رواية ومن الحب ماقتل الفصل الاول 1 بقلم محمد منصور


 رواية ومن الحب ما قتل الفصل الاول 

​وقبل ما نبدأ حلقتنا، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد.. وعلى بركة الله نبدأ.
​بسم الله توكلت على الله، وهو رب العرش العظيم.

​من جوة كلية تجارة القاهرة.. تقف "شمس إمام عبد الحق"، طالبة جاية من قرية صغنتوتة في المنصورة، وأول مرة تحط رجلها في القاهرة.. مع إنها كانت بتحبها قوي من اللي كانت بتشوفه في المسلسلات والأفلام. ولما نزلت وانبهرت بيها، أتمنت لو تعيش فيها علطول. شمس في سنة أولى تجارة، بنت جميلة قوي.. بشرتها بيضا زي بياض الثلج، وشعرها اللي تحت الخمار ناعم زي الحرير، وعيونها زرقا زي السما الصافية. جالها عرسان كتير بس لسه قلبها ما دقش ولا فتح أبوابه للحب.
​فضلت شمس واقفة وسط الكلية لمدة نص ساعة، مبهورة بالجامعة وجمالها ومش مصدقة إنها بقت في أحضان جامعة القاهرة، وكانت بتبص للبنات والشباب بإعجاب شديد، وأضواء العاصمة خطفت أبصارها...
​وفي نفس الوقت، ومن على إحدى السلالم، قاعدين تلت شباب بعد ما ضربوا مخدرات في مدرج مهجور من مدرجات الكلية.. التلت طلاب في تجارة؛ الأول اسمه "عز"، والتاني "منير"، والثالث "عاصي".. وعاصي ده شاب وسيم قوي، جسمه رياضي، وستايل لبسه جميل وجذاب. كان باصص لشمس اللي واقفة في نص الكلية وقال:
​— حتة فلاحي إيه دي! شكلها لسه جاية من البلد حالا.
​فبص عز وبعده منير لعاصي باهتمام، وقال عز:
​— فين يالا دي؟
​فيشاور عاصي بصوابعه ناحية شمس، فيبص عز ومنير ويقول عز:
​— أيه القمر ده!
​منير:
— بصراحة حتة من الآخر.. بس انت عرفت إزاي يا عاصي أنها من الفلاحين؟
​عاصي:
— باين عليها من لبسها.. شوف لون البلوزة ولون الخمار ولون الجزمة، وأنت تعرف.
​وفعلاً الألوان ماكنتش لايقة على بعضها، فقال عز:
​— صدق، معاك حق.
​منير:
— طيب، الكلام على إيه؟
​عز:
— وهو ده فيه كلام؟ طبعاً تلزمني.
​يجي عز يقوم ورايح ناحيتها، فيقف عاصي قدامه ويقول:
​— عندك!
​عز:
— عايز إيه؟
​عاصي:
— الحتة دي تلزمني أنا.. اللي زي دي شكلها دحيحة وأنا ما بحضرش، ودي أحسن واحدة تنقل لي المحاضرات، وأنا لو مانجحتش السنة دي أبويا هاينفخني!
​منير:
— بس اللي زي دي صعب تتكلم معاها.
​عاصي بغرور:
— مافيش حاجة صعبة على عاصي.
​عز:
— لا.. فيه، اللي زي دي باين من لبسها إنها عايشة في دور الأخلاق والشرف، وإنها ما بتكلمش ولاد والجو الحمضان ده.
​عاصي:
— طيب، تراهن إنها في ظرف أسبوع تكون زي الخاتم في صباعي؟
​عز:
— أراهن.. بس على إيه؟
​عاصي:
— سيجارة وكوباية شاي.
​عز وهو بيبص لشمس:
— بقا القمر ده يساوي سيجارة وكوباية شاي؟!
​عاصي:
— هو ده تمامها عندي.. دي جاية من الطين على هنا، هه، قولْت إيه؟
​عز:
— موافق.
​عاصي:
— يبقى اتفقنا.
​ويسابهم عاصي ويروح ناحية شمس...
