رواية السكن الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرون بقلم غدير الحيدري
مرات..
نحتاج قلب اضافي
حتى يسع حجم الالم والخيبة
ومرات
قلبنا وحدة
يكدر يتحمل اكبر مصيبة بالدنيا
لكن..
يضعف امام اللي يحبهم
سألت نفسي سؤال
شمعنى انا؟!
وليش الحياة بكل مرة تقرر تختبرني
وكل اختباراتها قاسية
اختبار اقسى من اختبار
وانا عودي طري
ولا ازال بعمر العشرين..
شمعنى انا؟
وليش بكل مرة
تستهدف خاطري اوجاع الصداقة؟
يا تُرى الخلل مني؟
ام بالناس اللي اعاشرها؟
فترة بسيطة بس..
شهدت ع موت المقربين مني
وكأن بالدنيا ماكو غيري انسانة
حتى الاقدار تختبرها
بقيت اباوع لعيون حبيبة
واحاول الكة عذر
بهواي مرات
حسيتها ضامة عني شي
بس كذبت نفسي
وبهواي اوقات
حسيتها تخفي حقائق
واتهمت نفسي بالوهم
باوعتلها بعمق
واطلت النظر الها
ما جمعتنا فترة زمنية طويلة
ولا هي صديقتي من الطفولة
لكن..
جمعتنا سفرة وحدة
وضحكة وسالفة
صرت اباوع للمكان
وذاكرتي تخزن الاحداث
وصوت بداخلي يسألني
هو هذا العشم!؟
مشيت مسافة
وانا اباوع للمكان ولكل الوجوه
اقتربت منها
كانت نايمة..
مغمضة عيونها
يمكن هاي اول مرة
تنام بيها وهي مرتاحة..
امتلت عيوني دموع
مديت ايدي
كنت ارجف
اريد المسها واخاف
ما اخاف منها
اخاف لا يكون كلشي حلم
واصحى منة
وارجع لضياعي من جديد..
كلت وصوتي يرتجف
عطاء: ي. يُمة
نطقت هالكلمة
ولأول مرة
اكولها واحس بيها..
ما ردت الي!
باوعت لملامحها
انا مرة وحدة بحياتي التقيت بيج
ع الطرقات..
وقتها كلتيلي انا امج
بس ما فهمتج
واهديتيني قطع حلو
حتى تمحي مرارة الحزن
فتحي عيونج
حتى النفس اللي اتنفسة
من غمضتي عيونج
صار مر..
مديت ايدي
خليتها ع وجهها
تلمستها
حسيت ببرد فضيع
كذبت نفسي..
يمكن حرارة اللقاء بداخلي
خلتني اشوف كلشي بارد
مديت ايدي الثانية
خليتها ع ايدها
كانت عبارة عن قطعة ثلج
احس كلبي انقسم نصين
من شفت اظافرها متحولة للون ازرق
بوقتها صرخت بقوة
احس هالصرخة طلعت من اعماق روحي
طلعت من جذوري
ومن خلجات نفسي
صرخت صرخة اليتيم
اللي عاش كل عمرة يتيم
صرخت صرخة طفل محتاج
بوجهة سدوا باب المساعدات
ولأول مرة بحياتي
اكتشف صوتي الحقيقي
وعمق الوجع بروحي
كنت موجوعة هواي
وهالوجع محد فاهمة
لطالما حسيت بالغربة
ولمن لكيت موطني
انحكم علية بالنفي
لطالما حسيت بالاحتياج
ومن لكيت اكتفائي
اخذوه من ايدي
وهواي مشيت بدروب ظلمة
ومن شعلت شمعة
طفوها واخذوا وهج روحي
انا التقيت بأمي
بعد سنين من الانتظار
لكن التقيت بيها جسد
بدون روح..
كانت تبحث عني وانا مااحس بيها
ولمن حسيت بيها
ماتت، ومات احساسها
ضميت راسها لصدري
وكانت هالضمة الاولى والاخيرة
اذا سألوكم عن الألم
كولولهم عطاء التقت بأمها من بعد سنين
وبنفس اليوم فقدتها..
باوعت لحبيبة
كانت غاصة بدموعها
بقيت ضامة راس امي
واباوع الها
كأنما اكول الها
متعي نظرج بضياعي
ارتاحي وانتي تشوفيني متأذية
وخسرانة..
