رواية خلف الأضواء الفصل الأول بقلم نور الهادي
في مطعم، كان المدير متعصب والموظفين بياخدوا الطلبات.
جه موظف وقال: "في عجز في الطلبات."
قال المدير بغضب: "ديما فين؟ كل ده ولسه ما جتش؟"
كانت بنت بتجري في الطريق بسرعة عالية
بتخبط في كذا حد، والناس بتزعق لها، بس هي كل اللي كانت بتعمله إنها تعتذر منهم وهي بتكمل جري، لحد ما وصلت للمطعم.
جريت على جوه، ولما شافت بنت قالت: "سهيلة."
قالت سهيلة: "إنتِ كنتِ فين كل ده؟ المدير سأل عنك، وفي طلبات كتير."
قالت ديمت: "حصل حوار في البيت أخرني."
قالت سهيلة: "إنتِ كل حياتك حوارات."
جت بنت اسمها سامية وقالت: "إنتِ جيتي؟ طب يلا تعالي شيلي الشغل اللي متراكم عليكِ."
قالت ديما: "، كنت هعمله من غير ما أستنى تعليق من واحدة زيك."
قالت سامية: "إنتِ بتردي عليا؟ أنا واحدة أقدم منك."
مسكت سهيلة إيد ديما تمنعها ترد عليها وقالت: "يلا يا ديمة، مش عايزين حد يخصم لنا مش ناقصين."
لبست ديما لبس المطعم، وراحت عند الترابيزات تاخد الطلبات.
قال المدير: "هي جت؟"
كانت ديمة بتستخبى منه، وكل ما يلف مش بيلاقيها. خرج للمطعم، شافها وهي بتاخد الطلبات بسرعة، وبصلها بغضب مكتوم.
ديما بتخاف منه وبتحاول تتفادى غضبه بإرضاء الزباين والابتسامة في وشهم.
راحت توصل أحد الطلبات، فقالت واحدة من الزباين: "أنا ما طلبتش صويا صوص."
قالت ديمة: " بس حضرتك قلتي..."
قطعتها البنت وقالت: "إنتِ هتغلطيني في الأوردر كمان؟"
سكتت ديما، فهي بتشوف من ده كتير، من زباين بيتعاملوا معاهم كأنهم أسيادهم.
قالت ديمة ببرودة اعصاب: "هغيره لكِ، حاضر."
خدت الطلب ومشيت.
شافها المدير وقال: "افهمي دايمًا إن الزبون على حق."
مشيت ديمة بضيق ودخلت المطبخ.
قالت سهيلة: "في إيه؟ مالك؟"
قالت ديمة: "ديمة مفيش، بس الوضع بقى يخنق. معاملة الناس دي واستحمال قرفهم ليه؟"
قال شاب اسمه سيف، زميلهم في الشغل: "دي نفس الزبونة، مش كده؟"
قالت ديمة: "أيوه، المرة اللي فاتت خلتني جبت لها طلب، وبعدين رجعت تقول لي: مش ده الطلب اللي طلبته."
قالت سهيلة: "ابقى خلي حد غيرك ياخد طلبها."
قالت سامية: "اتكلمي عن نفسك يا سهيلة. محدش هياخد شغل لحد. عايزة تخدمي صاحبتك اخدميها مع نفسك من غير ما تجمعي."
قالت سهيلة بضيق: "محدش كلمك."
قالت سامية: "نشهد المدير على الكلام ده وشوف الكلام الجانبي اللي في المطبخ، وإنكم مش شايفين شغلكم."
قال سيف: "سامية، مكانك بره مش هنا في المطبخ. واقفة ليه؟"
بصت لهم سامية بضيق ومشيت.
قالت ديمة: "واضح إن محدش بيحبني، حتى الزبونة دي."
قالت سهيلة: "في زباين بتحبك وبيحبو تعاملك، شوفي الجانب الإيجابي."
قالت سهيلة: "ده شغل يا ديمة، إحنا لينا شغلنا وبس."
سكتت ديمة وقالت: "للأسف... وأنا محتاجة الشغل ده."
جه المدير وبص لهم وقال: "واقفين بتعملوا إيه؟"
خدت ديمة الزبالة بضيق وخرجتها، وهي حاسة بخنقه. رمتها في الباسكت من ورا المطعم، وبعدها قعدت وهي بتتنهد.
رفعت عينيها، فشافت صورة على الحيطة لراجل وسيم لابس بدلة، وفي إيده ساعة غالية.
قامت وهي بتبص له بابتسامة. كان شبه نجوم السينما، واضح إن واحد من معجبينه لزق صورته زي ما بيلزقوا صور المشاهير في كل حتة من كتر إعجابهم بيه.
قالت بابتسامة وهي بتتأمله بإعجاب: "جاسر..."
