رواية انا مش رقم اثنين الفصل الاول 1 بقلم ياسمين بلعجيلي




رواية انا مش الفصل الاول 


في الحياة قد نسامح، وقد نغفر، وقد نمنح فرصة ثانية، ولكن هناك شيء إذا انكسر مرة لا يعود كما كان.

هذه ليست حكاية امرأة خانها الحب.. ولا حكاية رجل ضل طريقه.. ولا حكاية امرأة تظن أنها لا يمكن أن تُبنى على وجع غيرها..

إنها حكاية كرامة..
حين قررت ألا تكون ثمنًا للحب.

استفسارات في الداخل ..
تأخرت متأخرا أن الوفاء لا يُعَوَّض.

لا أحد ..
لماذا يجب أن تكون اختيارًا ثانيًا، أو رقمًا في حياة أحد.

لتعشقها.. فأحب بكل قلبك.
وإذا وعدت.. فاحفظ وعدك.

أما إذا كانت إنسانًا في مقارنة مع غيره، فاعلم أنك ربما تخسره ليحدث.

"أنا مش رقم اتنين"...

ليست مجرد رواية.. بل رسالة لكل شخصية معروفة.. ورفض أن يتنازل عنها...


«المرأة لا تبدأ بالشك من القانوني... هي فقط الأشياء التي تقوم بإخفاء الرجل: الاختلافات نبرة صوته... ابتسامته التي لم تعد لها... هاتفه الذي أصبح أقرب إليه منها...
ثم تحرص على تكذّب قلبها كل يوم، لا وضوحًا لعدم رؤية الحقيقة، بل تخاف أن تصدق أن الرجل الذي أطلع على وطنها... يصبح جاهزًا عن بيتها أخيرًا.»

الساعة كانت قربت على عشرة بالليل، والشموع اللي على السفرة بدأت تقصر واحدة وورا الثانية. الشمع السايح نزل على المفرش الأبيض الليّن مريم مفرودا من العصر، لأنه حبوب صغيرة نصف دموع متجمدة.
وقفت قدام السفرة، وبصت لكل حاجة للمرة اللي يمكن أن تكون الموية، القوات المحمية بعناية، الكاسات بجانب بعض، الورد الأحمر في النص، والأكل اللي تفضل سخن لساعة، بقى بارد ومتكوم عليه من الدهن.
مدت إيدها من خلال طبق المكرونة، حطت صباعها على حرفه، بارد. تسحبه بسرعة، ردم طرمبة آذان لعت قلبها مش إيدها.
بضربة للساعة على الحيطة، عشرة إلا خمس دقايق. قالت بصوت عالٍ، وهي بتحاول تقنع نفسها :

ـ أكيد الطريق زحمة.

لكن صوت جواها رد عليها بسخرية:

الطريق زحمة من الساعة السادسة؟

مرجعت تبس للموبايل، مافيش مكالمات، مافيش رسائل، ولا حتى كلمة صغيرة تقول إنها تتأخر. آخر رسالة منها كانت الساعة خمسة ونص :

"متتأخرش النهاردة، مستنياك."

شافها والعلامتين بقوا زرق، لكن ما ردش.

مريم كانت متعودة إنه يتأخر، ومتعودة إنه ينسى يطمنها، ومتعودة تستناه، بس النهارده ماكانش يوم عادي، النهارده ذكرى جوازهم الخامس.

أهلا سنين....
خمس سنين من يوم ما لبيست الأبيض ووقفت إلى الجانب، شاكرة لك ملكت الدنيا.
خمس سنين من يوم ما مسك عيدها قديم الناس جميعا، وقال لها :

ـ من جوده إنتي بيتي.

وقتها صدقته، صدقته أوي، يمكن أكتر ما كان لازم. لفتره أخرى من المراية اللينة في، وقفت قدامها، بنصها لنفسها، كانت لابسة فستان كحلي، هو تم اختيارها لها من وقال سنتين ده لون بيخلي عينيها أحلى. فضلت البقاء بيه لخصوصية، والنهارده لبست علشانه.

