رواية الي ان نفترق الفصل الثاني 2 بقلم رقية الأنصاري

  


رواية الي ان نفترق الفصل الثاني بقلم رقية الأنصاري


_ دي مراتي.

فضلت باصة لخالد ثواني، مستنية يضحك، يصلح الجملة، يقول إنه فهم السؤال غلط، أي حاجة تثبتلي إني مسمعتش اللي سمعته.

بس محصلش.

كان قاعد جنبي بمنتهى الهدوء، باصص لـ رامي كأن الجملة اللي قالها من ثانيتين دي عادية جدًا.

دي مراتي.

مين اللي مراته؟

أنا؟!

لفيت وشي ناحيته بالكامل، لكنه مبصليش أصلًا، وفضل مركز مع رامي.

رامي هز راسه وهو بيرجع يبص للشاشة.

_ تمام، يبقى التصنيف الموجود عندي صحيح.

فتحت بوقي عشان أتكلم، لكن قبل ما أنطق كان كمل:

_ كده إحنا مش محتاجين نعمل أي تعديل على مسار الملف النهارده. باقي البيانات وإثبات العلاقة بيتراجعوا في الخطوة اللي بعد كده.

بصيتله، وبعدها رجعت بصيت لخالد.

لسه ساكت.

رامي كمل وهو بيضغط على كذا حاجة في اللابتوب:

_ هيجيلكم خلال النهارده إيميل بقائمة المستندات المطلوبة كاملة، وهيبقى قدامكم أربعة عشر يوم من تاريخ النهارده لاستكمالها ورفعها على النظام.

خالد سأله:

_ وإثبات العلاقة بيكون إيه بالظبط؟

لفيتله بسرعة.

بجد؟

هو لسه هيسأل؟

رامي رد بشكل طبيعي:

_ وثيقة الزواج الرسمية، مع باقي المستندات الشخصية المطلوبة من كل واحد فيكم. بعد رفع الأوراق ومراجعتها، لو كل البيانات سليمة الملف يدخل الاعتماد النهائي للبرنامج.

هز خالد راسه.

_ تمام.

فضلت باصة له.

تمام؟!

أنا تقريبًا الوحيدة في الأوضة اللي مفيش عندها أي حاجة تمام.

رامي بدأ يشرح الخطوات اللي بعد كده؛ إن الإيميل هيكون فيه طريقة رفع المستندات، وإن أي ورقة ناقصة هيتم إخطارنا بيها، وإن مراجعة النهارده مجرد تثبيت للبيانات قبل المرحلة الأخيرة.

كنت سامعاه.

بس نص تركيزي كان معاه، والنص التاني كله مع الكائن اللي قاعد جنبي.

كل شوية أبص لخالد وأرجع أبص قدامي.

إزاي قالها بالسهولة دي؟

من أقل من ساعة مكانش يعرف أصلًا إني مقدمة في البرنامج.

وأنا مكنتش أعرف إنه مقدم.

دخلنا المكتب وإحنا مجرد اتنين شغالين في نفس الشركة ومش طايقين بعض، ودلوقتي هنخرج منه وأنا مراته!

لا.

طبعًا مش مراته.

بس هو ليه أصلًا نطقها؟

كنت عايزة أوقف رامي وأقوله إن فيه سوء تفاهم، وإن خالد تقريبًا فقد عقله من خمس دقايق ومحدش خد باله غيري.

لكن أول ما الفكرة جت في دماغي، افتكرت كلام رامي.

لو التصنيف غلط، الملفات هتتفصل.

ولو اتفصلت، هنرجع للمسار الفردي.

والمسار الفردي اتقفل.

يعني بمجرد ما أقول: “لأ، إحنا مش متجوزين”، كل حاجة ممكن تنتهي في اللحظة دي.

فـ سكت.

مش عشان موافقة.

ولا عشان مقتنعة.

سكت عشان خالد، رغم إني كنت عايزة أخنقه، اشترالنا وقت فعلًا.

أسبوعين.

أسبوعين نلاقي فيهم حل للمصيبة دي، وبعدها أبقى أحاسبه على القرار اللي أخده لوحده.

رامي قفل الملف أخيرًا.

_ كده تمام بالنسبة لمراجعة النهارده. الإيميل المفروض يوصلكم خلال ساعات، ولو عندكم أي استفسار بعد ما تراجعوا المستندات تقدروا تتواصلوا مع القسم المختص.

خالد قام.

_ تمام، شكرًا لحضرتك.

قومت أنا كمان وأنا ماسكة الملف.

= شكرًا.

_ بالتوفيق ليكم.

ابتسمتله ابتسامة صغيرة بالعافية، وبعدها لفيت ناحية الباب.

خرج خالد الأول.

خرجت وراه.

مشينا في الممر من غير ولا كلمة.

هو كان قدامي بخطوتين تقريبًا، وأنا ماشية وراه وببص لضهره.

استنى يا خالد.

استنى بس نخرج.

عدينا من قدام الاستقبال، والموظفة اللي دخلتنا ابتسمت لنا، فرديت ابتسامتها بسرعة وكملت.

أول ما خرجنا من الباب الخارجي للمكتب واتقفل ورانا، وقفت.

= خالد.

وقف.

فضل مديني ضهره ثانية، وبعدها لف ناحيتي.

= نعم؟

قربت منه خطوتين.

= إنت إزاي تقول حاجة زي دي! ومن غير ما ترجعلي؟

فضل باصصلي بهدوء.

_ ارجعلك امتى وانتي شيفاني مقرر من سنة؟ وحتى لو كنت رجعتلك كنتي هتقولي لأ.

اتسعت عيني.

= طبيعي أقول لأ! عشان أنا مش مراتك!

_ وكنتي هتقوليها قدامه، والملف كان هيتفصل في نفس اللحظة.

= وده يديك الحق تقرر عني؟

_ أنا مأخدتش قرار عنك.

ضحكت بسخرية.

= لأ خالص ، الي انت عملته ده مش قرار خالص.

_ ليليا، وطي صوتك.

بصيت حواليّا.

كان فيه راجل واقف بعيد بيتكلم في التليفون، وبنتين قاعدين ناحية الاستقبال.

رجعت بصيتله ووطيت صوتي فعلًا.

= متقوليش أوطي صوتي…إنت اللي عملت المصيبة دي.

عقد حواجبه.

_ أنا اللي عملتها؟

= آه.

_ أنا اللي ربطت الملفات؟

= لأ. إنت اللي قولت إني مراتك.

_ عشان ميقفلش الملف.

= من غير ما تسألني.

_ مكنش عندنا وقت.

= كان عندك وقت تقول الحقيقة.

_ ونرجع انتظار.

= على الأقل متقررليش أنا أعمل إيه.

_ أنا مقررتش إننا نكمل في المسار ده. أنا منعت الملف يتقفل لحد ما نفهم نعمل إيه.

 = لا يا خالد الموضوع مش سهل ! انت كذبت وورطتني معاك ، متغيرش مسمى اللي حصل!
 
سكت لحظة، وبعدها قال:

_ تمام يا ليليا أنا كدبت وورطتك معايا ، حلو كده؟

= انت بجد مستفز.

_ مش وقت مُشاكلة ، دلوقتي نعمل إيه؟

طريقته الهادية كانت مستفزة أكتر من لو كان بيتخانق.

= تصلح اللي عملته.

_ ماشي.

= ماشي إيه؟

_ هنصلحه.

= إزاي؟

_ عندنا أسبوعين. نسأل لو ينفع نفصل الملفات من غير ما نخسر أماكننا، نشوف لو فيه استثناء بسبب إن الخطأ من عندهم، نسأل عن قائمة الانتظار. لو مفيش أي حل، ساعتها نفصلهم.

