رواية ضحية الانتقام الفصل الأول بقلم يوسف مصطفى
إيه اللي ممكن يخلي طفلة عندها 4 سنين تخرج من بيت أمها وهي بتضحك... وتدخل بيت أبوها، لكن ما تخرجش منه أبدًا؟
الساعة كانت قربت على 3 العصر "ملك" بنت صغيرة عندها أربع سنين، كانت واقفة قدام المراية بتحاول تظبط شعرها بإيدين صغيرين، وكل شوية تبص لأمها وتقول:"بابا جاي ياخدني إمتى؟"
الأم "سارة" ابتسمت بالعافية وقالتلها:"خلاص يا حبيبتي شوية وهيكون هنا.
سارة كانت مطلقة من "حسام" بقالهم حوالي سنة.
الانفصال بينهم ماكانش هادي.
خناقات كتير مشاكل ومرات كان الموضوع يوصل لدرجة إن أهل الطرفين يتدخلوا عشان يهدوا الدنيا.
لكن رغم كل ده، كان فيه اتفاق إن حسام يقدر يشوف بنته ويقضي معاها وقت.
وفي اليوم ده تحديدًا حسام وصل خبط على الباب ملك أول ما سمعت صوته جريت عليه.
"بابااا!"حضنها وباسها...وقال لها:"جاهزة يا حبيبتي؟ملك هزت راسها بحماس.
كانت لابسة فستان صغير، وماسكة شنطة فيها لعبتها المفضلة.
سارة خرجت معاهم لحد الباب قبل ما ملك تمشي، نادتها:"ملك..."
البنت رجعت الأم حضنتها جامد وقالتلها:"خلي بالك من نفسك يا ملوكه ."
ملك ضحكت وقالت:"هجيبلك حاجة حلوة يا ماما ."
سارة ضحكت وما كانتش تعرف إن الجملة دي هتفضل تطاردها بعد كده.
حسام أخد بنته ومشي في الطريق، ملك كانت بتتكلم عن حاجات كتير.
عن لعبة عايزة تشتريها عن كارتون شافته الصبح وعن مفاجأة كانت مخبياها لأبوها.
لكن حسام كان ساكت معظم الوقت ملك بصت له وقالت:"إنت زعلان يا بابا؟"
رد عليها:"لا يا حبيبتي."لكن صوته ماكانش طبيعي.
وصلوا البيت دخلوا وقفل الباب ومن اللحظة دي اختفت ملك من العالم.
مرت ساعة وساعتين سارة كانت مستنية في البداية ماقلقتش.
لكن بعد الساعة الخامسة، بعتت رسالة:"ملك أكلت؟"
مفيش رد بعد شوية اتصلت التليفون رن لكن محدش رد.
اتصلت مرة تانية ولا رد.
بدأ القلق يدخل قلبها اتصلت بأخت حسام قالت لها:
"هو ماكلمكيش؟"ردت:"لا."
سارة سكتت ثواني وبعدين قالت:"ملك لسه معاه."
الرد كان:"أيوه... أكيد."
لكن الجملة دي ما طمنتش سارة بالعكس خوف غريب بدأ يكبر جواها.
وبعدها بساعة وصلتها رسالة من رقم حسام رسالة قصيرة جدًا:"ما تستنيهاش النهارده."
سارة فضلت تبص للشاشة وبعدين اتصلت بيه التليفون كان مغلق.
هنا بدأت تصرخ: "ملك فين؟!" وبلغت الشرطه.
في نفس الوقت كان فيه شخص تاني واقف قدام بيت حسام.
رجل عجوز ساكن في العمارة المقابلة..
قال للشرطة بعد كده إنه سمع صوت خناقة جوه الشقة.
لكن فيه حاجة غريبة جدًا قالها:
"أنا سمعت صوت راجل... وبعده صوت حاجة وقعت على الأرض."
المحقق سأله:"وبعدين؟"
العجوز رد:"وبعدين سمعت طفلة بتضحك."
المحقق سكت."إنت متأكد؟"قال: "أيوه."