فضلت بتبص له ومش بتشيل عينيها من على صورته.
رن التليفون، فمسكته وردت: "نعم يا ماما؟"
قالت أمها: "هتيجي إمتى يا ديمة؟"
قالت ديمة: "عارفة إني بخلص الشغل الساعة 11 بالليل، في إيه؟"
قالت أمها منى: " تعالي بدري."
قالت ديمة: "مش هينفع، المدير متضايق والمطعم زحمة."
قالت أمها: "طب و الضيوف."
قالت ديمة: "أنا ما قلتش تحددي معايا لحد."
قالت منى_ هتحرجينى قدامهم
تنهدت ديما قالت: "هحاول أخلص وأجي، حاضر."
قفلت معاها، ورجعت تدخل المطعم تاني، قابلت سهيلة اللي قالت لها: "مالك؟"
قالت ديمة: "ماما كلمتني عشان أروح بدري، قالت إن في ضيوف."
قالت سهيلة: "ضيوف إيه؟"
قالت ديمة: " صاحبتها وابنها."
قالت سهيلة بضحكة: "آه، دول ضيوف عشانك إنتِ؟ أخيرًا لقيت حد بيتقدم لك يا بنتي! ده أنا افتكرتك بتهدديهم."
قالت ديمة: "دول ضيوف ومش بيتقدموا لي ولا حاجة، زي ما إنتِ فاكرة."
قالت سهيلة: "إنتِ ليه مش بتدي الجنس الذكورى فرصة يقربو منك؟"
قالت ديمة: "لأني بحب حد."
قامت سهيلة وقالت: "بتحبي حد؟ أنا كنت حاسة طب مين!
قالت ديما_ حد متعرفهوش
قالت سهيله_ كده تخبيه عليا
قالت ديما _ منتى مخبيه اعجابك بسيف
كتمت سهيله بقها قالت بس حد هيسمعك
بعدت ديما ايدها قالت_ يعنى صح
قالت سهيله_ خلاص يديما.. طب امشي وأنا هشيل عنك."
قالت ديمة: "بجد يا سهيلة؟"
أومأت سهيلة لها بابتسامة.
حضنتها ديمة وقالت: "شكرًا."
قالت سهيلة: "يا ريت توافقي ويعجبك الشاب ده."
قالت ديمة: "لا، أنا... أنا مجبرة مش أكتر، بس شكرًا."
********************
في شقة بسيطة، كانت منى قاعدة مع ست وشاب.
قالت منى: "منورانا يا عبير."
قالت عبير: "بنورك يا حبيبتي. أمال فين ديما؟"
قالت منى: "هتخلص شغل وجاية على طول."
قالت عبير: "بتشتغل لحد دلوقتي بالليل؟"
قالت منى: "هي اتأخرت عشان الزباين."
قال الشاب، اسمه إسلام: "بتشتغل فين؟"
قالت منى: "في مطعم."
سمعوا صوت الباب، فقالت منى: "ديما جات."
دخلت ديما، بصت لها منى، كانت لابسة لبس عادي، وقربت منها أمها بإحراج وقالت: "إيه اللي إنتِ لابساه ده؟"
قالت ديما: "قلت لك إني في الشغل، وكويس إني جيت."
كانت عبير بتبص لها وكأنها بتقيمها. سلمت ديما عليهم.
قالت عبير: "كبرتي يا ديما، بقيتي جميلة."
قالت ديما: "شكرًا يا طنط. إزيك يا إسلام؟"
قال إسلام: "كويس، أخبارك إيه؟"
قالت عبير: "ما تقعدي في البيت يا ديما، الشغل مش ليكوا إنتوا البنات."
قالت منى: "ديما بتشتغل هواية."
قالت ديما: "لا يا ماما، الواحد عنده مستلزمات، عشان كده بيشتغل."
بصت لها عبير من ردها.
قال إسلام: "وإيه المشكلة؟ دي نقطة كويسة."
قالت ديما: "هو إيه؟"
قال إسلام بابتسامة: "بحب البنت اللي عندها طموح زيك يا ديما."
بصيتله ديما من تفكيره المتحضر عكس أمه، ابتسمت منى.
قال اسلام: "، وإنت مهتمة بالشغل ده ولا في دماغك حاجة؟"
قالت ديما: "أنا مهتمة بالفن، عكسك يا إسلام. إنت بتشتغل في البنك صح؟"
قال إسلام: "مش معنى كده إني مش بحب الفن."
قالت عبير: "الفن ليه ناسه الفاضية، إنما إحنا بنركز على أرض الواقع."
سكتت ديما وهي قاعدة، ومش مهتمة بالكلام، وأمها كانت بتتكلم لكن ديما ما كانتش بتشارك في الكلام غير قليل.