رفعت عيدها وعدت خصلة شعر كانت نازلة على خدها، وبعد قربت وشها من المراية. بصت تحت عينيها، هالات كانت باينة بالرغم من المكياج اللي حطتها. قياست بقياسها وعينها :

ـ شكلي حلو.

سكتة لحظية، وبعدين همست:

ہ صح؟

ماكانش فيه لا يرد، البيت كان ساكت بشكل موجع، حتى صوت التلاجة كان واضح، صوت عقارب الساعة، صوت نفسه، وصوت كل حاجة بتحاول ما تفكرش فيها.
مرجع عقلها لورا، لأول مرة ذكرى الجنود، كان عمر راجع من الشغل بدري، دخل عليها بوكيه ورد كبير، وخبا ولاية وظهره. ضحكت وقتها وقالت له :

-جانا ميف؟

سون سجريد :

ـ جايب لكِ دليل إني لساه فاكر إن أحلى حاجة حصلت لي في حياتي كانت يوم ما أتجوزك.

كانت سلسلة بسيطة، مش غالية، لكن مريم فضلت لابساها سنين. كل مرة تصها، تحس بأنها غالية، مش علشان عدة عقود، علشان الراجل اللي جابها كان وقتها شايفها أحلى حاجة في حياته. مدت إدها دلوقتي من ناحية رقبتها، الستارة كانت لسه مكانه، لكن الإحساس اختفى، تعبيرها بقت شايلة ذكرى راجل ما بقاش موجود.

سمعت صوت عربية وقفت تحت البيت، قلبها دق بسرعة، جريت على البلكونة، ناسك ستارة صغيرة سنة، وبست، راجل نزل من العربية، لكن ماكانش عمر.
ستارة سابت من عيدها، حسست بالتحفيز على التعبير عن أي تعبير بحد ذاته شافها وهو بتجري عليه، وهو أصلي مش جاي.
رجعت طرفت على الكنبة، وبعد اتكرمش تحتها، فضلت تبص للموبايل في عيدها والشاشة قدام عينيها. كانت تريدها، لكن كرامتها لم تكن تريدها.

سيتها :

هو عارف.. أنا قلت له ما يتأخرش، لو فاكر كان جه، ولو ناسي.. الحمد لله مش هتفكره بالحب، هتفكره بالتاريخ بس.

تبدأ، بدأت تقرأ الرسائل القديمة... رسائل من سنين:

"الوصلة".

"خذ بالك من نفسك."

"الساحي

"نفسي يوم يخلص علشان أرجع لك."

فضلت تنزل بإصبعها، وكل ما ترجع لورا في الرسائل، تلاقي راجل غير الراجل اللي عايش معاها دلوقتي... راجل كان بيسأل.. بيخاف.. بيهتم. راجل كان يومه ما يكملش من غير صوتها.

لدمت بسرعة، لأن الذكريات ساعات ما بتواسيش، الذكريات بتفضح الحاضر.

الساعة بعد تسعة، تسعة ونص، والشمعة الأخيرة طفت لوحدها.. طلع منها خيط دخان رفيع، فضل يلف في الهوا ثواني واختفى.
مريم فضلت بنصيبها، حسنت فرحتها بزيه بالظبط: ولعت لوحدها... استنت لوحدها... وطفت لوحدها.

قام نينج، شالت الورد من على السفرة وحطته جنبًا إلى جنب. بدأت تعمل بالطاقة الشمسية. كان نفسه تعيط، لكن الدموع ما نزلتش. ساعات الحزن بيكون أكبر من العياط، يبقى واقف جوا زي العزل الديناميكي.. لا هو بيطلع، ولا هو بيسيبك تتنفسي.

مدت إيدها تشيل السلطة التنفيذية، أعلى من إيدها واتكسر على الأرض، الصوت دوى في الواقع. وقفت مكانها، بلمسة للطبق المكسور قطع صغيرة متوقفة، اجلامها لكن ماطاوعهاش.

