رواية جثة الشحاتة الفصل الأول بقلم محمود الأمين
في إحدى مراكز محافظة قنا سنة 2023.. بيوصل بلاغ لرجال الشرطة عن جريمة في قرية تابعة للمركز، والبلاغ كان متقدم من أخت المجني عليها، وكانت بتقول في البلاغ إنها استغربت إن الساعة وصلت 10 الصبح، وأختها مفتحتش الكشك الخاص بيها، فقررت تنزل وتروح تصحيها، ولكن لما بتدخل البيت عند أختها بتلاقيها نايمة على السرير وقاطعة النفس. البيت متبهدل، وكان في حرامي كان موجود، وهو اللي سرق البيت وخلص على أختها، ومش كده وبس، ده ابنها الصغير، واللي لسه رضيع، مش موجود.. وطبعا رجال الشرطة بتتحرك على طول على مكان البلاغ، ولما بيوصلوا بيعرفوا إن الست صباح اتقتلت، وإن البيت اتعرض للسرقة، ولكن ابنها الرضيع اللي مختفي، مع الأسف، بيلاقوا جث. ته في فرن الطين، واللي كانت الست صباح بتعمل فيها العيش... عشان يبدأ التحقيق في واحدة من الجرايم البشعة اللي حصلت في الصعيد.
...
أول حاجة دايما بنلاحظها وبناخد بالنا من تفاصيلها هو مسرح الجريمة.
واضح إن اللي دخل البيت.. دخل بإرادة الست صباح أو كان معاه نسخة من مفتاح البيت.. مفيش كسر في أي باب أو شباك، ولكن لما بندخل جوه البيت كل حاجة بتكون متبهدلة.. جث. ة الست صباح على السرير، وعلى رقبتها آثار خنق واضحة، ومن الفرن رجالة الطب الشرعي خرجت جث. ة الطفل الرضيع.
أنا المقدم إبراهيم سالم، رئيس المباحث.. كنت واقف في مسرح الجريمة، رجالة الطب الشرعي كانت بتفحص الجثث، ورجالة المعمل الجنائي كانت بترفع البصمات من مسرح الجريمة.. وفي اللحظة دي في واحد كان بيحاول يدخل مسرح الجريمة وهو بيعيط، وعرفت إن ده رجب ابن المجني عليها، وعنده حوالي 16 سنة. لما عرف إن أمه وأخوه ماتوا كان منهار من العياط. حاولت أهديه وطلعته بره البيت، وطلبت منه إنه لازم يكون بعيد عشان البصمات، وفهمته إن والدته اتقتلت هي وأخوه الصغير.
وبعد ما رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي خلصوا شغلهم، واتنقلت الجثث لمصلحة الطب الشرعي، اتكلم معايا الدكتور وقال:
_ في حاجة مش واضحة. الست دي اتعرضت للخنق، ورغم كده مش باين أي آثار مقاومة منها.. رغم إنها في أواخر الأربعينات، وتقدر تدافع عن نفسها. على الأقل كان هيكون في كدمات على وشها أو إيديها أثناء محاولة المقاومة، لكن مفيش خالص.
= مش فاهم قصدك إيه؟
_ أنا شاكك في حاجة كده، ولكن هتبان في التشريح، وساعتها هفهمك قصدي يا باشا.
....
الدكتور مشي، وأنا رجعت على المكتب عشان نبدأ التحريات عن الست صباح، وفي الحقيقة التحريات ما خدتش وقت. بعد 24 ساعة بس ظهرت التحريات اللي فيها تفاصيل كتير أوي.
اسمها صباح عبد التواب أحمد.. 47 سنة، وكانت عايشة في بيت من دورين. الدور الأرضي كانت عايشة فيه هي وابنها رجب اللي عنده 16 سنة، وابنها الصغير اللي لسه مكملش سنة، وفي الدور التاني كانت عايشة حسنة وجوزها أشرف.. الست صباح كان عندها كشك جنب البيت بتسترزق منه.. ولكن إحنا لازم نعرف الست صباح دي كانت بدايتها إيه؟
أول حاجة، الست صباح من مركز نجع حمادي بمحافظة قنا، وكانت عايشة جنب الموقف في حاجة اسمها عشش.. وساعتها كانت عايشة مع جوزها عادل، وكان عندهم ولد واحد، وهو رجب، وأختها حسنة، واللي كانت توأمها، وجوزها عايشين في عشة جنبهم. المهم إن الست صباح وأختها كانوا بيشحتوا، يعني بيقعدوا في الأرض وبيقولوا للناس: لله يا محسنين.