ولما الضيوف مشيوا، قامت ديما وراحت أوضتها، لكن أمها مسكتها من إيدها وقالت: "إيه اللي إنتِ عملتيه ده؟"
قالت ديما: "عملت إيه يا ماما؟"
قالت منى: "قاعدة بتتكلمي وكأنك مغصوبة."
قالت ديما: "قلت لك إني مش مهتمة."
قالت منى: "إسلام شاب مميز. عاجبك العيشه اللي إحنا عايشينها؟ ولا صاحب العمارة اللي عينه عليكي؟"
قالت ديما: "لا ده ولا ده. أنا مش هاخد راجل أنا مش عايزاه."
قالت منى: "وهييجي إمتى اللي إنتِ عايزاه؟"
سكتت ديما.
مسكتها منى وقالت: "إنتِ ليه بتعملي كده؟ في حد في حياتك؟"
قالت ديما: "لا."
قالت منى: "أمال في إيه؟"
مشيت ديما وسابتها، فنادت عليها منى: "ديما!"
راحت ديما أوضتها وهي زعلانة، لقت إيد صغيرة بتطبطب عليها. لقت أختها الصغيرة ريم.
قالت ريم: "متزعليش يا ديما."
ابتسمت ديما رغم حزنها وقالت: "مش زعلانة. إنتِ لسه صاحيه؟ بحسبك نايمة."
قالت ريم: "مستنياهم يمشوا."
ابتسمت ديما عليها، فقالت ريم: "بصي جبتلك إيه."
وطلعت سلسلة على شكل علامة موسيقية.
قالت ديما: " دىشبه..."
قالت ريم: "آه، شبه سلسلة جاسر الهاشمي المميزة، بس دي بلاستيك. لقيتها شبهها فجبتها لك. أنا عارفة إنك بتحبيه."
ابتسمت ديما ولبستها، رغم إنها عادية جدًا.
قالت ديما: "شكرًا."
تاني يوم الصبح، كانت ديما نازلة، لقت راجل واقف في وشها، فاتخضت منه ومشيت، لكنها لقته واقف في وشها تاني.
قالت ديما: "عايزة أعدي."
قال الراجل: "على فين يا ديما؟"
قالت ديما: "وإنت مالك؟"
قال حسن: "مالي إزاي؟ ما العمارة دي بتعتي وأنا اللي مسكنكم، ولازم أعرف أصل وفصل السكان، خصوصًا المميزين اللي زيك."
قالت ديما بغضب: "ابعد لو سمحت."
قال حسن: "عرفت إن كان في شاب هنا امبارح، وإنتِ قلتي إن سكتك فاضيه."
قالت ديما: "دي حاجة متخصكش."
مسكها حسن بغضب وقال: "إنتِ هتستعبطي؟"
اتألمت ديما وقالت: "سيبني، أوعى!"
قال حسن: "إنتِ فاكرة إن في حد هيتجوزك في المنطقة دي غيري؟"
قالت ديما: "ابعد بقولك!"
صرخت: "ماما!"
خرجت منى بصدمة وقالت: "عم حسن، بتعمل إيه؟"
قال حسن: "قولي لبنتك تعقل، والتقل بتاعها ده مش عليا."
قالت ديما: "ركز مع مرتاتك بدل ما إنت مركز معايا."
قال حسن: "ده أنا هخليكي ملكة ، بس توافقي يا عروسة."
قالت منى: "سيبها إنت عايز إيه؟"
قال حسن: "طلبتها منك من أسبوع ومردتيش عليا، وبطلبها تاني تكوني فكرتي وشاورتي عقلك كويس، وتعرفي إن مفيش واحدة ترفضني. تكوني فاكرة نفسك هيجيلي حد أحسن مني؟ وزير مثلًا؟ ده لولا إن عيني عليكي، كنت خرجتكم من الشقة دي."
قالت ديما: "إنت ليك فلوسك اللي بتاخدها وبس."
قال حسن: "فلوس مين يا أم فلوس؟ ده إنتوا عليكم إيجار تلات شهور!"
اتصدمت ديما وقالت: "إيه؟!"
قالت منى بخوف وتوتر: "سيب البنت يا حسن، أنا كنت لسه هقولها تفكر."
قالت ديما: "أفكر في إيه؟!"
قالت منى: "بس يا ديما."
قال حسن: "أيوه كده، فكري يا عروسة وردي عليا، وأنا أخليكي ست الستات، بس توافقي."
مد إيده يلمس وشها، فبعدت ديما عنه بقرف وضيق وقالت: "إياك تلمسني!"
قال حسن: "يعجبني فيكي أخلاقك. هستناكي."
مشي حسن، وديما فضلت باصة لأمها بصدمة.
