رواية حريم ال سلطان الفصل الثالث والعشرون
خفضت مريم عيناها بينما عز عليها العتاب لمن لم يسأل بها يومان .... وقع مني اتكسر
قال باهتمام : ايه اللي حصل
قالت وهي تهز كتفها : عادي
فهم من اقتضاب اجوبتها أن هناك عتاب ويجب عليه التبرير ليقول مغاير الموضوع : هو. انتوا عندكم فرح ... أنا من تحت سامع زغاريد
قالت مريم ببساطه : ملك اختي بتحب كده تعمل جو حلو
ابتسم لها وقال بصدق : هي كل حاجه حواليكي فيها جو حلو يا مريم
رفعت إليه عيناها واه من تلك النظره التي لو يدرك جيدا لفهم أنه وقع في غرامها
صمت دار بينهما ولكن في خلفيه هذا الصمت كان عتاب طويل بالعيون بينما قالت نظرات مريم ما يعجز لسانها عن نطقه بنظراتها التي جعلت نوح يسأل نفسه ربما لاول مره لماذا يشعر بتأثير تلك النظرات عليه ولكنه لم يفكر أو يسأل نفسه بينما هو الآخر غارق بشتات مع نفسه التي لا تجعله يرسو علي بر .... اسئله حازم أثارت بداخله بدايه تلك الاسئله التي تهرب من الاجابه عليها مع حازم ومع نفسه أيضا لذا لم يصل الي قرار فازدادت حيرته وغرق أكثر في الشتات بينما يحتاج لأن يأخذ قرار مع اقتراب تلك الخطوة التي خطاها دون التفكير بعواقبها والتي تتمثل في أنه قاب قوسين من الزواج بتلك الفتاه التي لا يعرف كيف ادخلها في تحدي ورهان مع نفسه يثبت به شيء لنفسه وللاخرين واولهم روان وقد أخذ في الحسبان نفسه اولا التي لا يريد ممن حوله يرونها متراخيه ومتوقفه عند ماضي يجب تجاوزه ولكن ما لم يأخذه في حسبانه وكان لابد أن يكون من الأولويات هو تلك الفتاه التي احتار عن إيجاد مسمي لها في حياته سوي أنها خطوه ولكن خطوه أصبحت تقترب لذا الخل الأمثل من وجهه نظر عقله كان المماطله وتأخير تلك الخطوه لعله يفعل ما لم يفعله من البدايه ويراجع حساباته !!
صمته ووجوم نظراته التي لم تري بها مريم ندم أو ربما شعور علي الاقل بالذنب عزز من شعورها بأن ما فكرت به سيحدث لا محاله !!
قاطع حديث العيون صوت ورده : مين يا مريم ؟!
انتبهت مريم علي صوت والدتها لتنقي حلقها وهي تهتف : ده ... ده نوح يا ماما
قامت ورده سريعا تتبعها ملك تجاه الباب
لترحب بنوح كما فعلت اختها التي قدمته : المهندس هشام جوزي .... كابتن نوح خطيب مريم
ابتسمت وتابعت بلطف : اول مره تتقابلوا عشان الخطوبه جت بسرعه يا هشام
رحب هشام بنوح و مد يداه إليه قائلا : اهلا وسهلا يا كابتن اتشرفت بيك
قال نوح بتهذيب : الشرف ليا يا باشمهندس هشام
قال هشام بود : لا باشمهندس ايه ... هشام وبس
قال نوح بود متبادل : يبقي أنا كمان نوح وبس
اشارت ورده الي الصالون بينما تقول بترحيب : اتفضل يا ابني
اوما نوح بابتسامه مهذبه بينما يتقدم نوح من خلال تلك الصناديق المفتوحه هنا وهناك
اشارت ورده الي ابنتها : مريم خدي خطيبك الصالون يا حبيبتي .... نظرت إلي نوح وتابعت بلطف وهي تشير الي تلك الفوضي : متاخذناش يا حبيبي علي الكركبه .... بنظبط جهاز مريم
ماهو خلاص مفيش وقت
اوما نوح بابتسامه بينما يلقي نظره خاطفه الي كل تلك الاستعدادات وبداخله يتعالي صوت عقله باتخاذ اقرب هروب وهو المماطلة والتأجيل
سار نوح ومريم خلفه بصمت ليجلس علي اول مقعد
بينما تبقي مريم واقفه مكانها لحظه قبل أن تجلس هي الأخري نظر نوح إليها و حمحم قائلا بينما شعر بالصمت طال قليلا : عامله ايه ؟
قالت مريم باقتضاب بينما تشعر بغربه ابتعاده هذان اليومان بلا تبرير وكأن مسافات أصبحت بينهما بعد أن كادوا يقتربون .... تشعر بأن هناك شيء خلف صمته وشتات نظراته وخاصه تلك النظره التي رأتها مرتسمه علي ملامحه حينما تحدثت والدتها عن تجهيزات الزفاف
وقد كانت نظره خاطفه ولكنها رسمت تعبير لا تستطيع مريم تفسيره الا أنه ربما يكون هلع !!
: الحمد لله
مجددا ساد الصمت ليقطعه نوح الذي فرك يده يفكر كيف يتحدث بشتات أفكاره لعله يصل الي قرار
: عديت عليكي في الشغل بس قالوا إنك اجازة النهارده
اومات مريم وهي تتطلع إلي يدها التي بها دبلتها الذهبيه ولا تعرف لماذا اشتد عليها شعور جارف بالحزن بينما تشعر بأن بقاءها بيدها لن يطول : اه ... كسلت انزل
هز نوح رأسه يبحث عن حديث لاول مره بينما بكل مره يلتقون يكون الحديث بينهم تلقائي بلا توقف فلماذا يستشعر تلك الغربه الان
ليسألها بينما يشير تجاه الخارج : لطيفه اختك ملك
اومات مريم ليقول : واضح انها بتحبك اوي...... هز كتفه وتابع : واضح انها عامله ليكي فرح
اومات مريم مجددا لتخرج منها الكلمات عفويه ولكنها تحمل شجن اشترت شويه حاجات لجهازي لما حست أن ماما متكعبله ربنا يخليهم ليا
اوما نوح قائلا بيتنا يبحث عن الكلمات بحثا : اه اخدت بالي ... هز كتفه وتابع : واضح أن ذوقكم زي بعض طالما اشترت ليكي الحاجات
قالت مريم بشجن : كتر خيرها ..... اهي بتحاول تساعد ماما عشان ماما مش لاحقه تعمل كل حاجه
سحب نوح نفس عميق ثم زفره ببطء قبل أن يهز رأسه قائلا : اه فعلا الوقت ضيق اوي رفع عيناه إليها وتابع حتي لا تهرب شجاعته : لو تحبي يعني نأجل .. قصدي يعني لو محتاجه وقت أنا ....... بالرغم من أنه نطق الكلمات التي كان يفكر بها إلا أنه لم يشعر بأنها تخرج من داخله كما كان يعتقد لذا لم يكمل جملته وتركها مفتوحه وهاهي مريم تكملها بينما تحلت بكل الجرأه التي تملكها لتتحامل علي نفسها وترسم علي وجهها تعبير اللاشيء :
أنا .. قصدي أنت لو محتاج وقت
مجددا أخذت لحظه لتستجمع نفسها لتتابع كلماتها بنفس الثبات لتتابع ببطء : يعني لو حاسس انك اتسرعت في موضوع الخطوبه ..........
