رواية الي ان نفترق الفصل الأول بقلم رقية الأنصاري
كنت واقفة قدام أسانسير الشركة وأنا ببص للأرقام اللي فوقه، وبعدها نزلت عيني للساعة اللي في إيدي وأنا بتنهد براحة بسيطة لما لقيت إن لسه فاضل ربع ساعة على الاجتماع..
ربع ساعة وقت كفاية جدًا إني أطلع مكتبي، أحط شنطتي، أفتح اللابتوب وأراجع آخر كام نقطة في العرض قبل ما أدخل الاجتماع. مش بدري أوي، بس على الأقل مش متأخرة، وده في حد ذاته كان إنجاز بعد الطريق اللي قرر ياخد وقت أطول من الطبيعي النهارده.
رجعت بصيت للأرقام تاني وأنا مستنية الأسانسير ينزل، وكنت لسه بطلع موبايلي من الشنطة لما سمعت صوت خطوات جاية من ناحية باب الشركة، وبعد ثواني حد وقف جنبي.
مهتمتش أبص، خصوصًا إن الوقت ده أغلب الموظفين بيكونوا داخلين، لكن بمجرد ما سمعت صوته عرفت مين، ولسبب ما حسيت إن اليوم كان ممكن يبدأ أحسن من كده بكتير.
_ صباح الخير.
فضلت باصة قدامي وأنا برد:
= صباح النور.
رجعت عيني للموبايل، وكنت متوقعة إن الحوار خلص عند كده، لكن واضح إني كنت متفائلة زيادة عن اللزوم.
_ جاية قبل الاجتماع بربع ساعة؟
رفعت عيني وبصيتله، لقيته واقف جنبي ماسك كوباية قهوة في إيده، وباصص في الساعة اللي في إيده التانية قبل ما يرفع عينه ليا.
_ طب والله جيتي على نفسك، كنتي قعدتي في البيت أحسن.
بصيتله بغيظ وأنا بقفل شاشة الموبايل.
= هو إنت اللي جاي بدري أوي يعني؟ ما أنا لسه شايفاك داخل إنت كمان.
هز راسه وهو بيرفع كوباية القهوة اللي في إيده شوية.
_ لأ، أنا واصل من بدري، كنت برا بجيب حاجة من الكافيتيريا.
بصيت للكوباية وبعدين رجعت بصيتله.
= آه، ما شاء الله. تحب نعملك شهادة الموظف المثالي ونعلقها على باب الشركة؟
_ لا، مكافأة مادية كفاية.
فضلت باصة له ثانيتين قبل ما أرجع وشي قدامي.
مكنتش فاهمة ليه لازم يكون عنده مستفز رد على كل حاجة.
وصل الأسانسير أخيرًا واتفتح بابه، فدخل هو الأول، ودخلت أنا وراه، ومديت إيدي أدوس على زرار الدور لكن لقيته منور بالفعل.
رجعت إيدي ووقفت في الناحية التانية، واتقفل الباب علينا.
آه صح...نسيت أعرفكم.
أنا ليليا...
والشيء الي واقف جمبي ده خالد.
زميلي في الشركة، وأكتر إنسان مستفز قابلته تقريبًا في حياتي، وتقريبًا معندوش حد يرازي فيه غيري.
بقالنا حوالي سنة بنتعامل مع بعض، وخلال السنة دي مطيقناش بعض لحظة واحدة، ومش بقول كده من باب المبالغة او تعبير مجازي مثلا ، لأ خالص. إحنا فعلًا من أول كام مرة اتعاملنا فيها اخدنا عن بعض انطباع سيئ، وبعدها بدل ما الأيام تصلح الانطباع ده، كل موقف جديد كان بيبوظه أكتر.
أول تعامل حقيقي بينا كان في اجتماع مشروع كبير بعد حوالي شهر من وقت ما جيت الشركة. كنت مسؤولة عن جزء معين من العرض، وكان فيه رقم غلط دخل في النسخة الأخيرة بسبب تعديل حصل من فريق تاني. خالد اكتشفه قبل الاجتماع، وبدل ما يكلمني على جنب، سأل بمنتهى البرود قدام الفريق كله:
"الجزء ده مين راجعه؟"
قولتله أنا.
فـ رد:
"يبقى محتاج يتراجع تاني."
هو لحد النهارده مقتنع إنه مقالش حاجة غلط وإنه كان بيتكلم عن الشغل.
وأنا لحد النهارده مقتنعة إنه كان يقدر يقول نفس المعلومة بـ مية طريقة تانية غير إنه يحرجني قدام الناس.
ومن بعدها بدأت سلسلة طويلة من الاختلافات اللي ملهاش آخر.
هو شايفني عنيدة، باخد كل حاجة بشكل شخصي، ولازم يكون ليا رأي في أي قرار.
وأنا شايفاه بارد، شايف نفسه، وبيتدخل في حاجات متخصوش لمجرد إنه مقتنع إن طريقته دايمًا هي الصح.