وعادل وابنه رجب وأشرف كانوا بيسرحوا بعربيات الكر.. كانوا بيبيعوا حاجات زي سلك المواعين وصابون سايل، والدنيا معاهم كانت صعبة على الآخر.. لحد ما جه قرار إزالة للعشش دي، وساعتها الشرطة اكتشفت بلاوي جوه عشش الناس اللي عايشة في المنطقة دي، اللي كان مخبي مخدرات واللي كان عنده فلوس لا تعد ولا تحصى.. ومن ضمن الناس دي كانت الست صباح، اللي الشرطة اكتشفت عندها مبلغ كبير، وطبعا بدأت التحريات عن مصدر الفلوس اللي لقيوها، واللي كانوا بيكتشفوا عنده أي مصدر مشبوه للفلوس كانت بتتصادر، ولكن ما لقيوش أي مصدر مشبوه عند الست صباح وأهلها، وعشان كده سابوا ليهم الفلوس.
وساعتها الست صباح أخدت جوزها وابنها وأختها وجوز أختها، ونزلوا على قرية تابعة للمركز ده، ولقيت بيت بسعر مناسب من دورين، ولكن هي أجرته من صاحبه عشان تقدر تفتح مصدر رزق ليها جنبه، وفعلا فتحت الكشك.
في الوقت ده جوزها عادل كان تعبان، وللأسف بعد أسبوع واحد بس اتوفى، ولكن بعد وفاته بيوم واحد اكتشفت صباح إنها حامل.
وعاشت صباح سنة كاملة في البيت ده، وخلال السنة دي اتعرفت على ناس كتير أوي من أهل القرية، وكانت محبوبة من الكل، ولكن في اتنين ستات كانوا قريبين منها، واحدة اسمها سعاد والتانية اسمها عفاف، ودول كانوا دايما بيزوروها باستمرار.. بس بعد ما صباح ولدت، الكل لاحظ إن رجب بيغير من أخوه الصغير، خصوصا إن والدته بقت مهتمة بزيادة عن اللزوم، ده غير إن الكل كان بيقول إن الست صباح كانت ست كويسة، ولكن عندها مشكلة إنها بخيلة شوية، وخصوصا على أقرب ناس ليها.
....
قفلت ملف التحريات وقررت إني أستدعي أهل المجني عليها، أختها حسنة وجوزها أشرف وابنها رجب، عشان أتكلم معاهم وأعرف إذا كان في خلافات ما بينها وما بين حد، لأن التحريات اللي اتعملت كلها بتثبت إن الست صباح كانت محبوبة من الكل.
وبدأت الكلام مع الست حسنة، واللي لما سألتها عن حد ما بينه وما بين أختها مشاكل، ردت وقالت:
_ شوف يا باشا، أنا أختي كانت محبوبة من الكل، وبالذات من الأطفال الصغيرة، كانت بتعاملهم كويس.. بس اللي اسمها عفاف هي واللي اسمها سعاد عملوا مشاكل مع أختي الفترة الأخيرة، عشان هما كانوا بياخدوا حاجات من الكشك وبيحاسبوا عليها آخر الشهر، وفي الفترة الأخيرة أخدوا حاجات كتير ومدفعوش تمنها، وده اللي عمل مشاكل ما بينهم وما بين أختي.. ده غير إن اللي اسمها سعاد دي كانت عينها دايما على الدهب اللي في إيد صباح.
= يعني إنتي بتتهمي سعاد وعفاف بقتل أختك؟
_ أنا مش بتهم حد يا باشا، أنا بقول لسيادتك على المشاكل.
= تمام يا حسنة، تمام.
....
كنت لسه هقول للعسكري يدخل جوزها.. ولكن العسكري سبقني لما قال إن في واحد عاوز يقابلني بره، وإنه عاوز يتكلم معايا ضروري.
وعرفت إن الراجل ده اسمه مختار، وقال إنه كان صاحب عادل الله يرحمه، وإنه مكنش يعرف إنه مات، ولما راح عشان يزورهم لقى العشة مهدودة، ولما سأل الناس دلوه على العنوان، ولما راح على العنوان وسأل عرف اللي حصل، وجه عشان عنده كلام مهم عاوز يقوله.
واتكلم الراجل ده وقال:
_ شوف يا باشا، أنا وعادل متربيين مع بعض، وأنا من أول الناس اللي وقفت في فرحه، وكمان كنت معاه لما مراته خلفت ابنهم رجب، بس لما رحت أزورهم وعرفت إن الست صباح ماتت وإن ابنها مات، كنت فاكر إن الكلام على رجب بس، لكن لما اكتشفت إنه في طفل صغير استغربت، وده اللي خلاني جيت لحضرتك.
= أيوه، أنا مش فاهم فين المشكلة؟
_ المشكلة إن بعد الخلفة الأولى عادل عمل حادثة، ومن الحاجات اللي أثرت الحادثة عليها موضوع إنه مش هيقدر يخلف تاني، وأنا كنت معاه وقتها.. فإزاي مراته خلفت الواد ده؟
....
كنت مذهول من كلام اللي اسمه مختار.. ولكن في الوقت ده بيوصل تقرير الطب الشرعي الخاص بجث. ة الست صباح، واللي بيكون فيه صدمة كبيرة، وإن السبب الرئيسي في الوفاة مش الخنق. السبب كان مفاجأة، والمفاجأة دي هي...