​وأثناء ما كانت شمس واقفة وسط الكلية، لسه فرحانة ومش مصدقة إنها دخلت الجامعة اللي نفسها فيها، وقف قدامها عاصي وبص لها وقال:
​— بتنادي عليا؟ عايزة حاجة؟
​فتنصدم شمس باستغراب شديد وتمشي بسرعه، فيمشي وراها وهو بيقول:
​— يا آنسة.. يا آنسة، انتِ بتجري ليه مني؟!
​ولكن شمس ما بتردش عليه ولا بتبص له، وقلبها بيدق بسرعة رهيبة ومش عارفة قلبها بيدق خوف ولا عشان فرحانة إن فيه شاب بيجري وراها وعايز يكلمها وشاب شكله حلو! وبدأ ميت صوت يتولد في دماغ شمس: تقف وتكلمه وتعرف هو عايز إيه ولا عيب لو عملت كدة؟ المهم، شمس فضلت ماشية لغاية ما عاصي وقف قدامها، وبص في عينيها بَصّة كهربت شمس، وقال لها وهو بينهج:
​— إيه بقى؟ هفضل أجري وراكي كدة كتير؟!
​شمس بحدة:
— انت عايز مني إيه بالظبط؟
​عاصي:
— أنا زميلك في الكلية من القاهرة، واسمي عاصي حمدان، وكنت عايز أتعرف عليكي بما إننا زملاء، عادي يعني مافيهاش حاجة!
​شمس:
— لا طبعاً، ماينفعش.
​وتستعد للانصراف وهي بتقول:
​— ممكن أمشي بقى؟
​عاصي:
— إيه ده، بسرعة كدة؟! مش تعرفيني اسمك طيب؟
​شمس بعد تفكير لحظات وتردد وما بين أه تقول اسمها ولا لأ، قالت:
​— مش هاينفع.
​وانصرفت مسرعة من قدامه وهي نفسها يمشي وراها تاني ويكلمها، ولكن عاصي وقف في مكانه ما اتحركش وقال بضيق:
​— مش هاينفع.. مش هاينفع!
​وانصرف عاصي غاضب، ووقفت شمس وبصت له وهو ماشي وقالت لنفسها:
​— كدة أحسن.. أنا ما ينفعش أكلم أي حد كدة، ده أنا بنت الشيخ إمام، وأبويا ما يستاهلش مني أعمل حاجة ممكن تضايقه.
​ومن جوة زاوية بسيطة في إحدى قرى المنصورة، واقف الشيخ إمام قدام الزاوية وورا منه مجموعة المصلين، بيصلي بهم صلاة العصر. وبعد ما خلص صلاة العصر، اتلمت الناس حواليه عشان هيقول حديث عن السيرة النبوية العطرة. الشيخ إمام صاحب السبعين سنة، راجل صالح بيحبه أهل القرية وهو بيحبهم. وعم إمام جاب شمس بعد ١٣ سنة جواز من "وداد" جارتها، اللي شمس بتشبهها جداً. بس في يوم من الأيام راح عم إمام القاهرة ورجع من غير مراته، وقال لكل أهل البلد إنها ماتت وإنه دفنها في مصر في تربة أبوها وأمها.. لكن الأم لسه عايشة، وعم إمام دافن سر مراته في قلبه لسنين طويلة، وعاشت شمس يتيمة الأم، وعاش عم إمام لبنته ورباها أحسن تربية لغاية ما دخلت كلية تجارة القاهرة وبقت بنت يتشرف بها أهل البلد كلها.
​وبعد ما خلص إمام الدرس اللي بعد العصر، خرج من المسجد رايح على معرض الموبิลية اللي بيشتغل فيه، فلقى صاحب المعرض اللي بيُدعى "الحاج فتحي" قاعد على باب المحل المغلق وقال له بغضب:
​— ما لسه بدري يا إمام! كل ده بتصلي العصر والمعرض مقفول؟
​إمام وهو بيرفع باب المعرض وبيبص له وما بيردش عليه، فيقف فتحي ويروح ناحية إمام ويقول:
​— انت مش عايز ترد عليا ليه؟ هو أنا بكلم نفسي؟!
​فينظر له إمام ويقول:
​— عايزني أرد أقول إيه؟ ما انت عارف إني كنت بصلي العصر!
​فتحي بعصبية:
— بقالك ساعة بتصلي؟!