أخد نفس وبص بعيد للحظة، وبعدها رجعلي.

_ بصي، أنا عارف إن اللي حصل مش طبيعي.

= حلو إنك عارف.

_ ومكنتش ناوي أقرر حاجة تخصك.

= بس عملت كده،

_ عملت كده في ثواني، وكان الاختيار إننا نقول لأ ونخرج إحنا الاتنين من المسار، أو نسيب الوضع زي ما هو مؤقتًا لحد ما نعرف حل. أنا اخترت التاني.

= اخترت لوحدك.

_ آه، لوحدي. لأن مكنش عندي فرصة أعملك استبيان الأول.

بصيتله بحدة.

سكت لحظة، وبعدها قال:

_ دي مش تريقة.

= متتكلمش أحسن.

عدلت الشنطة على كتفي.

_ أنا هكلم البرنامج بنفسي.

_ وأنا كمان.

= وكل واحد يدور من ناحيته.

_ تمام.

= وأول ما نلاقي طريقة نفصل الملفات من غير ما نخسر، نعملها.

_ تمام.

فضلت باصة له لحظة.

= ومفيش جواز.

ملامحه اتغيرت باستغراب.

_ مين قالك إني طلبت منك تتجوزيني؟

= ما هو طالب وثيقة جواز يا خالد، هنجيبهاله منين؟ هترسمله واحده؟!

_ معرفش. وعشان كده بقول عندنا أسبوعين ندور على حل.

= تمام

بصيتله بغيظ.

= سلام يا خالد.

لفيت ومشيت.

سمعته من ورايا:

_ لو ردوا عليكي بحاجة قوليلي.

وقفت وبصيتله من فوق كتفي.

= وإنت كمان.

_ حاضر.

كملت مشي ودخلت الأسانسير.

أول ما الباب اتقفل سندت ضهري عليه وغمضت عيني.

الصبح كنت جاية هنا وأنا أكبر مخاوفي إنهم يقولولي ورقة ناقصة.

دلوقتي عندي ورقة ناقصة فعلًا.

قسيمة جواز.

فتحت عيني وبصيت لنفسي في المراية.

= والله العظيم مجـ نون ومتخـ لف.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

رجعت البيت بعد الضهر بشوية.

طول الطريق كنت بحاول أبطل أفكر في الموضوع، وكل ما أنجح لمدة دقيقتين ألاقي جملة “دي مراتي” رجعت في دماغي تاني.

حتى وأنا بركن العربية تحت البيت افتكرت طريقته وهو بيقولها.

بكل هدوء.

كأنه بيقول اسمي في كشف حضور.

طلعت، وفتحت باب الشقة.

أول ما دخلت سمعت صوت ماما من المطبخ.

_ ليليا؟

قفلت الباب وبدأت أقلع الجزمة.

= أيوه يا ماما.

خرجت نادين من المطبخ وهي ماسكة فوطة صغيرة في إيدها.

أول ما شافتني ابتسمت.

_ ها؟

بصيتلها.

= ها إيه؟

_ متستعبطيش…عملتي إيه؟

حطيت المفاتيح على الترابيزة الصغيرة جنب الباب.

= الحمد لله.

_ الحمد لله دي قبول ولا رفض ولا إيه؟

ضحكت غصب عني على استعجالها.

= لسه يا ماما.

اختفت الابتسامة من وشها شوية.

_ لسه إزاي؟ مش دي كانت المرحلة النهائية؟

دخلت وأنا بحط الشنطة على الكنبة.

= هي مرحلة نهائية، بس النهارده كان مراجعة بيانات مش قرار قبول.

سمعت صوت بابا من ناحية البلكونة:

_ حمد لله على السلامة.

لفيتله.

ماجد كان داخل وهو ماسك موبايله ونظارته في إيده.

= الله يسلمك يا بابا.

قعد على الكنبة.

_ ها يا ستي، طمنينا.

قعدت أنا كمان.

ماما فضلت واقفة.

= والله لسه مفيش حاجة نهائية.

_ طب المقابلة عدت كويس؟

= آه… يعني.

بابا رفع حاجبه.

_ يعني دي فيها حاجة.

بصيتله.

= حصلت مشكلة صغيرة في الملف.

ماما قعدت فورًا على الكرسي اللي جنبي.

_ مشكلة إيه؟

= مش كبيرة.

بابا ابتسم ابتسامة صغيرة.

_ انتي كده بتقلقينا اكتر.

= لا والله، هي مشكلة إدارية بس.

ماما سألت:

_ في حاجة ناقصة؟

= لأ. تصنيف الطلب نفسه اتغير بالغلط.

بابا اتعدل في قعدته.

_ من إيه لإيه؟

= أنا كنت مقدمة على مسار فردي، حصل خطأ عندهم خلّى الملف يتحول لمسار تاني.

_ طب يرجعوه.

سكت لحظة.

= ما هو هنا المشكلة.

ماما بصتلي.

_ ليه؟

= المسار الفردي العدد بتاعه اكتمل للدفعة دي. فلو رجعوا الملف دلوقتي ممكن أتحط على قائمة انتظار.

ملامحها اتغيرت.

_ يعني بعد كل ده ممكن متسافريش بسبب غلطة عندهم؟

= ممكن بس…

ماما قاطعتني:

_ لا طبعًا، اعترضي.

بابا قال:

_ استني يا نادين، خليها تكمل.

رجع بصلي.

_ هما قالوا مفيش استثناء؟

= لسه مسألتش بشكل رسمي. هكلمهم.

_  وايه المسار اللي الملف اتحول عليه؟

كنت مستنية السؤال ده.

بصيت لبابا، وبعدها لماما.

= شروطه مختلفة.

ماما سألت فورًا:

_ مختلفة إزاي؟

= يعني… مش مناسبة ليا.

_ إيه هي؟

حركت عيني بعيد.

= تفاصيل كتير يا ماما، المهم إني مقدرش أكمل عليه بالشكل ده.

بابا فضل باصصلي شوية.

كنت عارفة نظرته دي.

النظرة اللي معناها إنه حاسس إني مش بحكي كل حاجة، لكنه مش هيزن عليا عشان أقول.

قال:

_ طيب قبل ما تعتبري الفرصة ضاعت، كلميهم واعرفي كل الاختيارات.

= هعمل كده.

ماما قالت:

_ وكلميهم النهارده مش بكرة.

= حاضر.

_ إنتي بقالك أربع شهور مستنية البرنامج ده.

= عارفة يا ماما.

_ وأنا من أول يوم بقولك إن شاء الله هتتقبلي.

ابتسمت.

= عارفة.

_ وكنتِ كل شوية تقوليلي متتحمسيش.

= عشان متتحمسيش فعلًا.

_ وأنا اتحمست.

ضحكت بخفة.

بابا بص لماما.

_ ما هو واضح.

بصتله.

_ وإنت يعني مش متحمس؟

_ متحمس، بس مش باختار شقة في برشلونة من دلوقتي.

ماما بصتلي.

_ أنا مخترتش شقة…بس شوفت المنطقة.

ضحكت رغمًا عني.

= يا ماما أنا لسه متقبلتش.

_ ماشي يا ستي، لما تتقبلي نبقى نتكلم.

سكتت لحظة وبعدين سألت:

_ هما بيوفروا السكن صح؟

= آه، في أول فترة.

_ أهو.

بابا رجع بصلي.

_ إنتي عايزة البرنامج ده فعلًا، صح؟

السؤال كان بسيط، لكن خلاني أسكت.

= جدًا يابابا.

_ عشان السفر؟

هزيت راسي.