ولو حد خيرني إني أسيب الشركة كلها مقابل إني مشوفش خالد تاني، ممكن اعملها عادي جدا.
بس للأسف...
ده شغلي.
وأنا بحب شغلي.
فـ مضطرة أستحمله.
كنت لسه باصة قدامي قبل ما اسمعه بيسأل:
_ راجعتي العرض؟
= آه.
_ كله؟
لفيتله:
— لأ يا خالد أول صفحتين بس والباقي قولت أسيبه مفاجأة لينا في الاجتماع.
بصلي للحظات قبل ما يضحك بخفة:
— سؤال عادي على فكرة
مردتش عليه ، اكتفيت بس اني ابصله بـ نظرة فهمها كويس ، رجع بص قدامه، وسكتنا باقي الوقت، وده كان أحسن جزء في الرحلة كلها.
أول ما الأسانسير وقف واتفتح، خرجت وأنا بقول:
= بعد إذنك.
سمعت صوته ورايا:
_ اتفضلي.
مشيت ناحية مكتبي من غير ما أبصله.
الدور كان بدأ يتملي بالموظفين، وكل واحد تقريبًا بيجهز نفسه لبداية اليوم. رديت صباح الخير على كذا حد وأنا ماشية، لحد ما وصلت لمكتبي ودخلت.
حطيت الشنطة على الكرسي، ولسه بطلع اللابتوب منها لما سمعت صوت سلمى من ورايا.
_ صباح الفل.
لفيت وبصيتلها.
= صباح النور.
سلمى كانت أقرب واحدة ليا في الشركة، وصاحبتي من قبل ما أشتغل هنا أصلًا. هي اللي عرفتني إن فيه مكان فاضي وقتها وشجعتني أقدم، وبعد ما اتقبلت بقينا بنقضي مع بعض وقت أكتر من اللي بنقضيه مع أهلنا تقريبًا.
دخلت وهي ماسكة كوب القهوة بتاعها، وقعدت على الكرسي اللي قدام مكتبي.
فضلت باصة لوشي كام ثانية.
_ مالك؟
عقدت حواجبي وأنا بفتح اللابتوب.
= مالي؟
_ ضاربة بوز ليه على الصبح؟
= مش ضاربة حاجة.
_ ليليا...أنا عارفة وشك.
تنهدت وأنا بفتح الملف اللي هنقدمه في الاجتماع.
= قابلت خالد تحت.
هزت راسها كأنها فهمت كل حاجة.
_ آه.
رفعت عيني.
= إيه آه دي؟
_ مفيش، فهمت سبب البوز.
= هو اللي بني آدم مستفز، أنا واقفة مستنية الأسانسير في حالي، لقيته بيقولي جاية قبل الاجتماع بربع ساعة طب والله جيتي على نفسك.
ظهر على وشها شبه ابتسامة.
_ وإنتي رديتي قولتيله إيه؟
= ولا حاجة.
بصتلي بعدم اقتناع.
= ولا حاجة خالص؟
= رديت عليه عادي يعني.
— عادي بتاعتك ولا عادي بتاعت الناس؟
وقفت إيدي على الكيبورد وبصيتلها.
ضحكت وهي بترفع إيديها:
— خلاص خلاص ، أنا اسفه مش هتكلم تاني.
رجعت عيني للابتوب وأنا بقول:
= وبعدين هو نفسه لسه داخل، يعني مش فاهمة بيتكلم على إيه.
_ خالد موجود من بدري.
وقفت إيدي على الماوس.
= نعم؟
_ موجود من حوالي تمانية إلا حاجة...شوفته وأنا جاية.
= قالي إنه كان نازل الكافيتيريا.
_ يبقى عنده حق.
بصيتلها.
_ حق في إيه؟
_ إنه جاي بدري.
= وأنا قولت إنه كداب؟ أنا بتكلم في إنه ماله أصلًا أنا جاية إمتى؟
_ عندك حق.
فضلت باصة لها ثانيتين.
= انتي بتسايسيني يا سلمى؟
_ آه.
ضحكت بخفة وأنا برجع للشاشة.
= راجعتي الجزء بتاع الأرقام؟
_ آه، راجعته كله.
_ طب كويس.
سكتت شوية، وبعدها قالت:
_ شوفتي إيميل خالد.
رفعت عيني لها فورًا.
= ايه ايميل خالد ده؟
_ باعتلك امبارح بالليل.
فتحت الإيميل وأنا بسأل:
= إمتى؟
_ معرفش، أنا شوفته الصبح عشان كنتي عاملالي CC في السلسلة.
دورت على اسمه، ولما لقيت الرسالة بصيت للوقت.
11:47 PM.
فضلت باصة للشاشة ثانيتين.
= باعت تعديل الساعة 11:47 بالليل؟
_ آه.
= والاجتماع تسعة الصبح؟
_ أيوه.
فتحت الرسالة وقرأتها.