قبل أن تكمل جملتها التي جعلت عيون نوح تتسع وكأنه لم يكن يفكر بالتراجع من قبل كانت ملك تنادي اختها سريعا .. مريم.. مريم
قامت مريم وهي تبتلع غصه حلقها وتمحو ملامح الأسي من علي وجهها ..... كانت ملك تقف لدي باب الغرفه وهي الأخري تحاول أن تمحو ملامح الحزن والصدمه من علي وجهها بينما استمعت لآخر ما دار بين اختها وخطيبها ولم تحتمل لذا نادت اختها متعلله بادخال صينيه
الحلوي والمشروبات
: ممكن ادخل ؟!
قالت مريم وهي تهز كتفها : ادخلي
دخلت ملك لتضع الصينيه أمام نوح الذي قال بتهذيب : تعبتي نفسك يا مدام ملك
نظرت له ملك بابتسامه حاولت بها الا تظهر حزنها مما سمعته : لا مدام ايه..... ملك وبس
..... ابتسمت مجددا وتابعت : احنا بقينا أهل مش كده ولا ايه
اوما نوح لتلاحظ ملك شتات نظراته وكأنه في معضله معينه
بقيت مريم واقفه لدي باب الغرفه وكأنها تشحذ قوتها مجددا لإنهاء الجمله التي تركتها مفتوحه لدي مقاطعه اختها لها
نظرت إلي اختها التي امسكت بيدها واخذتها بضع خطوات بعيدا عن الغرفه تهمس لها : مريم حبيبتي ادخلي غيري هدومك مش هتقعدي كده قدام خطيبه
قالت مريم بتخلي وهي تشير الي نفسها : ليه .. ما أنا لابسه
قالت ملك وهي تنظر إلي اختها باستنكار : لابسه الاسدال يا مريم وكمان إسدال ماما
قالت مريم وهي تهز كتفها : عادي
هزت ملك رأسها وقالت بإصرار : اسمعي الكلام ..... تعالي غيري
هزت مريم رأسها برفض ونظرت إلى اختها تريد أن تخبرها أن كل شيء سينتهي بعد لحظات ولكنها صمتت لتصر عليها ملك : يا روما تعالي واسمعي الكلام ..... لما في الخطوبه لابسه إسدال قدامه امال بعد الجواز هتعملي ايه
ارتسمت ملامح الاسي علي ملامح مريم والتي شقت قلب اختها بينما تقول وهي تتجاوزها : عادي يا ملك مش فارقه
نظرت ملك الي اختها للحظه ولكنها ليست ممن يستسلمون بسهوله لتتبع خطوات اختها التي سارت ببطء تعود الي غرفه الصالون التي ما أن خرجت إليها حتي رفع نوح عيناه التي ركز نظراتها علي يده بينما يفركها بتوتر وهو يفكر هل يطاوع حديثها بينما فتحت له المجال الذي أراده ام يستجيب لهذا الصوت الخفي الذي يخبره الا يتسرع ؟!
تقدمت مريم خطوه اثنان وبالثالثه اتسعت عيناها كما اتسعت عيون نوح بينما انفلتت من بين شفتيها شهقه وهي تشعر بجسدها يندفع الي الامام ....... قبل لحظه مع الخطوه الثالثه التي اخذتها مريم كانت ملك تضع قدمها على طرف الاسدال الطويل الذي جعل مريم تتعثر وهاهي تشهق بقوة بينما تندفع الي الامام ....... اتسعت عيون نوح وهب بسرعه من مكانها وبلحظه كان يلتقفها بين ذراعيه قبل أن تسقط أرضا
تظاهرت ملك بالبراءة بينما ترفع قدمها من فوق طرف الاسدال
تسارعت دقات قلب مريم بينما وجدت نفسها بين ذراعيه القويه يحيط بها لتسري قشعريرة بكل جسدها الذي كان كالريشه بين يديه ..... هدرت الدماء بعروق نوح الذي أحاط جسدها النحيل بين ذراعيه ليشعر بدأت قلبه تتسارع بينما مر وقت طويل لم يشعر بوجود امرأه بين ذراعيه .... تلاقت عيناها بعيناه بينما لامست أنفاسه وجهها وهو يميل بها للخلف لتمر لحظه محمله بكهرباء لامست أطراف كلاهما وهما بهذا القرب ...... ازدادت دقات قلبه أكثر حينما وضعت مريم يدها علي صدره بينما استوعبت أنها بين ذراعيه لتحاول أن تسيطر علي نفسها التي تبعثرت بقربه وتضع يدها على صدره تبعده وليتها لم تفعل بينما شعرت بقشعريرة تسري بكامل جسدها حينما لامست يدها عضلات صدره القويه .... أبعدت يدها بسرعه بينما تتنفس بصوت مسموع اثار أعاصير داخل نوح الذي أخذ وقت أطول ليحاول أن يسيطر علي
نفسه بينما ببطء يستجيب الي يدها التي تحاول فك اسر جسدها من قبضه ذراعيه ...... استعذب كثيرا تلك اللحظه وكل انش بداخله رفض انهاءها ولكن عليه أن يفعل ليعتدل ببطء بينما مازالت يداه حول خصرها النحيل ما أن استشعر أنها وقفت علي قدميها حتي ببطء شديد حرك يداه من حول خصرها يفك اسره ولكن بقي اشتباك نظرات كل منهما بتلك الضراره ليكون نصيب فك اشتباكها من حد ملك التي اختفت ابتسامتها الماكره وتظاهرت بالبراءة وهي تقترب من اختها قائله : روما حبيتي انتي لسه دايخه
نظرت مريم الي اختها بشتات بينما بالكاد تستطيع أن تقف علي قدميها التي تحولت إلي هلام فلم تستمع جيدا كما حال نوح الذي حاول التركيز علي كلمات ملك التي نظرت إليه قائله : أصلها كانت دايخه شويه من الصبح
ابتسمت وتابعت : كنت ناويه اخدها تأكل حاجه حلوة قبل ما تيجي يا كابتن ..... نظرت إلي اختها. وتابعت : معلش يا روما مالكيش نصيب في السينابون النهارده بقي
خرجت الكلمات عفويه من نوح الذي مازالت أعصابه مخدره من سحر تلك اللحظه التي مازال لا يستطيع تفسيرها : ليه طالما نفسها فيه اخدها أنا
اخفت ملك ابتسامتها المنتصره وهي تتابع تظاهر بالبراءة بينما تهتف بمرح : ياريت يا كابتن
اهو تبقي وفرت ليا
قال نوح بترحيب بينما لا يستطيع الا ان يتجاوب مع جو الالفه والود اللذان يشعر بهما كلما كان حول تلك الفتاه
بس كده ده انتي تأمري ..