= مش السفر بس. الشغل نفسه، التجربة… إني أشتغل سنة في سوق مختلف، وأتعامل مع ناس وشركات مختلفة. حتى لو رجعت بعدها، الخبرة نفسها هتفرق.

_ وعايزة تسيبي الشركة؟

= مش بالمعنى ده. أنا بحب شغلي هنا، بس مش عايزة أفضل في نفس الدايرة لمجرد إني مرتاحة فيها.

هز راسه.

_ طيب يبقى حاولي للآخر. طالما الموضوع مهم بالنسبالك، متسيبيش حل من غير ما تسألي عنه.

ماما قالت:

_ بالظبط.

وبعدين بصتلي.

_ بس متزعليش نفسك من دلوقتي.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

= حاضر.

بابا أشار ناحية طرقة الأوض.

_ يلا غيري هدومك بقى، أمك مستنياكي عشان الغدا بقالها قد كده.

ماما قامت.

_ أنا مستنياها؟ ما إنت اللي قولت نستنى ليليا.

_ وأنا غلطان؟

_ لأ، بس متقولش إني أنا اللي مأخرة الغدا.

بدأوا يتشاكلوا كـالعادة وهما داخلين ناحية السفرة، وأنا قومت أخدت شنطتي.

وقفت لحظة أبص عليهم.

لو يعرفوا إن “الشروط المختلفة” اللي مش مناسبة ليا هي إني محتاجة أبقى متجوزة خالد، غالبًا موضوع برشلونة كله هيتنسي ونقعد نتناقش في خالد مين أصلًا.

دخلت أوضتي وقفلت الباب.

حطيت الشنطة على الكرسي، وبدأت أغير هدومي.

كنت لسه بربط شعري لما الموبايل نور على السرير.

إيميل.

مسكته بسرعة.

البرنامج.

فتحت الرسالة وبدأت أقرأ.

قائمة طويلة بالمستندات.

إثبات هوية.

مستندات مهنية.

بيانات مالية.

استمارات.

وبعدين وصلت للسطر اللي كنت مستنياه.

Marriage Certificate.

فضلت باصة عليه ثواني.

ضغطت على تفاصيل المستند.

وثيقة زواج رسمية سارية، تُرفع خلال مهلة الأربعة عشر يوم مع باقي المستندات المطلوبة للمسار.

قفلت الموبايل.

قعدت على طرف السرير.

 أربعة عشر يوم.

الموضوع لما كان مجرد كلام في مكتب رامي كان غريب.

دلوقتي وأنا شايفة الورقة مكتوبة قدامي، بقى حقيقي أكتر.

فتحت الموبايل تاني، دخلت على بيانات التواصل الموجودة في آخر الإيميل، وخدت Screenshot.

وبعدين فتحت واتساب.

وقفت عند اسم خالد.

آخر محادثة بينا كانت من حوالي أسبوعين، كلها شغل.

“بعتلك النسخة.”

“وصلت.”

“راجعي صفحة 8.”

“راجعتها.”

علاقة زوجية عظيمة فعلًا.

كتبت:

= الإيميل وصلك؟

بعت الرسالة.

بعد أقل من دقيقة ظهر إنه بيكتب.

_ آه.

= شوفت المطلوب؟

_ آه.

بصيت للشاشة.

كتبت:

= كويس.

رد:

_ إيه الكويس؟

= عشان تبقى فاكر إن مراتك محتاجة ورق.

فضلت علامة إنه بيكتب شوية، وبعدها اختفت.

رجعت ظهرت.

_ أنا كلمتهم.

اتعدلت في قعدتي.

= إمتى؟

_ من شوية.

= وقالوا إيه؟

_ القسم العام معندوش صلاحية يفصل الملفات مع الاحتفاظ بالمقاعد. قالولي أقدم طلب استثناء مكتوب.

= قدمت؟

_ آه.

بصيت للرسالة شوية.

وبعدين كتبت:

= وأنا هقدم واحد.

_ تمام.

= لو ردوا عليك قولي.

_ حاضر.

قفلت المحادثة.

وبعدها فتحت صفحة التواصل وبدأت أكتب طلبي أنا كمان.

شرحت إن طلبي الأصلي كان فردي، وإن الربط حصل من غير طلب مني، وإن رجوعي لقائمة الانتظار بسبب خطأ إداري مش المفروض يضيع المرحلة اللي وصلت لها.

قريت الكلام مرتين قبل ما أبعت.

وبعدين ضغطت إرسال.

خلاص.

دلوقتي نستنى.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

تاني يوم وصلت الشركة قبل ميعادي بحوالي عشر دقايق.

وأول ما خرجت من الأسانسير، لقيت سلمى جاية من الناحية التانية.

ابتسمت أول ما شافتني.

_ صباح الخير يا بتاعة برشلونة.

بصيتلها.

= متقوليش برشلونة دلوقتي.

وقفت.

_ ليه؟

= عشان في مشكلة.

اختفت ابتسامتها.

_ إيه اللي حصل؟

بصيت حواليّا.

= بعدين.

_ ليليا.

= بعدين يا سلمى، لما ندخل.

مشينا سوا ناحية المكتب.

وأول ما قربنا، شوفت خالد واقف هناك.

عينه جت عليا للحظة.

وبعدين قال:

_ صباح الخير.

رديت:

= صباح النور.

سلمى بصتلي.

وبعدين بصتله.

وبعدين رجعت بصتلي.

تجاهلتها وكملت مشي، لكن خالد ناداني:

_ ليليا.

وقفت.

سلمى وقفت جنبي.

بصيتله.

= نعم؟

_ ردوا على طلبك؟

= لسه.

_ تمام.

هزيت راسي.

= وإنت؟

_ لسه.

= ماشي.

لفيت عشان أمشي.

سلمى مشيت جنبي، واستنت لحد ما بعدنا عنه شوية قبل ما تقول بصوت واطي:

_ هو خالد ماله بطلبك؟ عرف منين اصلا مش انتي مش معرفة حد؟!

= هقولك جوه.

دخلنا المكتب، وأنا حطيت الشنطة وقعدت.

سلمى قفلت الباب وراها.

_ يلا.

بصيتلها.

= يلا إيه؟

_ إنتي من امبارح فين؟ أنا مستنية أعرف عملتي إيه في المقابلة.

فتحت اللابتوب.

= حصلت حاجة مش طبيعية.

قعدت قدامي.

_ اتقبلتي؟

= لأ.

_ اترفضتي؟

= لأ.

_ أمال؟

أخدت نفس.

= اكتشفت إن خالد مقدم في نفس البرنامج.

سكتت.

_ خالد؟

= آه.

_ خالد ده؟

أشارت ناحية الباب.

= لأ خالد تاني مخبياه في الدولاب.

_ ليليا.

= أيوه هو.

_ وإنتي مكنتيش تعرفي؟

= اه وهو كمان مكنش يعرف.

_ يا نهار أبيض.

= استني، دي أكتر حاجة طبيعية في اللي حصل.

قربت الكرسي.

_ طب كملي.

= حصل خطأ عندهم وربطوا ملفي بملفه.

_ ليه؟

= غالبًا بسبب تحديث بيانات الشركة، لسه السبب مش مهم. المهم إن النظام نقلنا من المسار الفردي لمسار الأسر.

فضلت باصة لي.

_ أسر؟

= آه.

_ يعني إيه؟

= يعني البرنامج فاكر إننا مقدمين مع بعض.

عقدت حواجبها.

= إنتي وخالد؟

= آه.

_ بصفتكم إيه؟

سكت.

هي ضيقت عينيها.

= ليليا.

= زوج وزوجة.

فضلت باصة لي كام ثانية.