سفور... انغرقت.. 
حسناً على الأرض وسط قطع الآشباح، وحطت إيدها على بوقها علشان ما يطلعش صوت شهقتها. الدموع نزلت مرة واحدة، كثيرة.. سخنة... موجعة.
ماكنتش بتتعيط علشان تشرح الي اتكسر، ولا حتى علشان ذكرى جوازات اتنست... بتتعيط على كل مرة وكلمه فيها :

في هذا المكان...
كل مرة بررت بروده..
كل مرة نام جنبها وظهره ليها، وهو يتعب..
في كل مرة كانت بتتكلم وهو ماسك موبايله، وعينيه في مكان ثاني.
كل مرة أخرى له :

و؟

ميت:

- مافيش..
صدقته.أو يولد نفسه صدقته.

مسحت دموعها بسرعة لما سمعت صوت المفتاح في الباب. اصمت، وقلبها خبط بالعنف.
تمكنت من الوصول إلى الأرض بسرعة، وبدون صعوبة في القطع بإيديها.

باب أتفتح، دخل عمر. كان لابس قميص أبيض، كُمّه مرفوع أخيرًا كوعه، وشه باين عليه الإرهاق، لكن فيه ابتسامة خفيفة على شفايفه... إبتسامة ماكنتش ليها.

كان ماسك الموبايل على ودنه، وقال بصوت اوي :

ـ خلاص، أول ما أوصل هبقى أكلمك.

سكت شوية، وبعدين ضحكة صغيرة.. ديافية. الضحكة اللي مريم بقالها شهر ما سمعتهاش وهو بيتكلم معاها. أول ما شافها، الابتسامة اختفت. قفل لاجل، دخل وقفل الباب وراه. 
بص للبيت... للورد... للشموعية... السفرة... وبعدين بص لها....

-أعلم ده هو؟

مريم فضلت واقفة، قطعة زجاج صغيرة كانت في عيدها، ضغطت عليها من غير ما تحس، غريب :

ينا.

بص للساعة في إيده :

...الحه؟

ضحكت.. لكن ضحكتها طلعت مكسورة :

ـ لا، من أربع ساعات.

عمر إتنهد واضغط على مفاتيحه على الأروازية :

ـ مريم، أنا تعبان أوي، مش ناقص خناق.

نزلت عليها زي الصفعة:

ليس دعم خناق.

هي اللي واقفة مستنياه من العصر.. هي اللي طبخت.. ولبست.. وزينت البيت.. بدأت ترجع أي حاجة بينهم.

وفي الآخر... هو مش ناقص خناق.

بصت له ثواني وبعدين قالت :

ـ أنا ما أتخانتش.

ـ أمال طريقة كلامك دي ايه؟

-نا.

ـ لأ، مش. إنتِ واقفة مكشرة والبيت مقلوب، وأنا مش فاهم فيه إيه.

بلعت ريقها.. إستنت... إستنت إنه يفتكر.. أي حاجة... رقم خمسة مكتوب على التورتة... الورد الأحمر... بعد اللي بيحبه... حتى تاريخ اليوم.
لكن لم تتوهج بالتلفون في المكان ولم تفهم.

قصة:

ـ هـتمر.

حاجى جهى : 

ـ أفت قطوه؟

ياندهان؟

بص لها باستغراب :

مَان.

ضحكت تاني.. المرة دي ضحكتها كان فيها وجع أكثر من الدموع.

هبت راسها وحزن :

ـ فعلًا... الاثنين.

قربت من السفرة.. مسكت التورتة الصغيرة، لفتها نحيته. كان مكتوب عليها بالكريمة البيضاء :

"خمس سنين مع بعض."

عمر بص لها... وسكت.. ثانيتين... ثلاثة.. وبعدين قال :

ـ يا نهار لا يزال.

غمضت مريم عينيها، كان نفسها تقول أي حاجة غير كاملة دي... فترة، يعتذر، يحتضنها، حتى يقول إنه كان عاملاً لها مفاجأة. ولكن اكتفى إنه مر إيده في شعره وقال :

ـ عقل أكثر من.

حرق عينيها وصوتت له :

ـ عارفة.

ـ والله ضغط الشغل ماخليني مش فاكر أنا في يوم ايه.

ـ عارفة.