​إمام بهدوء يسبق العاصفة:
— أنا خارج من المعرض ٣:٣٠، ودلوقتي الساعة ٤.. يعني هي نص ساعة اللي اتقفل فيها المعرض.
​فتحي:
— يعني إيه؟! أنا كداب؟! المعرض مقفول بقاله ساعة، وده كدة خسارة ليا لما كل صلاة تروح تصليها في الزاوية وتقفل لي المعرض ساعة!
​إمام بحدة:
— وأيه المطلوب؟ ماصليش زيك؟!
​فتحي بضيق:
— لا.. أنا ما اقدرش أقول كدة، بس ممكن تصلي في المعرض!
​إمام بعصبية:
— لا بقي.. لغاية هنا والكلام ملهوش لزوم! انت جيت لغاية البيت عندي وتحايلت عليا عشان أفتح المعرض بتاعك بدل ما هو مقفول، وأقعد فيه وأقابل الزباين، وأنت عارف إني إمام الزاوية وعمري ما صليت فرض في البيت.. وبعدين أنا شغال معاك بقالي سنتين، اشمعنى دلوقتي بقيت عايزني اصلي في المعرض؟! كل ده عشان بنتي رفضت ابنك!
​فتحي بضيق:
— إمام! انت نسيت نفسك ولا إيه؟ انت شغال عندي، وابن الحاج فتحي مايتقالش لسه لأ!
​إمام بنظرة حادة:
— ليه بقى؟ عشان أبوه معه فلوس ومن أعيان البلد، ولا عشان إمام وبنته الفقرا ماينفعش يقولوا لأ لولي نعمتهم؟!
​فتحي:
— هي تاني حاجة قلتها.. ماينفعش إمام وبنته يقولوا لأ لولي نعمتهم!
​إمام:
— مافيش حد ولي نعمتي! أنا شغال معاك وباخد فلوس في مقابل شغلي معاك، وكلمة تاني مش عايز أسمعها!
​ويمسك إمام إيد فتحي ويحط فيها مفاتيح المعرض، ويقول له باستهزاء:
​— مفاتيح معرضك يا ولي نعمتي.. وليا عندك حساب أسبوعين، وقت ما تحب تجيبهم هاتهم، مش عايز تجيبهم بلاش!
​ويسيب إمام المعرض، وفتحي يبص له ويقول بعصبية:
— في ستين داهية.. أنا هاعرف إزاي أربيك!
​ومن جوة مدرج المحاضرة في كلية تجارة القاهرة، قاعد عاصي وحوالين منه خمس بنات بيهزر ويضحك معهم، وشمس قاعدة لوحدها بتتص من تحت لتحت وتبتسم وتتمنى لو تقعد معه بس لوحدهم.. ويدخل الدكتور المدرج وتبدأ المحاضرة، وشمس بتبص لعاصي ومستمتعة بالنظر ليه وسامعة صوته في ودنها وهو بينادي عليها.
​وعند منتصف الليل، ومن قدام محل صغير في عمارة مهجورة، وقف موتوسيكل ونزل منه عاصي لابس خوذة سودا ومعاه علبة بلاستيك، وخبط على باب المحل.. فرفع باب المحل وخرج رجل شكله سوابق بيُدعى "رمسيس العفريت"، وبص رمسيس لعاصي وقال:
​— جيبت البرشام؟
​فبص له عاصي وحط العلبة قدامه وقال:
​— البرشام أهو.
​فيمد رمسيس إيده عشان ياخد العلبة من عاصي، فيبعد عاصي العلبة عن إيد رمسيس وهو بيقول:
​— لا يا زميلي.. الفلوس الأول!
​فيطلع رمسيس الفلوس ويديها لعاصي ويقول له:
​— انت مش ناوي بقى تعرفني انت مين وتوريني وشك؟
​فيمسك عاصي الفلوس ويعدها ويبص لرمسيس ويدي له علبة البرشام وهو بيقول:
​— مالكش في أنا مين.. انت ليك البرشام بيجي لك في ميعاده.. سلام يا رمسيس.