وبعدين بدأت تضحك.

أنا فضلت ساكتة.

ضحكت أكتر.

= خلصتي؟

حطت إيدها على بوقها.

_ معلش… والله معلش.

= عادي، خدي راحتك.

_ لا بس… إنتي وخالد؟

= أنا وخالد.

_ متجوزين؟

= على السيستم، آه.

ضحكت تاني.

مديت إيدي ناحية الدباسة اللي على المكتب وانا على وشك اني احدفها بيها.

رفعت إيديها فورًا.

_ خلاص خلاص.

رجعت الدباسة مكانها.

_ المهم، لو فصلنا الملفات هنرجع للمسار الفردي، وهو اتقفل.

ابتسامتها بدأت تختفي.

_ يعني ممكن متسافريش؟

= بالظبط.

_ طب هتعملوا إيه؟

= قدمنا طلب استثناء.

سكتت لحظة، وبعدها سألت:

_ طب هما عرفوا إنكم متجوزين إزاي؟

بصيتلها.

= معرفوش.

_ يعني إيه؟

= رامي، المسؤول هناك، شرح لنا إن الملف متسجل كزوج وزوجة، وإن لو ده غلط هيفصل الملفات. وبعد ما شرح كل حاجة سألنا إذا كان التصنيف صحيح.

_ وقولتوا لأ؟

سكت.

عينيها ضاقت.

_ ليليا.

= خالد قال آه.

بصتلي.

_ آه إيه؟

= قال إن التصنيف صح.

فتحت بوقها.

_ وإنتي؟

= ملحقتش.

_ يعني هو قال إنكم متجوزين؟

= قالها بالحرف.

قربت أكتر.

_ قال إيه؟

بصيتلها بغيظ لمجرد إني افتكرت… وقلدت كلامه بتريقه.

= دي مراتي.

سلمى فضلت باصة لي.

ثانيتين.

تلاتة.

وبعدين شهقت وهي بتحاول تكتم ضحكتها.

= متضحكيش.

_ أنا مش بضحك.

= إنتي هتموتي من الضحك.

_ طب وإنتي  عملتي إيه؟

= كنت همسكه اشنـ قه وامـ وته في ايدي واخلص، بس للأسف المكان فيه كاميرات والراجل كان قاعد قدامنا.

ضحكت فـ بصيتلها.

_ سلمى.

_ خلاص والله.

سكتت شوية لحد ما هديت فعلًا.

وبعدين سألت:

_ طب هو قال كده ليه؟

= عشان الملف ميتفصلش فورًا. شايف إنه اشترالنا أسبوعين ندور فيهم على حل.

_ بصراحة…

رفعت صباعي وقولت.

= فكري كويس قبل ما تكملي.

قفلت بوقها.

_ مش هقول حاجة.

= يبقى أحسن برضو.

فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:

_ بس هو عنده نقطة.

بصيتلها.

_ سلمى.

_ مش بقول إنه من حقه يقول إنك مراته من غير ما يسألك. أنا بقول إن لو كان قال لأ، كنتوا خرجتوا من المكتب وإنتوا على قائمة الانتظار خلاص.

= عارفة.

_ يبقى يمكن كويس إن عندكم وقت تدوروا.

= أنا مش مختلفة على إن الوقت مفيد. أنا مختلفة على إنه أخد القرار لوحده.

هزت راسها.

_ دي عندك حق فيها.

رجعت عيني للابتوب.

_ عمومًا، إحنا قدمنا طلبات، نستنى.

سلمى سكتت لحظة.

وبعدين سألت:

_ ولو مفيش حل؟

رفعت عيني لها.

= نفصل الملفات.

_ حتى لو خسرتي السفر؟

= آه.

فضلت باصة لي كأنها مستنية تكملة.

مفيش تكملة.

فقالت:

_ ماشي.

= إيه ماشي دي؟

_ ولا حاجة.

= سلمى.

_ والله ولا حاجة. قومي بقى عندنا شغل.

قامت من قدامي، لكن قبل ما تفتح الباب وقفت.

_ بس عندي سؤال.

= إيه؟

لفتلي وهي بتحاول متبتسمش.

_ أناديكي مدام ليليا ولا لسه نستنى الورق؟

مسكت الدباسة.

فتحت الباب وجريت.

= سلمى!

سمعت ضحكتها من برا.

ورغم إني كنت متعصبة، مقدرتش أمنع نفسي من إني أهز راسي وأنا بابتسم ثانيتين.

لكن أول ما عيني جت على الإيميل المفتوح قدامي، اختفت الابتسامة.

لسه مفيش رد.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

اليوم الأول عدى.

مفيش رد.

اليوم التاني، برضو مفيش.

بس الموضوع مكنش مجرد إني قاعدة مستنية الإيميل.

كنت بتصل.

بسأل.

كل مرة حد يحولني لقسم تاني.

مرة قالولي إن فصل الملف متاح، ولما سألت عن الاحتفاظ بترتيبي في المسار الفردي قالولي إن ده قرار لجنة المراجعة.

مرة سألت لو ممكن أتحول لمسار فردي في دفعة تانية من غير ما أعيد بعض المراحل، فقالولي إن ده بيتحدد وقت فتح الدورة الجديدة.

كل إجابة كانت بتفتح سؤال تاني بدل ما تقفل الموضوع.

خالد كان بيعمل نفس الحاجة من ناحيته.

عرفت ده لأننا بقينا غصب عننا بنتكلم كل يوم تقريبًا.

مش كلام طويل.

مجرد تحديثات.

في اليوم التاني بعد الاجتماع، كنت خارجة من قاعة صغيرة بعد مكالمة لما لقيته داخل.

وقف.

_ وصلتي لحاجة؟

= قالولي طلب الاستثناء تحت المراجعة.

_ وانا نفس الكلام.

= سألتهم على الدفعة الجاية؟

_ آه. مفيش ضمان إن التقييم الحالي ينتقل كله.

= قالولي كده.

هز راسه.

كنت هتحرك، لكنه سأل:

_ قائمة الانتظار؟

= حسب الأماكن اللي تفضى.

_ يعني مفيش جديد.

= لأ.

_ تمام.

عديت من جنبه.

بعد خطوتين وقفت.

= خالد.

لف.

= إيه؟

= فاضل كام يوم؟

بصلي لحظة.

_ اتناشر.

هزيت راسي.

= تمام.

وكملت مشي.

في اليوم التالت، كنا في اجتماع شغل عادي مع أستاذ حسام وسلمى واتنين من الفريق.

خالد كان قاعد الناحية المقابلة، وأنا قدامي اللابتوب.

طول الاجتماع اتعاملنا طبيعي.

طبيعي جدًا لدرجة إن لو حد قال للناس اللي قاعدين إن النظام الحكومي… لا لا مش الحكومي، لازم اصحح كلامي … لو حد قال للناس الي قاعدين ان البرنامج معتبرنا متجوزين، غالبًا كانوا هيضحكوا في وشه.

أستاذ حسام قال:

_ ليليا، التعديل الأخير على الجزء ده يخلص إمتى؟

= آخر اليوم.

خالد بص في الملف.

_ محتاجه قبل أربعة لو هنربطه بالجزء اللي عندي.

رفعت عيني له.

= آخر اليوم يعني قبل ما أمشي.

_ وأنا محتاجه أربعة.

= ابعتلي التعديلات النهائية قبل اتنين وأنا أخلصه أربعة.

_ تمام.

ورجعنا للشغل.

مفيش خناق.

مفيش كلام زيادة.

لكن بعد الاجتماع، وأنا بجمع حاجتي، موبايل خالد نور قدامه.

بص للشاشة.