ابتسمت ملك وقالت بود شديد : كلك ذوق يا كابتن
نظرت إلي اختها وتابعت بفخر : الذوق فعلا اختار الذوق اللي زيه ...... ازدادت ابتسامتها اتساعا وتابعت وهي تتطلع إلى اختها : اهو يا ستي الكابتن هيعزمك علي السينابون اللي طلباه من الصبح
تجاهلت نظرات مريم المستنكره وتحايلت عليها بينما تأخذ نوح في حوار اخر : دي من الصبحوهي مأكده عليا ... أصلها بتحبه اوي
اشارت الي صينيه الحلوي وتابعت : مع اني جايبه كاساتا هتعجبك اوي بس مريم تقولي لا السينابون حاجه تانيه
ابتسمت وتابعت بهمس : اصلي يا كابتن عايشه حاليا في بورسعيد
ابتسم نوح بسعه وهو يرفع حاجبه لتهز ملك رأسها وتتابع بود : اه ومن سنتين كنت في الشرقيه وقبلها كنت في الوادي الجديد
ازدادت رفعه حاجب نوح بينما تتابع ملك ببساطه : اهو حسب المشروع اللي بيشتغل فيها هشام
اوما نوح بتفهم لطبيعه عمل زوجها ليجد الحديث يخرج تلقائي منه : عندي اختي شاهنده برضه في البحر الاحمر
عشان جوزها مهندس
ضحكت ملك قائله : زميله في الكفاح مع المهندسين زيي يعني
بادلها نوح الضحكه بينما بقيت مريم صامته ولكن داخل صدرها العديد والعديد من المشاعر والتي غلب عليها احساس شديد بالذنب وهي تفكر بأنها ستكون سبب في خيبه امل أسرتها التي ستعيش بحزن وكأبه من أجلها فأن كانت أفكارها مجرد أفكار فحديثه عن التأجيل قبل لحظات أكد أنها لم تعد افكار ... نعم فكرت بحسره والدتها وحزن اختيها دون أن تفكر
بنفسها التي اخبرتها أنها اعتادت وحاولت تجاهل أن الالم تلك المره سيكون أشد !
اشارت ملك إليه بلياقه : اتفضل ارتاح ودوق الكاساتا البوسعيدي علي ما مريم تغير هدومها وتجهز
اخيرا خرج صوتها تعفيه من الاحراج بسبب مبادره اختها : لا لا مفيش داعي
رفعت ملك حاجبها وقالت وهي توكزها : ليه يا رورو ده انتي من بدري بتقولي نفسك في الحلو
قالت مريم وهي تجاري اختها دون أن تحرجه : اه بس خلاص .... يعني قصدي هقعد عشان اظبط مع ماما شويه حاجات
قالت ملك وهي مازالت تبتسم في وجه نوح الذي رأي تهربها ولا يلومها بعد بدايه هذا الحديث بينهم والذي مؤكد اوصل لها اشاره ما !!
: لا حاجات ايه ... سيبي كل حاجه ليا أنا وماما
ابتسمت وتابعت : وبعدين الايام جايه كتير وهتتهري عمايل مستعجله علي ايه
نظرت إلى نوح وتابعت حديثها : مريم بقي هي اللي شايله ماما والبيت وحتي احنا ... ضحكت وتابعت بمرح : مروة اختي مش بتعرف تعمل حاجه ومريم هي اللي بتعمل لها كل حاجه حتي الاكل
ازدادت ابتسامتها بينما تتابع : ومش هقولك علي اكل مريم بقي يا كابتن ... مسيرك تدوق
زادت من جرعه الود وهي تتابع : وليه نستني بكره باذن الله تتغدي معانا وانا هخلي روما تعمل ليك صينيه مكرونه بالبشاميل عمرك ما دوقت زيها .. اصل مريم استاذه مطبخ
وجد نفسه تلقائيا يتجاوب مع حديث ملك قائلا : لا بقي افتكر أن الاستاذه هيكون فوقها رئيس قسم ... اصل ماما بتعمل صينيه مكرونه تحفه
مرر يداه علي ذقنه بينما يتابع : علي ما افتكر يعني اني فعلا كان عليها صينيه مكرونه ملهاش حل
رفعت ملك حاجبها قائله : علي ما تفتكر ... ايه يا كابتن هي والدتك بقالها كتير مش بتعملها
قال نوح وهو يهز رأسه : بالعكس بتعملها علي طول ... بس انا اللي مش باكل اي نشويات
رفعت ملك حاجبها ليتابع نوح وهو يهز رأسه : اهو عشان النشويات كارثه في الوزن
ضحكت ملك وهي تتطلع إليه : وزن ايه يا كابتن ده انت ماشاء الله عليك رياضي ..... انت تأكل صينيه المكرونه من هنا وتنزل تمرين من هنا وخلاص اتهضمت
ضحك نوح قائلا : ياريت بالبساطة دي ... هز رأسه وتابع : لا أنا ليا نظام اكل معين
حك عنقه وتابع : بس ماما بقي بتتفنن في أنها تعمل كل المحرمات وتحطها قدامي ..... ضحك اكثر وتابع : بس علي مين ... عندي أراده
قالت ملك ضاحكه بثقه : لما نشوف إرادتك قدام اكل مريم
نظرت إلى اختها تشجعها أن تدخل في الحديث : ولا ايه يا روما
بقيت مريم صامته ليتحدث نوح هو تلك المره يحاول جذبها الي الحديث أو ربما جذب قدمه هو أكثر في طريقها الذي لا يعرف لماذا عز عليه أن يقطعه ويغادره : شكلها قلقت من رئيسه القسم
قالت ملك بتشجيع : لا قلقت ايه ... بنتنا قادره على التحدي
ضحك نوح بصخب علي حديث ملك التي نظرت إلى صمت اختها ليتدخل نوح أيضا تلك المره قائلا : حيث كده يبقي الغدا عند ماما