كان كاتب ملاحظتين؛ واحدة على رقم في جزء من العرض، والتانية على طريقة عرض نقطة كنا أصلًا مختلفين عليها من يومين.
وفي آخر الإيميل:
"لو لحقتي تعدليهم قبل الاجتماع يبقى أفضل."
رجعت بضهري للكرسي.
= جميل.
سلمى قالت بهدوء:
_ هو قايلك اهو لو لحقتي.
بصيتلها.
=بعرف أقرا يا سلمى.
_ أنا مقولتش حاجة.
فتحت الملف المرفق وبدأت أبص على الملاحظة الأولى.
للأسف...
كان عنده حق.
الرقم فعلًا محتاج يتغير.
قفلت الملف.
سلمى سألت:
_ هتعدليه؟
= لأ.
_ ليليا، هو غلط فعلًا لازم يتعدل.
= عارفة إنه غلط.
_ أمال؟
قومت من مكاني وأخدت الموبايل.
= هروح أسأله هو ليه افتكره الساعة 12 إلا ربع.
بصت في الساعة.
_ الاجتماع بعد سبع دقايق.
= عارفة.
_ طب عدليه الأول.
= لما اجي ، هو مش هياخد دقيقة.
قومت ناحية الباب.
سمعت سلمى بتقول:
_ ليليا..متتخانقوش قبل الاجتماع.
وقفت عند الباب وبصيتلها:
— هو أنا رايحة أضربه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة و كملت:
— متقلقيش، هنتكلم بكل احترام.
— الجملة دي قلقتني أكتر.
ضحكت وأنا بخرج من المكتب
مكتب خالد كان في الناحية التانية من الدور. مشيت ناحيته وأنا فاتحة الإيميل على موبايلي، ولما وصلت لقيت الباب مفتوح وهو قاعد قدام اللابتوب.
خبطت مرتين.
رفع عينه.
_ ادخلي.
دخلت ووقفت قدام مكتبه.
رفعت الموبايل.
= إيه ده؟
بص للموبايل وبعدين ليا.
_ إيميل.
= سبحان الله.
سكت.
وأنا كملت:
= إنت باعتلي تعديل الساعة 11:47 بالليل وعايزه جاهز في اجتماع الساعة تسعة الصبح؟
_ أنا قايلك لو لحقتي.
= وإنت متوقع إني أشوف إيميل شغل الساعة 12 بالليل؟
_ لأ.
= أمال؟
_ أنا بعته وقت ما اكتشفت المشكلة...لو شفتيه تعدليه، لو مشفتيهوش كنت هقولك الصبح.
بصيتله للحظات.
= تمام، أهو أنا عرفته الصبح...هنتكلم فيه في الاجتماع بقى.
_ الجزء الأول لازم يتعدل قبل الاجتماع.
= يبقى كان لازم تكتشفه بدري.
_ كان لازم، بس محصلش.
= ودي مش مشكلتي.
_ هي مشكلتنا إحنا الاتنين لأن الرقم داخل في الجزء بتاعي بعده.
= لأ، هي مشكلة العرض، مش مشكلتي أنا.
رجع بضهره للكرسي وهو باصصلي.
_ ليليا، إحنا هنقعد نتناقش في مين غلطان هو لازم اي عِند وخلاص ؟
= أنا مش بتناقش في مين غلطان. أنا بقولك متبعتليش حاجة الساعة 12 بالليل وتتوقع إنها تتعمل الصبح.
_ للمرة التالتة بقولك أنا مقولتش لازم تتعمل.
= بس دلوقتي بتقول لازم.
_ لأننا احنا الاتنين موجودين وقدامنا خمس دقايق.
بصيتله بضيق.
_ أربع دقايق منهم ضاعوا في الحوار ده بسببك.
_ بالظبط، فلو خلصنا الخامسة ممكن نلحق.
ضيقت عيني وأنا ببصله.
هو فضل باصصلي بملامح عادية جدًا.
دي كانت مشكلتي مع خالد.
حتى وهو مستفز، بيكون مستفز بمنتهى الهدوء.
قرب اللابتوب منه وفتح الملف.
_ بصي هنا.
= أنا شوفت...مش محتاجة ابص.
_ يبقى عارفة إن الرقم غلط.
= ما أنا قولت إني عارفة.
_ تمام.
= تمام إيه؟
_ عدليه.
أخدت نفسي بـ ضيق وأنا ببصله.
= إنت عندك طريقة في الطلب تخلي الواحد يرفض حتى لو كان ناوي يعمل الحاجة.
_ بقولك ايه ، متحسينيش اني بطلب منك خدمة شخصية، ده شغل.
= وأنا عارفة إنه شغل.
_ يبقى مش فاهم إحنا بنتخانق ليه.
= إحنا مش بنتخانق.
رفع حاجبه.
_ أومال؟
سكت ثانيتين.
= بنتناقش.
_ ده نقاش ده بذمتك؟!
بصيتله بغيظ، لكنه رجع عينه للشاشة.