وبعدين بصلي.

فهمت فورًا.

= ردوا؟

سلمى كانت واقفة جنبي، فخالد سكت ثانية قبل ما يقول:

_ لأ، تحديث بس.

هزيت راسي.

= ماشي.

أستاذ حسام كان لسه موجود، فمحدش فينا قال أكتر من كده.

لكن بعد عشر دقايق لقيت رسالة منه.

_ لسه تحت المراجعة.

رديت:

= عندي نفس الكلام.

قفلت الموبايل.

سلمى اللي كانت قاعدة على المكتب المقابل بصتلي.

_ أنا حاسة إني عايشة معاكم.

= اسكتي يا سلمى.

_ أنا ساكتة أهو.

رجعت للشغل.

في اليوم الرابع بدأت أعصابي تنفد فعلًا.

مش من خالد المرة دي.

من الانتظار.

كل شوية أفتح الإيميل.

كل شوية أراجع الأيام.

أربعتاشر بقوا عشرة.

وعشرة، في موضوع زي ده، مش كتير.

وأنا لسه مقتنعة إن أكيد فيه حل.

لازم يكون فيه.

غلطتهم هما.

مينفعش أنا أخسر مكان بسببها.

بعد الشغل قعدت في العربية حوالي ربع ساعة قبل ما أتحرك، واتصلت بالرقم الموجود في الإيميل مرة تانية.

ردت عليا موظفة، شرحتلها الموضوع من الأول.

سمعتني للنهاية.

_ تمام يا فندم، أنا شايفة الطلب عندي.

= طيب، فيه إمكانية إن الملف يرجع فردي من غير ما أفقد المرحلة اللي وصلت لها؟

_ التقييم المهني بتاع حضرتك محفوظ، لكن المقعد نفسه مش محجوز في المسار الفردي.

= طب بما إن الخطأ مش مني، مفيش استثناء؟

_ ده اللي حضرتك مقدمة طلب بخصوصه، ولسه تحت المراجعة.

= ولو اترفض؟

_ ساعتها الاختيارات المتاحة هي فصل الملف والعودة لقائمة الانتظار، أو الاستمرار في المسار الحالي لو حضرتك مستوفية شروطه.

سكت.

= ولو اتحطيت انتظار، قد إيه احتمال مكان يفضى؟

_ مقدرش أحدد لحضرتك نسبة.

= والدفعة الجاية؟

_ تقدروا تعيدوا التقديم وقت فتحها، لكن ده بيكون حسب الشروط والمقاعد المتاحة وقتها.

شكرتها وقفلت.

فضلت ماسكة الموبايل وأنا باصة قدامي.

نفس الكلام.

كل الطرق بترجع لنفس النقطة.

رجعت البيت يومها وأنا ساكتة أكتر من الطبيعي.

ماما لاحظت وأنا قاعدة على السفرة.

_ لسه المشكلة متحلتش؟

رفعت عيني لها.

= لأ.

بابا كان بيحط لنفسه مية، سأل:

_ ردوا على الاعتراض؟

= لسه.

ماما قالت:

_ طب متكلميهم.

= كلمتهم النهارده.

_ وقالوا إيه؟

= استنى الرد.

ماما بصتلي.

_ لو الموضوع فيه حاجة محتاجة مساعدة قولي.

ابتسمت لها.

= حاضر.

فضلت باصة في طبقي.

كان نفسي أحكيلهم.

مش عشان عندهم حل، لكن لمجرد إني تعبت من إني كل ما حد يسألني أقول “مشكلة إدارية”.

بس هقولهم إيه؟

“بالمناسبة، فيه واحد معايا في الشغل قال لبرنامج سفر إننا متجوزين، ودلوقتي عندنا عشرة أيام نجيب قسيمة جواز”؟

لا.

لسه بدري جدًا على المصيبة دي تدخل البيت.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

الرد وصل في اليوم الخامس.

كنت في مكتبي لوحدي وقتها.

سلمى نازلة تجيب قهوة، وأنا براجع ملف شغل لما إشعار الإيميل ظهر.

أول ما شوفت اسم البرنامج، سبت كل حاجة وفتحته.

بدأت أقرأ.

الطلب تمت مراجعته.

تم التأكد إن ربط الملفين حصل أثناء تحديث البيانات.

فصل الملفين متاح فورًا.

لكن…

المقاعد الفردية للدفعة الحالية مكتملة.

أي طلب يتم إعادته للمسار الفردي في الوقت الحالي يوضع على قائمة الانتظار حسب توفر المقاعد.

لا يمكن ضمان الانتقال للدفعة الحالية.

وفي حالة عدم توفر مقعد، يمكن إعادة التقديم للدورة القادمة.

فضلت باصة للشاشة.

رجعت قرأت الجزء بتاع الاستثناء.

مفيش.

بوضوح.

مفيش إمكانية للاحتفاظ بمكان داخل المسار الفردي لأن القبول النهائي على المسار ده لم يكن قد صدر قبل حدوث الربط.

قفلت عيني لحظة.

وبعدين فتحتها.

خلاص.

على الأقل عرفنا.

مفيش داعي نفضل مستنيين.

كنت هفتح صفحة طلب الفصل لما سمعت خبطتين على الباب.

رفعت عيني.

خالد.

كان ماسك موبايله في إيده.

من وشه عرفت إنه شاف الإيميل.

_ وصلك؟

= آه.

دخل وقفل الباب وراه.

قعد على الكرسي اللي قدامي.

_ قريتيه كله؟

= آه.

_ وإيه رأيك؟

= نفصل الملفات.

رد بسرعة:

_ استني.

= هنستنى إيه تاني؟

_ نفهم كل حاجة الأول.

لفيت اللابتوب ناحيته.

= أهو يا خالد اقرأ. مفيش استثناء، مفيش مقاعد، مفيش ضمان. عايز تفهم إيه تاني؟

_ ما أنا قريته.

= يبقى خلاص.

_ ليليا، فصل الملف دلوقتي معناه إن احتمال كبير جدًا منسافرش في الدفعة دي.

= ما انا عارفة.

_ ومستعدة لكده؟

= إيه البديل؟

سكت.

بصيتله.

= أهو سكت يعني مفيش بديل.

_ فيه المسار الحالي.

ضحكت بسخرية.

= اللي محتاج قسيمة جواز.

فضل باصصلي شوية.

_ متقدميش طلب الفصل دلوقتي.

عقدت حواجبي.

= ليه؟

_ عشان نتكلم.

= إحنا بنتكلم أهو.

_ لأ، إحنا بنتخانق في مكتبك وإنتي عندك شغل وأنا عندي شغل.

= وأنا معنديش حاجة تانية أقولها.

_ بعد الشغل…نص ساعة.

= خالد، مفيش حل مستخبي هنكتشفه بعد الساعة خمسة.

_ ممكن.

= زي إيه؟

_ معرفش.

= عظيم جدا يا خالد.

قام من الكرسي.

_ نص ساعة بس. نحط كل الاختيارات قدامنا، ولو في الآخر مفيش حاجة، ابقي اعملي اللي إنتي عايزاه.

بصيتله.

= أعمل اللي أنا عايزاه؟ ده ملفي على فكرة.

_ ومرتبط بملفي، فلو فصلتيه القرار هيأثر عليا أنا كمان.

= ما كل واحد يرجع لملفه.

_ ما هو ده القرار اللي محتاجين نتفق عليه.

اتنهدت.

_ ماشي.

_ بعد الشغل.

= تمام.

فتح الباب.

قبل ما يخرج قلت:

= ومتجيش تقوليلي نستنى يومين كمان.

لف ناحيتي.

_ مش هقول.

= كويس.

