، بس المرادي وهو بيضربها كانت ايده تيله حبتين، وخبط راسها في الحطه وحصلها نزيف داخلي وماتت، وطبعا طلبونا علشان نشوف شغلنا، وانا كنت بصور الجثه ومسرح الجريمه علشان الصور تتحط مع ملف الجريمه وتتعرض قدام النيابه والمحكمه.
وبعد ما خلصت شغلي روحت البيت، علشان اكمل حياتي الممله، انا شخص وحيد، عايش بطولي في الشقه اللى ورثتها من ابويا وامي، وكل اللى بعمله اني اقعد قدام التلفزيون واللى تقريبا مابتفرجش عليه خالص، بس هو لازم يفضل شغال على فاضي، وماسك في ايدي التليفون بتاعي وعمال اتنقل بين قنوات اليوتيوب شويه، وفديوهات التيك توك، لغايه لما عنيا توجعني واقرر اني لازم انام، وده اللى بعمله كل يوم، ومافيش حاجه بفكر فيها اصل شغلي بعمله بالنهار ومافهوش حاجه تشغلني غير حاجه وحده بس، اني من كتر ما بصور جثث باستمرار بقيت احلم بيهم كل يوم، بحلم اني في مسرح الجريمه وبصور الجثث ومكان الجريمه، وفجأه الاقي الجثه قامت وبتتكلم معايا، وعلشان كده بصحى كل يوم وانا مفزوع من الاحلام دي.
بس حياتي كلها اتغيرت، ومش عارف اقولكم اتغيرت للاحسن ولا لا، بس اللى حصل اني جالي تعليمات اني اروح مكان معين علشان حصلت جريمه قتل، وروحت فعلا للمكان اللى بلغوني اروحه، وكان عباره عن سوبر ماركت، بس كان سوبر ماركت كبير شويه، ولما روحت شوفت مشهد غريب، شوفت ان صاحب السوبر ماركت مضروب بالرصاص في راسه، ولما كنت بصور مكان الجريمه كــ شغلي المعتاد وكنت قريب اوي من المكان اللى فيه وكيل النيابه اللى كان بيستجوب شخص كان شغال في السوبر ماركت مع صاحب المكان وقاله:
-قولي ايه اللى حصل بالظبط؟
وقتها رد عليه الشخص ده وهو بيرتجف ومش متمالك نفسه وقال:
-انا كنت شغال مع عم جمال كالعاده، والمكان كان زحمه شويه، ودخل المكان واحد شكله غريب، كان لابس كمامه على وشه، طبعا دي حاجه طبيعيه دلوقتي، كل فتره بنلاقي في ناس لابسه الكمامات بسبب ان الشتا دخل وزي ما حضرتك عارف الناس من ساعه موضوع فيرس كورونا والناس بقت مرعوبه، المهم ان الشخص ده فضل واقف وعمال يتفرج على البضاعه ومخترش حاجه ولا اشترى حاجه، بس احنا سبناه قولنا يمكن لسه محتار وماخترش هيشتري ايه، وانشغلت انا وعمي جمال مع باقي الزباين اللى كانوا في المحل، لغايه لما عدي حوالي 10 دقايق، وبعدها الرجل خفت من المكان ومافضلش غير الشخص اللى لابس كمامه، وقتها انا قولتله:
-ايوه يا استاذ، حضرتك عاوز تشتري ايه.
وقتها لقيته بيقولي:
-انا لسه ماخترتش.
الحقيقه انا مابحبش النوعيه دي من الزباين، اللى بيفضلوا واقفين ومحتارين ومش عارفين عاوزين يشتروا ايه، وبيفضلوا يعذبونا معاهم لغايه لما يقرروا اللى هيشتروه، دا لو اشتروه من الاساس.
المهم طولنا بالنا على الزبون الغريب ده، وكانت عينه على باب السوبر ماركت، في الاول كنت مفكر انه مستني حد، بس اللى فهمته بعد اللى حصل انه كان بيشوف في حد هيدخل من الباب ولا لا، ولما مالقاش حد داخل وقتها لقناه مسك مسدس طلعه من جيبه ووجه لينا وقال:
-حطولي كل الفلوس الللى موجوده في شنطه بسرعه.
اول مره نقع في الموقف ده، وعمري ما اتخيلت او فكرت ان دا ممكن يحصل معايا اصلا، والحقيقه انا كنت خايف اوي وكان عندي استعداد اعمل كل اللى هو عاوزه اصلي كنت خايف منه اوي، بس عم جمال الله يرحمه هو اللى ماكنش خايف منه، وقاله:
-انا مش عاوز مشاكل، امشي من السوبر ماركت بتاعي.