قالت: "إنتِ عملتي إيه؟"
مشيت منى لجوه الشقة، فلحقتها ديما وقالت: "ماما، فلوس الإيجار اللي كنت بديهالك فين؟"
قالت منى: "يعني إيه فين؟"
قالت ديما: "الزفت ده بيقول إنه ما خدش حاجة من تلات شهور! إزاي؟"
قالت منى: "إنتِ بتسرقي أمك يا ديما؟"
قالت ديما: "مستحيل يا ماما، إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا بس عايزة أعرف الفلوس راحت فين!"
قالت منى: "صرفتها."
قالت ديما: "بس دول فلوس القعاد هنا! ليه تخلي واحد زي ده يكلمنا كده؟"
قالت منى بحزن: "كنت مضطرة."
قالت ديما: "بتساوميه عليا؟ هتوافقي يتجوزني؟"
قالت منى: "لا ما عشان كده قلت لك على إسلام ونمشي من هنا."
قالت ديما: "إنتِ عايزة ترمينى وخلاص؟ وإسلام ده، لو كنت وافقت، مش كنت هنتفضح قدامه؟ ولا الزفت حسن كان هيسيبني؟"
قالت منى: "على الأقل كان هيبقى معاكي راجل يحمينا."
قالت ديما: "يحمينا؟ أو يأذيني؟ إنتِ اللي بتقولي كده؟ أمال فين الراجل اللي بيحميكي؟ بيرجع يوم وعشرة بره ولا بيسأل عليكِ. أنا مش عايزة أكون زيك وأفضل كده العمر كله، حتى لو حسن ده موتني."
قالت منى: "أنا مش موافقة يا ديما، أنا موافقتش."
قالت ديما: "أقدر أشوف خوفك منه، وإنك هتوافقي."
قالت منى: "مستحيل يا ديما، أنا بخاف عليكي."
مشيت ديما بحزن، وزعلت منى إنها زعلت بنتها.
فضلت ديما ماشية زي التايهة، لحد ما ركبت المواصلات العامة.
قاعده ساكته تايه قالت لنفسها: "هجيب إيجار تلات شهور منين؟"
بدأت تعيط، والدموع اتجمعت في عينيها.
قالت بحزن: "ليه كده يا ماما؟ عملتي بيهم إيه بس؟"
دمعت عينيها وضغطت على إيدها وهي بتحاول تتمالك نفسها.
طلع راجل العربية ووقف، والعيون اتوجهت عليه. كان لابس كاب و كمامة ونضارة سوداء وجاكيت أسود، ومش باين منه أي حاجة، كأنه عليه طار.
تليفونه كان بيرن باستمرار، لكنه كان بيقفله من غير ما يطلعه من جيبه.
بص لديمة اللي كانت بتنشج وهي بتعيط، وبتاخد أنفاسها وهي بتحاول تهدي نفسها، لكن دموعها كانت بتنزل.
الناس بدأت تبص عليها، فكانت مكسوفة ومنزلة وشها.
قلع الكاب اللي كان لابسه وحطه على راسها.
اتفجأت ديما بشدة ورفعت عينيها...
بصت للشخص، بس لقيته مشي ونزل من العربية.
قالت ديما: "لو سمحت، الكاب بتاعك."
قال: "احتفظي بيه."
نظرت له، لكنه اختفى عن عينيها.
فضلت تبص له وهو ماشي، للشعر الأسود والأكتاف اللي كانت بتبين بنية جسمه الجذابة. بصت للكاب بخجل.
كان ماشي في الشارع وسط الناس، وكل واحد بيمارس روتينه الطبيعي.
سمعت صوت بنت بتقول: "نحجز تذكرة لحفلة جاسر؟ مش هفوتها."
ردت صاحبتها: "أكيد، مش هضيع تذكرة منه المرة دي."
كان مكمل طريقه، وقف على الطريق. كان في طفل بيبص له بتركيز.
قال الطفل: "ماما، عمو ده شبه الممثل."
بصت الأم وسكتت بريبة، وقالت بهمس: "ده شكله خطير يا حبيبي."
جت ٣ عربيات فخمة، والطفل لسه باصص له. رفع جاسر نضارته وابتسم له، فالطفل ابتسم بدهشة.
ركب جاسر العربية، وبصت الأم باستغراب فهل الى قالت عليه خطير ده طلع صاحب العربيات دي
في العربية، قالت بنت أنيقة: "اتأخرت ليه؟"
قال وهو بيخلع الكمامة: "نسيت المحفظة، ركبت مواصلات عامة."
قالت بقلق: "حد عرفك؟"
قال وهو بيخلع نضارته: "لحد ما لا يا مي."
لقد كان نفسه جاسر، ذلك الذي تملأ صوره الطرقات.
قالت مي: "قلت لحضرتك تفضل في الفندق، مش لازم تمارس هواية المشي والرياضة في الشارع. بنحجز لك في النادي."
قال جاسر: "أنا بنزل الشارع عشان أبقى حر نفسي."