خرج.

بعدها بدقيقة دخلت سلمى بكوبايتين قهوة.

بصت ناحية الباب اللي خالد خرج منه، وبعدها ليا.

_ كان هنا؟

= لأ، ده خيالك.

حطت كوباية قدامي.

_ في إيه؟

لفيتلها اللابتوب.

قرأت الإيميل.

وشها اتغير.

_ مفيش استثناء؟

= لأ.

_ يعني إيه دلوقتي؟

= يعني هنفصل الملفات.

سكتت.

= خالد موافق؟

= عايز نتكلم بعد الشغل.

_ طب اتكلموا.

= هنتكلم في إيه يا سلمى؟ المسار محتاج اتنين متجوزين. إحنا مش متجوزين. خلصت.

فضلت باصة لي شوية.

بصيتلها.

= متبصليش كده.

_ ببصلك إزاي؟

= كأن فيه حاجة مش عايزة تقوليها.

_ مفيش.

= طيب كويس.

أخدت القهوة منها.

_ شكرًا.

_ العفو يا…

رفعت عيني لها.

قفلت بوقها.

_ ولا حاجة.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

الساعة ستة وعشر دقايق كنت قاعدة قدام خالد في غرفة الاجتماعات الصغيرة آخر الدور.

أغلب الناس كانت مشيت.

سلمى كانت عايزة تستناني، لكن خليتها تمشي عشان مكنتش عارفة الكلام هياخد قد إيه.

خالد كان قاعد قدامي، اللابتوب مفتوح بينا، وجنبه نوت صغيرة كاتب فيها كام حاجة.

بصيت للنوت.

= إنت عامل جدول أعمال؟

_ عشان منقعدش نلف في نفس الكلام.

= هو إحنا هنناقش أزمة دولية يا خالد؟!

_ مع طريقتك في النقاش، محتاجين تنظيم.

بصيتله.

رفع عينه.

_ ابدأ؟

= ياريت.

لف اللابتوب ناحية النص.

_ أول اختيار، نفصل الملفات.

= ممتاز.

_ متقاطعينيش.

= انجز.

_ نفصل الملفات، نرجع إحنا الاتنين قائمة انتظار، ومفيش ضمان إن واحد فينا أصلًا يدخل الدفعة الحالية.

= تمام.

_ الاختيار التاني، نستنى لو مقاعد فردية فضيت قبل انتهاء المهلة.

= وده نفس الاختيار الأول بس قاعدين مستنيين معجزة.

كتب حاجة صغيرة في الورقة.

_ الاختيار التالت، الدورة الجاية.

= بعد شهور ومن غير ضمان.

_ بالظبط.

سكت.

استنيت يكمل.

مكملش.

= خلصنا؟

_ تقريبًا.

= يبقى نفصل.

مديت إيدي ناحية اللابتوب، لكنه قفله.

بصيتله.

= بتعمل إيه؟

_ ليليا، إنتي فعلًا مستعدة تخسري البرنامج؟

= متقولش تخسري كأني رايحة أرميه من الشباك.

_ النتيجة واحدة.

= لأ، مش واحدة. أنا مش باختار أخسره، أنا معنديش اختيار مناسب.

_ فيه اختيار إحنا مش بنتكلم عنه.

سكت.

بصيتله.

هو فضل باصصلي.

وعرفت فورًا هو يقصد إيه.

هزيت راسي.

= لأ.

_ أنا مقولتش حاجة.

= مش محتاج تقول.

_ طب اسمعي الأول.

= لأ.

_ ليليا.

= خالد.

سند ضهره للكرسي.

_ إحنا بقالنا خمس أيام بندور على حل.

= آه.

_ كلمنا البرنامج أكتر من مرة.

= والله انا عارفة كل ده.

_ قدمنا استثناء واترفض.

= وانا عارفة، كنت موجودة في الخمس أيام دول.

_ يبقى عارفة إن مفيش حل تاني.

= بالظبط. عشان كده نفصل.

_ وده بالنسبالك أسهل؟

= من إيه؟

سكت.

فضلت باصة له.

= قول.

_ من إننا نفكر في المسار الحالي.

ضحكت بعدم تصديق.

= نفكر فيه إزاي؟

_ بشكل عملي.

= خالد، المسار الحالي للأزواج.

_ ما أنا فاهم.

= كويس. إحنا مش متجوزين ، يبقى هنفكر في إيه؟

حط إيده على الترابيزة.

_ إنتي ليه بتتعمدي تقفلي الكلام قبل ما يبدأ؟

= عشان أنا عارفة نهايته.

_ وإيه نهايته؟

= حاجة مش هتحصل.

_ من غير ما تسمعيها؟

= مش محتاجة.

_ إنتي عنيدة.

= وإنت مستفز.

_ دي مش إجابة.

= وأنا مش في امتحان.

سكتنا.

الهدوء في الشركة بعد ما أغلب الناس مشيت كان غريب. صوت التكييف بس هو اللي واضح، ومن بعيد جدًا كان فيه صوت حد بيقفل مكتب.

بصيت في الساعة.

= عدّى عشر دقايق من النص ساعة.

_ لسه عشرين.

= حلو. استغلهم في حل منطقي.

_ ما أنا بحاول.

= لأ، إنت من أول ما قعدنا وإنت بتلف حوالين نفس الفكرة ومش عايز تقولها.

_ عشان إنتي مش مدياني فرصة.

= عشان لو الفكرة اللي في دماغي هي اللي في دماغك، فأنا موفرة علينا الوقت.

_ طب قولي إنتي فاكرة إيه.

ضحكت.

= لا، إنت اللي عايز تتكلم. اتفضل.

بصلي كام ثانية.

وبعدين قال:

_ إحنا الاتنين وصلنا للمرحلة النهائية.

= صح.

_ وكل واحد فينا مقدم من شهور.

= مظبوط.

_ واحنا الاتنين عايزين نسافر.

= خالد، اختصر.

_ أنا بحاول أخليكي تفكري بعقل.

= وأنا بفكر بعقل جدًا ، العقل بيقول إن الجواز مش ورقة نطلعها عشان نقدمها مع ملف سفر.

_ أنا مقولتش إنه ورقة.

= أمال؟

_ التزام قانوني واضح، يتعمل بشروط واضحة وينتهي لما السبب اللي اتعمل عشانه ينتهي.

فضلت باصة له.

المرة دي مكنتش متعصبة بس.

كنت فعلًا مش مصدقة إنه بيتكلم بجد.

= هو إنت سامع نفسك؟

_ اه.

= إنت بتتكلم عن الجواز كأنه عقد إيجار.

_ أنا بتكلم عن وضع استثنائي.

= لأ، إنت بتتكلم عن حياتي وحياتك كأنهم ملف شغل.

_ عشان لو دخلنا المشاعر في حاجة مفيهاش مشاعر أصلًا مش هنوصل لحاجة.

سكت لحظة.

الجملة نفسها ضايقتني رغم إنها حقيقة.

مفيش مشاعر.

طبعًا مفيش.

إحنا أصلًا بالعافية بنستحمل نقعد في نفس الأوضة.

قلت:

= بالظبط…مفيش أي حاجة بينا تخلي الفكرة دي منطقية.

_ وده ممكن يكون اللي يخليها أبسط.

عقدت حواجبي.

= نعم؟

_ مفيش واحد فينا مستني من التاني حاجة. مفيش وعود، مفيش توقعات، مفيش حد داخل الجواز ده فاكر إنه جواز حقيقي بالمعنى الطبيعي.

= هو الجواز هيبقى إيه؟ تجريبي؟

_ ليليا، أنا بتكلم فرضًا.

= وأنا برفض فرضًا.

