رواية لعنة العشق الفصل الأول بقلم نور الهادي
حست بحد وراها جسمها اتخض وقالت:
— إنت؟!
قال الرجل:
— لقيتي الملف؟ دوري تاني.
لفت له وقالت اسيل بخوف:
— : ابعد عني يا عم ضرغام.
ضرغام قرب منها أكتر، ومد إيده عليها، وقال:
— طاوعيني، مش هتندمي.
قالت أسيل وهي بتتعرق من الخوف:
— هقول لبابا.
ضحك ضرغام وقال:
— مفيش في المكتب غيرنا دلوقتي، عقبال ما تنادي له أكون خلصت.
مسك دراعها غصب عنها وقرب منها، وهي بتحاول تبعد ومش عارفة تهرب. بصت حوالينها بسرعة، ومدت إيدها للكاس اللي على الترابيزة، ولسه هتضربه بيه، مسك إيدها وقال:
— لا، كده أزعل منك.
وفجأة الباب خبط.
ضرغام بص ناحية الباب وبعد عن أسيل فورًا. دخل شاب، وبص لأسيل وملابسها المتبهدلة، وبعدها بص لضرغام وهو بيعدل ياقته وبدلته.قال :
— اى الى جابك يعامر في حاجة؟
بص لأسيل وقال:
— أسيل، إنتي كويسة؟
أسيل ماردتش، ومشيت بسرعة وهي بتحاول تمنع دموعها من النزول.
بص ضرغام لعامر بضيق وقال:
— إنت إيه اللي جابك دلوقتي؟ أنا مش قلت ممنوع حد يدخل عشان عندي شغل؟
قال عامر باستهزاء:
— شغل إيه ده اللي مع أسيل؟! وشكلها غريب كده ليه يا بابا؟
بص له ضرغام بضيق، وقال في سره:
— جتك بو نكدي زي أمك.
مشي ضرغام بضيق وسابه، وطلع تليفونه وعمل مكالمة.
قال بحدة: — إنت تجيبهالي، يا أجيبها أنا وأخليها تحت رجلي. سمعععتني؟! خلص الموضوع ده النهارده قبل بكرة، وليك اللي إنت عايزه.
قفل المكالمة، لقى عامر ابنه في وشه.
قال بضيق: — عايز إيه إنت كمان؟
ابتسم عامر بسخرية وقال: — واضح إني قاطعت شغلك المهم وعصبتك أوي. إيه نوع الشغل ده مع موظفة مبقالهاش يوم؟!
رد ضرغام بحدة: — على أساس لو قلتلك الشغل هتفهم؟ كنت فلحت في العقود اللي مش عارف تخلصها. ابعد، مش فاضيلك.
مشي ضرغام وهو بيظبط لبسه وف ايده توكة شعر نسائية وشمها، وابتسم ابتسامة خبيثة وقال بصوت مقرف:
— مش هسيبك... هتجيلي يعني هتجيلي.
───
كانت أسيل راجعة وهي بتمسح دموعها اللي على خدها.
قالت لنفسها: — لازم أقول لبابا... هقوله على كل حاجة. أنا مش مصدقة إن عمو ضرغام يعمل كده، ده صاحبه!
طلعت تليفونها ورنت على أبوها، لكنه ما ردش.
دخلت البيت وقابلت الخدامة، فسألتها:
— بابا فين؟
ردت الخدامة: — لسه مجاش يا هانم.
طلعت أسيل أوضتها، دخلت استحمت، وبعدها قعدت تسرح شعرها الطويل البني الناعم، وهي لسه مش قادرة تستوعب اللي حصل.
كانت أسيل جميلة وملفتة، لكن اللي كان شاغل بالها دلوقتي هو أبوها.
قعدت مستنياه، زي عادته بيرجع وش الفجر. وكل شوية تبص في تليفونها وترن عليه، لكنه ما كانش بيرد.
******************
في مكان مجهول، كان راجل واقف جنب عربية ومعاه رجالة، ماسك سيجارة تخينة وبيشربها بهدوء، وبينفث دخانها وهو بيبص حواليه.
قال بضيق: — التسليم اتأخر ليه؟
رد واحد من الرجالة: — وصل يا باشا.
بص الراجل قدامه، لقى كذا عربية بتقف، وبينزل منها رجالة ضخمة. فتحوا باب إحدى العربيات، ونزل منها شاب قوي، طويل، وسيم وملامحه حادة.
قرب منه وقال: — جبت الفلوس؟
رد الراجل: — أشوف البضاعة الأول.
الشاب سكت، وبص لرجالته إشارة بسيطة بعينه. فتحوا العربيات فورًا، ونزلوا شَنط ورموها على الأرض، وفتحوها قدام الراجل.
ظهرت جواها أسلحة ومسدسات.
ابتسم الراجل وقال: — متوقعتش إن المكان يكون آمن كده. بالنسبة لتفكيرك واختيارك الدقيق، توقعت تكون أكبر... راجل كهل مثلًا، مش شاب.
الشاب بصله ببرود وقال: — لسانك حطه في بقك. الكلام كتير ممكن يخسرك حياتك.
اتغيرت ملامح الراجل وقال: — إنت بتهددني وبتأمرني كمان؟
الشاب ما ردش عليه.
رجالته خدوا الفلوس وحطوها في العربية، وكل واحد اتحرك في طريقه
كان قاعد في عربيته بهدوء، الشاب اللي جنبه قال: — فاروق باشا بيرن يا هشام.
قال هشام: — متردش. خمس دقايق وهطمنه.
أومأ له مالك.قال: — كان اختيار موفق للمكان وموضع التسليم.
هشام قال: — ساعات اختيار المكان بيكون أهم من الصفقة نفسها... لأن الغلطة الواحدة ممكن تخلّي آخر صفقة ليك فعلًا، يا مالك.
مالك بصله وسكت.
طلع هشام سيجارة، فلف واحد من رجالتُه بالولاعة وولّعها له فورًا. فتح السواق الشباك، فنفث هشام دخان سيجارته بهدوء، ورجالته حواليه مبرمجين على خدمته من غير ما يستنى منهم طلب.
****************
في فيلا الأنصاري، كان راجل شعر ابيض ف اسود قاعد على كرسي، راحل قدامه قال:
— هشام بيه بلغنا إنه في الطريق يا فاروق باشا.
قال فاروق: — والتسليم؟
رد الراجل: — بلغناش بأي مشاكل.
أومأ فاروق وقال: — لما ييجي نشوف.
وفجأة سمعوا صوت عربيات بتدخل الفيلا.
نزل هشام من عربيته ودخل الفيلا، وقبل ما يكمل خطوتين قربت منه ست بابتسامة وقالت:
— هشام!
حضنته، لكنه بص لها ببرود.
قالت : — أمك بقيت تشوفك بالصدفة من كتر مشاغلك وغيابك بره.
ربت هشام عليها بخفة وقال ببرود: — الشغل.
قالت جينرال —ادى عيلتك وقت من الشغل برده ولا إيه؟
جت امرأه قالت_ حمدالله ع سلامتك يهشام اخبار شغلك اى
قالت جينرال_ زى ما انتى شايفه العيله بتترفع وايمها كل مدا بيبقى اقوى ف ده من نجاح ابنى ديما
هشام قال: — فاروق فين؟
بصت له باستغراب، لكنه تجاهل كلامها تمامًا. أشارت له ناحية المكتب، فتحرك هشام من غير ما يرد
قالت المرأه_ مالك اضايقتى ليه كده يجنرال.
قالت جينرال_ عايزه تقولى حاجه صفاء
قالت صفاء_ بسلم عليكى
كانت متضايقة، وقربت منها خدامة وقالت:
— العصير يا جنرال هانم.
دخل هشام على فاروق، اللي كان قاعد مستنيه في مكتبه.
قال فاروق: — مبتردش على تليفونك ليه؟ لازم أسأل الرجالة عليك؟
ابتسم هشام وقال: — أول مرة أشوفك قلقان.
رد فاروق: — عشان المهمة صعبة، وبرن عليك مبتردش، ولا حتى مالك.
قال هشام: — أنا اللي منعته يرد. قولت لما أشوفك نتكلم.
قال فاروق: — عملت إيه في التسليم؟
بص هشام في ساعته وقال بهدوء:
— المفروض يكونوا خلصوا، عدوا الفلوس وحطوها في الخزنة. لسه مبلغوكش؟
في اللحظة دي، جت رسالة لفاروق بالمبلغ: مليونين.
رفع عينه لهشام، اللي كان قاعد بأريحية وثقة، وابتسم.
قال فاروق: — عملتها؟
رد هشام: — كنت فاكر إنك بعتني للتسليمة دي عشان تطمن، بس شايفك قلقان.
قال فاروق: — خفت يحصل مشاكل في الصفقة وتتأذى لانى بعتك معاهم واذيتك كبيره لانك خلفتى
مردش هشام وقال فاروق_ تممت ع كل حاجه
قالت هشام — مفيش صفقة بتضيع من إيدي، كل حاجة تمام، متقلقش.
قال فاروق: — مش قلقان ، التجار هما اللي بقوا يقلقوا مننا.
قعد فاروق معاه وقال: — خد هدنة، المهمة دي كانت تقيلة وخططتلها كتير.
رد هشام: — معنديش وقت، رايح القاهرة بكرة.
رفع فاروق عينه وقال: — القاهرة؟
— أيوه، عندي حاجات في الشركة، هتممها وأجي.
— هتعقد قد إيه؟
— خمس أيام.
فاروق قال: — والدتك عارفة؟ كانت بتسألني عليك الأسبوعين دول.
هشام سكت، وبعدها قام ومشي.
نظر له فاروق، وابتسم بهدوء وهو بيبص لتليفونه.
───
كان مالك واقف مع هشام، وقال: — وصلت الفلوس للبنك زي ما طلبت.
قال هشام: — كويس. جهز نفسك لبكرة.
ابتسم مالك وقال: — أنا معاك في أي حاجة، عمي فاروق كلمته.
قال هشام: — أيوه، طمنته. متقلقش... ومتتأخرش عشان مسيبكش بكرة وأمشي.
ضحك مالك وقال: — إنت اللي بتأخرنا، أنا دايمًا ببقى حاضر في معادي.
مشي هشام بابتسامة، لكنه وقف فجأة وقال: — فين فاطمة؟ مشوفتهاش.
رد مالك: — نايمة في أوضتها. أصحيهالك؟ عمتك مستنيانا تشوفك.
قال هشام: — سيبها نايمة، أشوفها لما أرجع.
رد مالك: — اللي إنت شايفه.
__________
فى شقه كانت ست لابسة شورت أسود قصير وبلوزة سودا، والأوضة إضاءتها معتمة ورسومات ع الحيطه وشوم
رن الجرس، راحت فتحت، ولما شافت هشام ابتسمت وقالت:
— الأنصاري.
دخل هشام وقعد وكأنه عارف الطريق كويس. راحت قعدت معاه وقالت:
— خلصت الصفقة بسرعة؟ جاي تاخد هدنة؟
قال هشام:
— مش عايزك تتكلمي عن الشغل ي مها.
ابتسمت وقالت:
— مجرد سؤال من صديقة بتطمن عليك.
قربت منه، وحطت إيدها على كتفه وبدأت تعمله مساج.
— تحب نبدأ بإيه؟ بما إنك جيت للمكان اللي هيخليك أهدى ويخفف ضغط الشغل هيخليك تخرج حد تانى
بصلها هشام وقال:
— معتقدش إن في إيدك تعمليها.
قالت مها:
— بايدى اى
قال هشام_ تخلينى حد تانى
مها_ عشان إنت مدتنيش الفرصة.
لفيت قدامه مسكت قميصه وبدأت تفك أزراره، وهي بتبصله.
قالت:
— جلسة واحدة لزبون مميز... هشام الأنصاري.
******************
أسيل صحيت الصبح بعد ما راحت عليها نومة، قامت بسرعة وخرجت من أوضتها. أول ما شافت عربية أبوها، راحت على طول لأوضته.
لكن قبل ما تدخل، لقت واحدة خارجة من عنده.
أسيل بصت لها، وفضلت عينيها عليها لحد ما مشت، وبعدها دخلت لأبوها.
لقته قاعد ماسك تليفونه وبيشرب كاس.
قالت بتردد: — ب... بابا.
بصلها وقال: — أسيل، تعالي يا حبيبتي.
قربت وقعدت جنبه، لكن عينيها راحت على السرير المتبهدل.وبتشم فيه راحت الست الى شميتها لما خرجت
قال رجب: — عرفت إنك رجعتي امبارح بدري.
قالت أسيل: — بابا، امبارح في الشغل...
قاطعها: — أنا عارف، عارف. مش مضطرة تحكي.
بلعت أسيل كلامها وقالت: — عارف... إن عم... عم ضرغام كان بيحاول...
قال رجب: — كان بيهزر معاكي، ميعرفش إنك هتضايقي كده.
سكتت أسيل، والكلام وقف في زورها.
كمل رجب: — أنا بعتك تشتغلي عشان تاخدي خبرة، مش كنتي عايزة تفهمي شغلنا؟ ومش بتحبي الواسطة؟ عمك ضرغام هيفهمك كل حاجة. إزاي تمشي من الشغل من غير ما تقولي له؟
قالت أسيل: — إنت كنت عايزني أقعد يا بابا بعد اللي عمله؟
رد رجب بنبرة جدية: — الشغل مفيهوش هزار، الشغل جد. إنتِ شايفة الأزمة اللي إحنا فيها؟ عقود وخساير، مليها أول ولا آخر. ساعديني.
قالت أسيل: — أنا في إيدي إيه يا بابا؟ أنا بعمل اللي بتقولهولي على طول، بس امبارح ضرغام حاول...
قاطعها: — خلاص يا حبيبتي.
قالت بسرعة: — لا يا بابا، هو ممكن كلمك وكدب عليك، بس اسمعني. هو قرب مني وحاول ي...
قاطعها رجب: — بس محصلش حاجة.
بصت له أسيل بشدة، فقال وهو بيشرب من كاسه: — اعتذر، وقال مش هيعمل كده تاني.
قالت أسيل بصدمة: — إنت بتقول إيه يا بابا؟! بقولك لمسني!
بصلها بنظرة باردة وقال: — خديه على قد عقله. الراجل عنده مراهقة متأخرة، ومتنسيش... ده عمك اللي كان بيلعبك من زمان.
سكتت أسيل وهي مصدومة من رد فعل أبوها البارد، وقالت:
— إزاي عارف ومتقبل ده؟ متقبل إنه كان بيتحرش ببنتك؟! أنا كنت بحاول أكلمك عشان تديله درس. إنت ودتني هناك وإنت مطمن، الشركة دي شركتك واعتبرتها شركتي، بس الراجل ده...
قال رجب: — آه طبعًا يا حبيبتي، عارف إنك مضايقة، بس أنا عايزك تبقي أقوى من كده.
مسح على شعرها وقال: — إنتِ بنت رجب، وواحد زي ضرغام ميهزكيش. أوعدك إني هعاتبه جامد لو ده هيرضيكي. خلاص، متزعليش. بنتي الجميلة مينفعش عيونها يبقى تحتها هالات كده.
كانت أسيل بتبصله في صمت.
قال رجب: — ودلوقتي قومي خدي دش والبسي أحسن حاجة عندك، عشان في ضيوف مهمين.
سكتت أسيل، وقام أبوها وسابها وسط صدمتها.
───
نزل رجب، وكان ضرغام قاعد على الكنبة. قرب منه وصبله، وقال:
— أهلًا يا ضرغام، أتمنى تكون جايبلي البُشرى بتاعة العقد.
قال ضرغام: — مفيش امضّي قبل ما تمم اللي أنا عايزه.
رد رجب: — آه، آه، أكيد. أنا فاكر اللي قولتهولك، بس اضمن حقي. التمويل والديون، إنت عارف إن الشركة في وضع صعب.
قال ضرغام: — شركة؟ إنت بتعلن إفلاسك يا رجب، وكلنا عارفين.
قال رجب: — عشان كده عايزك تساعدني. إنت صاحبي، مدني بالفلوس، وأوعدك هرجعهالك تاني.
ضحك ضرغام بسخرية: — وبعدها تخسرهم في القمار والنسوان والشرب؟ المهنة اللي إحنا فيها مفيهاش عواطف يا صاحبي.
سكت رجب لحظة، وبعدها قال:
— بس إنت قولت هتساعدني.
قال ضرغام: — وأنا لسه عند كلامي، بس لو أسيل بنتك بقت في إيدي.
قال رجب بتردد: — آه، بس ده محتاجه وقت.هى لسا بتستوعب تهورك امبارح وانا حذرتك واسيل لو عرفت مش هلاقيها معايا وتكون خسرتها
رد ضرغام: — يبقى مفيش الفلوس. لو إنت كنت قدرت عليها كانت نزلت، بس أنا مش شايفها.
قال رجب: — هي نازلة، استنى... هجيبها.
طلع رجب عند أسيل، ودخل عليها وبصلها من فوق لتحت.
قال : — إيه اللي إنتِ لبساه ده؟
بصت له أسيل وقالت:
— في إيه يا بابا؟
قال رجب: — كام مرة هقولك؟ بطلي لبسك الريفي ده! اتزفتي، البسي ده ومتضيعيش وقت. سمعتيني؟
بصت أسيل للفستان، لكن رجب كان خرج وسابها.
───
نزل رجب وهو متوتر، وقعد مع ضرغام وصبله كاس.
قال: — كنا بنقول إيه بقى؟
رد ضرغام: — مش هاخد كلمة غير لما أعاين البضاعة.
في اللحظة دي، نزلت أسيل. أول ما شافت ضرغام، اتصدمت.
ضرغام أول ما شافها ابتسم
قال رجب بغضب: — إيه اللي إنتِ لبستيه ده؟
كانت لابسة جاكت فوق الفستان. سحبها جامد، واتغيرت ملامحه وظهر غضبه من تحت حنانه الكاذب:
— اقلعي الزفت ده!
قالت أسيل بخوف: — بابا...مكشوف لا سيبنى
نزعه رجب منها، فحطت إيدها على جسمها بخجل وقالت:
— ابعد... إنت جايبني وعايزني أنزله كمان؟
ارتبك رجب وبص لضرغام.
وفجأة نزل رجب قلم على وشها بيورى سيطرته ع اسيل
صرخت أسيل.
قال رجب بغضب: — إنتِ عايزة تتربي؟
ولسه هيمد إيده عليها تاني
قال ضرغام: — رجب...
بصله رجب بارتباك، وقام ضرغام وقال بهدوء:
— مش كده. العصبيه متنفعش كده، البنية بتعيط.
قال رجب: — معلش، هي كده بتعصبني دايمًا بسبب غبائها، مبتفهمش.
قال ضرغام بهدوء: — بالراحة... النسوان عايزين معاملة أرق، وخصوصًا واحدة زي أسيل بنتك....روح تشرب حاجة تروق أعصابك، وتسيبها أفهمها غلطها.
فهم رجب اللي ضرغام بيرمي له، وقال:
— ماشي... عشانك إنت بس.
سابهم ومشي.
ضرغام مسك إيد أسيل وقال:
— متزعليش، أبوكي ميقصدش.
كانت دموع أسيل متحجرة في عينيها. خدها ضرغام وقعدها وقال:
— أوعدك مش هيعمل كده تاني، بس اسمعي مني وطوعيني، وهتلاقي أبوكي ميقدرش يقربلك.
حط إيده على رجليها، وبصلها بنظرة مقرفة وقال بابتسامة:
— إنتِ أجمل من إن حد يقسى عليكي. محتاجة حد يقدر الجمال ده... ووعد مني هكون أنا.
مد إيده ناحية أسفل فستانها، فانتفضت أسيل وضربته بالقلم.
— ابعد عني يا حيوان!
اتصدم ضرغام، واشتعل الغضب في عينيه.
— يا بنت الكلب!
مسكها بعنف، فضربته وهي بتحاول تبعده عنها، لكنه رد عليها بقلم قوي وقعها على الأرض.
في اللحظة دي دخل رجب، واتصدم وهو بيبص لبنته على الأرض.
قال ضرغام بغضب:
— البت دي لازم تتعلم الأدب. كنت فاكرك بتعمل اللي اتفقنا عليه، بس شايفها بتتمادى أكتر.
قال رجب:
— حصل إيه؟
رد ضرغام:
— محنونة، مديت إيدها عليا.
قالت أسيل بسرعة:
— بابا، ده حاول يقرب مني! لمسني الحيوان ده!
صرخ رجب:
— بس اخررررسي!
دمعت عيون أسيل بصدمه
قال رجب لضرغام:
— أنا آسف يا ضرغام، أنا هعلمها تتكلم معاك إزاي.
قالت أسيل بصدمة:
— إنت بتقول إيه يا بابا؟!
صرخ رجب:
— أنا مش قولتلك اخررررسي؟!
قال ضرغام:
— اخرسي يا بت، لما الرجالة تتكلم تخرسي.
قال رجب:
— متضايقش منها، المهم خلينا في شغلنا.
بص له ضرغام وقال:
— جهزهالي، وهعملك اللي إنت عايزه. غير كده ملكش عندي حاجة.
قال رجب بسرعة:
— لا طبعًا، مفهوم... مفهوم.
مشي ضرغام.
بص رجب لبنته، ومد إيده يمسكها، وهي بتنزل الفستان ولسا بتحاوا تخبي رجليها.
قال بغضب:
— إنتِ مش هتتعلمي بقى؟ ولا لازم كل مرة أمشيكي بطريقتي؟
قالت أسيل وهي بتبصله بصدمة:
— إنت بتعمل إيه؟ منزلني عشانه وملبسني كده عشانه؟
قال رجب:
— أمال ليا؟ متبقيش غبية وتخسريني أكتر من اللي خسرته. لسه غباء أمك فيكي، ومهما لبستك ونضفتك بتفضلي غبية شبهها.
بصت له أسيل بعدم تصديق وقالت:
— إنت اتجننت؟ إنت بقيت مجنون! أنا بقولك راجل غريب لمس بنتك!
قال رجب بعصبية:
— لمسِك إيه يعني؟ نهاية العالم؟ إنتِ عارفة ضرغام ده هيشيل عني إيه عشااانك؟! الفيلا اللي إنتِ فيها والخدم دول هيتزالوا لما تلاقي البوليس جاي ياخدني.
مسك إيدها جامد وقال:
— اسمعي الكلام. عشان أخرج من الزفت اللي أنا فيه ده، هيديني اللي أنا عايزه لو طاوعتيه.
بصت له أسيل بصدمة، وقالت وهي بتبكي:
— إنت بتبيعني يا بابا؟
صرخت في وشه:
— بتبيع بنتتككك إزاي تعمل كده؟! في كل مرة كنت بطوعك فيها، وبنزل أقعد مع المقرفين صحابك وعينهم بتبقى عليا، وأقولك وإنت تعمل نفسك مش شايف! النهارده بتطلب مني أكون مع راجل قرب مني!
قربت منه وهي بتبكي وقالت:
— إنت مش كده... قول إنك سكران! قول إنك مَبعتنيش! أنا مش عايزة الفيلا ولا خدم، ولا عايزة حاجة!
رد رجب ببرود:
— أنا عايزهم، ومش هخسرهم عشان عيلة زيك. إنتِ الفرصة اللي هتساعدني. ثم ياما استغليتك وعملتي اللي قولتلك عليه. اسمعي كلامي دلوقتى كمان زي ما فدتيني قبل كده.
قالت أسيل بصدمة:
— فدتك؟
قال رجب:
— كتير من اللي شافوكي كانوا عايزينك، وأنا رفضت. وضرغام هيدفع فيكي كتير، ومش هضيع الفرصة دي.
صرخت أسيل:
— إنت مجنووون! أنا هبلغ عنك! إنت أو هو ملكوش إنكم تجبروني على حاجة!
ضربها رجب بقوة ومسكها من شعرها.
قال بغضب:
— لا، ليا يروح أمك تكوني فاكرة إني بخيرك! ثم ده هيجوزك، يعني مش هتعملي حاجة حرام يشريفه
سالت دموع أسيل من عينيها، وقالت بألم:
— ب... بابا... بعتني؟ بعتني بشوية ملاليم؟! إمبارح... إمبارح بعتني أشتغل عنده وإنت عارف... وضحكت عليا الصبح! قول إنك مش عارف، ومعملتش حاجة فياااا! قول إنك سكران!
قال رجب ببرود:
— أنا خلاص سلمتك ليه. وإياكي تعملي حاجة غلط تضيع كل اللي عملته. إنتِ فاااهمة؟
مشي وسابها مرمية على الأرض، وسط دموعها وفستانها المكشوف اللي كانت بتضم بيه جسمها، ودموعها نازلة على خدها.
قامت أسيل وجريت وهي بتعيط، وخرجت من الفيلا بالكامل.
فضلت ماشية في الشوارع وهي منهارة من العياط.
كان في عامل بيكنس الشارع، لمحها وهي معدية، فطلع منديل ومدهولها.
بصت له أسيل، أخدته منه، ودموعها نزلت أكتر.
العامل كان أحن عليها من أبوها.
قالت وهي بتبكي:
— لو مش إنت اللي هتحميني، مين يحميني؟! إزاي تبيعني؟!
بكت بحزن وكملت:
— استحملت كتير... استحملت شربك، حتى خوفي منك وإنت سكران. كنت بحاول أرضيك عشان إنت بابا... بس إزاي توصل بيك لهنا؟!
شهقت وهي بتبكي:
— لو كانت ماما موجودة، مكنتش سمحتلك تعمل كده.
وفجأة عربية جاية بسرعة خبطتها، فوقعت أسيل على الأرض.
بدأت الدنيا تلف حواليها، والألم انتشر في جسمها.
اتفتح باب العربية، ونزل منه شاب.
كانت أسيل بتحاول تفتح عينيها وتبصله، لكن كل اللي قدرت تشوفه بوضوح كان عينه الزرقا.وكأنها شفتهم قبل
قرب منها بهدوء وانحنى ناحيتها، وقال:
— إنتِ كويسة؟