ـ طب ما يفهم زروفي.
نسرين بلعجية 
هنا رفعت عينيها له، واعتبرتها كانت ساكنة، لكن جواها تشكل العديد من بتنهار :

ـ وأنا زرتي مين يفهمها يا عمر؟

ہابوه؟

ـ إني بقالي أسابيع بحاول أكلمك وإنت مش موجود، حتى وإنت قاعد قدامي مش موجود.

اتضايق.. بان الضيق على وشه بسرعة :

ہنیو اتین؟

ـماسة؟

ـ الكلام اللي مالوش لازمة ده.

- مالوش حتة؟

ـ أيوه، كل شوية تقولي لاتغيرت، وبقيت بعيدة، ومش عارف ايه. أنا باشتغل علشان البيت ده.

ـ أنا ما اشتكيتش من شغلك.

ـ أمال بتشتكي من ايه؟

وقفت قدامه، كان منه بشوية، ولكن لأول مرة حسّت إن أكبر من فرق الوزن.

قصص موسيقي ضخمة:

ـ باشتكي إنك بطلت تشوفني.

الخطوة التالية...

سي لحمة:

ـ بطلت تسمعني، بطلت تسألني، باقي أعرف إنك مضايق من وشك، لكن ما بقاش ليا حق أعرف إيه اللي مضايقك. لا تزال تتمسك بالموبايل أكثر ما تتمسك إيدي. مشاركة تضحك في التليفون، ولما لا يترتب على ذلك.

ملامحه اتغيرت.. وقال بسرعة :

ـ إنت بتراقبيني؟

- لـ.

ـ أمال واخذة بالك أنا بضحك مع مين وبكلم مين ليه؟

ـ علشان أنا مراتك.

- دي مش ناتس.

ـ علشان أنا بحبك.

استخدمت الكلمة منها، عمر بص بعيد، وقال :

ـ الحب مش معناه تخنقيني.

شقت مريم بصمت، ولا يمكن أن تصلها في مكان حساس :

- أنا بيقتك؟

ـ أيوه. كل ما توصلت إليه توصلت إليه، كنت فين؟ ومع مين؟ وليه تأخرت؟ وبتكلم مين؟ أنا تعبت.

ـ أنا ما سألتكش بتكلم مين.

ـ بس سَوَصِي.

سكوت.. لأن كلامه كان صح. كانت تريدة تسأل، تريدة تعرف مين اللي كان بيضحك معاها من شوية.. مين اللي صوته هدي وهو بيقول لها :

أول ما أوصل هبقى أكلمك.

مين ليها وعدت بمكالمة، وهي مالهاش حتى رسالة اعتذار.

بصت للموبايل في إيده، هو نظرها، فقلبه على وشه وحطه على الايرباص.

عملية كانت صغيرة، لكنها دخلت جوه قلبها زي السكينة.

مله :

ـتي بتقيين مين؟

رقم الشخص:

ـ واحد صاحبي.

ـ وبقوله أول ما توصل ه يتكلمه؟

ـ أيوه، عندنا الوظيفة.

ـ وضحكتكم كانت على الشغل؟

صوته عليا:

ہ مريم!

إتخضت.. مش ​​من صوته، من طريقة اللي نطق بها إسمها.. ردودها متهمة، رد سؤالها جريمة.

سون سعادت :

ـ أنا داخل تعبان. وبقول لك مش ناقص. ما تخليت أندم إني مرجعيت البيت.

الكلمة كسرتها، ولكن ما عيطتش، فضلت بنصيب لها، مستنية يمكن الرجوع فيها.. يمكن يحس.. يمكن أن يشوف قد قصدها.. لكنه ما شافش.. أو شاف واختار يتجاهل.

لمناسبة أوضة النوم. قبل ما يدخل، سمع صوتها :

عمر.

وقف من غير ما يلف.

قصة:

- ما هي البداية؟

فضل واقف ثواني، وبعدين رد :

ـ إنتِ اللي بتعملي نفسك حمل.

ونت وجن.

مريم فضلت مكانها، البيت كله دار أغطيةها. حطت إيدها على طرف السفرة علشان ما تقعش.

