رواية جريمة في منتصف القلب الفصل الأول 1 بقلم هاجر نور الدين

 


رواية جريمة في منتصف القلب الفصل الأول بقلم هاجر نور الدين 


- عايز تفهمني إن مش إنت اللي قتلت أختك؟

بصي للظابط بعد السؤال وأنا لسة تحت تأثير الصدمة من كل اللي حصل في حياتي في يوم وليلة إتشقلبت بالمعنى الحرفي!
رديت على سؤال الظابط وقولت بنبرة حُرقة:

- يا فندم والله ما قتلتها هقتل اختي اللي ماليش غيرها إزاي؟

إتكلم الظابط بتساؤل وقال:

- دا اللي المفروض نسأله لحضرتك يا أستاذ عصام, لما وصلنا كنت قاعد جنب الجثة وسلاح الجريمة اللي كان سكينة مطبخكم مرمي جنبك في ألرض وإيديك مليانة دم الضحية, إحنا محتاجين منك تفسير لو كلامنا مش حقيقي فسرلنا المشهد دا؟

ضغطت على عيني بقوة والكلبشات في إيدي وأنا بدأت أدمع من كتر الضغط وقولت بحزن ورعب من اللي بيحصل:

- أنا كمان مش فاهم زيي زيكم يافندم, أنا صحيت من النوم لقيت إيدي مليانة دم وأختي مرمية في الأرض ولما شوفتها إتصدمت وقعدت جنبها في الأرض وأنا بحاول أفوقها ومش مستوعب ولا مصدق, وبعدها جارتنا وهي طالعة شافت المنظر وقعدت تصرخ وبلغت حضراتكم, ودي كمان حاجة إن باب الشقة كان مفتوح وأنا متحركتش من مكاني لحد ما إنتوا وصلتوا!

سكت الظابط دقيقة وقال بضغط وعملية:

- كل اللي بتقوله مياكلش في القضية نهائي, إنت قدامنا وقدام القانون قاتل متلبس وسلاح الجريمة موجود وبعتناه لرفع البصمات اللي مش هتكون بصمات حد غيرك, وإنت كنت نايم وصحيت لقيت دمها في إيدك حلو الجزئية دي عشان تطلع نفسك منها بالطب النفسي وإنك مخبول او بتمشي وإنت نايم بقى!

بصيتله وقولت بإنكار وإنفعال طفيف وحاسس بالصدمة والحزن والغضب من اللي حصل لأختي وبالظلم ليا:

- يا فندم أنا فعلًا مقتلتهاش مستحيل أقتل أختي.

إتنهد الظابط وقال بضيق:

- وقت الكلام معاك خلص, خده يا عسكري على الحجز.

إتكلمت بسرعة وتساؤل وقولت:

- أنا ممكن أكلم محامي صح؟

رد عليا وقال بجدية وسخرية:

- طبعًا من حقك مع إني مش عارف هييجي يعملك إي وإنت هالك بالفعل.

سكتت عن اللي قالهُ ومش دا المهم دلوقتي خالص, بعد ما رخجت من مكتبه العسكري إداني موبايلي عشان أكلم المحامي بتاعي,
رنيت على محامي العيلة وهو صديقي من زمان ووالده كان صاحب ومحامي والدي, أول ما جالي رده اللي كان باين على صوته إنه كان نايم قولت بسرعة ونبرة خوف:

- حسن أنا في مصيبة.

صوته فاق مباشرة وإتعدل وقال بقلق:

- في إي يا عصام؟

إتكلمت بسرعة وقولت بتوضيح منجز عشان الوقت:

- أنا في القسم بتهمة قتل أختي, أختي إتقتلت يا حسن.

جالي صوته المفزوع وهو بيقول بإنفعال:

- إزاي يعني؟
أنا جايلك حالًا.

العسكري خد مني الموبايل ورماني في الحجز بالمعنى الحرفي رماني, قعدت مش فاهم إي اللي بيحصل ومين اللي ممكن يكون فتح شقتنا وقتل أختي وإتختفى من غير ما حد يحس بيه دا؟

أنا في حيرة كبيرة وحزن رهيب على أختي اللي متبقاش غيري أنا وهي بعد ما أهلنا توفوا, أنا يمكن ليا عداوة مع ناس ولكنها عداوة في حدود الشغل, عداوة تجارية مش أكتر, مش لدرجة التخطيط والقتل.