قالت مي: "ممكن حد يعرفك وإنت بتصمم تمشي لوحدك من غير حتى الحراسة."
قال جاسر: "وجودكم هو اللي بيلفت الانتباه."
قالت مي: "اللي تشوفه حضرتك بس."
وبصت له وقالت: "فين الكاب؟ أكيد ما نزلتش من غيره."
افتكر جاسر البنت اللي كانت بتعيط، وهو لبسهولها، فقال: "اديته لواحدد محتاجاه أكتر مني."
قالت مي: "واحده مين؟ متعرفهاش، مش كده؟"
لف راجل قاعد جنب السواق وقال: "حضرتك بتحب تساعد أي بنت محتاجة مساعدة؟"
قال جاسر: "اخرس."
أومأ له الراجل وسكت.
******************
في المطعم، كانت ديما بتشتغل، وشافت زمايلها واقفين على جنب بيتكلموا، فاستغربت.
جت سهيلة وقالت: "ديما، ديما، ديما!"
قالت ديما: "هو في إيه؟ واقفين كده ليه؟"
قالت سهيلة: "بيحجزوا على الموقع لحفلة جاسر."
وقفت ديما وبصتلها أول ما سمعت اسمه.
قالت: "حفلة إيه؟"
قالت سهيلة: "سمعنا إن في حفلة نازلة في المدينة، والتذاكر فيها تخفيض في السعر كبير، فكل الناس مش مصدقة إنه هييجي يعمل حفلة هنا. وأنا روحت حجزت تذكرة."
بصت ديما لتذكرة سهيلة.
قالت سهيلة: "في الأماكن البعيدة بس، اللي قدرت عليه."
قالت ديما بدهشة: "جاسر هنا؟"
قالت سهيلة: "مش هتيجي معانا ولا إيه؟"
قالت ديما: "بكام التذكرة؟"
قالت سهيلة: "ألفين وخمسمية."
بصتلها ديما لوهلة.
قالت سهيلة: "هااا يا بنتي، بسرعة قبل ما يخلصوا."
سابتها ديما وروحت عند شنطتها، فتحتها وفضلت تدور فيها، وطلعت فلوسها بحماس، لكنها لقت معاها بس ألف جنيه، الباقي من مرتبها.
سكتت وبصت للفلوس بحزن.
قالت: "عايزة أحضر الحفلة دي... نفسي أحضر حفلة ليه."
فضلت تفكر وقالت: "هعملها إزاي؟"
تنهدت ديما بضيق، ولقت زمايلها متحمسين إنهم يحضروا وبيحجزوا، ففكرت شوية لحد ما جتلها فكرة.
راحت لمديرها.
قال المدير: "عايزة تزودي عدد الساعات بتاعتك؟"
قالت ديما: "آه، بعد إذنك."
قال المدير: "مش هتتعبي؟"
قالت ديما: "لا، هتلاقي مني نفس الكفاءة."
قال المدير: "تمام. زمايلك هيريحوا الأسبوع ده، فالأوفر تايم هيبقى عندك."
أومأت له ديما بابتسامة، وبدأت من النهارده فعلًا تشتغل وقت زيادة عن ساعتها.
قالت سهيلة وهي بتجهز تمشي: "قاعدة ولا ماشية؟"
قالت ديما: "لسه كمان ساعتين."
مشيت سهيلة وسابتها.
كانت أمها بترن عليها من الصبح، لكن ديما كانت زعلانة منها ومش بترد.
رجعت ديما متأخر، والكل كان نايم. دخلت أوضتها وحطت الزيادة اللي جمعتها فوق فلوسها تحت مخدتها.
فتحت تليفونها، ودخلت على صفحة جاسر المشهورة. فضلت تتفرج على صوره ووسامته، وابتسمت.
قالت ريم: "ديما!"
قفلت ديما الصفحة بسرعة، وحطت التليفون جنبها، وقفلِت النور ونامت.
في اليوم التالي، كانت منى محضرة الأكل لديما.
قالت منى: "افطري الأول قبل ما تنزلي."
قالت ديما: "مش عايزة تقوليلي حاجة يا ماما؟"
منى ما ردتش عليها، وقعدت وهي حزينة.
في اللحظة دي خبط حد على الباب، راحت ريم فتحت.
قالت: "بابا!"
بصت ديما ناحيته، وقامت منى.
دخل إبراهيم وقال: "أنا جيت وقت الفطار ولا إيه؟"
قالت منى بتوتر: "إبراهيم، أول مرة تيجي الصبح."
قال إبراهيم: "آه، خلصت شغل وجيتلكم."
قالت ديما: "ده لو كنت بتشتغل أساسًا."
بص لها إبراهيم وقال: "بتقولي حاجة يا ديما؟"
مسكت منى إيد ديما وقالت: "لا."