نظر بطرف عيناه تجاه مريم ليري تأثير كلماته القادمه عليها : هو مش المفروض كان فيه زياره منكم تشوفوا الشقه وكده
رأي ارتجافه يدها والتي تزامنت مع نظراتها التي رفعتها الي عيناه تتبين ما نطق به والذي ينافي ما كان علي وشك قوله .... هدر قلب ملك بقوة واكتسحت ابتسامتها الواسعه ملامحها بينما تقول هي بترحيب متحدثه عن اختها : طبعا يا كابتن ... اشارت له وهي تمسك بيد اختها التي استشعرت برودتها وكم أرادت أن تحتضنها وتأخذ كل الحزن بدلا منها وتخبرها أن كل شيء سيكون علي مايرام : اتفضل بقي ارتاح ودوق الكاساتا علي ما مريم تجهز وابقوا حددوا مع بعض الميعاد
قالت مريم بهروب : اصل ماما
قاطعتها ملك بلطف : ما قولتلك يا روما أنا مع ماما
قالت مريم وهي تتذرع با حاجه تعفيه بها من الحرج بينما قلبها مازال لا يصدق ما قاله عن الشقه والزواج
: قصدي استاذن ماما
قال نوح بلياقه : أنا هستأذن منها
تدخلت ملك بلطف قائله : ولا انت و لاهي ... أنا هقول لماما ومفتكرش ابدا تعترض
ضحكت وتابعت : ده انا وهشام ايام خطوبتنا مكناش بنبطل كل يوم خروج
سحبت ملك يد مريم وخرجت بها ليجلس نوح علي المقعد وسرعان ما يعيد عقله كل الحديث الذي دار قبل لحظات بينما مازالت تلك الابتسامه مرتسمه علي شفتيه بلذه الشعور بتلك الالفه والود
نظرت مريم بعتاب لأختها : سينابون ايه يا ملك اللي دبستي الراجل فيه
قالت ملك وهي تتظاهر بالبراءة : ولا تدبيسه ولا حاجه .... خطيبك وهيخرجك ده حقك
قالت مريم بضيق : هو معرضش انتي اللي قولتي
هزت ملك رأسها قائله ببراءه : لا هو اللي قال ياخدك
زفرت مريم هاتفه : ماهو بعد ما قولتي عن السينابون
نظرت إلى اختها وتابعت : وبعدين ايه سينابون وليه اصلا
نظرت لها اختها قائله ببراءه : هو انتي مش بتحبيه .. حكت رأسها وتابعت: سينابون ولا تارت ..... هزت كتفها بلا مبالاه : اهو مش فارقه
رفعت مريم حاجبها هاتفه : ولما انتي اصلا مش عارفه أنا بحب ايه ... ليه بقي عملتي كأني كنت مقطعه شرايني علي السينابون
ضحكت ملك وقالت ببساطه : عشان هما الرجاله كده
نظرت لها مريم بعدم فهم لتتابع ملك : لازم يعرف انك بتحبي حاجه معينه وان هو الفارس اللي بيجيب ليكي اللي بتحبيه
نظرت إلي اختها وتابعت : واراهنك كل يوم والتاني هتلاقيه جايب ليكي الحاجه اللي قولتي بتحبيها
نظرت لها مريم بعدم اقتناع لتتابع ملك : اسمعي من اختك .... لو قولتي بحب الورد كل شويه هيجيب ورد وهكذا .... اهو لازم الراجل يحس أنه بيحقق ليكي طلبك حتي لو بسيط عنده هو هيحسه كبير ... ده لو قولتي بحب جبنه رومي هيخنقك كل يوم جبنه رومي
نظرت مريم لأختها التي اتجهت الي الخزانه تختار لها ما ترتديه وهي تتابع بثقه : خدي من اختك و متراجعيش وراها
ذكريات جارفه غرقت بها رنا منذ أن وطأت قدمها خارج المنزل تتجه معه الي الطبيبه التي أخذت تتحدث عن إجراءات الحقن المجهري بينما رنا بقيت في ذكرياتها والتي اقصت كل المرارة التي شعرت بها وقتها منذ سنوات وهي تخوض نفس التجربه وأبقت فقط بذاكرتها
وجوده بجوارها كما يفعل الان بينما يمسك بيدها ويستمع باهتمام الي الطبيبه كما كان
يفعل قبل سنوات
لينظر لها حازم بنظره تخبرها أنه بجوارها وليس عليها أن تقلق بينما يشعر برجفه يدها بين يده
قالت الطبيبه وهي تدون في الأوراق الطبيه : هنعمل التحاليل دي وناخد الادويه دي بانتظام وميعادنا الاسبوع اللي جاي أن شاء الله
اوما حازم وقال بهدوء : شكرا يا دكتوره
قام وهو مازال يمسك بيد رنا حتى خرجوا من غرفه الكشف لتركض إليهم كارين والتي بقيت تنتظرهم خارجا
حملها حازم ووضعها بالمقعد الخلفي للسياره وهو مازال يبتسم .... قالت كارين بفضول وهي تتطلع إلى والدتها : بابي هي مامي تعبانه
هز حازم رأسه والتفت الي الخلف يتطلع الي صغيرته قائلا : لا يا روحي ... تمهل قبل أن يقول بابتسامه واسعه : أنا ومامي كنا عند الدكتور عشان نجيب ليكي بيبي صغير
اتسعت عيون كارين وسرعان ما قفزت بمقعدها مهلله : هو فين يا بابي أنا عايزاه
ضحك حازم قائلا : يعني انتي مبسوطه يا روحي و عايزاه بيبي
اومات كارين بحماس شديد ليبتسم حازم لها ويداعب وجنتيها : حاضر يا روحي ... باذن الله أنا ومامي هنجيب ليكي بيبي
ابتسمت رنا وهي تتابع ذلك الموقف بينما خرجت تنهيده حالمه من صدرها ولم تكن يوما تحلم باكثر من هذا !