دماغي هتنفجر من كتر التفكير ومش قادر أستوعب إن دي حياتي, أنا لسة إمبارح كنت جايب العشا وأنا مروح وجايب لـ حبيبة أختي الحلويات اللي طلبتها مني ويادوب إتعشينا ودخلت نمت, صحيت لقيت الدنيا إتقلبت فوق دماغي, أختي مقتولة, إيدي غرقانة بدمها, أنا متهم في قتلها!

إي الفيلم الهندي دا, بعد دقايق كان حسن وصل وخرجني العسكري من تاني ودخلنا مكتب الظابط اللي قال بهدوء وهو قايم لـ حسن:

- هسيبك شوية يا أبو علي تتكلموا مع بعض.

رد عليه حسن اللي كانت عيونه مبرقة والغضب مالي وشه وقال بهدوء:

- شكرًا يا محمد.

إتكلم حسن بغضب رهيب وقال بعصبية:

- أنا عايز أفهم إي اللي حصل بالظبط وإزاي حبيبة تتقتل؟

رديت عليه وقولت بإنفعال أنا كمان وغضب:

- أنا مش عارف أنا كمان نفسي أعرف زيكم, أنا من الصبح بتسأل الأسئلة دي وأنا أكتر واحد المفروض يسأل واحد صحي لقى أخته بالمنظر دا!

رد عليا حسن بعد ما هدي شوية وهو بياخر نفسه عشان يحاول يفهم, وأنا متفهم مشاعره لأن حبيبة كمان كانت خطيبته:

- أنا وكيل النيابة محمد فهمني كل حاجة بس أنا مش هصدق أكيد إنك ممكن تقتل حبيبة, محمد صاحبي وكنا بندرس مع بعض, عشان كدا فهمني وقال إن حتى لو الموضوع في إن فـ هو مش بإيده يساعد لأن كل الأدلة بتشير ليك وإنت ممسوك شبه متلبس.

رديت عليه وقولت بتساؤل وتركيز:

- يعني إي الموضوع في إن, هما عرفوا حاجة؟

رد عليا وهو لسة بيحاول يهدي نفسه وحاطط إيديه على وشه:

- أيوا كاميرات المراقبة اللي في الشارع بتاعكم والشوارع اللي جنبكم بتمر من خلالكم في ساعة ناقصة فيهم وهي الساعة 6 الصبح, بس دي متعتبرش دليل لبرائتك برضوا, إنت لسة قدام القانون الجاني.

إتكلمت بقلق وغضب وقولت:

- وبعدين المفروض هنعمل إي, أنا مستحيل أسيب اللي عمل كدا في أختي يتهنى ويعدي الموضوع, أنا لو هتعدم بجد يبقى فيه هو!

رد عليا حسن وقال بغضب وإنفعال مكتوم:

- مين قالك إني ممكن أسيبه, أنا أعرف بس مين هو ووقتها مش ههنيه على لحظة واحدة في حياته.

رديت عليه وقولت بتذكر:

- صحيح في حاجة كمان, باب الشقة كان مفتوح قبل ما أنا أصحى ولحد ما جارتنا شافتنا وبلغت يعني الجاني مقفلش الباب وراه ولو أنا فعلًا الجاني مستحيل أسيب الباب مفتوح وأنا بأدي جريمة بشعة زي دي.

إتكلم حسن بتفكير وقال بحيرة:

- الفكرة إن إزاي الدم كان موجود في إيديك وإنت نايم, والأصعب من كدا إن لو حد اللي دخل حط الدم في إيديك إزاي محستش بأي حاجة خالص!

حطيت إيدي على دماغي بعد ما وطتها وأنا بعيط كل ما بفتكر منظر أختي الصعب وإنها خلاص مبقتش معايا وقولت:

- مش عارف مش عارف بجد أنا حاسس إني هتجنن, حاسس إن في حاجة كبيرة أوي بتحصل مش عارف حتى مين ممكن يعمل كدا أنا مش بعمل حاجة وحشة لحد!