قعد إبراهيم وياكل معاهم، وقال: "مبنشوفكيش يعني يا ديما، شكلك متبهدلة في الشغل بتاعك."
قالت ديما: "يعني بحاول أبقى مسؤولة عن نفسي وعن عيلتي، بدل ما في حد مش عارف يأدي الدور ده."
قال إبراهيم: "بتقولي إيه؟"
قالت ديما: "اللي سمعته. الجملة أثرت فيك؟ ما إنت عارف كده كويس."
قالت منى: "ديمااا!"
سكتت ديما عشان أمها، وكملوا أكل في صمت.
قال إبراهيم: "بدل ما إنتِ بتلفي كده ومتبهدله في الشغل مع الزباين والقرف، اتجوزي واحد زي حسن. ده عايز يتجوزك ويستتك."
بصتله ديما بشدة وقالت: "حسن؟!"
قال إبراهيم: "آه... مهو اتكلم معايا عليكي، اصل أنا راجل البيت. قال إنه طالبك في الحلال، وأنا عمومًا معترضتش."
قالت منى: "بتقول إيه يا إبراهيم؟ إنت اديته كلمة؟"
قال إبراهيم: "لا يا حبيبتي، أنا بوعي بنتك وبوعيكي."
قالت ديما: "انسى."
قال إبراهيم: "ده هيكتبلك شقة باسمك، ومش هيقعدك مع مراته."
قالت ديما: "مش أنا اللي أتجوز واحد عنده أربعين سنة، ومتجوز تلاتة وأنا الرابعة."
قال إبراهيم: "منتي الخاتمة يعني، مش هيعرف يبص لغيرك. ثم أنا شايفه مناسب الصراحة، وعايزك، وهيعمل كل حاجة ليكي عشان بس توافقي، وحياتك هتبقى مرتاحة."
قالت ديما: "حياتي تخصني أنا، متتدخلش فيها ولا في أي قرار يخص مصيري."
مسكت شنطتها ومشيت.
قال إبراهيم بغضب: "إنتِ بتعلي صوتك عليا يبنت احمد؟!"
بتقف ديما من ذكر اسم ابوها بصيت لابراهيم ومنى بتدمع عينها وبتمشي
مسكته منى وقالت: " بتجيب سيرة ابوها لى
قال ابراهيم: عشان متنساش حقيقتها
قالت منى: حقيقة بنتى مش قليله سمعتنى ... والى اسمه حسن ده أنا مش قولتلك متكلمهاش؟!"
قال إبراهيم: "حسن اتضايق من ابن صحبتك اللي جه ده، مش أنا قولتلك بلاش عرسان؟"
قالت منى: "ديما رفضاه ومش هجوز بنتي لواحد زي ده. إسلام كان مناسب معاها."
قال إبراهيم: "وآخرتها؟ ولا رضيتِ بإسلام بتعك ده ... بنتك شايفة نفسها؟ متكونش فاكرة إنها هيجيلها أحسن من حسن... أنا مش عارف هو هيتجنن عليها كده ليه."
قالت منى: "بنتى مش قليله... وملكش دعوة بالموضوع ده."
قال إبراهيم: "مفيش حاجة معاكي كده ولا كده؟"
قالت منى: "وديت الفلوس اللي اديتهالك فين؟ حرام عليك، لحقت خلصتهم؟ إنت مش قولت هترجعهم؟"
قال إبراهيم: "بس اكتمي! كنت محتاج حاجات وجبتهم. امسكي، معيش غير دول."
وطلع لها ٢٠٠ جنيه وقال: "عشان متقوليش إني مبحطش فلوس."
*********************
كانت ديما خارجة، ولقت حسن في وشها بابتسامته السمجة.
قال: "فكرتي؟"
قربت منه ديما وقالت: "إنت لو آخر راجل في الدنيا، مستحيل أتجوزك."
بصلها حسن بشدة وقال: "خلاص، بقى كده يا حلوة؟"
مشيت ديما بقرف، وسابته وراها.
راحت ديما شغلها، وبقت تتأخر أكتر من الأول، وكأنها بتعمل كده عمد، لأنها مش بتحب تقعد في البيت رغم تعب الشغل. كانت بتجمع الفلوس عشان تقدر تحضر الحفلة وتكون مع زمايلها.
فى. يوم صحيت ديما على صوت خبط جامد. اتفزعت، وصحيت ريم أختها بخوف.
قالت ريم: "في إيه؟"
قالت ديما: "خليكي هنا."
خرجت ديما من الأوضة، وسمعت صوت أمها.
قالت منى: "حرام عليكم، بقولك معيش!"
قال إبراهيم: "اتصرفي زي ما تصرفتي. مش لو كنتي غوريتيها كان كويس بدل ما هي قاعدة كده؟ اتصرفي، عرفيها دلوقتي إن حسن عايز فلوس الإيجار، عشان منترميش بره."