كانت دي واحدة من العشر مرات تقريبًا اللي بيقرر فيها خالد يرمي كلمة تستفزني وبعدين يتعامل كأنه مقالش حاجة.
قلت:
= والتعديل التاني؟
_ عملته.
بصيتله.
= عملته؟
_ آه. بعتهولك جاهز، محتاج يتحط في النسخة النهائية بس.
= ما كنت تعمل كده في الأول كمان.
_ الملف الأصلي معاكي.
= كنت تطلبه.
رفع عينه ليا.
_ الساعة 12 بالليل؟
سكت.
كمل:
_ كنتي هتقتليني.
= لا، كنت هعملك بلوك.
_ عشان كده مطلبتوش.
بصيتله ثانيتين، وبعدها لفيت ناحية الباب.
= هعدله.
خرجت قبل ما يرد.
رجعت مكتبي، ولقيت سلمى مستنياني.
أول ما دخلت سألت:
_ ها؟
قعدت قدام اللابتوب.
= هعدل الرقم.
_ يبقى كان عنده حق؟
بصيتلها.
= الرقم غلط. دي حاجة، وإنه مستفز حاجة تانية.
_ خلاص يختي انتي هتتعفرتي عليا.
تجاهلت كلامها عشان محدفهاش بـ حاجة على دماغها ، وبدأت أعدل الملف.
بعد أقل من دقيقتين كنت خلصت، وحطيت التعديل التاني اللي خالد بعته، وبعدها حفظت النسخة وقفلت اللابتوب.
سلمى قامت بسرعة.
_ يلا.
أخدت اللابتوب والملف وخرجنا ناحية قاعة الاجتماعات.
كان أستاذ حسام واقف عند الباب بيتكلم مع خالد، وأول ما قربنا خالد بص ناحيتي.
سألني مباشرة:
_ اتعدل؟
= آه.
هز راسه.
_ تمام.
دخل القاعة.
دخلت وراه وأنا مقررة إن باقي اليوم هيعدي من غير أي كلام بينا إلا للضرورة.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
الاجتماع بدأ في معاده تقريبًا، وأول ربع ساعة عدت بهدوء. أستاذ حسام بدأ بالكلام عن المرحلة الجديدة من المشروع، وبعدها سلمني العرض عشان أبدأ الجزء الخاص بيا.
وقفت قدام الشاشة وأنا بشرح النقط واحدة واحدة، وكنت مركزة مع الأسئلة أكتر من أي حاجة تانية. العميل كان عنده ملاحظات كتير، بعضها متوقع وبعضها لأ، لكن الأمور كانت ماشية كويس.
لحد ما وصلت لنقطة مرتبطة بالجزء اللي خالد مسؤول عنه.
واحد من ممثلي العميل سأل:
_ النسبة دي محسوبة بناءً على النتائج الحالية ولا التوقعات للربع الجاي؟
بدأت أرد:
= هي مبنية على النتائج الحالية بالإضافة لـ...
سمعت صوت خالد:
_ الجزء الأكبر منها مبني على التوقعات للربع الجاي.
وقفت.
بصيت ناحيته.
كان باصص للراجل اللي سأل، مش ليا.
كمل:
_ النتائج الحالية استخدمناها كأساس للحساب، لكن النسبة نفسها تقديرية.
سكت، وبعدها بصلي كأنه بيسلمني الكلام.
رجعت بصيت للعميل.
= زي ما كنت بقول، استخدمنا النتائج الحالية كأساس، وبعدها حسبنا نسبة النمو المتوقعة بناءً على البيانات الموجودة في الجزء اللي بعده.
كملت الشرح عادي، لكن أول ما قعدت، سلمى بصتلي من جنبها.
تجاهلتها.
بعدها خالد قام يقدم الجزء بتاعه.
ومهما كنت مش طايقاه، عمري ما قدرت أقول إنه مش شاطر في شغله.
هو شاطر.
وشاطر جدًا كمان.
ودي من الحاجات القليلة اللي عمري ما اختلفت عليها معاه، حتى لو مستحيل أقولها قدامه.
خالد بيكون داخل الاجتماع عارف هو هيقول إيه، وعارف الأرقام، ولو حد سأله في تفصيلة غالبًا بيكون مجهز إجابتها. المشكلة إن ثقته دي ساعات بتخليه يتدخل في شغل غيره وكأنه طبيعي، ودي تحديدًا أكتر حاجة بتستفزني فيه.
الاجتماع كمل حوالي ساعة ونص، ولما خلص أخيرًا بدأت ألم الورق اللي قدامي.
سلمى قربت مني وهي بتقفل اللابتوب.
_ الاجتماع عدى كويس.
= الحمد لله.
_ الجزء بتاعك كان حلو.
= عارفة.
بصتلي.
= واثقه اوي.
= ما هو كان حلو فعلًا.
_ والتعديل الأول فرق.
رفعت عيني لها.
_ سلمى.
_ والله بقول رأيي.
= لا شكرا احتفظي بيه لـ نفسك.
