رواية حين يترك الفراق اثرا الفصل الاول 1 بقلم فريده محمد

 





رواية حين يترك الفراق اثرا الفصل الاول 1


نور:

_جدو 
هما محدش عايز يشوفني ولا إيه؟!!

قالتها وهي واقفة في نص البيت 
كانت أول مرة تشوف جدها من سنين 
وده بسبب إنها كنت مسافرة بره مع باباها ورجعت لأنه عنده شغل في مكان تاني 
وشاف إنه احسن إنها تكون هِنا.
لكن محدش كان واقف يستقبلها غيره وغير شخص كمان.

محمد:

_لأ يا قلب جدو 
هما بس تلاقيهم مش سامعين إني بنده 
وبعدين نوح أهو واقف مخصوص عشانك 
ده مابينزلش لحد 

اتكلم نوح بابتسامة وهو بيمد إيده ناحيتها:

_لأ طبعًا بتقولي كده ليه؟!
أنا واقف مخصوص عشانك 
نورتي القاهرة يا نور 

اتكلمت نور بحماس:

_أكيد فكراك 
انتَ نوح 
شكلك اتغير بس أكيد مش هنساك 

نوح بمشاكسة:

_طب بما إنك فاكرة 
فاكرة بقى لما كنت بشاورلك على حاجة 
وانتِ زي الهبلة تبصي عليها 
وأنا اضربك على قفاكِ؟؟

_لأ طبعًا مش فاكرة 

قالتها وهي بتحط إيديها على قفاها بضيق  

حط نوح إيده على بطنه وهو بيضحك بصوت عالي:

_طب وحاطة إيدك على قفاكِ ليه؟
لسه واجعك ولا إيه؟!

نور بإحراج:

_لأ طبعًا 
أنا زي الفل 
مش فاكرة أصلًا انتَ بتتكلم عن إيه!!

نوح باستفزاز:

_مادام قولتي كده 
يبقى فاكرة 

محمد بابتسامة:

_انتوا كده افتكرتوا بعض مش محتاج اعرفكم 

كمل وهو بيبص على نوح:

_شوف ولاد عمك محدش نزل ليه؟
اقولهم إني عايزهم كلهم تحت دلوقتي 

نوح:

_حاضر يا جدو 

بصت نور لمحمد وهي بتتكلم بتساؤل:

_هما هيفتكروني عادي ولا اتعامل معاهم ازاي 
دول تمن سنين بعيد عنهم 
مش عايزة حد يضايق مني 
كلها شهر وماشية ومش عايزة اعمل لحضرتك مشاكل 

محمد بحنية:

_انتِ بتقولي إيه يا نور!!
كلهم هيحبوكِ متقلقيش
انتِ بس حاولي تتعاملي مع كل حد بطريقته 
فاهماني؟

_إزاى يا جدو؟

_يعني مثلًا حور 
هتحتاجي وقت عشان تكسبي قلبها تاني وزي ما قولتي الوقت كان كبير وكفيل يغير كل حاجة 
هي طيبة جدًا يا نور وانتِ أكيد عارفة 
بس هي بقت قافلة على نفسها ولوحدها 
لو قدرتي تفهميها وتفهمي طريقتها 
الموضوع هيكون سهل 
أما بقى مريم 
انتِ أكيد عارفاهم كلهم 
بس دي بالذات 
كانت أكتر صاحبة ليكِ زمان 
أكيد فاكرة 
كنتوا ديمًا سوا وبتخرجوا سوا 
وكنتِ بتداري عليها لما بتعمل مشكلة وكنتِ بتدافعي عنها
المسافة مش بتغير قلوبنا يا نور ولا بتغير إحنا بنشوف بعض إزاي 
يمكن الأيام 
آه تبعدنا عنهم 
لكن الحب بيفضل في قلوبنا
بس لو كان حب حقيقي 
وانتِ كنتِ أقرب واحدة ليها 
وبسبب سفرك ماتعرفيش حصل إيه 
أنا ابني اتوفى هو ومراته في حادثة واحدة من خمس سنين 
ومن سنة بالظبط خطيبها مات 