وقتها الشخص الغريب دا اتكلم بعصابيه اكبر وزعيق وقال:
-مافيش وقت، اخلصوا وحطوا الفلوس في الشنطه علشان امشي، مافيش وقت وانا مش عاوز أزي أي حد فيكم، انا بعمل اللى بعمله غصب عني.
مافهمتش هو ليه بيقول الكلام ده، اصلا كلامه ماكنش مهوم وحسيت وقتها انه ممكن يكون شارب حاجه، على كل الاحوال انا كان عندي استعداد انفذ كل اللى هو بيقوله، بس عم جمال هو اللى كان رافض كل ده، ومسك عصايه ورفعها على الشخص ده وقاله:
-اطلع بره المحل بتاعي، انا مش هديك ولا مليم.
وقتها كل حاجه اختلفت، واتصدمت لما لقيت المجرم ضرب عم جمال بالنار، وقتها حسيت اني مش قادر افهم او استوعب اللى بيحصل، ومافوقتش الا والمجرم ده موجهلي المسدس وهو بيقولي:
-هاتلي كل الفلوس اللى في المحل، ولو ماسمعتش الكلام هتحصله، انا ماعنديش وقت اضيعه.
وقتها انا جبت شنطه بسرعه وابتديت احط فيها الفلوس، بس في الوقت اللى كنت بعبيله الفلوس لقيته شد الشنطه وخرج من باب السوبر ماركت بسرعه، ومش عارف هو ليه ساب باقي الفلوس، واتصلت بالشرطه وقتها وده كل اللى حصل يا فندم.
-طيب انت قدرت تحدد المبلغ اللي سرقه الجاني؟
-ماقدرش احدده بالظبط، بس هو مش اقل من 10 الاف جنيه.
-وانتم ديما بتعملوا مبيعات كتير بمبلغ كبير، ولا الفلوس دي كنتم سيبنها لغرض معين؟
-عم جمال الله يرحمه ماكنش بياخد ايراد المكان الا بنهايه الشهر، كان بيسيب الفلوس في السوبر ماركت لاننا بنحتاج ننزل بضاعه كتير وباستمرار وبنحتاج ان يبقى في فلوس في المكان علشان ندفع ثمن البضاعه اللى بنزلها من تجار الجمله.
-وكام الفلوس اللى لسه فاضله في السوبر ماركت؟
-في حدود من 30 الى 35 الف تقريبا.
-واضح ان الجاني كان عارف ان المجني عليه بيسيب فلوس الشهر كله في المحل.
ولما خلص وكيل النيابه كلامه مع الشاهد، وقتها طلب انه يشوف تسجيلات الكاميرات، ولما شاف الكاميرات لقى فعلا الكلام اللى سمعه كان صحيح، بس كان في مشكله ان وش الجاني كان مش باين بسبب الكمامه اللى كان لابسها، وكان واضح ان اقوال الشاهد كانت صحيحه ومفهاش أي شبه او مشاكل خالص، وبالنسبه لدكتور الطب الشرعي انا سمعته وهو بيقول لـ وكيل النيابه:
-المسافه اللى انضربت منها الرصاصه كانت قصيره قوي، حوالي اتنين متر بس، ودا بينتطبق مع الصور اللى شوفناها من كاميرات المراقبه، بس الحقيقه ان المسدس اللى انضربت منه الرصاصه صناعه محليه، يعني مسدس يدوي من اللى بيتصنعوا بشكل غير قانوني في بعض مصانع وورش الحداده، وحتي الرصاص نفسه بردوا صناعه محليه يدويه.
وكلام رئيس المعمل الجنائي كان متطابق مع كلام دكتور الطب الشرعي، وبعد ما خلصنا الشغل كل واحد فينا روح، وانا بعد ما سلمت الصور اللى صورتها في مسرح الجريمه روحت على البيت، وكالعاده حلمت بالقتيل اللى صورته واللى كان عم جمال، حلمت بيه وكنت شايفه قدامي وهو بينضرب بالرصاص، وصحيت تاني يوم على صوت تليفوني بيرن، ولما رديت على المتصل لقيته رئيسي في الشغل وقالي:
-حصلت جريمه قتل في منطقه ىقريبه منك، الشرطه وصلت والنيابه على وصول، عاوزك تروح بسرعه لمكان الجريمه.
ومن غير تفكير رديت عليه وقولتله:
-حاضر يا فندم.
ولما عرفت المكان وروحت استغربت، اصل انا متعود ان معظم الجرايم بتحصل في اماكن مقفوله زي شقه او مخزن، بس المرادي كانت الجريمه في الشارع، بالتحديد تحت كوبري من الكباري الصغيره واللى مش معروفه، وواضح من شكل المكان ان مافيش ناس كتير بتمشي في المكان ده خصوصا ان انا سمعت الدكتور الشرعي وهو بيقول ان جريمه القتل حصلت ليله امبارح وفي وقت متأخر كمان.