_ ما إنتي رافضة من قبل ما أقول.

= عشان الفكرة مجنونة.

_ يمكن…بس هي الاختيار الوحيد اللي لسه متقفلش.

قومت من مكاني.

= خلاص، يبقى يتقفل.

رفع عينه ليا.

_ اقعدي.

= لأ، إحنا خلصنا.

_ إحنا مخلصناش.

= بالنسبة لي خلصنا.

بدأت ألم حاجتي.

خالد قال:

_ إنتِ مستعدة تضيعي أربع شهور ومستعدة تستني دورة جديدة ويمكن متتقبليش، بس مش مستعدة حتى تفكري خمس دقايق؟

وقفت.

بصيتله.

= آه.

_ ليه؟

= عشان ده جواز يا خالد!

صوتي علي شوية، فـ وطيته فورًا.

= مش رحلة نروحها ونرجع. مش مشروع نقفله بعد شهور. أنا هروح أقول لأهلي إيه؟ وإنت هتقول لأهلك إيه؟ هنتجوز بعض عشان برنامج؟

_ دي تفاصيل تتناقش وهتعدي ، لو الفكرة نفسها اتقبلت.

= مش هتتقبل.

_ ليه؟

= عشان أنا مش عايزة أتجوزك.

قال بمنتهى الهدوء:

_ وأنا كمان مش عايز أتجوزك.

سكت.

بصيتله.

= جميل. اتفقنا أهو.

_ لأ، متفقناش.

= إنت لسه قايل إنك مش عايز.

_ فعلًا مش عايز. بس أنا بعرف أفرق بين أنا عايز إيه وبين إيه الحل الموجود قدامي.

ضحكت بسخرية.

= والله؟ طب وأنا الحل الموجود قدامي إني أرجع قائمة انتظار.

_ وإنتي عارفة إنك مش عايزة ده.

= لا عادي.

_ لأ، مش عادي.

= متقررليش.

_ أنا مش بقررلك. أنا شايفك بقالك خمس أيام بتكلميهم كل يوم تقريبًا. لو كان سهل عندك تخسري الفرصة، مكنتيش عملتي كل ده.

سكت.

ودي كانت أكتر حاجة ضايقتني.

إنه عنده حق في النقطة دي.

أنا فعلًا مش عايزة أخسرها.

مش عايزة أبدأ من الأول.

مش عايزة أستنى شهور وأنا عارفة إن كان فاضل بيني وبينها خطوة.

بس ده برضه مش معناه…

قعدت تاني ببطء.

خالد متكلمش.

فضل ساكت لحد ما أنا قلت:

= حتى لو فكرنا في الفكرة المجنونة دي… البرنامج مش هيكتفي بقسيمة الجواز وخلاص.

_ أكيد.

= يعني فيه تفاصيل إحنا أصلًا منعرفهاش.

_ نسأل.

= ولو طلع لازم نفضل متجوزين طول السنة؟

_ ساعتها نرفض.

= ولو فيه سكن مشترك؟

_ نشوف شروطه.

= ولو أهالينا رفضوا؟

_ دي حاجة تانية.

= حاجة تانية إيه؟ دي حياتنا يا خالد.

فضل باصصلي.

_ أنا فاهم كل ده أكتر ما إنتي متخيلة. وعشان كده أنا مش بقولك نروح بكرة نتجوز. أنا بقول إن قبل ما نفصل الملفات ونقفل الفرصة بإيدينا، نعرف كل تفاصيل المسار الحالي.

سكت.

= وبعدين؟

_ وبعدين نقرر.

= أنا قراري معروف.

_ تمام. لو بعد ما نعرف كل حاجة فضلتي على نفس القرار، نفصل الملف.

بصيتله بشك.

= بالسهولة دي؟

_ آه.

= ومش هتقعد تقنعني؟

_ مش هقدر أجبرك تتجوزيني يعني.

= الحمد لله إنك عارف.

سكتنا شوية.

أنا كنت ببص للترابيزة، وهو قدامي ساكت.

وبعدين قلت:

= أنا مش موافقة.

_ عارف.

= أنا بس موافقة نعرف الشروط.

_ تمام.

= ومتعتبرش ده موافقة على أي حاجة تانية.

_ حاضر.

بصيتله.

= وبلاش حاضر دي.

_ أقول إيه؟

= متقولش حاجة.

هز راسه وسكت.

فضلنا حوالي عشر دقايق بندور في الإيميل والمعلومات اللي عندنا عن المسار، لكن التفاصيل الموجودة كانت عامة. واضح إن المعلومات الخاصة باستمرار حالة الأسرة بعد الوصول والسكن والمراجعات بتتبعت في مرحلة لاحقة.

وفي الآخر اتفقنا نبعت استفسار واضح عن مدة المرحلة المشتركة وإمكانية تغيير الحالة بعد الوصول.

خرجت من الشركة يومها وأنا دماغي أهدى شوية.

مش عشان الفكرة بقت مقبولة.

بالعكس.

كنت لسه شايفاها مجنونة.

بس على الأقل إحنا مش هنعمل حاجة دلوقتي.

هنعرف.

وبعدين نقرر.

وده كان اللي فضلنا عليه لحد تاني يوم بعد الضهر، لما وصل الرد.

كنت قاعدة مع سلمى وقتها.

فتحت الإيميل وبدأت أقرأ.

المسار الأسري بيبدأ بمرحلة استقرار أولية مدتها ستة أشهر.

خلال الست شهور، الملف بيتعامل كوحدة أسرية واحدة في بعض ترتيبات البرنامج، ومنها السكن ودعم الانتقال وبعض الإجراءات الإدارية.

أي تغيير في الحالة الأسرية خلال المرحلة دي بيؤدي لإعادة تقييم أهلية الملف.

بعد انتهاء الست شهور والانتقال للمسار المهني المستقل، كل مشارك بيكون له وضع منفصل داخل البرنامج.

قريت الجزء ده مرتين.

سلمى كانت باصة لي.

_ إيه؟

مديتلها الموبايل.

قرأته.

وبعدين رفعت عيني.

_ ست شهور.

= آه.

_ يعني بعد ست شهور كل واحد يبقى مستقل؟

= حسب اللي مكتوب، آه.

رجعتلي الموبايل.

_ طب…

بصيتلها فورًا.

= اسكتي.

_ أنا مقولتش حاجة.

= ما انتي وشك بيقول.

قفلت الإيميل.

موبايلّي رن برسالة.

خالد.

_ شوفتي الرد؟

كتبت:

= آه.

رد بعدها بثواني:

_ نتكلم بعد الشغل.

فضلت باصة للرسالة.

سلمى سألت:

_ خالد؟

= آه.

_ عايز إيه؟

= نتكلم.

سكتت لحظة.

_ هتروحي؟

بصيتلها.

= آه.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

رجعنا لنفس غرفة الاجتماعات تقريبًا.

المرة دي مكنش قدام خالد لابتوب ولا ورق.

كان قاعد بس، وأنا قعدت قدامه وحطيت موبايلي على الترابيزة.

_ ست شهور.

قالها أول ما قعدت.

= قريت.

_ وبعدها كل واحد مساره مستقل.

= قريت يا خالد.

_ والسكن بيبقى ضمن الملف المشترك.

= برضو قريت.

_ يعني لو…

رفعت إيدي.

= استنى.

سكت.

أخدت نفس.

= أنا عارفة إنت هتقول إيه، وعارفة إن على الورق الموضوع بقى بالنسبالك أبسط. ست شهور، وبعدها كل واحد يبقى مستقل، وخلاص. بس بالنسبة لي الموضوع مش كده.

_ تمام.