 إتنهد حسن وفضل هو كمان ساكت شوية وبعدين قام وقف وهو بيقول:

- لازم أروح لمقر الجريمة وأعمل شوية تحريات وأحاول أجمع أدلة إنك على الأقل مش مجرم صريح وإن الأدلة اللي معاهم مش قوية لدرجة إحتجازك وألعب على حتة الكاميرات والباب والمجرم بريء حتى تثبت إدانته.

قومت وقفت أنا كمان وقولت برجاء وعيون في غاية البؤس والحزن والألم:

- حسن عشان خاطري حق أختي متسيبهوش يضيع.

إتكلم حسن بحزن زقال بإنفعال وغضب مكتوم وهو بيطلع الحروف من بين أسنانه من الغضب:

- حق خطيبتي وحبيبتي لازم هجيبه ولو من بطن القرش.

بعد ما حسن خرج دخل العسكري خدني رجعني للحجز من تاني, فضلت في الحجز لمدة 3 أيام من غير جديد ومفيش لسة رد من حسن, لحد النهاردا دخل العسكري خدني لمكتب المقدم وحسن كان قاعد وشكله تعبان ومرهق جدا, إتكلم وكيل النيباة محمد وقال:

- إنت محظوظ لأنك تعرف المتر حسن, ودا لأنه شاطر وهيقدر يطلعك دلوقتي على ذمة التحقيق, بس تاخد بالك إن طول فترة التحقيق إنت متراقب.

بصيت لـ حسن ورجعت بصيت للظابط تاني وقولت بشكر وحزن ولسة الغضب جوايا مهديش:

- شكرًا لحضرتك يا فندم.

إتكلم الظابط وقال وهو بيشاور لحسن:

- تشكر حسن بتشكرني أنا ليه؟

إتكلم حسن بتعب وقال بهدوء:

- خلاص مالهوش لازمة الكلام دا دلوقتي إنت عارف إن القضية تخصني أنا كمان لأن اللي ماتت دي خطيبتي, يلا بينا يا عصام عشان تغير هدومك ونروح نستلم حبيبة لأن التشريح خلص ولازم تستلمها عشان الدفنة.

مقدرتش أمسك أعصابي أكتر من كدا وأنا شايف أختي اللي كنت بربيها على أساس بنتي يحصل فيها كل دا وتتبهدل في تشريح وهي كانت بتخاف من الحقن حتى, إتكلمت بتوعد بعد ما خرجنا من المكتب والغضب عاميني وقولت لحسن:

- أنا والله لو شوفت اللي عمل فيها كدا لأدخل فيه السجن إعدام ووقتها هبقى فعلًا عملتها ومش فارقلي.

إتكلم حسن وقال بهدوء:

- أنا حاسس باللي إنت حاسس بيه وأكتر بس محتاجين نهدى عشان نعرف نفكر في اللي بيحصل دا ونعرف نجيب اللي عمل كدا.

بعد شوية كنت وصلت للمستشفى سلمت على أختي للمرة الأخيرة وأنا دموهي أنهار وبعدها جهزناها للدفن ونصبنا العزا تحت البيت, كنت أنا وحسن اللي واقفين بناخد العزا ولكن أهل الشارع كانوا بيبصولي بغضب وإلقاء اللوم كأنهم شافوني وانا بقتلها, كانوا موجهين لي كل التهم.

مكنش فارقلي آي حاجة الحقيقة أنا اللي كان ليا وأكتر راحت بشكل بشع, مش مهم يبصولي إزاي لحد ما آلاقيه بس,
مكنتش طايق أطلع البيت نهائي وكان ريحته وحشة جدًا ومليان كراكيب كتير بسبب التحقيق في مقر الجريمة, بدأت أنضف البيت وأنا أعصابي لسة مشدودة وأفتح الشبابيك ولكن وأنا بنضف لقيت ولاعة شكلها غريب, شكلها كأنها ولاعة فضة غالية جدًا, أنا مش مدخن وأختي كمان أكيد, كانت مرمية تحت الكنبة الكبيرة اللي في أخر الصالون اللي بيبعد عن مقتل أختي حوالي 11 متر.