​ويركب عاصي الموتوسيكل، فتهجم عربية شرطة جواها ضابط بيُدعى "عماد" ومعاه اتنين عساكر، فينطلق عاصي بالموتوسيكل مسرعاً ويفر هارباً! فتنزل العساكر وتقبض على رمسيس، وينطلق الظابط عماد بالعربية ورا عاصي، وبعد مطاردة استمرت لساعة، يهرب عاصي من عماد.. فيدوس عماد فرامل العربية ويوقف على جنب الطريق ويقول بغضب:
​— هرب مني تاني ابن الكلب.. بس لو عرفت مين ده!
​ومن جوة قسم الشرطة، واقف رمسيس وهو مضروب ومعدوم العافية قدام عماد، وعماد بيقول له بعصبية:
​— ما تنطق يا روح أمك! الواد اللي بيجيب لك البرشام ده اسمه إيه وشغال مع مين؟
​رمسيس وهو بيمسح الدم اللي نازل من بقه بسبب ضرب المخبرين له، قال:
​— ماعرفش يا باشا.. ده انتو الحكومة ومش عارفينه، أنا هاعرفه؟!
​عماد بعصبية شديدة:
— ارحم نفسك يا رمسيس وقولي مين الواد ده.. والا والله أخليهم يعلقوك من رجليك!
​رمسيس:
— والله يا باشا لو قطعتني حتت حتت، أنا ماعرفش غير اللي قلته ده.. واحد جه لغاية عندي واداني بليستكة برشام وبسعر ماحلمش بيه، ومن ساعتها وأنا كل ما أعوز أرن رنة على رقمه وهو يجي لي بالبرشام في نفس الميعاد والمكان.
​عماد:
— طيب، هات الرقم!
​فيطلع رمسيس ورقة من جيبه ويديها للظابط عماد وهو بيقول:
​— هو ده الرقم يا باشا، مهما ترن عليه هتلاقي الموبايل مقفول.
​عماد باستغراب:
— أومال هو بيعرف إزاي إنك رنيت؟!
​رمسيس:
— أهي دي بقى اللي ماعرفهاش!
​فيمسك عماد الورقة ويبص في الرقم...
​ومن جوة أوضة شمس، نايمة شمس وماسكة صورة والدتها المتوفية والمكسور الزجاج بتاع البرواز، وبتقول للصورة:
​— زي القمر يا ماما.. واد كدة زي الممثلين اللي بيطلعوا في الأفلام! عارفة يا ماما؟ أحمد عز.. هو شبه أحمد عز! تفتكري كان بيتكلم معايا عايز مني إيه؟ أكيد أنا عجبته صح؟! ما هو أنا برضه حلوة صح؟! ردي عليا!
​وتبكي ودموعها تنزل على البرواز وتقول:
​— عارفة.. نفسي أغير لك البرواز المكسور ده، بس الفلوس مقصرة مع بابا.. أصله اتخانق النهاردة مع عم فتحي وساب المعرض، كل ده عشان رفض أتزوج سيف ابنه.. أنا مانكرش إن سيف كويس، ما أنا حكيت لك عنه.. بس أنا نفسي أتجوز واحد من القاهرة وأعيش معه في القاهرة، وأتفرج على الهرم والقلعة، وأروح أفطر وأتسحر معه في الحسين! انتي عارفة بقى أنا بحب القاهرة إزاي ونفسي أعيش فيها.
​وتبص للكسر اللي في البرواز اللي مش مبين ملامح أمها كويس وتقول:
​— لا بقى، أنا لازم أصلح البرواز ده عشان أعرف أشوف صورتك وأتكلم معاكي براحتي.. عارفة يا ماما؟ مع إن عمري ما شفتك، لكن بحبك قوي والله، ومحتاجة ليكي، ومحتاجة لحضنك، ومحتاجة أحكي لك وتردي عليا وتقولي لي أعمل إيه!
​وتحط شمس الصورة في حضنها، وتبص لسقف أوضتها، وتسمع صوت عاصي وهو ينادي عليها.. وتفكر في عاصي بقلبها قبل عقلها، وهي ماتعرفش إن بإيدها فتحت أبواب قلبها لعذاب ماكنتش تتوقعه، وبدأ الحب المسموم يمشي في عروق شمس!
