رواية غريب في بيتي الفصل الأول بقلم عيد عزام
أنا عشت ست شهور في شقة مكنتش أعرف إن فيها أوضة زيادة. والأغرب إني لما اكتشفتها، عرفت إن حد كان عايش فيها معايا.
أنا اسمي عمر، عندي اتنين وتلاتين سنة، ومن حوالي ست شهور اشتريت شقة في عمارة قديمة. مكنتش شقة أحلامي ولا حاجة، بس سعرها كان مناسب ومكانها قريب من شغلي، ودي كانت كفاية بالنسبة لواحد قرر أخيرًا يبطل إيجار ويحط كل اللي حوشه في مكان يبقى ملكه.
صاحب الشقة كان راجل اسمه شريف. قابلته مرتين بس، مرة وأنا بشوف الشقة، ومرة وإحنا بنخلص الورق. قالي إن الشقة كانت بتاعة والده وإنها مقفولة بقالها فترة، وهو محتاج يبيعها بسرعة عشان مسافر.
الشقة كانت قديمة، بس حالتها كويسة. ريسبشن، أوضتين، مطبخ، حمام، وبلكونة صغيرة. غيرت الدهان، جبت عفش على قدي، وبعد أسبوعين كنت نقلت. وأول ست شهور مفيش حاجة حصلت تستاهل إني أحكيها.
لحد يوم الخميس، رجعت من الشغل حوالي الساعة عشرة ونص بالليل. كنت مرهق، دخلت رميت المفاتيح على الترابيزة وغيرت هدومي وعملت حاجة سريعة آكلها. بعدها دخلت أوضة النوم.
وقفت عند الباب. كان فيه موبايل فوق سريري.
فضلت باصصله كام ثانية، مش عشان الموبايل نفسه غريب، بس عشان أنا عايش لوحدي. قربت ومسكت الموبايل. قديم شوية، أسود، وشاشته فيها شرخ صغير من فوق. ضغطت على زرار التشغيل. الشاشة نورت.
مفيش باسورد ،أول حاجة عملتها إني فتحت المكالمات. مفيش حاجة. لا مكالمات، ولا أرقام محفوظة، ولا حتى شريحة في الجهاز. فتحت الرسائل لقيتها فاضية.
كنت خلاص هقفله وأفكر أتصل ببواب العمارة، بس لقيت علامة الصور. فتحتها.
أول صورة كانت للمطبخ بتاعي. قلبت للصورة اللي بعدها. الريسبشن وبعدها البلكونة و الحمام كلهم صور لشقتى
قعدت على طرف السرير وأنا بقلب الصور واحدة ورا التانية. معظمها متصور من زوايا غريبة، من عند الأبواب أو من آخر الطرقة، وفي صور واضحة إنها متاخدة وأنا مش موجود.
لحد ما وصلت لأول صورة ليا ،كنت واقف في المطبخ بعمل قهوة. الصورة اللي بعدها كنت قاعد قدام التلفزيون. بعدها وأنا داخل من باب الشقة.
وبعدها صورة وأنا نايم ،وقفت عندها. قربت الموبايل من وشي. أنا نايم على نفس السرير اللي قاعد عليه، والصورة متاخدة من ناحية باب الأوضة.
فضلت باصص عليها، وبعدها رفعت عيني ناحية الباب. كان مفتوح.
قمت وقفلت باب الشقة الرئيسي بالمفتاح، وبعدها بدأت ألف في المكان كله. بصيت تحت السرير، جوه الدولاب، في الحمام، المطبخ، البلكونة. فتحت كل حاجة ممكن بني آدم يستخبى فيها رغم إني عارف إن الفكرة نفسها غبية.
ملقتش حد ، رجعت للموبايل وبدأت أبص على تفاصيل الصور. كان فيه أكتر من صورة ليا وأنا نايم. مش ليلة واحدة. في صورة كنت لابس تيشيرت أبيض، واحدة تانية كنت لابس فيها أسود، وفي صورة الغطا الشتوي لسه موجود على السرير رغم إني شايله من أكتر من شهر.