قالت منى: "اتصرف إنت، هو إنت مش خدتهم؟"
قال إبراهيم: "وقلتلك اتصرفي."
مشي ورزع الباب وراه.
خرجت ديما وبصت لأمها، ولاحظت إنها كانت باينة عليها آثار الحزن.
قالت ديما: "ماما... فلوس الشقة اديتهاله؟"
سكتت منى بحزن، وقالت: "معرفتش أقوله لأ... هو خدهم غصب."
قالت ديما: "ليه موقفتيهوش؟ هندفع لحسن منين؟ هيطالب بالفلوس عشان رفضته."
قالت منى: "عمل كده فعلًا."
مسكت ديما إيد أمها ورفعت الكم، ولما شافت آثار إيد إبراهيم على دراعها، بصتلها بحزن.
قالت ديما: "كان بييجي بالليل وبيعاملك كده عشان تديله الفلوس؟ ليه مقولتليش؟"
قالت منى: "هتزعلي مني."
سكتت ديما بحزن، وبعدها قالت: "مستحيل أوافق على حسن. أرجوكي متجبرينيش."
قالت منى: "عارفة إن مش بإيدك يا حبيبتي... سيبيها على ربنا."
قالت ديما: "ونترمي في الشارع أنا وريم؟ حسن هيعمل أي حاجة عشان يجبرني."
سكتت شوية، وبعدها راحت جابت الفلوس اللي كانت بتحوشها ومخبياها.
قالت ريم: "ديما، ماما زعلانة ليه؟"
قالت ديما: "مفيش حاجة يا حبيبتي."
الصبح كانت ديما ماشية، ولقت حسن قاعد عند المحل بتاعه.
قالها: "لميتي حاجتك ولا أبعت حد يلمها؟"
قالت ديما: "امسك دول فلوسك."
بص للفلوس باستغراب وقال: "عد دول يلا، اتأكد."
بدأ الشاب اللي شغال عنده يعد الفلوس.
قالت ديما: "ملكش غير فلوسك، وكده كده هننقل آخر الشهر."
مشيت بقرف وسابته قال الشاب: "٣٥٠٠ مظبوطين يا معلم."
قال حسن: "ماشي يا ديما... هتروحي مني فين؟ فاكرة هسيبك تروحي حتة؟
عين حسن فضلت عليها بغضب.
كانت ديما بتتكلم في التليفون وهي ماشية.
قالت: "خلاص يا ماما، دفعتهم."
قالت منى: "إزاي يا ديما؟ مكنش معاكي غير ٢٥٠٠."
قالت ديما: "كنت بشتغل ساعات زيادة عشان حاجة كده."
تنهدت بحزن وقالت: "بس شكل الفلوس كانت لحسن... فاستلفت الباقى من الشغل واديتهاله، وخلصت منه عشان يسكت."
قالت منى: "كنتي بتحوشي الفلوس دى ليه؟"
قالت ديما: "متشغليش بالك. المهم إنه مش هيضايقكم، وهحاول ألاقي شقة تانية."
قالت منى: "هكلم إبراهيم يرجعلك الفلوس."
قالت ديما: "مبقتش فارقة."
قفلت معاها وهي ماشية.
ولما قربت توصل للمطعم، لمحت من بعيد الشاشات الكبيرة اللي في الشوارع، والحفلة اللي كانوا بيحضروا لها ويرتبوا كل حاجة عشان بالليل.
تنهدت، وكملت طريقها وراحت المطعم.
دخلت، ملقتش حد تقريبًا، فاستغربت وقالت: "مفيش شغل النهارده؟"
قال المدير: "فيه، بس زمايلك أخدوا إجازة عشان عندهم حفلة، وزي ما إنتِ شايفة الشغل مريح النهارده. الحفلة اللي في البلد دي خلت الكل يركز عليها."
وبصلها وقال: "قالوا إنك مش رايحة."
قالت ديما: "آه، زي ما حضرتك شايف."
قال المدير: "طيب، لو في أي حاجة كلميني."
قالت ديما: "إنت ماشي بردو؟"
قال: "آه، عايزة حاجة؟ عندي معاد مع مراتي النهارده. المطعم أمانة في رقبتك."
مشي وسابها.
غيرت ديما لبسها، وبدأت تظبط المكان. مكنتش لاقية حاجة تعملها، فقعدت تظبط الكراسي والترابيزات.
مسكت العقد اللي أختها ادتهولها، وابتسمت بهدوء وهي بتبصله.
───
في فندق، كان جاسر خارج ومعاه أسامة، حارسه الشخصي، اللي كان ماشي جنبه.