الشعبية المفضلة ترن في ودنها :

إنتِ اللي بتعملي نفسك حمل.

بصت للتورتة.. لرقم خمسة.. للشموع.. فلستان.. لكل حاجة كانت من رمز ساعة لفرحتها، دلوقتي بقت دليل إدانة ضدها، دليل لي لتحاول، وهو يحاول بطل من زمان.

مدت عيدها للموبايل بتاعه، كانت الشاشة مقفولة، فضلت بسمة له، قلبها بيقول لها :

إبهارية..

وعقلها بيقول :

ما لمسته كده، إنتِ عمرك ما فشتِ وراه، إنتِ مش الست دي.

لكن الأطفال لما يدخلون قلب الست، بيغيرها، بيخليها تعمل كل ما يخطر في بالها.

مدت صباعها من خلال الشاشة، العظام ما تلمسها... الموبايل نور، رسالة جديدة اليوم، من غير إسم... مجرد رقم.

لكن أول سطر من الرسالة كان يخلي الدم ينسحب من وشها :

"التلت عندها

فاديت مريم.. فضلت بصة لكلمتين :

_أحقها؟

مش وصلت البيت؟ مش وصلت؟ لأ، عندها.. ردودها واحدة غريبة، ردود أفعال مجتمع مش بيته. أفكارها مش مراته.. ردودها مجرد مكان مريح لها.

صوت باب الأوضة اتحرك، رفعت مريم عينيها بسرعة، عمر مجاني. أول ما شاف الموبايل منور قدامها، جري نحيته، خطفه من على الاربعينية، بص للشاشة وبعدين بص لها.

الحياة ...
بان رد في أحمر، مش غاضب.. ضيق... مش... أطفال.
ومريم شافته، وشافت معاه الحقيقة كلها، حتى لو لساه ما تعرفش التفاصيل.

الرعاية

ـ إنت مسكت موبايلي؟

صوتها يخرج مبحوح :

- لـ.

ـ قريتي الرسالة؟

بصت له، عينيها كانت مليانة دموع، لكنها رافضة تنزل :

ـ مين اللي بتقول لك وصلت عندها؟
نسرين بلعجية 
ست...

عمر.. كيف حالك؟

-تراثين واحد.

ضحكت بمرارة :

ـ الشغل بيقول لك وصلت عندها؟

ـ إنتِ فهمتِ خطأ.

أماني صح.

ـ مش قاري.

ـامال تيتي؟

ـما تطهر.

- أنا هادية.

ـ مريم، بلاش جنان.

الجملة دي كانت آخر حاجة.. آخر الخيط كانت ماسكة فيه. أصبحت منه خطوة :

- أنتِهولين؟

- أنا ما ناتش.

ـ لا، قصدت. كل ما أحس حاجة، تقولي بتتخيلي. كل ما تسألك، تقولي بخنقك. كل ما أشوف حاجة بعيني، تقولي فهمتِ غلط. طب مقلي ايه؟

ـ مافيش حاجة تفهميها.

علاج يون دي

ـ قلت لك موضوع الوظيفة.

- إحباط.

سكت.. الكلمة وقفت بينهم، "إحلف". في ذلك الوقت، كان من المفضلين من قبل ما يطلبه، كان يخاف زعلها، واجب السكت ومريم فهمت من سكوته أكثر مما يفهمه من ألف شكر.

قالت بصوت مكسور :

ـ مش قدر تاه؟

عمر ظرف صحه.

- أنا تعبان.

يون؟

ما ردش.

ـ أنا ايه يا عمر؟

ارفعها، لكن ماكانش عنده جواب.

قربت منه أكتر و قالت :

ـ خمس سنين ومعاك، خمس سنين وأما ما بقي البيت اللي ليرجع عنه. كل مرة تتعب استحملك، كل مرة تقفل الدنيا في غموض لك قلبي، عمري ما حسبت عليك حاجة، عمري ما خلتك تحس إنك لوحدك.

نزلت دمعة من عينها، المرة دي ماتطهيرها وكملت :

ـ وفي الآخر...إنت راجع لي من عند مين؟

الاتصال بالصفحة الثانية:

ـ ما تكبر الموضوع.