حياه بسعاده وهدوء مع رجل يحبها ويعمل لاسعادها هي وابنتهم
وضعت رنا يدها فوق يده وقالت بامتنان شديد : شكرا يا حازم علي كل اللي بتعمله
قال حازم بحنان شديد بينما ما تمتن له هو حقها بالأساس : علي ايه يا حبيتي ده دوري
لم تستسلم ملك ومن استسلمت هي مريم التي ارتدت كل ما اختارته لها اختها التي وقفت أمامها تضع لها بعض مساحيق التجميل
قالت مريم بلطف : كفايه يا لولو أنا مش بحب المكياج الكتير
قالت ملك بثقه خبير : ومين قال إني حاطه كتير... اشارت الي اختها لتنظر الي المرأه : شويه حاجات بسيطه يا حبيتي حتي شوفي
نظرت مريم الي وجهها الذي بدي رونقه بعد لمسات اختها والتي اتجهت الي حقيبتها تخرج منها شيء آخر وهي تقول : لحظه يا روما ... فاضل الروج
قالت مريم وهي تنظر إلي شفتيها الورديه: لا لا مش بحب
أصرت ملك لتتسع عيون مريم بينما شعرت بتلك اللسعه بعد ما وضعت لها اختها احمر الشفاه اه يا ملك ... ده بيحرق اوي ... بايظ ولا ايه
ضحكت ملك علي كلمات اختها : بايظ ايه يا رومي... ده فيلر جلوس بينفخ الشفايف عشان كده بيحرق شويه
اتسعت عيون مريم وسرعان ما نظرت إلى المراه : ينفخ ايه ...لا لا .. همسحه
اوقفتها اختها : لا ده حلو اوي عليكي
نظرت مريم الي المراه وصدقت اختها بينما انتفخت شفتيها قليلا بشكل محبب
ابتسمت ملك وسرعان ما غمزت لأختها وهي تقول بمكر : بس بلاش يبوس يا رومي احسن شفايفه تتلسع
اتسعت عيون مريم وهزت رأسها باستنكار : يبوس ايه يا يا ملك ... عيب اوي اللي بتقوليه
ضحكت ملك وقالت بعبث : هو ايه اللي عيب .... كلها أقل من شهر ويبوس براحته امال متجوز ليه
هتفت بها مريم بتوبيخ بينما غرقت بالخجل : عيب علي فكره
ضحكت ملك علي براءه اختها لتقول بتعقيب : ده انا هديكي دروس في العيب كله يا روحي
وكزتها مريم وهزت رأسها : لا مش عاوزة دروس
قالت ملك وهي ترفع حاجبها : امال هتتجوزي ازاي
قالت مريم بخجل وهي تتهرب من اختها : ملك علي فكره مش بحب الكلام ده
ضحكت ملك قائله : بكره تيجي تساليني في الكلام ده
غمزت لها وتابعت : وانا مش هعز عليكي اي كلمه من خبرتي
تهربت مريم واسرعت تأخذ حقيبتها : شكرا مش عاوزة
أجاب حازم علي هاتفه : أيوة يا حور ... اخ ده انا نسيت خالص
تحدثت حوريه بحماس : أخص عليك يا زوم ده انا ماكده عليك تيجي وتجيب كارين ورنا
قال حازم باستدراك : سهله كارين ورنا معايا ... جاي علي طول
نظر إلي رنا وقال بتبرير لتلك الزياره المفاجاه : حوريه من الصبح مأكده عليا اعدي عليهم بس
انا نسيت
نظر لها وتابع بلطف : ساعه بس ونمشي
اومات رنا بابتسامه هادئه ليقود حازم الي منزل والدته التي استقبلته بترحاب وعتاب : كده برضه يا حازم اربع ايام متشوفش امك
قال حازم باعتذار : حقك عليا يا ماما ... كان عندي شغل كتير اوي
اسرعت حوريه بملامح مشرقه تستقبل أخيها وزوجته وابنته لتجذب يده وهي تقول بحماس شديد بينما تشير الي الداخل : ايه رايك في المفاجاه دي ؟!
اتسعت عيون حازم بينما سرعان ما قام زوج حوريه من مكانه والذي وصل من السفر هذا الصباح ليتصافح الرجلان بحراره : حمد الله على السلامه يا وليد
احتضنه وليد قائلا : الله يسلمك يا حبيبي عامل ايه يا حازم واحشني
ضم الي كتفه زوجته وتابع : كلكم وحشتوني اوي قولت أخذ اسبوع اجازة
قال حازم بترحيب : نورت
التزمت رنا حدود اللياقه في تلك الزيارة تتجنب اي حديث أو حتي نظره مع سوسن حتي لا تحدث أي مشكله بينها وبين حماتها تعكر صفوها
بحماس كانت كارين جالسه بجوار عمتها التي تحمل طفلها الرضيع بين ذراعيها بينما تترك كارين تلمسه وتداعبه لتخرج الكلمات عفويه من الصغيره : مامي وبابي هيجيبوا ليا بيبي أنا كمان يا عمتو
اتسعت عيون سوسن بينما جارت حوريه الصغيره بلطف وداعبت وجنتيها دون أن حتي تنظر تجاه أخيها أو زوجته تراعي مشاعرهم في هذا الموضوع بالاخص ولكن لم يكن هذا رد فعل سوسن التي تغيرت ملامحها وقبل أن تنطق بشيء انتبهت لوجود زوج ابنتها لتقول وهي تعتدل واقفه : حازم حبيبي تعالي عايزاك ثواني
قام حازم خلف والدته وهو متوقع ما ستقوله كما حال رنا التي تسللت التعاسه الي ملامحها من رد فعل حماتها !!
نظرت سوسن الي ابنها ما أن اختلت به في أحد الغرف : هو انت مراتك حامل ومخبي عليا
هز حازم رأسه بدهشه : لا يا ماما وهي لو رنا حامل هخبي عليكي ليه ؟!
هتفت سوسن باحتدام : امال ايه اللي بنتك قالته
لم يجد حازم مفر من اخبار والدته بالرغم من أنه أراد أن يبقي الموضوع سرا مراعاه المشاعر رنا حتي يحدث الحمل بينما منذ أول لحظه يهيء نفسه بعدم نجاح المحاوله من اول مره
احتقنت ملامح سوسن من سماع ما قاله ابنها لتهتف باحتدام دون أن تفكر لحظه أن تدعو له أو لها : تاني يا حازم هترمي فلوسك علي الارض .