يعني الصور متاخدة على فترات ،حد كان بيدخل شقتي من فترة.
مسكت موبايلي واتصلت بعم حسن، البواب.
- أيوه يا أستاذ عمر؟
= عم حسن، حد طلعلي النهارده؟
- لأ.
= متأكد؟
- أيوه، هو فيه حاجة؟
= طيب حد عنده نسخة من مفتاح شقتي غيري؟
- معرفش والله، بس المفروض لأ. ليه؟
= شريف صاحب الشقة القديم بييجي هنا؟
- شريف بيه؟ من ساعة ما باعلك الشقة مشوفتوش.
سكت شوية.
= عم حسن، الشقة كانت مقفولة قد إيه قبلي؟
- مش فاكر بالظبط، سنة يمكن، سنة ونص.
= ومين كان ساكن فيها قبل كده؟
اتأخر في الرد.
= عم حسن؟
- واحد كان مأجرها.
= اسمه إيه؟
- والله يا ابني مش فاكر اسمه.
= طب مشي إمتى؟
- معرفش.
طريقة كلامه مريحتنيش.
= يعني إيه متعرفش؟
- أصل هو ممشيش قدامي.
سكت.
= أمال راح فين؟
- معرفش يا أستاذ عمر، شريف بيه جه بعدها بكام يوم وقفل الشقة وخلاص.
قفلنا، بس آخر جملة فضلت في دماغي. رجعت للصور وبدأت أراجعها من الأول، بس المرة دي مركزتش مع نفسي. ركزت مع المكان اللي الصور متاخدة منه.
صورة المطبخ متاخدة من الطرقة. صورة الريسبشن من ناحية باب أوضة النوم. صور السرير كلها تقريبًا من عند الباب.
يعني اللي صورني مكانش مستخبي جوه حيطة ولا بيراقبني بكاميرا. كان واقف في شقتي. حرفيًا.
فضلت أقلب لحد ما وصلت لآخر صورة. ودي كانت مختلفة.
الصورة لأوضة معرفهاش. أوضة ضيقة، حيطانها لونها أصفر قديم، فيها مرتبة على الأرض وكرسي خشب وترابيزة صغيرة.
افتكرت في الأول إنها صورة ملهاش علاقة بالشقة، بس كبرت الصورة. كان فيه شباك صغير في آخر الأوضة. نفس شكل الشبابيك عندي، والأرضية نفس السيراميك القديم اللي كان موجود في الشقة قبل ما أغير جزء منه.
قمت وبدأت ألف في الشقة تاني، المرة دي وأنا ببص على الحيطان نفسها. أوضتين، ريسبشن، مطبخ، حمام.
مفيش الأوضة اللي في الصورة ، افتكرت عقد الشقة. طلعت الملف من الدرج وقعدت أدور فيه لحد ما لقيت المساحة.
مية اتنين وخمسين متر ، عمري ما فكرت أقيسها. بالنسبة ليا رقم مكتوب في العقد وخلاص. فتحت تطبيق القياس على الموبايل وبدأت آخد أبعاد تقريبية. مكنتش قياسات هندسية، بس حتى بالحسبة البسيطة كان فيه حاجة غلط.
الشقة أصغر من الرقم المكتوب بفرق كبير ، وقفت في الطرقة. على يميني أوضة نومي، وعلى شمالي الأوضة التانية اللي عاملها مكتب. وفي آخر الطرقة حيطة عليها دولاب صغير كنت سايبه من عفش الشقة القديم. شريف قالي وقتها إنه تقيل ومش مستاهل أنقله، وأنا أصلًا عجبني فسيبته.