شهقات منرو :

- أكبره؟

قربت من السفرة، مسكت التورتةبإيديها ترددتها :

ـ شايف دي؟

ما ردش.

ـ أنا من الصبح وأنا بجهز علشانك، من الصبح وأنا فرحانة، كنت مستنياك، تشوفني.. تبتسم.. تقول إنك فاكر حتى لو ما جبتش هدية.. حتى لو ما عمل حاجة، كنت بس تريد أحسي لمهمة.

صوتها بدأ يرتعش :

ـ لكن أنا مش مهمة، صح؟

ـ مريم...

ـا، رد.

ـ إنث موري.

سورة له نو مركز.

ثم الزجاجة:

ـ أنا ما سألتكش أنا مين على الورق، سألتك أنا عندك؟

ما عرفش ورد.. فابتسمت ابتسامة صغيرة، موجة، وحطت تورتة قدامه على السفرة.

ـوهة حلاً.

لِفت علشان تمشي، مسك دراتها :

 رايحة فين؟

بست لإيديه على درعها وبعدين بست له :

هنا.

ـ وهنفضل فتى؟

ه إزاي؟

ـ متكتانقين.

ضحكت بمرارة :

ـ إحنا مش متخانقين يا عمر.

ـامال الحياة؟

قم بسحب وحدة التحكم الخاصة بها من إيده بهدوء :

ـ إحنا بقينا واضحين لأول مرة.

دخلت أوضة النوم.. قفلت الباب، وظهرت عليها. إيديها كانت بترعش، رجليها ما بقتش شايلاها، نزلت على أرض نيجيريا، حطت إيدها على صدرها، كان قلبها بيوجعها بجد، مش مجاز.. وجع حقيقي.. حاد.. وجود حاجة جواها بتتقطع. اعتني بها، لكن النفس كان واقف، حطت عيدها على بقها، وكتمت شقتها. ماكانتش يريده يسمعها بتعيط، ماكانتش يريد تديه حتى أمي يعرف إنه كسرها، لكن الدموع نزلت.

وهي قاعدة على الأرض وهي، افتكرت يوم فرحها، فتكرت نفسها داخل الجامعة، لم تكن بتبص له وسط الناس جميعا، ما كانتش شايفة غيره، والذي كان باصص لها تعريفها.

إفتكرت أول رقصة.. أول بيت.. أول مرة نامت مطمنة اختارتها من بين ستات الدنيا كلها.
للمرة الأولى للمرة الأولى، سأل نفسه :

هو اختارني فعلًا؟ ولا أنا كنت الاختيار؟ البيت؟ بارد؟ الأمان؟

بس قلبه كان مستني حاجة ثانية؟

مسحت دموعها وقامت بصعوبة. قربت من المراية، بلمستها لنفسها، المكياج.. عينيها احمرت.. وشعرها أتبدل.

بعد اللي لبسته علشانه يبقى شكله في عينيها. مدت عيدها عقدت الشجرة من رباطتها، وعقدة اللينة جابها لها في أول ذكرى تذكارية. فضلت ماسكاها في كف عيدها، وبعدين حطتها قدام المراية.

همست لي :

ـ هو أنا إمتى المشاركة على الهامش؟

بروية...

كان عمر واقف لوحده فاتح، الموبايل والباصص للرسالة.

بِأَسْرَعْ:

"ما تبعتيش دلوقتي."

جاه الرد نهائيا :

"هي حاتب"

فضل باصص للشاشة.. وبعد كتب :

"سيرونا."

وصلت إلى العلامة التجارية، إختفت ورجعت ثاني، وبعدين وصلت رسالة واحدة :

"وون اتّهارا

رفع عمر عينه من باب الأوضة المقفول.. سكتة دماغية وبعدين كتب :

"قلت لها مفيش حاجة."

قفل الموبايل.. لكن الحقيقة كانت فيه حاجة..
حاجة بدأت من زمان.. وكبرت في السر، بل ما بقت واقفة بينهم...
حتى مش موجودة .....




 

تعليقات