رواية جثة الشحاتة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
تقرير الطب الشرعي كان بيقول إن في مادة سامة في جسم الست صباح، والمادة السامة دي ظاهرة بوضوح في الدم، وهي أشبه بسم الزرنيخ، والكمية اللي كانت في جسم الست صباح قادرة على قتلها في بضع ساعات قليلة.
وبمجرد ما قريت التقرير، لقيت تليفوني بيرن، واللي كان بيتصل هو دكتور الطب الشرعي، وكان بيسأل هو التقرير وصل ولا لأ؟
= أيوه يا دكتور، وصل. هي دي بقى وجهة نظرك اللي كانت وقت الفحص المبدئي؟
_ بالظبط، الوضع التشريحي لجث. ة الست صباح بيقول إن دي واحدة كانت بتنازع، بتحاول ترفع إيديها ناحية حاجة، ولكن في نفس الوقت في حاجة تانية عاملة شلل لحركتها. هي كانت عاوزة تدافع عن نفسها ضد الشخص اللي بيخنقها، ولا كان في نفس الوقت السم اللي في الجسم كان متحكم فيها، مخلي حركتها قليلة ومش قادرة على المقاومة؟
= فهمت يا دكتور.. فهمت.
...
خلصت كلام مع دكتور الطب الشرعي، وكان لسه الراجل اللي اسمه مختار ده قاعد قدامي، وكملت كلام معاه.
_ معلش، كان معايا شغل بس.. أنت كنت بتقول إن عادل ده مش بيخلف بسبب حادثة حصلت وأثرت على الموضوع ده، مش كده؟
= أيوه يا باشا، ده الكلام اللي اتقال في المستشفى وقتها.. حتى أنا فاكر الدكتور معتصم بتاع المستشفى العام اللي قال وقتها لعادل: هو أنت عندك عيال ولا لأ؟ ولما عادل قاله: أيوه، عندي رجب، كان رد الدكتور إن ده من حكمة ربنا إنه خلى ليك ضهر قبل ما الحادثة دي تحصل.
_ طيب، كنت عاوز أسألك هو أنت كنت مختفي فين؟!.. يعني بتقول إنك كنت متربي معاه وبعدين غبت عنه.
= في الحقيقة، ابن عمي كان مسافر بره، وقدر ياخدني معاه، وعرضت على عادل يسافر معايا، بس هو قال إنه هيسيب مراته وابنه لمين ورفض، ولما رجعت سألت عليهم وعرفت اللي حصل.
...
بعد ما خلصت كلام مع مختار ده، طلبت منه يروح، وكان لازم أتأكد من كلامه قبل ما أخد أي خطوة. كان لازم أتأكد من الكلام ده، أصل ده شرف واحدة ست، ولو طلع الكلام مظبوط فالقضية هتاخد شكل تاني خالص.
بس الأول طلبت من العسكري يدخل الراجل اللي اسمه أشرف، وده يبقى زوج حسنة أخت المجني عليها.
_ أنت أشرف، مش كده؟!
= أيوه يا باشا، تحت أمرك.
_ أنت كانت علاقتك بالمجني عليها عاملة إزاي يا أشرف؟!
= العلاقة كانت عادية خالص يا باشا، دي أخت مراتي، يعني زي أختي، والمعاملة ما بينا كانت كويسة، وهي كتر خيرها لما اتهدت العشش فوق دماغنا، هي مقبلتش بالوضع ده، وكان ممكن تسيبنا في الشارع، ولكن هي أخدتنا معاها.
_ طيب، وعادل الله يرحمه.. هو كان بيعاني من أمراض أو أي حاجة؟ أصل على حسب التحريات اللي عندي إن عادل تعب فجأة وبعدين مات، وأنا عارف إن أنت وابنه رجب كنتوا شغالين مع بعض على عربية كارو، مش كده ولا إيه؟!
= لا يا باشا، عادل كان كويس، وإحنا اتفاجئنا من التعب اللي جاله ده، ويوم في التاني وقابل وجه كريم، الله يرحمه.
_ تفتكر إن عادل مات موتة طبيعية؟!.. مش يمكن يكون اتقتل هو كمان؟
= لا يا باشا، عادل ده كان راجل غلبان وما لوش مشاكل مع حد.
_ طيب، ما صباح برضو كانت غلبانة واتقتلت.. وآه، أنا نسيت أقولك: أنت ومراتك ورجب بقيتوا مشتبه فيكم، مش مجرد جايين عشان نسمع أقوالكم، أصل تقرير الطب الشرعي قال إن الست صباح ماتت مسمومة، وإن الخنق ده عبارة عن عامل مساعد بس، يعني حتى لو مفيش حد خنقها كانت برضو هتموت.
= بس إحنا أهلها، ومفيش ما بينا مشاكل أصلًا.
_ الله أعلم.. كل حاجة هتبان في وقتها يا أشرف.
...
أجلت الكلام مع الشخص التالت، واللي هو ابن المجني عليها رجب، وأول حاجة عملتها إني اتحركت من مكتبي على المستشفى العام، وهناك سألت على دكتور اسمه معتصم، وعرفت إنه ساب المستشفى من زمان، ولكن هو لسه عايش في نفس المركز وفاتح عيادة خاصة.
فاتحركت على هناك وقابلت الدكتور معتصم. طبعًا الحالة كان عدى عليها سنين، والراجل بقى شعره أبيض، ولكن حاولت أفكره بالحالة.. فضل يفكر ويحاول يتذكر لحد ما قال:
= أيوه، الشخص ده أنا افتكرته، كان عايش في العشش اللي جنب الموقف. هو اتعرض لحادثة عربية، وأثناء الفحص اكتشفت إن عنده كسر في الحوض، والحادثة أثرت على موضوع الخلفة.
_ طيب، هل الموضوع ده ليه علاج؟!
= لا.. الموضوع بالنسبة للحالة دي كان منتهي تمامًا، مستحيل يخلف تاني.
...
خرجت من عند الدكتور معتصم، وخلاص الأمر اتحسم. الست صباح كانت بتخون جوزها، وموضوع إنه تعب مرة واحدة ده ومات مخليني مش مطمن.
وفي البداية، كان لازم أعرف من دكتور الطب الشرعي: هو إحنا لو استخرجنا جث. ة مرة على وفاتها سنة، نقدر نعرف سبب الوفاة، ولا الموضوع هيكون صعب؟ خصوصًا إن الجث. ة دي مدخلتش تلاجة المشرحة.
وكان رد الدكتور عليا.. إنه مش معنى إنه مر سنة على وفاة الشخص إننا منقدرش نعرف سبب الوفاة، ولكن الموضوع بيختلف من جث. ة عن جث. ة في طريقة الدفن والتربة وعوامل علمية كتير.
وبعد ما سمعت كلام الدكتور، اتواصلت مع النيابة عشان نجيب إذن باستخراج جث. ة عادل.. ولما النيابة سمعت الاستنتاجات اللي عندي، وافقت وطلع إذن باستخراج الجث. ة فعلًا وعرضها على الطب الشرعي للتشريح.
وفهمت بعدها من دكتور الطب الشرعي إنه هيحاول ياخد عينات من الأنسجة اللي لسه موجودة، خصوصًا لما فهم مني إني شاكك إن سبب موت عادل هو نفس سبب موت صباح مراته.. السم اللي أشبه بسم الزرنيخ.
وفعلًا تم استخراج الجث. ة وعرضها على الطب الشرعي، وكنت في انتظار التقرير على أحر من الجمر.
...
وفي نفس الوقت، لقيت الرائد سيف عبد الخالق من البحث الجنائي جاي ومعاه تحريات جديدة، وبيقول:
_ بنسبة كبيرة يا فندم، اللي قتل صباح دي هو ابنها رجب.. من خلال التحريات القديمة اللي اتعملت، رجب كان مش بيحب أخوه وبيغير منه، وده أكيد بسبب معاملة صباح لابنها اللي لسه جاي. ده غير إن رجب خرج يوم الجريمة من البيت الصبح بدري، وهو مش متعود يخرج في الوقت ده.. وعلى حسب كلام الشهود في التحريات الجديدة، الناس اللي شافت رجب قالوا إنه كان متوتر ومش على طبيعته.
وإن رجب في العادة يعني بيصحى بعد والدته ما بتفتح المحل، أشمعنى في اليوم ده بالذات صحي بدري وخرج؟
= كلام جميل فعلًا.. وأنا كنت شاكك في رجب ده، وعموما أنا لسه محققتش معاه، ومش هو لوحده، ده كمان في واحدة اسمها سعاد وواحدة اسمها عفاف كانوا بيترددوا على البيت عندها. أنا عايز أعرف حكايتهم برضو، والتحريات تكون عندي في أقرب وقت.
_ تمام، تحت أمرك يا باشا.
...
خرج الرائد سيف من عندي، وبعد حوالي ساعتين بيوصلنا بلاغ من محل من محلات الصاغة، وصاحب المحل بيقول إن في ست جت عشان تبيع دهب، بس مش معاها فاتورة، وكانت مستعجلة وعاوزة تبيعه، وإنها عنده دلوقتي في المحل، وهو بيحاول يعطلها على قد ما يقدر.
لما وصلني البلاغ ده، اتحركت فورًا ومعايا قوة من القسم على محل الصاغة ده، وكان عندي أمل إن الدهب ده.. يطلع هو الدهب المسروق.
بس وأنا في الطريق، بيوصلني تليفون من الطب الشرعي عشان يبلغني الدكتور إنه انتهى من تشريح الجث. ة، والصدمـة إن النتيجة كانت بتقول..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