قال حازم باستنكار بينما لا ينكر أن كلمات والدته ضايقته : هو اني احاول أنا ومراتي نخلف اسمه برمي فلوس علي الارض يا ماما
هتفت سوسن بسخط : اه عشان أنا قولتلك الف مره مراتك دي ارض بور ومش هتخلف تاني
احتقن وجه حازم بالضيق وجرحته كلمات والدته التي لم تتراجع بل تابعت بسخط : بدل ما تصرف على عمليات مش هتجيي نتيجه اتجوز غيرها وخلف
تهكمت ملامحها وتابعت : قولتلك الكلام ده كتير وانت جاي تقولي هتعمل ليها العمليه تاني
فرك حازم وجهه بضيق شديد وهتف في والدته بانفعال تاني و تالت والف يا ماما .... وانا بقي اللي هقولك الف مره مش هتجوز تاني وان شاء الله رنا هتخلف
نظرت له سوسن باستخفاف ليتابع حازم بنبره قاطعه : وحتي لو محصلش لا قدر الله برضه مش هتجوز عليها
زفر وتابع : واخر مره يا ماما نتكلم في الموضوع ده
نظر لها بعتاب وتابع : بعد اذنك
من تغير ملامحه أدركت رنا بالطبع ما سمعت به سوسن صفوه لتبقي طوال الطريق وشيء ثقيل يجثو علي صدرها
غلي قلب هاله دون إرادتها على ابنتها بعد أن عرفت من نوح أن سيلا قد عادت ودون أن يخبرها بأي تفاصيل فقط عرفت أنه أخذ ابنته بضعه ايام ووعدها أنه سيحضرها لها لاحقا وبقي السؤال اين ابنتها ... اين روان بينما لم تعود منذ الأمس !
بقلب ام لا يستطيع التخلي عن القلق عن ابنتها كانت تتصل مرارا بهاتف روان التي اخيرا بعد أن ضاقت بكثره اتصالات والدتها أجابت .... مدت يدها الي الهاتف بينما ترفع الغطاء تجاه جسدها وتعتدل جالسه تتطلع إلي عدنان الذي بقي ممد في الفراش دون النظر إليها
: أيوة يا ماما
قالت هاله بلهفه : انتي فين يا روان ... مرجعتيش ليه طالما نوح اخد بنته
قالت روان وهي تلوي شفتيها : ابدا روحت اقعد مع واحده صاحبتي كام يوم اريح اعصابي
قالت هاله باستنكار : صاحبتك مين ... هو انتي عندك صحاب
قالت روان ببرود : اهو بقي ليا صاحبه ... فيه مشكله
قالت هاله والالم يعتصر قلبها : لا يا روان أنا بس قلقت عليكي وكمان قولت أسألك اقول لابوكي ايه لو سال عنك
قالت روان باستخفاف : ده لو سأل ... زفرت وتابعت : عموما قولي له اللي أنا قولته .. عند واحده صاحبتي وكلها بكره ولا بعده هبقي ارجع
أغلقت هاله الهاتف كما فعلت روان التي استدارت تتطلع إلي عدنان بينما يعتدل جالسا ويسحب عليه سجائره وقداحته الذهبيه : بكره ولا بعده ايه .... لا لسه شويه
قالت روان باستفهام : شويه ايه .. انت مش قولت مسافر كمان يومين
قال عدنان وهو ينفخ دخان سيجارته : لا لسه قاعد شويه. .. اسبوعين تلاته
قالت روان باستنكار : وانا هقعد معاك اسبوعين تلاته ... احنا اتفقنا كام يوم
قال عدنان ضاحكا باستخفاف: اتفقنا علي المبدأ إنما كام يوم دي بقي سهله
اطفأ سيجارته وهو يتابع بمغزي : واهو كله بتمنه
احتقن وجه روان بينما عادت لالاعيبه التي لا تعرف كيف تجاريها بالرغم من مكرها فهو دوما يعرف كيف يمسك بها بينما منذ أول يوم عرفه علتها القائمه بالمال
قامت من الفراش وهتفت بحنق : انت ليه محسسني اني رخيصه اوي كده
ضحك عدنان وقال بمغزي : رخيصه ...لا يا حبيبتي ده انتي تمنك غالي اوي حتي ... مليون جنيه بحالهم
زفرت روان وجذبت روبها الحريري تضعه فوق جسدها وتسرع الي الحمام دون تعقيب بينما كل ما أخبرت به نفسها أن تصبر قليلا وستتخلص منه وتخرج رابحه ملايين !!
دخلت رنا الي غرفتها بعد أن وضعت ابنتها في الفراش ليغلق حازم الاوراق التي كان يفترشها أمامه ويضعها جانبا ويتطلع الي رنا بابتسامه لم تبادله رنا إياها وهي تتجه لتجلس بجواره علي الفراش بينما تسأله : حازم هي طنط قالت ليك ايه ؟
عقد حاجبيه وقال متصنع عدم الفهم : قالت ايه في ايه ؟
قالت رنا بينما تسلل الحزن الي ملامحها : حازم انت عارف انا بسأل عن ايه .... نظرت له وتابعت
: لو سمحت متخبيش عليا وقولي
قال حازم وهو يهز كتفه : هتفرق في ايه .. قالت اللي قالته
خفضت رنا عيناها بينما استشعرت مجددا عقده النقص التي لا تترك حماتها لحظه لا تذكرها بها : اكيد قالتلك متعملش ليا العمليه .... غص حلقها وهي ترفع إليه عيناها التي لمعت بها الدموع: مش كده ؟
هز حازم رأسه وتنهد لحظه قبل أن يقول بحنان : قولتلك يا رنا مش مهم اللي قالته
قالت رنا بإصرار وهي تحاول عدم البكاء : بس انا عاوزة اعرف
قال حازم بلطف وهو يمرر يداه علي وجهها الناعم : عاوزة تعرفي ايه .... قالت كلام يضايق ... نظر لها وتابع : عاوزة تسمعي كلام يضايق ليه يا رنا
خفضت عيناها وقالت بأسي : عشان عندها حق ... أنا مستاهلش قاطعها حازم برفض شديد وسرعان ما جذبها الي صدره يحتضنها هاتفا بجذع : متقوليش كده
ابتسم وهو يضع وجهها بين يديه ويتطلع إليها ماسحا حزنها بحنان كلماته ونظراته : انتي تستاهلي كل حاجه حلوة ..... داعب وجنتيها وتابع : أنا مش عاوزك تتضايقي ابدا
ابتسم وتابع بأمل : أنا عاوزك مبسوطه ومفرفشه عشان ابني يطلع واد فرفوش
اخيرا ابتسمت رنا لتتمادي في الحلم معه وتسأله : نفسك في ولد
قال حازم بتفكير وهو يبتسم : بصراحه نفسي في اخت لكارين بس لو جه ولد يا اهلا وسهلا
قال وهو يميل علي وجنتها يقبلها : اي حاجه منك حلوة
ابتسمت رنا له بامتنان شديد بينما بجداره مسح صوره حازم القديم في ذكرياتها وبدء يصنع ذكريات اخري ضمتها لذكرياتها معه قبل سنوات طويله
ربت حازم علي وجنتها وتابع : ها خلاص اتفقنا علي الفرفشه
اومات رنا ليقول حازم وهو يغمز لها بشقاوة : طيب بمناسبه الفرفشه ما تيجي نفرفش شويه يا روني
ابتسمت رنا وبحماس مدت يدها الي جواره ليتطلع حازم الي يدها وللحظه كاد يتراجع بظهره الي الفراش ليستقبل قربها ولكنه عقد حاجبيه ببلاهه وضاعت أحلامه بمبادرتها حينما وجدها تمسك بريموت التلفاز وتقول بعفوية : ماشي يا حبيبي نفرفش ... أنا فاكره تقريبا مسلسل الكبير كان شغال زي دلوقتي امبارح
عقد حازم حاجبيه ونظر إليها باستنكار ممزوج بالبلاهه
: مسلسل الكبير !!!! هو ده مفهومك عن الفرفشه
قالت رنا بابتسامه واسعه : أصله حلو اوي وبيضحك يا حبيبي
أشار حازم لها وهو يمد يداه : هاتي الريموت يا رنا
أعطته لها لتجده يغلق التلفاز ويتطلع لها بغيظ
وهو يرفع حاجبه : مش دي الفرفشه اللي بتكلم عنها
نظرت إلى مكر نظراته لتفهم ما يرمي إليه وهاهو يقول بلا مراوغه بينما يمرر أطراف أنامله ببطء على ظهرها ويقول باغواء : فرفشي جوزك حبيبك يا روني ... مش محتاجه توضيح اكثر
عضت رنا علي شفتيها بخجل وهي تقوم من جواره وتتجه الي الخزانه تفتحها وتقف أمامها ليتنهد حازم بصوت مسموع وهو يقول بمشاكسه : الحمد لله اخيرا فهمتي نيتي الخبيثة
استدارت رنا لتشهق بينما كان بلحظه يقف خلفها بينما تداعب أنفاسه الحاره جانب عنقها
تحلت رنا بالجرأه بينما تتطلع إليه وترفع نفسها علي أطراف أصابعها تحيط عنقه بذراعيها وهي تسأله
: تحب البس ايه ؟!
غمز حازم لرنا قائلا وهو يحيط خصرها بذراعه : أنا راجل كلاسيكي حاجه حمرا تجيب رجلي وياسلام بقي في الاسود اموت انا في الاسود القصير ....
نظرت له رنا بخجل بينما يتابع حازم بوقاحه : أو بلاش خالص
ضحك وتابع بينما يشير إلى جانب الخزانه حيث رتبت ملابسها البيتيه : اي حاجه المهم متجيش ناحيه الحنب
ده خالص ... أنا شبعت بيجامات وترينجات أنا عاوز حاجات قليله الادب
عضت رنا علي شفتيها بخجل بينما تراجع طلباته التي عبر عنها دون أي خجل لتفكر لحظه قبل أن تقول وهي تسحب شيء من عمق أحد الإدراج وقد نسيته تماما بينما مرت سنوات طويله ولم ترتدي هذا الطقم الاسود ذو الشورت القصير للغايه .... ابتسمت له وقالت بخجل محبي : ثواني ورجعالك
نفس يلو الآخر كريم يحاول أخذه بينما شعر بجدارن تلك الزنزانه الضيقه تضيق عليه أكثر وتكاد تطبق علي صدره غامت عيناه بالذكريات المريرة بينما ذكره وجوده بالحبس بنفس اليوم الذي سجن به قبل سنوات . غص حلقه بقوة بينما يتذكر وجود أبيه وعمه بجواره وكيف وقفوا بجواره واخرجوه من سجنه وهاهو الان وحيد يتجرع مراره فقدان أبيه وعمه لحظه تلو الأخري بمراره شديده لتلمع الدموع بعيناه والتي جاهد لكبحها بينما وحده شديده استشعرها وكم يكره الوحده .. نعم الوحده تذكره بالوقت الذي سجن به لتأتي نورهان بعقله ويسأل نفسه لماذا تركته للوحده التي يكرهها لماذا بعد أن كان وجودها بحياته يجعله لا يستشعر غياب أبيه عن حياته .... فرك وجهه بقوة وهو يفكر ماذا سيفعل .... الفتاه بالمشفي وحالتها خطيره ليضرب الالم قلبه وعقله لا يتوقف عن محاسبته حساب شديد بينما هو من
قاد نفسه لهذا المصير ... حياته ستضيع أن ماتت الفتاه وهاهو وحيد بلا حيله .....!!!
فكر كثيرا وبكل مره يتراجع عن الاتصال بحازم والذي يمثل له طوق النجاه بوضعه هذا ولكن كيف يفعلها وماذا يقول !!!
مر عليه الليل طويل للغايه فكم كانت ليله حالكه لم ينساها ليأتي الصباح وهاهو يسير مقيد الي يد أحد العساكر متجه الي النيابه التي ستحدد مصيره
اسرع معتز تجاهه ليسأله كريم بلهفه : حصل ليها ايه ؟
قال معتز وهو يخفض عيناه : في العنايه المركزه
غص حلق كريم ليضع معتز يداه علي كتفه يشد عزيمته : متقلقش يا كريم .... أن شاء الله حالتها تتحسن
تنهد كريم بيأس ليقول معتز : أنا جبتلك محامي
اوما كريم بصمت ليغص حلق معتز بينما يعترف : أنا آسف يا كريم ..... أنا السبب في انك تدخل حاجه زي دي بس انا كان كل قصدي نتبسط يومين
قال كريم ساخرا بمراره : اهو مستقبلي كله هيضيع عشان شويه انبساط وواحده تانيه جايز تدفع حياتها تمن الانبساط ده
نظر له صديقه بأسي وكرر اعتذاره : أنا آسف يا كريم
قال كريم بأسي ينعي نفسه : أنا مش صغير .... نظر إلى صديقه وتابع باعتراف هو الآخر : اينعم كنت انت الشيطان بس انا طاوعتك ومشيت وراك
نظر نوح الي مريم التي منذ خروجهم وطوال الطريق وجتي جلوسهم الي تلك الطاوله بقيت صامته وحتي الحلوي التي طلبها لها لم تمسها ليحاول البحث عن بدايه لحديث بينهم : ايه
يا مريم هو السينابون معجبكيش
انتبهت مريم له لتقول باستدراك : لا أنا اصلا لسه مدقتهوش ... رسمت ابتسامه علي شفتيها لم تخرج من قلبها الذي مازال يستشعر التوجس من جرح قادم : شكرا
كلفت نفسك
قال نوح بلياقه : العفو علي ايه حاول اجتذاب الحديث بمرح معها بينما يقول : ده انا علي كلام ملك فكرت هطلب محل سينابون بحاله
قالت مريم وهي تبتسم بشجن متاخدش علي كلام ملك هي بتحب تهزر
اوما نوح قائلا : بس لطيفه اوي بصراحه .... نظر إلى مريم وتابع بينما يتطلع الي ذلك الشجن المرتسم بعيونها : دمها خفيف وبتعمل بهجه ... زيك كده
رفعت مريم عيناها ببطء تجاهه بينما لم يفكر لحظه وهو يسألها : كل مره بكون معاكي بحس بألفه وجو جميل وكانك بتعملي طاقه ايجابيه ... ليه النهارده حاسس انك مش مبسوطه
نظرت مريم إليه وقد كانت لحظه العتاب لتخرج الكلمات من شفتيها : هو انت مش عارف
ابتلع نوح ببطء وسألها : أنا عملت حاجه تضايقك ؟
عضت مريم علي شفتيها لتجتذب نظراته الي تلك الشفاه التي اتقنت ملك رسمها فبدت شهيه مغريه لا ينكر أنها جذبت اهتمامه وتعلقت نظراته بها بينما تحركها مريم وهي تقول بعتاب : هو انك تختفي يومين معرفش عنك حاجه دي مش حاجه تضايق
كور نوح قبضته بينما طالت نظراته التي تتلكأ فوق شفتيها وعجز عن التركيز فيما تقوله ليزجر نفسه وهو يحرك عيناه بعيدا عن تلك الشفاه ويحاول ايجاد رد سريع يخفي به عدم
تركيزة .... وهو السينابون مش يعتبر حاجه اصالحك بيها ؟!
بوغتت مريم بينما بنفس اللحظه كان يضع بيده أحد القفازات البلاستيكية ويمسك قطعه السينابون ويقربها الي فمها أو بمعني اصح الي شفتيها التي عادت عيناه تتركز عليها من جديد .... استجابت مريم بأراده مسلوبه الي يدها لتفتح فمها ببطء وتقضم قطعه صغيره ثم ترفع عيناها تجاه نوح وسرعان ما يغزو الخجل قسمات من وجهها من نظراته التي لا تبارحالنظر إليها
ارتبكت من الخجل لتقول وهي تقول بينما تحرك شفتيها تمضغ تلك القطعه الصغيره : شكرا
ابتسم نوح لها وقال وهو يهز كتفه : هي بس الحته الصغيره دي
قالت مريم بخجل : هأكل أنا
بالرغم من أن كل انش بداخله أراد أن يتابع اطعامها الا ان صوت عقله امره بالتراجع قبل أن يطاوع تلك المشاعر التي غزت كيانه وفجاه أصبحت تدق برأسه ناقوس يتساءل عن طعم شفتيها ...!! اتسعت عيون نوح من ذلك السؤال الذي دار بينه وبين نفسه وسرعان ما حمحم وهو يحاول استعاده ثباته
مجددا كاد يحل الصمت بينهما ولكن مريم قطعته وهي تحاول مجاراه مبادرته وتتحدث : هو كان فيه حاجه اليومين اللي فاتوا ؟
هز نوح رأسه وقال باقتضاب : يعني ... شغل
اومات مريم ولم تعيد السؤال واكتفت بإجابته
نظر نوح إليها وسألها : رجعتي تسكتي ليه ؟
قالت مريم وهي تنظر إليه : اقول ايه ؟
هز نوح كتفه وهو يتطلع إليها بينما حتي في سكوتها هناك شيء يشعره بالارتياح حولها : اي حاجه .... عقد حاجبيه وتابع بتعليق : يعني ... احنا كل مره نشوف بعض بيكون بينا كلام ليه
النهارده ساكته
نظرت مريم إليه وتحلت بالجرأه بينما تقول : جايز عايزة اسمعك
نظر إليها لتتابع : لو حابب تتكلم في أي حاجه
يريد ويشعر أنه سيفعل ولكن حديث عقله لا يستطيع التحدث به بصوت عالي فكيف يخبرها بأنه يتساءل عما اذا كانت خطوة زواجهم خطوة صحيحه ام لا ... كيف يخبرها أنه يريد تجاوز الماضي ولكنه لا يستطيع كما أنه لا يستطيع الاعتراف بهذا
شتات .... لا يصلح ابدا ان يتحدث به حتي لو أراد
بجانب عيناها نظرت مريم الي ذلك التلفاز الضخم المعلق باحدي جوانب الكافيه الأنيق لتعود تتطلع إلى نوح وقد جاءت لها مقدمه الحديث : بتحب الكورة
تهادت ابتسامه واسعه الي شفاه نوح الذي اجتذبت كامل اهتمامه بمجرد ذكرها لأكثر شيء يحبه : بحبها بس ... ضحك وتابع : أنا الكورة دي بتجري في دمي
: من أمتي ؟
هاهو حديث لا يتوقف بدء بينهم ... يتحدث ويتحدث ويصف بحماس ويتذكر اول كره اشتراها له أبيه وندم بينما حطم أحدي المزهريات واستشاطت والدته غضبا ..... اول حذاء رياضي واول مره لعب بها ماتش مع الاطفال .... اول ماتش لعبه مع نادي ومن نادي الي نادي ليغص
حلقه بينما يصل لآخر الحكايه : وبس
نظرت مريم إليه بفضول شديد : بس ؟!
قال نوح بينما يتحامل علي تلك الذكري السيئه : حصلت الحادثه و قولت وقتها أن خلاص عمري ما هعرف العب كورة تاني
تهكم بمراره : كوره ايه ده انا توقعت اني مش هقدر اقوم علي رجلي تاني
تأثرت نظرات مريم التي قالت : بس قدرت تقف وكمان قدرت تلعب كورة
قال نوح بابتسامه باهته : جايز بس الاكيد أن حلمي انتهي مع الحادثه
قالت مريم بايجابيه بس بقي عندك حلم تاني ... نظرت له وتابعت : فاكر لما كنت بتقنعني ارجع عمر التمرين وقتها قولت ليا انك بتساعد الولاد الموهوبين يحققوا حلمهم
نظر نوح إليها بابتسامه بدأت تستعيد الوانها : لسه فاكره كلامي
قالت مريم بعفوية : فاكره كل مره اتكلمنا فيها
بوغت نوح لتجتذب نظراته ملامحها البريئه والمريحه بصورة كبيره لينساق الي شعوره وببطء يحرك يداه ليضعها فوق يدها ...