بصيت للدولاب. افتكرت صورة الأوضة ، زقيته ، كان تقيل جدًا، بس اتحرك. ورا الدولاب كانت فيه حيطة، أو ده اللي افتكرته في الأول.
قربت منها. الدهان حوالين جزء مستطيل كان مختلف بدرجة بسيطة جدًا. مديت إيدي وخبطت. الصوت مكتوم. خبطت جنبه. الصوت اختلف.
نزلت بإيدي ناحية الطرف، وحسيت بحاجة معدنية مستخبية تحت طبقة الدهان. شلت جزء منها بضوافري.
مقبض ،رجعت خطوتين وأنا باصص قدامي ، كان فيه باب كامل مدهون بنفس لون الحيطة. باب أنا عشت قدامه ست شهور ومشوفتوش.
مسكت المقبض. مفتحش. جبت مفك من المطبخ وفضلت أحاول في القفل لحد ما الباب اتحرك.
أول ما فتحته، ريحة مكان مقفول خرجت منه. شغلت كشاف الموبايل. قدامي كان فيه ممر ضيق.
ممر مكنش المفروض يكون موجود أصلًا ، دخلت خطوة، وبعدين خطوة تانية. الممر انتهى عند أوضة ،نفس الأوضة اللي شوفتها في الصورة.
المرتبة على الأرض، الكرسي الخشب، الترابيزة. بس كان فيه فرق واحد.
في الصورة، الترابيزة كانت فاضية،دلوقتي كان عليها كوباية.
قربت منها ولمستها. لسه فيها شاي.
بصيت حواليّ. جنب المرتبة كان فيه هدوم، شاحن موبايل، إزازتين مياه وكيس أكل.
حد مكنش عايش هنا من شهور ، حد كان هنا قريب. قريب جدًا.
كنت خلاص هرجع ناحية الباب، بس عيني وقعت على حاجة فوق الكرسي.
قميص أزرق ، قربت منه ومسكت القميص. عرفته فورًا.
بتاعي ، كنت دورت عليه من شهرين، وفي الآخر اقتنعت إني نسيته في مكان. فضلت ماسكه وأنا ببص للأوضة.
الشخص اللي كان عايش هنا مكنش بس بيراقبني. كان بيدخل أوضتي، ياخد حاجاتي، ويصورني وأنا نايم.
طلعت موبايلي عشان أتصل بالشرطة. قبل ما أضغط على الرقم، سمعت صوت ورايا.
كششششش، لفيت بسرعة. الصوت جاي من آخر الممر. كان فيه باب صغير مكنتش واخد بالي منه.
قربت منه ببطء وفتحته. لقيت حمام صغير ، فاضي.
كنت هخرج، بي وأنا بلف، لمحت مراية فوق الحوض. كان مكتوب عليها بإصبعه وسط التراب:
"أخيرًا لقيت الأوضة يا عمر."
حسيت بجسمى بترعش من الخضة كاتب اسمي.
اللي كان عايش هنا كان عارف اسمي ، رجعت خطوة، وفي اللحظة دي سمعت صوت الموبايل اللي لقيته فوق سريري بيرن.
جريت ناحية أوضتي. وصلت ومسكت الجهاز.
مفيش رقم ظاهر.
رديت.
= ألو؟
ثواني من غير صوت ، وبعدين راجل قال بهدوء:
- مكنش المفروض تفتح الباب النهارده.
قبل ما ألحق أتكلم، قفل ،فضلت باصص للموبايل. وبعدين الشاشة نورت لوحدها بإشعار.
صورة جديدة وصلت ، فتحتها ، كانت صورتي وأنا واقف قدام المراية اللي مكتوب عليها اسمي. نفس الهدوم، نفس الموبايل في إيدي.
والصورة متصورة من ورايا ، بصيت ناحية باب الأوضة السرية ، لأول مرة فهمت الحقيقة.
أنا مكنتش بدور على شخص كان عايش في شقتي.
الشخص ده كان لسه هنا.