​وبعدها بأسبوع، ومن جوة كلية تجارة، واقف عز مع منير وقاعد قدامهم عاصي، وبيضحك عز ومنير والاتنين بيبصوا لعاصي وعز بيقول بعد ما خلص ضحك:
​— خلص الأسبوع يا نجم، وشمس مش معبرة أهلك!
​منير وهو بيضحك:
— بصراحة، شكلك وحش قوي.
​فيبص عاصي لهم ويقول:
— دي عيلة معقدة ومش طبيعية.. تفضل تبص عليا من تحت لتحت وأول ما عيني تيجي في عينيها تبص بعيد عني، وأروح أكلمها تسيبني وتمشي.. مع إن عينيها فيها كلام كتير بس محتاجة وقت عشان تقول!
​عز:
— انسي.. البت دي مالهاش دخلة إلا إنك تخطبها!
​فيضحك عاصي ويقول:
— أنا أخطب دي؟! انت عبيط يالا؟! ده أنا كل ما أشوفها أفتكر برنامج "سر الأرض"!
​فيضحك التلاتة، ويقول منير:
— طيب خلاص بقى.. فكك منها وشوف لنا معاك حاجة حلوة كدة تصحصح.
​فيمد عاصي إيده ويقول:
— طيب.. اطلع بحق البرشامة.
​منير:
— طيب ليه كدة طيب؟! المعاملة دي مع منير حبيبك؟!
​عاصي:
— هو كده.. تطلع بتمن البرشامة، تطلع لك البرشامة.
​منير وهو بيدي له حق البرشامة:
— طول عمرك واطي وكلب فلوس!
​ومن جوة مكتب بريد بمحافظة المنصورة، واقف عم إمام قدام إحدى شبابيك صرف المعاشات، وكان بيستعد يصرف المعاش بتاعه، فيبص له عامل مكتب البريد اللي بيُدعى "شوقي" وهو بيعرف عم إمام معرفة شخصية ويقول له:
​— انت معاشك وقف!
​فيصدم عم إمام ويقول:
​— وقف؟! يعني إيه؟!
​شوقي:
— ده اللي باين قدامي على الكمبيوتر.. معاشك واقف.
​إمام:
— طيب، وإيه السبب؟
​شوقي:
— ماعرفش يا عم إمام.. مش باين قدامي.
​إمام بضيق:
— أما حاجة تضايق صحيح! ده أنا خلصت كل الفلوس اللي معايا، أصرف إزاي على بنتي دي اللي بتسافر كل تلت أيام للقاهرة عشان كليتها؟!
​فيطلع شوقي موبايله ويقول:
— طيب، روق يا عم إمام، وأنا هعمل تليفون بواحد زميلي في المعاشات أعرف منه معاشك وقف ليه.
​إمام:
— ياريت.. يبقى كتر ألف خيرك.
​ويطلب شوقي رقم زميله ويرد عليه، وبعد ما حكى له مشكلة عم إمام وبحث زميل شوقي في الكمبيوتر عن سبب انقطاع المعاش، يسمع شوقي رد زميله وينصدم مما سمعه.. فينهي المكالمة ويبص لعم إمام ويقول:
​— اسمك اتشال من المعاش.. عشان فيه حد مؤذي قدم للمعاشات شهادة وفاة باسمك، وعشان كدة اسمك سقط من على السيستم!
​فيتعجب عم إمام ويقول:
— شهادة وفاة وأنا لسه حي أرزق؟! ومين بس اللي ليه مصلحة يعمل فيا المغرز ده؟!
​ومن جوة بيت كبير من بيوت المنصورة، قاعد فتحي على سفرة كبيرة قدامه أكل كتير من كل الأصناف، وبيأكل وهو بيضحك وبيقول لابنه سيف اللي طلب إيد شمس ورفضته:
​— كان لازم أعمل كده عشان أعلّمه الأدب.. يوريني بقى هايصرف معاشه إزاي!
​سيف:
— برضه يا بابه، ماكنش لازم الدنيا توصل لكده.. انت كده تأذي الشيخ إمام في مصدر رزقه الوحيد.
​فتحي:
— هو ده اللي عندي.. عشان غصب عنه يرجع تاني للمعرض ويخلي بنته توافق على جوازة منك.
​سيف:
— بالعافية يا بابه؟! أغصب واحدة على إنها تعيش معايا؟!
