رواية ومن الحب ماقتل الفصل الثاني
وقبل ما نبدأ الحلقة نوحد الله ونصلي على خير خلق الله
سيدنا محمد. وعلى بركة الله نبدأ...
بسم الله توكلت على الله، وهو رب العرش العظيم.
ومن جوه شقة عم إمام، قاعد عاصي وقدام منه عم إمام. وعاصي بيشرب من كوباية الشاي، فبيبص له عم إمام وبيقول:
وأنت بقى عرفت إزاي الظروف اللي بمر بيها؟
عاصي وهو بيحط كوباية الشاي قدامه:
من فضلك يا عم إمام، أنا قلت لك اعفيني من الإجابة على السؤال ده.. أنا بعمل اللي المفروض يعمله أي حد ربنا موسعها عليه.
عم إمام:
بس أنا مش شحات عشان أقبل صدقة من حد.. وبعدين أنت بتعمل كده مع أي حد محتاج ولا معايا أنا بس عشان خاطر بنتي؟
فيقف عاصي معترض على كلام عم إمام ويقول بلسان الكدب:
أنا آسف لو مساعدتي ليك اتفهمت غلط، بس فعلاً إنسان حسيت إني محتاج أعمل معاك كده مش أكثر لأنك راجل طيب ومحتاج للمساعدة.
عم إمام وهو باصص في عينيه عايز يعرف الحقيقة وليه بيعمل كده، فيقول:
طيب اقعد عشان أعرف أكمل كلامي معاك.
فيقعد عاصي، فيقول له إمام:
بص يا بني.. في الزمن اللي إحنا فيه ده محدش بيعمل كده لوجه الله، اللي بيعمل كده لازم يكون عايز حاجة.. وأنا من حقي أعرف أنت بتعمل ليه كده وعايز إيه مني ومن شمس بنتي؟
كل الحوار ده شغال وشمس واقفة ورا باب أوضتها بتسمع اللي بيتقال، وتسمع عاصي وهو بيقول بخبث التعالب:
عم إمام.. أنا مش هاضحك عليك، أنا فعلاً بساعدك وعايز منك بنتك تكون مراتي!
فتفرح شمس ويضحك قلبها وهي بتسمع والدها بيقول:
أنت فاجأتني بكلامك ده!
عاصي:
أنا راجل عملي وما بحبش أضيع وقت، ومن أول يوم شفت بنتك فيه وأنا اتعلقت بيها وما بقيتش شايفها غير وهي مراتي، لأنك بصراحة عرفت تربي.. بس طبعا أنا طالب ومش هقدر أتجوزها غير لما نتخرج إحنا الاثنين، فيعني لو ممكن نعمل خطوبة دلوقتي وتبقى الدخلة بعد ما نتخرج؟
عم إمام وهو في حيرة من أمر عاصي، مش عارف يصدقه ولا يكذبه، ولكنه بيقول:
طيب ممكن تديني وقت أفكر وآخد رأي شمس؟
عاصي وهو بيقوم ويستعد للانصراف:
فكر براحتك وأنا مستني رأيك.
فيمسك عم إمام الظرف اللي فيه الفلوس ويديه لعاصي وهو بيقول:
ولغاية ما أرد عليك خد فلوسك.. والفلوس اللي سبتها قبل كده قدام الباب واللي أنا صرفتها عشان كنت محتاجها اعتبرها دين في رقبتي وهاردها ليك أول ما أقبض المعاش بتاعي.
فياخد عاصي الظرف وهو بيقول:
براحتك يا عم إمام، وأنا همشي دلوقتي عشان أتأخرت ومستني رأيك.
ويوصل عم إمام عاصي لحد باب البيت. يخرج عاصي وعم إمام باصص له بكل غضب الدنيا ومش مرتاح له خالص...
ومن جوه أوضة شمس، قاعدة شمس على سريرها والسعادة محوطاها من كل مكان، فتسمع صوت خبط على باب أوضتها فتقول:
اتفضل يا بابا.
يدخل عم إمام وينظر لها، وبعدين يقعد قدامها ويقول بحدة مش متعودة عليها من والدها:
ممكن أعرف بقى إيه حكاية عاصي ده؟ وإيه اللي بينك وبينه؟!
شمس وهي خايفة من طريقة كلام والدها ترد وتقول:
والله يا بابا ما في حاجة بيني وبينه، ده مجرد زميلي في الكلية وبس!
فينهض عم إمام ويمسكها من شعرها بمنتهى العنف ولأول مرة يعمل كده، فتتألم شمس وعم إمام بيقول:
كدابة زي أمك!
فتنظر له شمس وهو بيقسو عليها أكثر وأكثر، ويقول:
انطقي يا بت.. إيه اللي بينك وبين الواد ده؟!
شمس وهي بتصرخ وتتألم من الوجع:
والله ما في حاجة!
فيضربها عم إمام بالقلم وبمنتهى العنف ويقول:
انتي شايفاني عبيط يا بت؟! بقى هو هييجي من مصر ويسيب فلوس قدام باب البيت لوجه الله؟! أكيد في حاجة بينك وبينه.. مش بعيد كمان تكوني بعتي له نفسك زي ما أمك عملت!
شمس باستغراب:
أمي؟! هي أمي عملت إيه؟!