قاطعته نور بصدمة ودموعها بتتجمع في عينها:

_إيه!!؟
بابا مقاليش حاجة خالص عن الكلام ده 

محمد بحزن:

_للأسف ده اللي حصل 
ويمكن باباكِ خبى عنك عشان متزعليش أو تضايقي 
لكن هو جه وحضر على فكرة 
وبدون تفاصيل 
انتِ لو قربتي منها هتحكيلك أكيد
بس المهم كل واحدة منهم عايزة طريقة مختلفة 
حاولي تقربي منهم 
وأنا متأكد إنك هتقدري ترجعي صحوبية زمان وتعملي صحوبية جديدة 

ابتسمت نور وهي بتمسح دموعها:

_متقلقش يا جدو 
أنا عارفة أنا هعمل إيه 
بس أنا مش قادرة افهم ليه بابا خبى عني 
كان المفروض أكون جمبها 
هي أكيد فاكرة إني اتخليت عنها 

اتكلم محمد وهو بيقوم يقف بابتسامة وبيشاور عليهم وهما جايين ورا نوح:

_أهم جم 

قامت نور بحماس ووقفت قدامهم وهي بتتفحصهم بنظراتها 
لحد ما وقعت عينها على مريم 
ملامحها اتحفرت في دماغها ومفيش يوم قدرت تنساها 
يمكن ملامحها اتغيرت لكن دقة قلبها لما عينها وقعت عليها أكدت ليها إنها هي
أصل دقة القلب دي 
دقة حنين 
اشتياق 
إنك لقيت الأمان والدفى بتاع زمان.
بدون مقدمات 
قربت منها وشدتها لحضنها جامد وهي بتتكلم بدموع:

_وحشتيني أوي يا مريم 
وحشتيني أوي 

دموعها كانت نازلة وهي بتحضنها باشتياق 
غريبة الدنيا دي 
تبعدنا عن بعض وتوديني آخر العالم 
لكن ماتقدرش تغير قلوبنا
ولا تقدر تمحي حبهم اللي اتحفر جوانا.
كانت نور بتحضنها وهي بتحس نفس إحساس زمان 
حنين 
دفا 
أمان
وكأنهم لسه كانوا سوا إمبارح مش بقالهم بُعاد تمن سنين 
كانت نور هي هي
نفس الإحساس 
نفس الحب 
نفس المحبة 
لكن مريم كانت لأ 
كانت واقفة مكانها جوا حضن نور 
مرفعتش عيونها ليها 
ولا حضنتها بإيديها 
كانت ساكتة وملامحها بهتانة 
كأن السنين مش بس غيرت الملامح 
لأ غيرت كمان قلبها 
وبدل ما كانت بتحس معاها بالونس والأمان 
راحت المشاعر 
وفقدت أي شعور كان ممكن تحس بيه
وبقيت مجرد جماد مش قادرة تدي أي رد فعل 
وكأن اللي شيلاه أكبر منها.

بعدت مريم عنها وهي بتحط عينها في الأرض بهدوء:

_نورتي يا نور 
بعد إذنك 

لفت وشها من غير كلام وطلعت على أوضتها بخطوات هادية وكأن اللي كانت في حضنها دي مش بنت عنها ولا صاحبة عمرها 
أما نور 
وقفت مكانها بوجع 
بتبص على أثرها بقهر 
كانت فاكرة إن زي ما هي فاكرة الصداقة دي 
مريم كمان هتكون فاكرة 
آه محمد قال إنها اتغيرت 
بس متوقعتش إن حبها ليها يتغير 
كانت متوقعة إن كل حاجة تموت وكل حاجة تتغير 
لكن حبها لأ 
كانت مستنية منها 
ضمة مش أكتر 
ضمة تعرفها إنها لسه فاكرة 
لسه باقية 
لسه حاسة بحنين 
وإنها لسه شيفاها نور صاحبة عمرها 
لكن كل حاجة اتبخرت 
والموقف ده اثبتلها إن مريم اللي كانت قدامها مش هي صاحبة عمرها ولا هي نفس الشخص اللي سابته من تمن سنين 
وقتها بس ادركت إن رجوع صحوبتهم صعب 
ويمكن يكون مستحيل لو الحب مات.

اتكلم محمد وهو بيطبطب على كتفها بحنية وبيشاور على حور:

_دي بقى حور 
أكيد منستيش صح؟

رفعت نور وشها ليها وهي بتداري دموعها واتكلمت بحزن:

_آه يا جدو فكراها 
مقدرش انسى ذكرياتهم ولا أحن وقت عيشته في حياته 
هِنا سكني 
اللي لما مشيت حسيت بعده بالغربة 
مش بس عشان البلد 
لأ كمان عشان الناس 

خلصت كلامها وهي بتقرب وتاخدها في حضنها 
وحور بادلتها الحضن بهدوء 
كأنه فرض أو واجب 
كأن نور هي بس الطرف اللي بيحن 
والطرف اللي فاكر 
وكأن السنين كانت كافية تغيرهم لدرجة إنهم يكونوا في حضن بعد 
بس هي مش حاسة بأي حاجة.

بعدت حور عنها واتحركت بنفس الهدوء على أوضتها من غير كلام 
أما نور وقفت تاني في نفس مكانها 
ونفس الموقف بيتاعد تاني 
بتبص على أثرها بحزن ممزوج بصدمة 
مكنتش متخيلة إن البعد يعمل كده 
ينسيهم الحب 
العشرة 
الذكريات 
مفيش واحدة منهم شافت في عينها لهفة أو حتى فرحة 
كأنهم نسوا مين نور 
وكانت إيه بالنسبالهم 
ويفضل السؤال 
هو فعلًا المسافات بتنسي الحب؟

طبطب محمد على إيديها وهو بيبصلها بتأكيد:

_هياخدوا عليكِ تاني يا حبيبتي 
الموضوع بس محتاح شوية وقت 
أكيد هما مصدومين 

قرب منها نوح ووقف قدامها:

_نور متزعليش منهم 
هما بس مصدومين يمكن أو مش فاهمين 
فيه حاجات كتير أوي اتغيرت يا نور 
مش من يوم وليلة هتقدري تتعاملي معاهم ولا هما هيقدروا يتعاملوا معاكِ عادي 
وبعدين أنا معاكِ لحد ما كل حاجة تعدي 
متقلقيش هترجعوا أحسن من الأول 

اتكلمت نور بشرود وهي بتبص قدامها بحزن:

_شكل حاجات كتير اتغيرت 
حتى مكانتي في قلوبهم 

نوح بتأكيد:

_لأ يا نور مش كده أبدًا 
هما بس محتاجين منك زقة 
ومحاولات عشانهم 
اللي قدامك دول 
مش هما حور ولا مريم اللي كنتِ تعرفيهم 
لو عايزة صحابك 
يبقى لازم انتِ اللي تدوري عليهم وترجعيهم 
هما مش هيرجعوا لوحدهم ولا هيخدوا عليكِ لوحدهم
الموضوع محتاج مجهود وتعب 
وأنا هساعدك في كل حاجة 
متقلقيش 
كل حاجة هترجع زي الأول 

نور بحزن:

_تفتكر بعد السنين دي كلها ممكن حاجة ترجع؟
حتى لو أنا رجعت 
اعتقد الفجوة اللي بينا عمرها ما هتروح 

كملت ودموعها بتتجمع في عيونها:
البعد قسى قلوبهم أوي 
وغيرهم 
أنا كنت فاكرة حضني كفيل يفكرهم مين أنا 
لكن طلعت منسية ومجرد ذكرى وبس  

نوح بتأكيد:

_لأ يا نور لأ 
انتِ مش فاهمة حاجة 
انتِ فاكرة مريم 
هي دي اللي سبتيها من تمن سنين 
اللي قدامك دي بقايا منها 
وبتحارب عشان تكمل 
لو بتدوري عليها في نسختها دي 
فأحب أقولك إنها ماتت ومن زمان 
بس لو عايزة ترجعيها 
انتِ الوحيدة اللي تقدري تعملي ده 
وده أكتر وقت مريم محتاجكِ فيه 
أما حور فهي طول عمرها وحيدة ومن غير حد 
وده كان تأثيره إنها تبعد عن الكل 
وتكتفي بعزلتها بعيد عننا كلنا 
انتِ محتاجة وقت كبير عشان ترجعيهم من تاني 
مش تجبريهم ولا تقسى عليهم 
لو فهمتيهم وفهمتي وجع كل واحدة منهم 
هتقدري ترجعي صحابك من تاني 
واظن إنك قدها يا نور 
ومحدش غيرك هيقدر يعمل ده غيرك 

رفعت نور عيونها لي بأمل:

_تفتكر؟

هز نوح راسه بتأكيد:

_افتكر أوي كمان 
ومتعيطيش يا نور 
كل حاجة هترجع زي الأول واحسن كمان 
اطمني 

 اتكلمت نور بشرود وهي بتمسح دموعها:

_اتغيرت أوي يا نوح 
زمان كنت بس بتكون عايز تضايقني 
دلوقتي انتَ اللي بتطبطب عليَّ 

نوح بمشاكسة:

_يا ستي لو على المضايقة فعندي منها كتير 
متتعوديش انتِ بس على الطبطبة عشان دي حالة استثنائية عشانك 

شاورت نور على الشنط وهي بتمشي قدامه بتكبر:

_شيل الشنط وتعالى ورايا يلا 

اتكلم نوح بقرف:

_ليه كنت الشيال بتاع أبوكِ أنا يعني ولا إيه!!؟

لفت نور وشها لي باستفزاز:

_عيب كده يا نوح 
وبعدين هتشيل ولا ادخل اقول لجدو في مكتبه 

نوح بقرف:

_طب مش شايل واقولي لجدو 

اتحركت نور اتجاه باب المكتب وهي بتتكلم بابتسامة:

_من عيوني 

جري نوح عليها وشدها من بلوزتها بسرعة:

_هو انتِ ماصدقتي خلاص هشيل 
اتهدي 

شالت نور إيده من عليها ومشيت قدامه بتكبر:

_شيل إيدك يا بابا
وتعالى ورايا يلا 

نوح بمشاكسة:

_حاضر يا حبيبة بابا 
يلا قدامي 

_________________
وقفت نور في نص الأوضة 
وهي بتتفرج عليها بانبهار وعينها بتلمع بحنين 

_اتمنى تكون عجبتك الأوضة يا نور هانم 

لفت وشها لي وعينها بتدمع:

_كل حاجة يا نوح هِنا زي ما هي 
كأني واقفة فيها من تمن سنين 
دي أكتر حاجة جدو عملها صح 
على الأقل يكون فاضل حاجة من ريحة زمان
على الأقل فيه حاجة لسه زي ما هي 
لكن إحنا لأ 
لأ هما صحابي ولا أنا نور بتاعت زمان 
بس ولله حبهم الحاجة الوحيدة اللي عمرها ما اتغيرت في قلبي 
 لما شوفتهم رجعت كأني البنت الصغيرة 
اللي اتربت وكبرت في البيت ده 
رجعت تاني افتكرت الذكريات 
الحب 
القاعدة الحلوة 
يمكن اكون اتلهيت بس مانستش 
ولله ما نسيت
الدنيا بس خادتني ونستني هما 
أنا عارفة إني غلطانة 
بس ولله عمري ما نسيتهم ولا نسيت حبهم 
بس واضح إنهم عمرهم ما هيرجعوا ليا تاني 

حط نوح الشنط جمبه ووقف قدامها بهدوء:

_مش انتِ عايزة ترجعيهم؟!

نور بلهفة:

_أكيد 

نوح بابتسامة:

_يبقى هتقدري 
نور اللي اعرفها تقدر وهتحاول ومش هتستسلم 
وعلى فكرة هما محتاجينك أكتر ما انتِ محتاجاهم 
أنا حاولت معاهم كتير 
انتِ عارفة إننا بردو كنا صحاب آه مش زيكم 
عشان إنتوا كنتوا بنات 
بس اللي عايز افهمه ليكِ 
إن حتى العلاقة البسيطة اللي كانت بتجمعني بيهم 
راحت واتغيرت زي ما هما اتغيروا 
وأنا أملي إننا نحاول سوا 
بس لازم تكوني عارفة إنك هتتحملي أي رد فعل منهم أو أي كلمة أو رفض تتعرضي لي 
مش من أول مرة هيوافقوا 
ولا أول مرة هيرجعوا 
ولا هتلاقيهم فاتحين حضنهم ليكِ من أول دقيقة 
الموضوع محتاج صبر 
وهدوء 
وكل حاجة هترجع احسن من الأول 

نور بحزن:

_اتمنى يا نوح 

نوح بمشاكسة:

_بس انتِ طلعتي عيوطة أوي 
زمان ماكنتيش كده 
كنتِ بتجيبي اللي يزعلك من شعره 
وخصوصًا أنا 
وحتى لو زعلتي حد 
مكنتيش بتصالحيه 
كنتِ بتنكشيه 
لا عمرك عيطي ولا شوفتك كده 
كنتِ أرجل مني 
بس شكلك بقيتِ بنت 

نور بتذمر:

_إيه بقيتِ دي 
أومال كنت إيه يعني؟؟!!
وبعدين إيه أرجل منك دي 
هو انتَ راجل وأنا ماعرفش؟

رفع نوح حاجبه بتحذير:

_انتِ قد كلامك ده؟

نور بتحدي:

_آه وحاسب حاجبك بس اللي عامل شبه المزلقان ده

قالت آخر كلامها وهي بتضحك بصوت عالي 

رفع نوح حاجبه تاني باستغراب وهو بيتجاهل كلامها:

_إيه ده انتِ بقيتِ بنت بجد؟؟

اتحرك عشان يخرج من الأوضة وهو بيتكلم بلامبالاة:

_لأ ما بمدش إيدي على بنات
بس اشك إنك عندك حاجة تخص البنات غير ضحكتك دي 

نور بصوت عالي:

_يا حيوان 

نوح بتحذير:

_لو جيتلك يا نور 
هتزعلي 
فظبطي كده احسنلك 

______________
نور بابتسامة:

_ممكن ادخل 

اتعدلت مريم بهدوء على السرير بعد ما نور دخلت عليها:

_ما انتِ دخلتي خلاص 

قعدت نور قدامها على السرير واخدت نفس عميق قبل ما تبدأ تتكلم وكأن الكلام جواها بس صعب أوي يخرج من كتر ما بيوجعها
اتكلمت ودموعها بتنزل وهي بتبص عليها:

_مريم هو انتِ مش فكراني 
مش فاكرة نور 
نور اللي ماكنتش بتفارقك 
اللي كنتوا سوا 
بتناموا وتاكلوا وتشربوا سوا 
مش فاكرة أنا مين؟
أنا نور يا مريم 
صاحبتك وحبيبتك 
مش حاسة إني وحشاكِ 
ده أنا مفيش حاجة وحشاني قد حضنك يا صاحبتي 

رفعت مريم عينها ليها بهدوء:

_اديكي قولتي كنا 
اظن تمن سنين قادرين يغيروا كل حاجة 

بصتلها نور بعدم تصديق ودموعها بتنزل أكتر:

_وأنا مش مصدقاكي يا مريم 
انتِ مستحيل تنسيني ومستحيل أكون موحشتكيش 

مريم بهدوء:

_بس دي الحقيقة يا نور 
وبعد إذنك أنا تعبانة ومحتاجة انام 
نورتي البيت

قامت نور وقفت وهي بتعيط وبتبصلها بصدمة وكأنها مش مستوعبة مين اللي قدامها دي؟:

_مريم لأ 
بلاش تعملي كده 
ماتكدبيش 
انتِ مستحيل تكوني نسيتي مين أنا!!
انتِ ازاي تنسيني؟!!
أنا صاحبتك وأختك يا نور 
اللي كانت بتداري مصايبك 
اللي كانت بتدافع عنك لو حد بصلك نظرة معجبتهاش 
اللي كانت بير لأسرارك 
واللي كانت بتسهر جمبك لما تتعبي 
اللي كان قلبها بيتقطع لما تزعلي أو تعيطي 
وانتِ اللي وعدتيني في يوم إنك عمرك ما هتنسيني 
وعدتيني إني عمري ما هكون ماضي عندك يا مريم 
وأنا وعدتك إن عُمر البعد ما هيسيني أحن حياة عيشتها معاكِ 
وعدتك إني عمري ما هنسى الدفى اللي كنت بحس بيه في حضنك 
أنا وفيت بوعدي يا مريم 
بس يا خسارة 
شكلك انتِ اللي خلفتي وعدك 

خلصت كلامها وهي بتحاول تمسح دموعها اللي بتزيد مش بتقل 
ماكنتش مصدقة إن دي مريم 
دي صاحبتها 
إن دي اللي كانت أقرب واحدة ليها !!
ازاي النهاردة واقفين قدام بعض كأنهم أغراب؟ 
ازاي الدنيا تعمل فيهم كده بعد ما كانوا أقرب اتنين لبعض؟!!
تخليهم بُعاد مع إن دلوقتي المسافة بينهم قريبة 
لكن بينهم كل المسافة.

بصيتلها مريم بهدوء:

_لو سمحتي أنا عايزة انام 

قبل ما تسمع ردها 
لفت وشها وفردت جسمها على السرير وغمضت عيونها 
أما نور وقفت تبصلها وكأنها مش مستوعبة ولا فاهمة حاجة دموعها بتنزل 
حطت إيديها على وشها بندم 
لكن هيفيد بإيه الندم بعد فوات الآوان.
بصت عليها مرة أخيرة وهي بتتمنى إنها دلوقتي تقوم وتترمي في حضنها 
وتقولها وحشتيني 
بتتمنى كل حاجة ترجع زي ما كانت 
بس لا هي قامت 
ولا حاجة هترجع زي ما كانت.
________________
دخل نوح على نور البلكونة 
كانت سرحانة ومش واخدة بالها منه 
ودموعها بدأت تنزل وهي بتبص على الشارع.

اتكلم نوح وهو بيقرب منها بقلق:

_نور انتِ كويسة؟

نور بشرود:

_تفتكر يا نوح 
ممكن حاجة ترجع زي ما كانت ولا انتَ بتقول كده وخلاص؟

نوح بتعب:

_تاني يا نور؟؟!
انتِ ليه بتصعبيها على نفسك؟
ليه بتتعبي نفسك بالشكل ده؟
أنا قولتلك هنحاول 
انتِ بقالك كام ساعة هِنا 
مش عُمر 

بصيتله نور بدموع:

_ما أنا حاولت 
ولله حاولت 
بس أصلًا مكانتي في قلبها ما بقتش موجودة عشان أحاول 

_مش حقيقي يا نور 
ولله ما حقيقي 
وبعدين انتِ حاولتي ازاي؟

اتكلمت نور وهي بتاخد نفس عميق وبتمسح دموعها 
نبرتها كان فيها خذلان ماقدرتش تخبيه:

_كلمتها يا نوح 
حاولت افكرها أنا مين 
بس كان ردها بارد 
بارد لدرجة قهرت قلبي 
أنا اتكسرت يا نوح 
وهي اللي كسرتني 
الإيد اللي ياما طبطبت عليَّ 
هي دلوقتي السبب في وجع قلبي 

نوح بهدوء:

_اهدي يا نور 
واحدة واحدة 
كل حاجة هتكون كويسة بس مش بالطريقة دي 
غلط يا نور 
اللي انتِ عملتيه غلط 
مش بعد تمن سنين 
تكوني فاكرة إنك لما ترجعي هتكون كل حاجة زي ما هي 
انتِ اختارتِ تمشي زمان 
وهي حقها دلوقتي تزعل 
دول تمن سنين يا نور مش يوم ولا اتنين 
عارفة يعني إيه تمن سنين؟
يعني عُمر بحاله 
أنا مقدر إنك نفسك علاقتكم ترجع زي الأول 
بس ده محتاج وقت 
محتاج انتِ تديها وقتها 
وتحاولي معاها 
ومتزعليش من أي رد فعل تعمله 
وده اللي قولته ليكِ 
إنك لو عايزة تصلحي 
لازم تحاولي 

رجعت نور بصت قدامها تاني بوجع:

_أنا مشيت يا نوح بس ولله سيبت قلبي هِنا 
الدنيا أوقات بتجبرنا 
لكن المهم إنك تكون شايفني صح 
ما تكونش شايفني وحشة وقاسية 
هو أنا وحشة يا نوح؟

نوح بابتسامة:

_لأ طبعًا يا نور مش وحشة 

كمل بهدوء:

_بس اللي عايز اعرفه 
مشيتي ليه يا نور؟
ومعنى كلامك ده إيه
قصدك يعني عشان شغل باباكِ وإنه مش بمزاجك؟؟!!

مسحت نور دموعها وهي بتتحرك عشان تدخل جوا:

_أنا هدخل ارتاح 

________________
_لأ واضح إني مرغوب فيا أوي هِنا 
سفرة بالحجم ده 
مفيش عليها غيرك يا جدو 
ونوح وأنا 

قالتها نور بهزار عشان متعملش مشاكل بسببها 
لكن الحقيقة إنه مش هزار 
عيونها بتدمع وهي بتبص على كل كرسي فيهم 
كل كرسي من دول شايل حكاية 
شاهد على ذكرى 
على كلمة 
على وجع 
فرحة 
عياط 
سعادة 
لكن كل حاجة دلوقتي بقت باهتة 
هادية وساكتة 
زي صحابها بالظبط.

اتكلم محمد وهو بيبصلها بحنية:

_كلهم هينزلوا دلوقتي 
هما بس مش عارفين إن الأكل اتحط 

شاور على الست اللي جت تحط آخر طبق في إيديها على السفرة:

_دي بقى يا ستي زينب 
أكلها مش هتدوقي زيه في حياتك كلها
جت من بعد ما مشيتِ

رفعت نور عيونها وبصت عليها 
كان واضح إنها ست غالبًا في أوائل الخمسينات 
لابسة عباية وطرحة 
باين على وشها الهدوء والطيبة.

قامت نور من مكانها ومدت إيديها ليها بابتسامة:

_أنا نور 

زينب بحب:

_حمدلله على السلامة يا بنتي 
عارفاكِ من قبل ما تيجي 
الحاج محمد ملهوش سيرة غيرك 
ربنا يخليكِ لي يا حبيبتي 

كملت وهي بتبص لمحمد:

_مريم زي كل يوم يا حاج مش هتنزل تاكل 
أما حور قالت هتنزل 
ويوسف رنيت عليه بس مردش عليَّ 

_السلام عليكم 

قالها يوسف وهو داخل من باب البيت 
وأول حاجة عينه اتقابلت معاها كانت عين نور 
اللي بمجرد ما سمعت صوته 
رفعت عيونها لي 
عشان تتقابل مع عيونه بعد تمن سنين غياب 
في لحظة محدش منهم حَسب حسابها ولا تخيل إنها ممكن تحصل تاني.


تعليقات