= مفيش تمام وخلاص. أنا مش هصحى بكرة أروح أتجوز واحد مش طايقاه عشان بعد ست شهور أتطلق منه وأسافر.

_ وأنا مقولتش بكرة.

= خالد!

_ طيب، كملي.

بصيتله بغيظ.

= أنا ممكن أستحملك في اجتماع ساعتين. ممكن أشتغل معاك سنة كمان لو اضطريت. إنما أتجوزك وأعيش معاك في بيت واحد ست شهور؟ مستحيل.

رد من غير ما يتردد:

_ متتكلميش كأني كنت مستني الفرصة… أنا آخر حاجة كنت متخيل أعملها في حياتي إني أتجوزك.

= ممتاز.

_ بس ده ميغيرش إننا قدامنا حل.

= ده مش حل بالنسبة لي.

_ طب إيه الحل بالنسبة لك؟

= معرفش!

_ بالظبط.

= يعني إيه بالظبط؟

_ يعني إحنا بقالنا أسبوع بندور، وكل الطرق اتقفلت.

= يبقى نخسرها.

_ إنتي مصدقة نفسك وإنتي بتقوليها؟

سكت.

بصيتله.

مكنتش عايزة أجاوب.

لأن لأ.

مكنتش مصدقة نفسي.

أنا من أول ما الرد وصل وأنا كل شوية أفتح الإيميل وأقف عند كلمة ست شهور.

ست شهور مش سنة.

وبعدها كل واحد مستقل.

وده تحديدًا كان اللي مخوفني أكتر.

إني بدأت أحسبها.

وأنا مش عايزة أحسبها أصلًا.

خالد قال بهدوء:

_ ليليا، أنا مش بقول إن ده طبيعي. ومش بقول إنه سهل. بس إحنا قدامنا فرصة إحنا الاتنين عايزينها، وقدامنا شرط واضح، وقدامنا مدة واضحة. لو اتفقنا من الأول إن الموضوع له بداية ونهاية وكل واحد عارف حدوده…

قاطعته:

= لأ طبعًا، مش هتجوزك.

سكت.

بصلي ثانيتين.

وبعدين قال:

_ هو إنتي هبلة؟ إنتي عايزانا نخسر كل حاجة؟

اتسعت عيني.

= نعم؟

_ بقالي أسبوع بحاول أتكلم معاكي بالعقل، وإنتي كل إجابة عندك لأ قبل ما أفهمك أصلًا.

= عشان إنت بتكلمني في جواز!

_ وأنا يعني بكلمك في حاجة نفسي فيها؟!

= أومال إيه؟

_ بكلمك في حل!

= مش عايزة الحل ده.

_ وأنا برضو مش عايز!

= يبقى خلصنا.

_ لأ، مخلصناش.

= خالد، أنا مش عايزة أتجوزك.

فضل باصصلي لحظة، وبعدها قال بعصبية لأول مرة من بداية الكلام:

_ يا بنتي متعصبينيش! هو أنا يعني اللي عايز اتجوزك عشان سواد عيونك؟

فتحت بوقي.

وقفلتُه.

مش عشان ملقتش رد.

عشان كان عندي ردود كتير جدًا ومش عارفة أبدأ بأنهي واحد.

هو كمل قبل ما أتكلم:

_ أنا زيي زيك بالظبط. مش عاجبني الوضع، ومش عاجبني إن ملفي متعلق بحد تاني، وآخر حد كنت أتمنى يبقى الحد ده هو إنتي.

= شكرًا.

_ العفو. وإنتي كمان مش مخبية رأيك يعني.

= على الأقل متفقين على حاجة.

_ أهو. وده أحسن أساس للموضوع.

بصيتله بعدم تصديق.

= إنت سامع نفسك؟

_ آه.

= شايف إن كرهنا لبعض أساس كويس للجواز؟

_ شايف إن مفيش واحد فينا هيبني توقعات غبية على حاجة إحنا الاتنين عارفين من البداية إنها مؤقتة.

سكت.

رجع صوته هادي تاني.

_ ست شهور. كل واحد في أوضته، كل واحد في حياته، وكل واحد مسؤول عن نفسه. قدام البرنامج نتعامل بالشكل المطلوب، وبعد ما المرحلة المشتركة تخلص وكل واحد يبقى له وضع مستقل، ننفصل.

= وإنت متخيل الموضوع سهل كده؟

_ لأ.

= أهالينا؟

_ نتعامل معاهم.

= شغلنا؟

_ محدش في الشغل لازم يعرف تفاصيلنا.

= السفر؟ السكن؟ المصاريف؟ حياتنا هناك؟

_ كلها حاجات تتحط لها قواعد من الأول.

هزيت راسي.

= إنت عامل خطة فعلًا.

_ عشان بفكر من وقت ما الرد وصل.

رجعت بصيت بعيد.

سكتنا شوية.

وبعدين قلت:

= أنا محتاجة وقت.

_ احنا مفاضلناش غير كام يوم بس.

= ما أنا عارفة.

_ ليليا…

= خالد متضغطش عليا.

سكت.

فضلت باصة له.

ولأول مرة من ساعة ما عرفنا المشكلة، حسيت إن خالد نفسه متوتر فعلًا، حتى لو بيحاول يخبيه بطريقته المعتادة.

مرر إيده على وشه، وبعدين سندها على الترابيزة.

_ أنا مش بحاول أضغط عليكي.

= أمال؟

_ بحاول مخليش فرصة مهمة لينا إحنا الاتنين تضيع وإحنا عندنا اختيار.

= اختيار غريب جدًا.

= وممكن الست شهور دول يبقوا أسوأ ست شهور في حياتنا.

_ مع وجودك؟ احتمال كبير.

بصيتله بحدة.

رفع إيده.

_ آسف…دي خرجت لوحدها.

= أهو ده سبب كافي أرفض.

_ أنا نفسي تبطلي ترفضي الفكرة لمجرد إنك متخيلة إن فيه حل تاني هيظهر فجأة.

= وأنا نفسي تبطل تتعامل مع الجواز كأنه أسهل حل في الدنيا.

_ مش أسهل حل، هو الحل الوحيد.

سكت لحظة، وبعدين قلت:

= وأنا مش موافقة عليه….يبقى إحنا بنتناقش ليه أصلًا؟

_ عشان إنتي مش عايزة تخسري البرنامج وأنا مش عايز أخسره.

= ماشي، وأنا قولتلك من الأول لو الاختيار بين إني أخسره وبين إني أتجوزك، يبقى أخسره.

فضل باصصلي ثانيتين.

_ كدابة.

عقدت حواجبي.

= نعم؟

_ إنتيًمش عايزة تخسريه. ولو كنتي فعلًا مستعدة تخسريه، مكنتيش فضلتي أسبوع كامل بتكلميهم وتبعتي اعتراضات وتسألي على كل احتمال.

= عشان كنت بدور على حل طبيعي.

_ خلاص.

سكت.

طريقة قوله للكلمة خلتني أبصله.

كان هادي فجأة، على عكس النقاش اللي بقاله كام دقيقة.

عقدت حواجبي.

= يعني إيه خلاص؟

فضل باصصلي للحظات، وبعدها رجع بضهره للكرسي كأنه حسم حاجة في دماغه.

_ يعني الموضوع خلص.

= إيه اللي خلص؟

_ مش هنفضل نلف في نفس الدايرة كل يوم لحد ما الأسبوعين يخلصوا والفرصة تضيع مننا.

بصيتله وأنا مش فاهمة قصده.

= خالد إنت بتقول إيه؟

سكت ثانية.

وبعدين قال بمنتهى الجدية:

_ أنا هتجوزك يا ليليا.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات