رواية جثث البدروم الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثث البدروم الفصل الأول بقلم محمود الأمين


أنا المقدم حسن المصري رئيس المباحث.. كنت قاعد في مكتبي بخلص شويه شغل ورايا، وفي الوقت ده باب المكتب خبط، والظابط بلغني إن في واحد جاي يعمل محضر، ولكن المحضر اللي جاي يعمله ده غريب، وإنه مش عارف إيه الإجراء اللي يتاخد في وضع زي ده..

كلام الظابط كان غريب، وطلبت منه يدخل الشخص ده عشان أفهم منه، ساعتها دخل راجل في السبعينات من عمره، ماشي بالعافيه، وكان مسنده واحد، واللي عرفته إن الشخص اللي معاه ده ما يعرفوش أصلًا، وإنه كان ماشي في الشارع والراجل الكبير ده طلب منه إنه عاوز يروح القسم ضروري، فطلبت منهم يقعدوا عشان أسمع فيه إيه؟

وقتها الراجل الكبير ده قال إنه صحي من النوم لقي عيلته كلها اختفت.

طبعًا كلام غريب، وطريقة الراجل نفسه تبين إنه تعبان، واللي يأكد الكلام ده إني لما سألته على اسمه والعنوان كان ساكت، مش بيجاوب.

حاولت أفهم منه أي حاجه، فلقيته حط إيده في جيبه وخرج المحفظه، وفهمت إنه عاوز يوريني البطاقه، ومن البطاقه عرفت إن اسمه علام محفوظ، وكان مكتوب عنوان فيلا في التجمع الخامس، وعلى طول تحركت أنا وقوه من القسم على عنوان الفيلا، ولما وصلنا كان البيت من بره شكله عادي جدًا، ولكن لما دخلنا جوه الوضع كان مريب بشكل كبير، البيت كان متبهدل، وفي خزنه مفتوحه وفاضيه، واضح إن البيت ده اتعرض للسرقه، ولكن الصدمه الحقيقيه لما قربت من البدروم، وقتها شميت ريحه صعبه ووحشه أوي، وده خلاني أنزل بحرص على تحت، ولكن أول ما نزلت اتفاجئت بمشهد بشع قدام عينيا.. 6 كراسي عليهم 6 جث. ث، وواضح إن الوفاه حصلت من كام يوم، وده كان باين من منظرهم.. العيله كلها باستثناء الراجل الكبير كانت م. يتة!!

....

#جثث_البدروم

#الجزء_الأول

بعد أقل من ساعه عربيات الشرطه ملت المكان، ووصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجث. ث ومسرح الجريمه، وبدأنا نفتش الفيلا حته حته، جايز يكون القات. ل ساب دليل وراه، وساعتها لفت نظري وجود علاج الزهايمر في أوضه الراجل الكبير اللي اسمه علام، وساعتها فهمت ليه الراجل ده كان باين عليه إنه تعبان لدرجه إنه مش فاكر اسمه ولا عنوان بيته، ولا لاحظ اختفاء عيلته غير بعد أيام من الوفاه.

خرجت بره الفيلا، وساعتها الناس كانت متجمعه، وعرفت من واحد ساكن جنب الفيلا دي إن اللي عايش في البيت ده سبع أشخاص وكان معاهم ممرضه.. الأستاذ علام، وده الراجل الكبير اللي عنده زهايمر، وكانت بترعاه ممرضه اسمها صابرين.

أما بالنسبه للناس اللي م. يته في البدروم، فالأول هو صاحب البيت الأستاذ ماهر، ومراته مدام شيرين، وعيالهم الأربعه عمر وكريم وليلى وريم، وأعمارهم بتتراوح ما بين الـ15 والـ20 سنه.

رجعت تاني دخلت الفيلا، ونزلت للبدروم، وساعتها دكتور الطب الشرعي الدكتور حسام اتكلم وقال:

_ في شبهه جنائيه في الموضوع، من غير تشريح مستحيل السته هيموتوا بنفس الشكل وفي نفس المكان، ورغم كده مفيش آثار كدمات على جسمهم خالص، ولكن في حقن مرميه في كذا مكان، والحقن دي حقن تخدير، ومن خلال الفحص المبدئي ممكن تكون الحقن دي سبب في الوفاه، ولكن أنا مش عايز أستعجل، كل حاجه هتبان مع التشريح.

= تمام يا دكتور، أنا في انتظار تقرير الطب الشرعي.

...

رجاله المعمل الجنائي كانت بترفع البصمات من المكان، وأنا مش فاهم إزاي حياه 6 أشخاص تنتهي بالشكل ده.. كان في دماغي سيناريو، والسيناريو ده بيخص الشخص اللي مش موجود.. صابرين الممرضه، واللي قال عليها جار المجني عليهم، يا ترى البنت دي راحت فين؟!

ملهاش وجود في البيت كله.. المهم بعد ما الرجاله بتخلص شغلها، بيتم نقل الجث. ث لمصلحه الطب الشرعي، وللأسف الأستاذ علام تم وضعه في دار مسنين لحد ما نشوف حد من قرايبه ممكن يجي يستلمه، ده لو كان ليه قرايب في العالم ده.

ورجعت مكتبي عشان نبدأ تحريات أنا والرائد عادل وفريق البحث الجنائي، عاوزين نعرف الناس دي اتق. تل ليه؟! ومين اللي ق. تلهم؟

وساعتها رجاله البحث الجنائي بتوصل لمعلومه مهمه، إن ماهر اللي هو صاحب الفيلا معاه شركه من أكبر شركات الاستيراد والتصدير، ورجل أعمال معروف، بس أنا يمكن عشان مش متابع، فدي أول مره أعرفه.

ولكن لما بنتحرى عن الشركه دي، بتوصلنا معلومه مهمه، والمعلومه دي هي إن من حوالي خمس أيام في رساله وصلت على جروب الشغل الخاص بالشركه، والرساله دي كانت من الأستاذ ماهر صاحب الشركه، وكان بيقول فيها إنه مسافر هو وعيلته بره مصر، وهيقضوا مع بعض اجازه صغيره، وبيطلب من الناس كلها تخلي بالها من الشركه، ولما يرجع هيكافئهم، ولكن كان شرط أساسي إن مافيش حد يتصل بيه ولا حتى يحاول يبعتله رساله، وإنه محتاج يرتاح شويه ويفصل.

وواضح إن الرساله دي اتبعتت في اليوم اللي حصلت فيه الجريمه، وبرجح إن اللي بعتها مش هو الأستاذ ماهر، أكيد اللي بعتها هو القات. ل، والغرض إنه يخفي الجث. ث من الظهور، اللي لو كانت اتسابت كده كان ممكن السر ده يفضل مستخبي كتير، لكن يشاء القدر إن الشخص اللي يتكلم هو الشخص اللي عنده زهايمر، اللي لاحظ اختفاء عيلته بعد خمس أيام.

ودي كانت التحريات الأوليه، ولكن لسه في ملف تحريات مفصله عن المجني عليهم كان شغال عليه فريق كامل من البحث الجنائي عشان نوصل لمين الشخص اللي عمل كده.

الخيط الأول من التحريات مهم، ده شخص عارف إن لو ماهر غاب عن الشركه من غير ما يوضح السبب، في حد هيسأل عليه، وممكن كمان يجي البيت، وده معناه إن الشخص ده مش واحد كان جاي يسرق البيت وحصلت مقاومه من المجني عليهم فق. تلهم، لا، ده واحد دخل البيت وعنده النيه إنه يخلص عليهم، مع الطريقه اللي م. اتوا بيها، واللي بتوضح إن الشخص ده فاهم كويس.

ولكن كان عليا إن أنتظر تقرير الطب الشرعي، وفعلاً لما التقرير ظهر أكد على وجهه نظر دكتور الطب الشرعي، واللي كان مكتوب وقتها إن العيله كلها اتخدرت من مخدر سائل، وده معناه إنه كان محطوط في عصير أو في أكل، وبعدها الـ6 أشخاص اتحقنوا ببنج أكتر من أربع مرات، وده اللي خلاهم يصابوا كلهم وفي وقت واحد بسكته قلبيه حاده أدت إلى الوفاه.

الأمور كانت واضحه، واللي ارتكب الجريمه شخص فاهم كويس في استخدام المواد المخدره والحقن.. والشخص اللي ينطبق عليه المواصفات دي هي صابرين الممرضه، واللي كانت موجوده مع الأستاذ علام باستمرار.

بس أكيد هي كانت مش بتعمل كده من نفسها، أكيد في حد محرضها على الفعل ده.

عشان في الوقت ده توصل معلومه تانيه من رجاله البحث الجنائي تخص صابرين الممرضه.. الأستاذ ماهر نزل إعلان في كل مكان إنه محتاج ممرضه تقيم معاه في الفيلا وترعى والده مريض الزهايمر، وساعتها اتقدمت صابرين للوظيفه واتقبلت، ومن ساعتها وهي عايشه معاهم في البيت فعلًا.. وعلاقتها بأهل البيت كانت علاقه كويسه جدًا، والكل كان بيقدرها وبيحبها.

وأنا براجع المعلومه دي، بيوصل أول تليفون من دار المسنين عشان يبلغوني بكارثه، وهي إن الأستاذ علام هرب من المستشفى، ومافيش حد فاهم هو هرب إزاي؟

الدار كان مقلوب بسببه، وكنت لسه هتحرك على هناك عشان أحقق معاهم وأعرف إزاي هرب، ولكن قبل ما أتحرك بيوصل بلاغ عن جثمان مرمي في طريق صحراوي، واللي بلغ بيقول إن الشخص ده ميت محروق وجسمه متفحم، وعلى طول بنتحرك، وساعتها دكتور الطب الشرعي بيفحصها، وبيقول إنه صعب نعرف إذا كان صاحب الجثمان ست ولا راجل؟

الموضوع كان صعب لأقصى حد.. ولكن في اللحظه دي لقيت الرائد عادل جايب واحد معاه، وبيقول إن الشخص ده قال إنه شاهد على الحادثه اللي حصلت هنا، وأكد إن الجثمان اللي على الأرض ده يبقى جثمان..


تعليقات