قال أسامة: "جاسر بيه، كان لازم تنزل النهارده؟"
قال جاسر: "لسه فاضل ٣ ساعات. قولتلك هنزل شوية وراجع مش لازم تلحقنى"
قال أسامة: "خلينى معاك، عشان ميحصلش زي المرة اللي فاتت وتتأخر عن الحفلة."
تنهد جاسر، وهو خارج. مد أسامة إيده بالكمامة، لبسها جاسر وهو بيخرجمن الفندق
قال أسامة: "راشد كلمك أو بعت أي حاجة؟"
قال جاسر: "لسه؟"
قال أسامة: "لسه، بس بلغ مي برجوعك بعد الشغل ده، وقال إن الموضوع يخصك، ومدهاش تفاصيل."
سكت جاسر، لكن عينيه لمعت باهتمام.
قال: "اجهزوا عشان الساعة ١٢ نتحرك."
قال أسامة: "بالسرعة دي؟ مش هتستريح في الفندق؟"
جاسر مردش عليه، فسكت أسامة.
كانت الشوارع هادية شوية عن امبارح، رغم إن المساء كان بيحل، وده مش من عادة شوارع مصر.
كانت ديما واقفة لوحدها، وفجأة الباب اتفتح ودخل أسامة، وفتح الباب لجاسر اللي دخل وراه.
بص جاسر في المكان وقال: "مفيش حد؟!"
قالت ديما: "أنا جاية."
قال أسامة: "اتفضل، استريح. المكان مفيهوش حد افضل حاجه."
قعدوا على ترابيزة، وكان جاسر ساكت.
جت ديما وقالت: "اتفضلوا."
وقفت عينيها شوية على الشخص المقنع قدامها، فبص لها أسامة وقال: "هناخد اتنين قهوة مظبوطة، من فضلك."
قالت ديما بارتباك: "آه... تمام."
فضلت باصة لجاسر وقالت: "حاسّة إني شوفتك قبل كده."
قال أسامة بتوتر: "شوفتِ إيه؟"
بصلها جاسر، وافتكرها... هي نفس البنت اللي شافها وهي بتبكي في المواصلات.
قالت ديما: "هجيبلكم الأوردر حاضر."
ومشيت، لكن عينه فضلت عليها.
قال أسامة: "عرفتك."
قال جاسر: "لا، قصدها حد تاني."
رجعت ديما بالقهوة وحطتها قدامهم وقالت: "اتفضل."
قال جاسر وهو بياخد الفنجان: "مفيش حد غيرك؟"
قالت ديما: "آه... ده مش العادي، بس عشان الحفلة اللي معمولة. حتى هتلاحظ إن الدنيا هادية ومفيش زباين، زي ما إنت شايف."
قال أسامة: "وإنتِ مروحتيش ليه؟ مش مهتمة زي باقي زمايلك؟"
قالت ديما بحزن: "حصلت ظروف منعتني أروح."
مشت وسابتهم.
بص أسامة لجاسر وهو بيشرب القهوة، وخاف تكون القهوة وحشة.
قال: "شكل مفيش غيرها ممكن تغلط و."
أخد جاسر البق التاني، وبص له أسامة، وجاسر بص للقهوة.
قال اسامه: "كويسة؟"
قال جاسر: "بقالي كتير مشربتش قهوة مظبوطة كده. بنت زيها كلعت اشطر من الى عندى."
رن تليفون جاسر، وكانت مي. قفل المكالمة، وقعد براحة وثقة، وقلع الكاب وهى بيزيح شعره لورا.
قال أسامة: "جاسر بيه... إنت لسه بتسعى لماضيك؟"
قال جاسر: "عملت كل ده عشانه. تفتكر ممكن أكون نسيته أو اتراجعت؟"
سكت أسامة.
قام جاسر، فقال أسامة: "أجي معاك."
حط جاسر إيده على كتفه وقال: "مش ههرب."
ومشي، وفضل أسامة مكانه.
كان جاسر ماشي، ومش واخد باله منها، لحد ما استوقفته ديما اللي كانت قاعدة.
خلع الماسك وهو بيقرب منها. كانت فاتحة تليفونها، وشافها فاتحة بوستر الحفلة بتاعته.
بصلها وهو بيخلع نضارته السوداء، وفضل مركز معاها وهي بتقلب في البوستر.
قال: "بتابعيه؟"
قالت ديما: "آه."
قال: "شكله خطير "
قالت ديما: " خالص بالعكس ملامحه....
سكتت وبتستوعب انه الزبون بيكلمها وقالت بسرعة: "آسفة، إنت عايز حاجة؟"
قامت ولفتله، فاتخبطت فيه.
في اللحظة دي، رجليها وقفت عن الحركة، وحست بصدمة هزت قلبها. فضلت باصة في عينيه وملامحه، وعينيها اتسعت من الصدمة.
قال جاسر: "إزيك"