​فتحي:
— وهي تطول؟! ده انت أي بت تمنّاك!
​سيف:
— بس اللي أنا بتناها هي مش بتتمناه!
​فتحي بجحود:
— عشان غبية ومش عارفة مصلحتها.. لكن وحياة غلاوتي عندك لخليها هي وأبوها يجيوا تحت رجلك هنا ويتمنوا لك الرضا ترضى!
​سيف وهو بيقف معترض على كلام أبوه:
— بس أنا مش عايز واحدة تعيش معايا بالغصب، وطالما هي مش عايزاني فأنا كمان مش عايزها.. وعشاني، خرج عم إمام من دماغك وخلي معاشه يرجع تاني!
​ويستعد سيف للانصراف، فيبص له فتحي ويقول:
— طيب، اقعد كمل أكل، وأنا هعمل لك اللي انت عاوزه.
​فيبص له سيف وينصرف وهو بيقول:
— ماليش نفس!
​ويخرج سيف من البيت وهو حزين، وفتحي يبص له ويقول:
— ربنا ينكد عليكي يا شمس يا بنت إمام، زي ما نكّدي على ابني!
​وبعدها بيومين، ومن جوة شقة عم إمام، قاعد إمام حزين ومهموم، البيت ما بقاش فيه إلا ٣ جنيه، وتعب من التفكير مش عارف يجيب فلوس منين، وفي نفس الوقت مش لاقي شغل في البلد، ومعاشه لسه موقوف بسبب الروتين. وأثناء ما هو بيفكر، تقف قدامه شمس وتقول له:
​— بابا.. هتبفضل كدة زعلان؟!
​فيبص لها إمام ويقول:
— الحمد لله على كل حال.. بس أنا كل اللي مضايقني إني روحت المعاشات وقدمت لهم ما يثبت إني حي، وكل مرة الورق يقف ونرجع نعيد من الأول.. بس لو أعرف مين المؤذي اللي عمل فيا كده!
​شمس:
— إن شاء الله هفرج وتبقى أحسن من كدة.
​إمام وهو بيبص لفوق يقول:
— يا رب.. قولي صحيح، انتي عاملة إيه في الكلية؟
​شمس:
— أنا كويسة والحمد لله.
​إمام:
— رايحة بكرة الكلية؟
​فتسكت شمس، فيقول إمام:
— طالما سكتي يبقى عندك كلية، وانتي مش عايزة تقولي عشان خاطر الفلوس!
​شمس:
— مش لازم أروح بكرة.
​إمام:
— ماتقوليش كدة.. أنا مش عايزك تفوتي محاضرة، لازم تجيبي امتياز.
​شمس:
— طيب، إيه رايك لو اشتغلت مع...
​فيقاطعها إمام قائلًا:
— تشتغلي وانتي لسه في الدراسة؟! لما تتخرجي ابقي اشتغلي!
​وهنا يسمع الاتنين صوت خبط على الباب.. فينهض عم إمام ويفتح الباب فلاقيش حد، ويلاقي قدام الباب ظرف أبيض! فيمد إيده ويبص في الشارع يمين وشمال ويقفل الباب وهو في حالة من التعجب، وشمس تبص له وتقول:
​— مين يا بابا؟
​إمام:
— مافيش حد، بس فتحت لقيت ده.
​شمس:
— طيب ما تفتح كدة نشوف فيه إيه الظرف ده؟
​فيفتح إمام الظرف فيلاقي مبلغ من المال، فيبص لشمس والدهشة تتمكن منه ويقول:
— فلوس! وده مين اللي سابها قدام الباب عندنا؟!
​شمس:
— حاجة تحيّر بصراحة.. تفتكري مين يكون عمل كدة؟!
​فيبص إمام للظرف والفلوس ويسكت...
​ومن جوة كلية تجارة، تقف شمس مع فتاة بتدعى "عبير" زميلتها في الجامعة وبتحبها جداً، وبقت عبير كل يوم وهي خارجة من الكلية توصل شمس في طريقها لأقرب موقف تركب منه للمنصورة. وفي اليوم ده، كان منير واقف مع عاصي قدام باب الكلية، وتقف عربية أخو عبير وكان جوة العربية الظابط عماد.. فيبص عاصي له ويقول لمنير:
​— إيه اللي جاب الظابط ده هنا؟
​فيبص منير ناحية عربية الظابط ويقول:
— ده أخو عبير، وبيجي ياخدها كل يوم بيكون لعبير محاضرة.