عم إمام بعصبية شديدة:
من 15 سنة، وبعد ما جيتي انتي للدنيا بتلت سنين، جه واحد لغاية البيت ده وقال لي إنه صعبان عليه ونفسه يساعدني، وشغلني في شركة بالقاهرة. وفضلت أبات في الشركة وأنا فاكر إني فعلاً صعبان عليه، وكل ما أبات في الشركة هو يكون هنا في البيت ده وعلى سريري ومع مراتي! بيدخل البيت على إنه واحدة ست قريبتها! وفي يوم رجعت بالصدفة ولقيتهم سوا، وهرب مني الجبان قبل ما أقتله.. ولما واجهت أمك بخيانتها ليا اعترفت وقالت بكل بجاحة إنها بتحبه أكثر مني ونفسها تعيش معاه! قلت لها خلاص، عايزة تعيشي معاه أطلقك وتنسي إن ليكي بنت.. وهي بكل بجاحة الدنيا وافقت، ونزلت بيها القاهرة عشان أوصلها لشركته بنفسي لأنها عمرها ما نزلت القاهرة، وحطيتها على باب الشركة ومشيت.. ومن ساعتها وأنا عايش لك، وكل الحب اللي حبيته لأمك حبيته ليكي، وكنت ليكي أب وأم، ومن اللحظة دي وأهل البلد عارفين إن أمك ماتت وأنا دفنتها في ترب أابوها اللي في مصر!
ويمسك شعرها بكل عنف الدنيا ويقول:
لكن رغم تربيتي ليكي، طلعتي برضو لأمك فاجرة!
فتبكي شمس وتبوس إيد والدها عم إمام وتنظر له وتقول:
كل ده شايله جوه قلبك وساكت؟! لكن اللي لازم تعرفه وتصدقه إني أنا بنتك انت مش بنتها وما أعرفهاش، هي وأعرفك انت! الست اللي تخون جوزها وتختار عشيقها وتخلي بنتها يتيمة الأم وهي عايشة ما تستاهلش تكون أم! أنا كل اللي أعرفه عنها الصورة اللي فضلت منها والبرواز المكسور اللي كنت عايزة أصلحه.. دلوقتي الجنيه اللي يتصرف على صورتها كتير عليها!
وتنزل شمس عند رجلين والدها وتبوس رجله وتقول له:
والله والله والله أنا ما في حاجة بيني وبين عاصي، أنا تربيتك ولازم تصدقني!
فيمسكها عم إمام من دراعها ويساعدها تقوم، وياخدها في حضنه ويقول لها وهو باصص على خدها اللي احمر من قوة القلم:
حقك عليا، أنا أول مرة أعمل فيكي كده وأخر مرة إيدي تتمد عليكي.. ولو اللي اسمه عاصي ده فعلاً عايزك وبني آدم يستاهلك أنا هاتجوزه ليكي.
شمس:
مش مهم عندي عاصي، المهم أنت تكون مصدقني.
عم إمام:
مصدقك.. بس بصراحة مش مصدق اللي اسمه عاصي ده، بس خليني أسأل عنه كويس وأعرف كل حاجة عن أهله...
ومن على الكورنيش، قاعد عاصي مع عز، ويقول له عز:
يعني عشان عايز شمس تنقل لك برشام تدبس نفسك في جوازة؟!
عاصي:
أنت عبيط يلا؟! جواز إيه.. دول كلمتين كده عشان بس أسكت أبوها وأطلع لنفسي مبرر للفلوس اللي بسيبها له!
ويضحك عز ويقول:
آه لو يعرفك على حقيقتك.. ده أنت كلب فلوس!
عاصي:
ما تلم نفسك! المهم بس الموضوع يتم.. أنت عارف المخزن مليان برشام وعايز أصرفه، واللي اسمه عماد ده واقف لي زي اللقمة في الزور.. علشان كده هخلي هو اللي ينقل شمس ويكون معاها البرشام، وأستناها بعد ما تعدي أرخم كمين في القاهرة وهي في عربية عماد، وقبل ما تركب عربية المنصورة آخد منها البرشام وأوزعه وألم فلوس وأعدي الفقر بقى!
عز:
يا ابن الـ...
عاصي:
لم بقى لسان أمك الطويل ده وخليها تتم على خير.. بس أوعى تقع بلسانك قدام منير، الواد ده خفيف وممكن يفضحنا.
عز:
عيب يا زميلي...
ومن جوه فيلا كبيرة جداً في أكتوبر، قاعدة وداد (والدة شمس) وبتتفرج على مسلسل عربي على الشاشة الكبيرة، وواقفة قدامها عبير (بنت جوزها) ولكنها بتعتبرها أمها، فتقول لها عبير:
ماما.. عايزاكي.
فتنظر لها وداد وهي بتحاول تتفرج على المسلسل وتقول:
مش وقته يا عبير، بتفرج على المسلسل والنهاردة الحلقة الأخيرة.. أوعي بقى من قدام الشاشة!
عبير برخامة:
لأ مش هأوعى إلا لما أقول لك أنا عايزاكي في إيه.
وداد بزهق:
قولي يا رخمة.. ما أنا عارفة مش هخلص منك!
عبير وهي بتتجه ناحيتها وتطلع صورة لشمس على موبايلها وتقول:
إيه رأيك في الصورة دي؟ لقيت واحدة حلوة زيك وشبهك وأنت صغيرة!
فتنظر وداد للصورة وتندهش بشدة، فشمس شبهها جداً وهي في شبابها، فتقول وداد:
مين دي؟
عبير:
دي شمس زميلتي في الكلية، بت محترمة جداً وطيبة قوي، وأنا حبيتها ونفسي توافقي وتجوزيها لعماد.
وداد وقلبها بيدق بشدة:
البت دي منين؟!
عبير باستغراب من شكل أمها:
من المنصورة.
وداد وقلبها بيدق أكثر وأكثر:
أبوها اسمه إيه؟!
عبير:
إمام عبد الحق.
فتمسك وداد الموبايل وتنظر للصورة وعيونها بتدمع وقلبها بيدق وبيدق وبيدق، وتقول لنفسها:
شمس إمام عبد الحق.. كبرتي يا بنتي!