خرجنا من القاعة، وأستاذ حسام كان ماشي قدامنا مع خالد. قبل ما كل واحد يروح ناحية مكتبه، أستاذ حسام وقف وبصلنا.
_ على فكرة، العرض النهارده كان كويس جدًا. التعديلات الأخيرة فرقت، والعميل شكله متقبل الاتجاه الجديد.
رديت:
= الحمد لله.
خالد هز راسه:
_ كويس.
أستاذ حسام بصلي:
_ الجزء بتاعك تحديدًا كان مرتب يا ليليا.
ابتسمت.
= شكرًا.
وبعدين بص لخالد:
_ وإجاباتك على آخر نقطتين وفرت علينا كلام كتير.
_ كويس الحمدلله.
أستاذ حسام مشي، وسلمى اتحركت وراه لما ناداها حد.
كنت هلف ناحية مكتبي لما سمعت خالد:
_ ليليا.
وقفت وبصيتله.
= نعم؟
_ لما السؤال يكون متعلق بالجزء بتاعي، سيبيهولي.
عقدت حواجبي.
= أنا مكنتش بجاوب على الجزء بتاعك.
_ السؤال كان متعلق بالتوقعات، ودي عندي.
= وأنا كنت عارفة إجابته.
_ مش دي النقطة.
= أمال إيه النقطة؟
_ إن كل واحد يجاوب على الجزء اللي مسؤول عنه عشان الكلام ميتداخلش.
فضلت باصة له شوية.
= وإنت لما قاطعتني كان ده عشان الكلام ميتداخلش؟
_ أنا دخلت لما السؤال دخل في الجزء بتاعي.
= لأ، إنت دخلت وأنا بتكلم.
_ لأنك كنتي داخلة في تفصيلة أنا المسؤول عنها.
= كنت هسلمك الكلام لما أوصل لها.
_ تمام، المرة الجاية اعملي كده.
بصيتله بعدم تصديق.
= إنت بتديني تعليمات؟
_ لأ، بقولك اللي حصل.
= وأنا بقولك متقاطعنيش وأنا بتكلم.
_ لو السؤال يخصني هرد.
= استنى لما أخلص الأول.
_ لو خلصتي قبل ما الاجتماع يخلص.
فضلت باصة له.
هو الآخر سكت للحظة، وبعدها قال:
_ دي كانت تريقة.
= امشي يا خالد... ولا اقولك ، همشي أنا.
لفيت ومشيت بـالفعل ناحية مكتبي.
ده كان تعاملنا الطبيعي.
مش بنتخانق لدرجة إن الشركة كلها تقف تتفرج علينا، ومش بنصرخ في وش بعض.
بس عمرنا ما عرفنا نتكلم أكتر من خمس دقايق من غير ما واحد فينا يتضايق من التاني.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
باقي اليوم كان أهدى، وانشغلت في شغلي لدرجة إني تقريبًا مشوفتش خالد غير مرة واحدة من بعيد، وده بالنسبة لي كان تحسن واضح في مستوى اليوم.
الساعة قربت على خمسة ونص، بدأت المكاتب تفضى واحدة واحدة.
كنت خلصت آخر حاجة ورايا، فقفلت اللابتوب ورجعت بضهري للكرسي وأنا بفرك عيني.
دخلت سلمى وهي لابسة شنطتها.
_ ماشية؟
= آه، ثانية وهقوم.
_ أوصلك؟
= لأ، معايا العربية متقلقيش.
_طيب. أنا مستنياكي تحت خمس دقايق، لو منزلتيش همشي.
= لا امشي إنتي، أنا هلم حاجتي بس.
_ ماشي. أشوفك بكرة.
=اوكيه.
خرجت، وأنا بدأت أحط حاجتي في الشنطة.
مسكت الموبايل عشان أحطه هو كمان، لكن إشعار إيميل ظهر على الشاشة.
كنت هقفله من غير ما أركز.
لحد ما عيني وقعت على اسم الجهة.
وقفت إيدي.
فتحت الإيميل بسرعة.
International Career Residency Program.
فضلت باصة للاسم كام ثانية قبل ما أبدأ أقرأ.
كنت مقدمة في البرنامج من حوالي أربع شهور.
من أول ما شوفت الإعلان عنه وأنا مهتمة بيه، وبعد ما قرأت التفاصيل قدمت، رغم إني وقتها مكنتش متوقعة أصلًا إني أعدي أول مرحلة.
لكن عديتها.
وبعدها اختبار تاني.
وبعده مقابلة أونلاين.
وبعدين...
انتظار.
فترة طويلة لدرجة إني بدأت أفقد الأمل، وخصوصًا إن آخر رسالة وصلتلي منهم كانت إن الملف ما زال تحت التقييم.
قرأته بسرعة.
وبعدين رجعت لأول سطر مهم.
تم انتقال طلبك إلى المرحلة النهائية من التقييم.
فضلت باصة له.
قرأته تاني.
ابتسمت من غير ما أحس.