لكن المشكلة إن التوقيت اللي قاله العجوز ماكانش متوافق مع رواية أي حد.
والأغرب إنه قال إنه شاف حسام خارج من البيت بعدها بوقت قصير.
لو حسام خرج من البيت... ملك كانت فين؟
الشرطة وصلت للشقة الباب كان مقفول لكن مفيش استجابة.
اضطروا يفتحوه دخلوا الشقة كانت هادية بشكل مخيف.
اللعبة اللي ملك كانت ماسكاها موجودة على الأرض.
طبق أكل صغير على الترابيزة كوباية لبن لسه موجودة.
لكن ملك مش موجودة.
والأغرب من كل ده إنهم لقوا باب أوضة النوم مقفول من الداخل.
فتحوه الأوضة فاضية لكن على السرير كان فيه شيء واحد:شنطة ملك.
المحقق فتحها لقا فيها هدوم ولعبة.. علبة عصير.
وفي جيب صغير ورقة مطوية.
فتحها كانت رسمة طفلة بيت..وشخصين وشخص ثالث مرسوم بعيد عنهم.
المحقق بص للرسمة باستغراب وسأل: "مين ده؟"
سارة كانت موجودة بصت للرسمة وفجأة وشها اتغير.
قالت:"أنا عمري ما شفت الشخص ده."
في اللحظة دي، القضية اتحولت من اختفاء طفلة.
إلى لغزمين الشخص اللي رسمته ملك؟
وليه رسمته بعيد عن أبوها وأمها؟وليه اختفت الطفلة من شقة أبوها من غير أي أثر؟
الأبواب مقفولة مفيش كسر مفيش دم مفيش كاميرات داخل الشقة.
لكن كاميرا العمارة سجلت حاجة أخطر حسام ظهر وهو داخل العمارة وكان شايل ملك.
بعد حوالي ساعتين ظهر تاني وهو نازل لكن المفاجأة ملك ما كانتش معاه.
المحقق رجع التسجيل أكتر من مرة.. وقف الصورة وكبرها.
حسام كان نازل لوحده لكن قبل ما يخرج من باب العمارة..وقف وبص وراه وكأنه كان مستني حد.
بعد ثواني دخل شخص مجهول إلى العمارة وشه مش واضح ولابس جاكت أسود.
المحقق قال:"مين ده؟"
محدش عرف لكن قبل ما التسجيل ينقطع بثواني...الشخص المجهول رفع رأسه ناحية الكاميرا.
وكأنه عارف إنها موجودة.
في اليوم التالي حسام اختفى تليفونه مقفول عربيته متروكة بعيد عن البيت.
والشرطة بدأت تدور عليه.
أما سارة فكانت قاعدة في البيت، ماسكة رسمة بنتها.
وفجأة افتكرت حاجة.
قالت للمحقق:
"ملك كانت بتخاف من حد."
المحقق سألها:"مين؟"
سارة هزت راسها:"مش عارفة..."
"بس قبل ما تخرج مع أبوها بيومين، قالتلي جملة غريبة."
"قالت إيه؟"سارة بلعت ريقها وقالت:
"قالتلي: ماما... الراجل اللي بيقف تحت البيت بيبصلي كل يوم."
المحقق سألها:"راجل مين؟"
سارة ردت:"ماعرفش."
سكت لحظة وبعدين بص للرسمة مرة تانية.
الشخص الثالث اللي ملك رسمته كان لابس جاكت أسود.
نفس الجاكت اللي كان لابسه الشخص المجهول في كاميرا العمارة.
وهنا السؤال اللي قلب القضية كلها:
هل ملك اختفت بسبب خناقة بين أبوها وأمها... ولا كانت شافت شخصًا قبل اختفائها، وكان الشخص ده مستني اليوم اللي تخرج فيه من البيت؟
لكن اللي محدش كان يعرفه وقتها إن كاميرا العمارة كانت سجلت آخر 17 ثانية قبل اختفاء ملك.
والـ17 ثانية دول كانوا كفاية إنهم يكشفوا الحقيقة كلها.
لكن الحقيقة... كانت أبشع من مجرد اختفاء طفلة.