المهم ابتديت اصور الجثه والمكان اللى حوليها، وباقي فريق المعمل الجنائي كان عمال يدور على أي ادله او بصمات اقدام او أي حاجه تفيد التحقيقات، ودكتور الطب الشرعي كان بيشوف شغله، وكنت قريب من وكيل النيابه اللى كان بيعاين الجثه ولقيته بيقولي:
-عاوزك تصورلي حتي حيطان النفق، عاوز يبقى في صوره لكل شبر في المكان ده.
-تمام يا فندم.
وبعدها سمعت حواره مع الشخص اللى بلغ وقاله:
-قولي ايه اللى حصل؟
-حضرتك انا كنت رايح شغلي كالعاده، وعادتا انا مابحبش امشي من المكان ده، اصله معظم الوقت بيبقى فاضي شبه مهجور، بس انا كنت متأخر على شغلى والطريق دا بيوفرلي شويه وقت، علشان كده مشيت منه، ولما جيت لقت قدامي دم كتير اوي، ولما قربت لقيت الجثه دي قدامي، والحقيقه انا خوفت في الاول، خوفت حتى ابلغ وفكرت امشي واقول انا مالي، كنت خايف ادخل في مشاكل وانا ماليش ذنب في أي حاجه، وفعلا كنت ماشي بس انا بعدها فكرت وقولت اني لازم اعمل الصح، ووقتها اتصلت بالشرطه وده كل اللى اعرفه.
-تمام، تقدر تمضي على اقوالك في المحضر وتسيب بيناتك وتمشي.
وبعدها اتكلم وكيل النيابه مع رئيس فريق المعمل الجنائي وقاله:
-يا تري قدرتم توصلوا لـ أي معلومه تنفعنا في التحقيق.
-احنا قدام جريمه غريبه اوي، والاغرب هو سلاح الجريمه.
-تقصد ايه؟
-انا عمري ما قبلت جريمه بالشكل ده، احنا لقينا شظايا في المكان وواضح كده ان المجني عليه مات بانفجار قنبله يدويه الصنع.
وقتها لاحظت ان وش وكيل النيابه اتغير، وقالوا:
-تفتكر عمل تخريبي؟
-لا يا فندم ماظنش، الموضوع شكله جريمه بس من نوع تاني.
-ازاي؟
-القنبله اللى اتعملت من مواد خام متوفره وممكن أي حد يوصلها، حضرتك هي قريبه من الالعاب الناريه بس متصنعه بطريقه معيه علشان تعمل انفجار صغير ودا اللى حصل، القنبله كانت محطوته على بطن المجني عليه، ولما انفجرت مزقت بطنه ومات، واهم معلومه ان القنبله دي لازم تنفجر من مكان قريب، لان جهاز الاستقبال بتعها ضعيف جدا وارساله مايتخطاش 30 متر.
-اسلوب غريب في القتل، يمكن اللى عمل كده حد ليه علاقه بتجاره السلاح او المخدرات مثلا؟
-يمكن، وكمان احنا حاولنا نرفع البصمات بس للاسف الانفجار دمر كل البصمات.
-طيب مش غريبه ان يحصل انفجار قنبله ومافيش حد من السكان سمع الصوت او حتى أي حد من اصحاب المحلات القريبه مثلا.
-انفجار القنبله دي مش زي ما حضرتك متخيل، دا صوته ضعيف ويكاد يكون مكتوم، ودا بسبب الخامات اللى مصنوعه منها القنبله، واقرب محلات موجوده على بعد 500 او 700 متر تقريبا، وكمان وقت الانفجار حصل في وقت متأخر من الليل، وطبعا معظم المحلات كانت قافله تقريبا، علشان كده من الطبيعي ان مافيش حد سمع الانفجار خصوصا لو كان ضعيف زي ما قولت لحضرتك.
واتكلم وكيل النيابه مع دكتور الطب الشرعي وسأله عن المعلومات اللى قدر يوصلها بفحص الجثه، وقتها الدكتور اتكلم وقال:
-احنا لقينا جزء من الشظايا في بطن المجني عليه، للاسف الانفجار رغم انه صغير بس كان قريب جدا من بطن المجني عليه، واتسبب ان كل احشاءه خرجت من بطنه، وتقريبا وقت وقوع الجريمه كان من حوالي 8 ساعات، واحنا لاحظنا ان مافيش أي نوع من انواع المقاومه واضح ان الجاني قتل المجني عليه قبل ما يحاول المجني عليه انه يبعد القنبله عنه.
وكل ده كان بيتقال وانا واقف وبسمع كل الكلام ده، ووقتها حسيت بان اللى بيحصل دا حاجه ترعب فعلا، حطيت نفسي مكان المجني عليه اللى كان على بطنه قنبله وماكانش قادر يشلها، او في شخص اجبره انه يحطها، احساس غريب ومرعب.