= يا نهار أبيض...
كملت الرسالة.
مطلوب الحضور بعد خمس أيام لمكتب البرنامج في القاهرة لمراجعة بيانات الملف واستكمال إجراءات المرحلة النهائية.
حسيت قلبي بدأ يدق أسرع.
خمس أيام.
بعد خمس أيام ممكن أعرف إذا كانت الحاجة اللي بقالي شهور مستنياها قربت تحصل فعلًا ولا لأ.
سمعت صوت سلمى من عند الباب:
_ ليليا خلاص غيرت رأيي هروح معاكي.
رفعت راسي.
بصيتلها وأنا ماسكة الموبايل.
= سلمى...
عقدت حواجبها.
_ في إيه؟
قومت ومديتلها الموبايل.
= ردو.
أخدته مني.
_ مين؟
بصت للشاشة، وبعدها رفعت عيني بسرعة.
_ البرنامج؟!
هزيت راسي.
بدأت تقرأ، وبعدها بصتلي بفرحة.
_ ليليا! ده مرحلة نهائية!
= آيوه.
_ يعني اتقبلتي؟
= لسه، مكتوب مرحلة نهائية.
_ بس ده معناه إنك قربتي.
= غالبًا.
_ غالبًا إيه؟ افرحي يا بنتي.
ضحكت وأنا باخد منها الموبايل.
= فرحانة والله، بس مش عايزة أتحمس زيادة وبعدين يحصل حاجة.
قربت وحضنتني.
_ إن شاء الله تتقبلي.
= يا رب.
بعدت عني.
_ طب لو اتقبلتي فعلًا... هتسيبيني سنة؟
= للاسف .
_ هتسيبيني سنة كاملة؟
= هكلمك كل يوم.
_ مش كفاية.
ضحكت.
= أجيلك في الإجازات.
_ أهو كلام.
رجعت بصيت للإيميل.
برشلونة.
لأول مرة حسيت إن الاسم مش بعيد زي الأول.
البرنامج ده كان بالنسبة لي أكتر من مجرد فرصة سفر. أنا كنت محتاجة الخطوة دي فعلًا. محتاجة أجرب شغل في مكان مختلف، وأتعامل مع ناس جديدة، وأشوف أنا أقدر أوصل لفين بعيد عن الدايرة اللي اتعودت عليها.
أنا بحب شغلي.
لكن ده مكنش معناه إني عايزة أفضل في نفس المكان طول عمري.
سلمى قالت:
_ يلا بقى، عشان أنا رجعتلك مخصوص وإنتِ واقفة بتتأملي الإيميل.
ضحكت وأنا بحط الموبايل في الشنطة.
= يلا.
خرجنا سوا.
ولأول مرة من الصبح، كنت حاسة إن اليوم انتهى بحاجة حلوة فعلًا.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
الخمس أيام اللي بعدهم عدوا أبطأ مما توقعت.
حاولت أتعامل طبيعي، أروح الشغل وأخلص اللي ورايا وأرجع، لكن كل شوية كنت بفتكر الموعد. راجعت الأوراق المطلوبة أكتر من مرة، طبعتها، حطيتها في ملف، وبعدها راجعتها تاني كأني متوقعة ورقة منهم تختفي لوحدها.
مقولتش لحد في الشركة غير سلمى.
حتى أستاذ حسام طلبت منه يوم إجازة من غير ما أدخل في تفاصيل، ووافق عادي.
وأخيرًا جه اليوم.
صحيت بدري رغم إن ميعادي كان الساعة عشرة ونص، وجهزت بـ راحة، وراجعت الملف للمرة الأخيرة قبل ما أخرج.
وصلت المبنى قبل الميعاد بحوالي عشرين دقيقة.
وقفت قدامه للحظات وأنا ببص للاسم المكتوب على المدخل، وبعدها دخلت.
سألت عن الدور، وطلعت بالأسانسير، وأول ما الباب اتفتح لقيت مكتب البرنامج قدامي.
المكان كان أهدى مما توقعت. مكتب استقبال، وبعده مساحة انتظار فيها عدد قليل من الناس، وعلى الحائط كان اسم البرنامج وشعاره.
مشيت ناحية الاستقبال.
الموظفة رفعت عينيها ليا.
_ صباح الخير.
= صباح النور، عندي ميعاد الساعة عشرة ونص لمراجعة الملف.
_ الاسم؟
= ليليا شريف ماجد.
بدأت تدور على الكمبيوتر، وبعد ثواني قالت:
_ تمام اسم حضرتك موجود...ممكن تتفضلي تستني وهينادوا عليكي.
= شكرًا.
لفيت ناحية الكراسي، واخترت واحد قريب من الطرف وقعدت.
حطيت الملف على رجلي وطلعت الموبايل.
كنت متوترة.
ودي حقيقة مهما حاولت أنكرها.
الموضوع كله ممكن يتحدد بناءً على المرحلة دي، وأنا أصلًا مكنتش عارفة بالظبط إيه اللي هيحصل جوه. هل مجرد مراجعة أوراق؟ مقابلة تانية؟ أسئلة؟
كنت بقرأ الإيميل للمرة اللي معرفش كام لما اتفتح الباب الخارجي.
مهتمتش في الأول.
لحد ما سمعت صوت مألوف جدًا:
_ لو سمحتي ، مقابلات المرحلة النهائية هنا؟
رفعت عيني من الموبايل.
وقفت للحظة وأنا باصة قدامي.
لأ.
أكيد لأ.
لفيت ناحية الصوت.
وكان خالد واقف عند الاستقبال، ماسك ملف في إيده وبيتكلم مع الموظفة.
فضلت باصة له كام ثانية وأنا مش مستوعبة.
إيه اللي جابه هنا؟
كأنه حس إن حد باصصله، فلف ناحية الكراسي.
عينه جت عليا.
ووقف.
بصلي باستغراب واضح، وبعدها رجع بص للمكان حواليه كأنه بيتأكد إنه دخل المكتب الصح.
وبعدين رجعلي.
ساب الاستقبال بعد ما الموظفة قالتله حاجة، واتحرك ناحيتي.
وقف على بعد خطوتين.
_ إنتي بتعملي إيه هنا؟
بصيتله.
= نفس اللي إنت بتعمله غالبًا.
_ إنتي مقدمة في البرنامج؟
= آه.
سكت ثانيتين.
_ من إمتى؟
= من كام شهر...وإنت؟
_ نفس الكلام.
بصيت للملف اللي في إيده.
= ومقولتش في الشركة؟
_ لأ.
= ليه؟
_ عشان مفيش حاجة تتقال قبل القبول.
هزيت راسي.
نفس السبب اللي خلاني أنا كمان مقولش.
بص حوالين المكان، وبعدها قعد على كرسي بعيد عني بكرسي واحد.
رجعت بصيت لموبايلي.
بعد دقيقة تقريبًا سمعته بيقول:
_ برشلونة؟
رفعت عيني له.
= آه.
هز راسه.
_ تمام.
= تمام إيه؟
_ مفيش...بتأكد.
رجعت بصيت قدامي.
عدت لحظات في صمت، وبعدها قلت:
= لو اتقبلنا إحنا الاتنين، متقلقش...مش مضطرين نتعامل هناك.
بصلي.
_ ده كده كده ، برشلونة كبيرة... مش أوضة وصالة.
= بالظبط الحمد لله.
وسكتنا.
لا هو كان مبسوط إنه لقاني.
ولا أنا كنت مبسوطة إني لقيته.
أنا كنت داخلة المكان من عشر دقايق تقريبًا وكل تفكيري في احتمالية إني أقضي سنة جديدة تمامًا بعيد عنه وعن كل حاجة متعودة عليها.
دلوقتي جزء من الحاجة اللي كنت عايزة أبعد عنها كان قاعد على بُعد كرسي مني.
لكن عنده حق في حاجة واحدة.
برشلونة كبيرة.
حتى لو اتقبلنا إحنا الاتنين، إيه اللي هيجبرنا أصلًا نتعامل مع بعض؟
سمعت الباب الداخلي بيتفتح، فـ رفعت عيني.
خرجت موظفة وهي ماسكة ملف في إيدها، ونادت اسم واحد من الموجودين. قام ودخل معاها، وبعدها رجع المكان هادي تاني.
عدى حوالي عشر دقايق.
كنت بقلب في الموبايل من غير ما أركز في أي حاجة فعلًا، لحد ما الباب اتفتح مرة تانية.
خرجت نفس الموظفة، بصت في الورق اللي معاها وقالت:
_ أستاذ خالد؟
رفع خالد راسه.
_ أيوه.
بصت في الورقة مرة تانية.
_ آنسة ليليا؟
رفعت عيني باستغراب.
= أيوه.
_ اتفضلوا معايا.
بصيت لخالد.
هو كمان كان باصصلي.
قومت وأنا ماسكة الملف، لكن قبل ما أتحرك سألتها:
= معلش... إحنا الاتنين؟
بصت للورقة.
_ أيوه.
خالد قام هو كمان.
قربنا منها، وهي فتحت الباب الداخلي قبل ما تبص في الملف مرة تانية.
_ الملف عندي مسجل ليكم سوا.
وقفت مكاني وبصيت للموظفة باستغراب، وبعدها بصيت لخالد، لقيته هو كمان عاقد حواجبه كأنه مستني منها تفسير.
= مسجل لينا سوا إزاي؟
_ أستاذ رامي هيوضحلكم كل حاجة جوه، اتفضلوا.
دخلنا وراها لمكتب في آخر الممر. كان فيه راجل قاعد ورا المكتب، رفع عينه أول ما دخلنا وأشار للكراسي اللي قدامه.
_ اتفضلوا.
قعدت وحطيت الملف على رجلي، وخالد قعد على الكرسي اللي جنبي، والموظفة سابت الورق قدام الراجل وخرجت.
فتح الملف وبص على شاشة اللابتوب.
_ أستاذ خالد، آنسة ليليا؟
ردينا إحنا الاتنين بالموافقة، فكمل:
_ أنا رامي، مسؤول مراجعة الملفات في المرحلة النهائية. قبل ما نبدأ، فيه نقطة في طلباتكم محتاجة تتراجع.
بصيتله باهتمام.
_ حضرتكم قدمتوا من البداية على المسار الفردي، صح؟
= أيوه.
خالد رد:
_ اه مظبوط.
_ تمام...أثناء آخر تحديث للبيانات حصل ربط بين الرقمين بتوع الطلبين ، غالبًا بسبب خطأ في تحديث ملفات جهة العمل، والنظام نقل الطلبين من المسار الفردي لمسار الـHousehold.
عقدت حواجبي.
= يعني إيه؟
_ يعني بدل ما كل واحد فيكم يبقى له طلب منفصل، النظام حاليًا بيتعامل معاكم كطلب واحد مشترك.
خالد سأله:
_ طب ما نفصل الطلبين تاني؟
_ ممكن، وده الإجراء الطبيعي لو الربط حصل بالخطأ. بس لازم أوضحلكم النتيجة الأول.
سكتنا.
رامي كمل:
_ المسار الفردي للدفعة الحالية اتقفل بعد اكتمال العدد. فلو فصلنا الطلبين، كل واحد فيكم هيرجع للمسار الفردي على قائمة الانتظار، ومفيش ضمان إن مكان يفضى قبل إغلاق الدفعة.
بصيتله بعدم استيعاب.
= حتى لو إحنا وصلنا للمرحلة النهائية؟
_ للأسف آه. وصولكم للمرحلة النهائية معناه إنكم اجتزتوا التقييم، مش إن فيه مقعد محجوز لكل واحد.
حسيت إن الفرحة اللي كنت عايشة بيها من خمس أيام اختفت مرة واحدة.
أربع شهور تقديم واختبارات ومقابلات، وفي الآخر ممكن كل حاجة تضيع بسبب غلطة ملناش علاقة بيها.
خالد سأله:
_ طيب لو كملنا بالملف بالشكل اللي هو عليه دلوقتي؟
رامي بص للشاشة.
_ له مكان في الدفعة الحالية، لأن مسار الـHousehold لسه مفتوح.
= ولو كمل؟
_ عندكم أسبوعين لاستكمال المستندات، وبعدها يدخل المراجعة النهائية.
سألته:
= بس إيه علاقة الـHousehold بينا أصلًا؟
رامي لف الشاشة ناحيته شوية.
_ هنا المشكلة. المسار ده مخصص للأزواج أو الأسر اللي بتنتقل مع بعض. وبما إن الملف فيه شخصين بالغين ومفيش تابعين، النظام مصنف العلاقة بين المتقدمين كزوج وزوجة.
بصيت لخالد بسرعة.
هو الآخر كان باصص للشاشة.
قلت:
= طب ولو التصنيف ده غلط؟
_ نفصل الملفين، وترجعوا للمسار الفردي على قائمة الانتظار.
خالد سأله:
_ مفيش طريقة نفصلهم ونفضل في الدفعة الحالية؟
_ حاليًا لأ. إلا لو فضي مقعدين في المسار الفردي قبل إغلاق الدفعة، وده شيء مقدرش أضمنه.
سكت خالد.
أنا كمان سكت.
الموضوع بقى واضح جدًا.
إما الملف يتفصل، ونرجع إحنا الاتنين لقائمة انتظار من غير ما نعرف هنسافر أصلًا ولا لأ...
أو يفضل زي ما هو.
بس عشان يفضل زي ما هو، لازم يكون التصنيف المكتوب عليه حقيقي.
رامي رجع بص للملف.
_ عشان كده قبل ما أعمل أي تعديل محتاج أتأكد منكم. لو أنتم مش زوجين، هسجل إن الربط حصل بالخطأ وأبدأ إجراء الفصل. أما لو التصنيف صحيح، هنكمل على المسار الحالي، وهيكون مطلوب منكم خلال أسبوعين وثيقة زواج رسمية مع باقي المستندات.
كنت مركزة معاه، وبمجرد ما خلص كلامه فتحت بوقي عشان أرد.
لكن خالد سبقني.
_ التصنيف صحيح.
لفيتله بسرعة.
فضلت باصة له ثانيتين، مش مستوعبة أصلًا هو قال إيه.
رامي بص لخالد للتأكيد.
_ يعني حضرتكم متزوجين؟
المرة دي خالد بصلي.
ثانيتين بالظبط.
مكنش بيضحك.
مكنش بيتريق.
وملامحه مكانش فيها حتى التردد اللي كان المفروض يبقى موجود قبل الجملة اللي قالها.
رجع بص لرامي.
_ أيوه.
وبعدين شاور ناحيتي بمنتهى الهدوء.
_ دي مراتي.