​عاصي وهو بيبص لشمس وهي راكبة العربية معهم:
— والبت اللي اسمها شمس دي بتركب معاهم ليه؟
​منير:
— أصل شمس بقت الـ "إنْتيم" بتاعت عبير، وعبير بتوصلها في سكتها كل يوم.
​فيضحك عاصي ضحكة كلها شر، ويهرش في دقنه الخفيفة ويقول:
— أصلْ! بقا البت الجربانة دي بتركب العربية الميري؟! يعني ممكن تنفعني!
​منير باستغراب:
— تنفعك في إيه؟! انت مش خلاص شيلتها من دماغك؟!
​عاصي بغموض:
— مين ده؟! ده أنا بعشق شمس واللي جابوها! وفجأة كده لقيت قلبي بيحبها!
​منير باستغراب أكتر وأكتر:
— انت هتجنني؟! انت بتحب شمس؟!
​عاصي:
— أومال إيه؟! ولازم البت دي تكون ملك إيدي!
​منير:
— يا سلام! مرة واحدة كده حسيت إنك محتاج لها؟
​عاصي:
— ده أنا محتاج لها ومحتاج لها.. ومش كدة وبس، ده أنا كمان هاخطبها!
​منير بدهشة ما بعدها دهشة:
— عاصي! انت في وعيك ولا البرشامة لسه شغالة؟!
​فيضحك عاصي ويقول:
— إلا في وعي!
​منير:
— كل ده عشان تنقل لك المحاضرات؟!
​عاصي وهو بيضحك:
— أنا فعلاً محتاجها عشان تنقل.. بس مش المحاضرات! هتنقل حاجة تانية!
​منير سائلًا:
— هتنقل إيه؟!
​عاصي:
— مالكش في!
​وينطلق عاصي مسرعاً وهو بيقول لمنير:
— سلام يا روح أمك!
​منير:
— رايح فين؟!
​ولكن عاصي لا يرد عليه...
​وبعدها بتلات ساعات، ومن قدام بيت عم إمام، يقف عاصي ويبص للبيت اللي بيدل على فقر أصحابه بعد ما سأل أهل البيت على عنوان عم إمام والد شمس. وأثناء ما هو بيراقب البيت، يجد سيف بيتسحب ويخرج ظرف به مبلغ من المال، ويخبط على باب البيت ويترك الظرف وينطلق مسرعاً.. فسيف قرر أن يساعد عم إمام بطريقة غير مباشرة عشان مايحرجهوش! وبمجرد ما ينصرف سيف، يجري عاصي مسرعاً ناحية البيت، وبمجرد ما يفتح الباب يدي ضهره للباب ويستعد للانصراف وكأنه هو من يضع الظرف اللي فيه الفلوس! فيفتح عم إمام الباب ويجد عاصي يهم بالانصراف، فيجري خلف منه عم إمام ويقول له:
​— استنى!
​فيقف عاصي وبخبث الدنيا يلف ويبص لعم إمام ويقول له:
— عم إمام.. ازيك يا راجل يا طيب؟!
​فيبص له عم إمام ويقول:
— انت مين؟! وليه كل يوم بتسيب لي فلوس قدام البيت؟!
​عاصي:
— أنا عاصي حمدان.. زميل شمس في الكلية.
​عم إمام:
— وليه بتسيب فلوس قدام باب البيت؟!
​عاصي:
— اعفيني من الإجابة عن السؤال ده.
​وفي اللحظة دي، تقع عين عاصي على شمس اللي واقفة خلف باب البيت وهي بتطِل وتسمع اللي بيتقال، وتقول لنفسها فرحانة:
— للدرجة دي أنا غالية عنده وبيحبني؟! بقا القمر ده بيحبك يا شمس يا بنت إمام؟!

​وبكده، شمس فتحت أبواب حياتها للشيطان نفسه.. إيه اللي مستخبيه ليها على إيد عاصي؟!
​

تعليقات