جيبت منديل ومسكتها بيه وأنا بدعي المياه متكونش شالت البصمات اللي عليها وحطيتها جوا كيس صغير وشيلتها.

كنت محتار أقول لـ حسن عليها ولا أعرف الأول مين القاتل بنفسي لأني هتجنن, قررت أخبيها وبعدين هشوف هعمل بيها إي.

الحقيقة مقدرتش أنام في البيت نهائي, خدت هدوم تكفي ليلتين بيات برا وخدت حاجاتي المهمة والساعة اللي لقيتها طبعا وخدت موبايلي واللاب توب بتاعي ونزلت أقعد في أوتيل اليومين دول.

وأنا نازل موبايلي رن وكانت دهب البنت اللي بحبها واللي المفروض كنا متفقين على خطوبة بعد فترة,
كنت محتار ارد ولا لأ ولكن هي بقالها 4 أيام بترن عليا أكتر من 20 مرة, رديت بهدوء وأول ما رديت جالي صوتها الغاضب وهي بتقول بحزن:

- مش بترد ليه كل دا يا عصام قلقتني عليك, أنا عرفت اللي حصل وروحتلك القسم كذا مرة ولكن مكانوش بيرضوا يخلوني أشوفك, البقاء لله يا عصام.

إتنهدت وقولت بهدوء:

- ونعم بالله, إنتِ مش مصدقة إني قتلت أختي يا دهب؟

ردت عليا بإنفعال وقالت بحزن عليا:

- إنت بتتكلم إزاي يا عصام, لو الدنيا كلها صدقت حاجة زي دي من المستحيل إن انا أصدق, أنا أكتر واحدة عارفة إنك متعملش كدا وإن إن شاء الله ربنا هيظهر برائتك وتلاقي اللي عمل كدا.

إبتسمت إبتسامة خفيفة ومؤلمة بتفكرني إن لسة في أمل إن حد مصدقني وجنبي غير حسن أخويا اللي مجابتهوش أمي وقولت :

- طيب طمنيني عنك إنتِ كويسة؟

رجت عليا وقالت وهي بتعيط:

- أنا هبقى كويسة إزاي باللي إنت فيه دا, أنا عارفة إحساسك وعارفة أكيد إنك مش كويس نهائي دلوقتي, أنا عايزاك تتماسك يا عصام ومتسيبش حقك ولا حق أختك وأنا في ضهرك برضوا ولكن متجيش على نفسك عشان خاطري وتاكل كويس.

إبتسمت بهدوء وقولت:

- خليها على الله, متقلقيش عليا أنا طلعت أهو وبعدين معايا محامي شاطر.

إتكلمنا شوية عن أحوال بعض وعن باباها اللي تردد في موضوع خطوبتنا بعد اللي حصل ودا حقه, بس أنا هثبتله وأثبت لكل الناس برائتي وهجيب حق أختي, كنت وصلت للفندق غيرت وخدت دش ساقع ونمت بعد تعب الأيام اللي فاتوا اللي مكنتش بنام فيهم.

***                                                                              

طلع حد شقة عصام ودخل بهدوء شديد في وسط ضلمة الشقة, فتح الأنوار وكان لابس ماسك, كان ماسك الموبايل وبيتكلم فيه وقال بصوت واطي بعد ما قفل الشقة:

- هو مش موجود فعلًا, هدور عليها حالًا في المكان اللي قولتلي عليه, بس الشقة نضيفة باين مترتبة أوي, تفتكر شافها؟

رد الطرف التاني عليه وقال بغضب:

- دور إنت بس عليها ومتقولش كدا يمكن مخادش باله منها, أنا كل اللي فاكره إنها ممكن تكون وقعت من جيبي لما كانت بتقاومني وحدفتني بحاجة في حاجبي تقريبًا كانت الولاعة لما ملقيتهاش في جيبي.

إتنهد الشخص الغامض وقال وهو بيقفل المكالمة:

- طيب إقفل هدور عليها.


تعليقات