شوفيني وانا مهدومة
شوفيني وانا لا شيء
غمضت عيوني
وانا حاضنة امي بقوة
بس ما كنت احس بحرارة لقاء
حضنها بقى فارغ مني
وايدي ما كدرت تحتوي كبرتها
وتعوضها عن كل الم عاشتة
لـ لحظة غمضت عيوني
اسمع هوستهم يمي
بس عقلي وروحي كانت بمكان اخر..
انا عطاء
ولكل امرءٍ من اسمه نصيب
اعطيت للكل
ومحد قدملي شي..
فتحت عيوني
ابعدت عنها
مسحت وجهها وايدها
لميت شعرها
دفعت تميم بقوة
بعدتة عنها وانا اكول
عطاء: وخر لا تنكسها
صار يباوعلي بضياع
عيونة مليانة دموع
وشكلة طفل ومضيع امة
باوعت الها
مسحت دموعي
ابتسمت
عطاء: يمة هاجر، عشتي وحيدة ومتي وحيدة، انا اعتب عليج لان سلمتيني بأيد الحياة القاسية مرتين، مرة بصغري ومرة بكبري
بقيت امسح وجهها
واكول
عطاء: يمة كلهم التموا هنا، ما يحبوني بس اجو حتى يشوفون انكساري، يمة حبيبة بنت اخوج وصديقتي كانت شاهدة ع وجعج ووجعي وحرمتج مني وحرمتني منج
رجفت
وكلت بخنكة وخوف
عطاء: يمة هاجر، ابنج تميم اللي هو اخوية خلة السلاح براسي حتى يقتلني ويكلي بنت حرام
بجيت بقوة
ضميت راسي بصدرها
وكتمت غصتي
حسيت ع زهراء لزمتني
دفعتها وصرخت
عطاء: يمةةةة صديقاتيي ما يحبوني، يمة محد يحبني
رفعت نفسي عنها
وكلت بخنكة
عطاء: خلص المصقول وانتي رحتي، منو يوخر مرارة حزني؟
لزمتني زهراء وهي تبجي
باوعت الها بتعب
وكلت
عطاء: احاجيها ما تجاوبني زهراء
دخلوا للغرفة
حتى ياخذوها
حاولت امنعهم
ما كدرت
كان هذا اللقاء الأخير
والوداع الاخير
باوعت الها نظرة اخيرة
وغمضت عيوني بقوة
احاول احتفظ بصورتها بذاكرتي
فتحت عيوني
وصارت حبيبة كبالي
كلت بخنكة
عطاء: استكثرتي بية كلمة يمة!
كانت تبجي وما ترد
مشيت ووكفت كدامها
كلت بخنكة
عطاء: كلة علمود حازم؟! انتقمتي مني بأمي، بأعز ما املك، انتقمتي مني بحقيقتي علمود حازم؟!
حازم كان واكف ع جهة
سحبتة من ايدة وكلت بعصبية
عطاء: هذا حازم اخذي، بس رجعيلي امي، تكدرين ترجعيها؟!
الكل يباوعلي بصدمة
اقتربت الي زهراء
سحبتني ع جهة
وهي تكول
زهراء: عطاء كافي، وحدي الله
خليت ايدي ع صدري
وكلت بخنكة
عطاء: اريد ارجع للسكن، اخذوني للسكن
سحبتني زهراء لبرا
وطلعنا..
ع طول الطريق كنت صافنة
والدموع توكع مني
كل ما نقرب للسكن
كل ما تزيد الشرارة بروحي
وصلت للسكن
فتحت الباب ودخلت
باوعت للمكان ودموعي تجري
دخلت للغرفة
شلت مجموعة كتب
اهداها الي حازم
اخذتها للصالة
طشرتهة بوجه حبيبة وصحت
عطاء: علمود الكتب اللي اهداها الي حازم؟ اخذيها بس رجعيلي امي
صرت اشكك بالكتب واصيح
عطاء: اذا شكيتها راح يبرد كلبج وترجعيلي امي؟!
شمرت الموبايل عليها
عطاء: هذا الوكف بيني وبينج؟!
ضربت وجهي بقوة وصرخت
عطاء: شنوووو الخلاج تسكتين كل هالمدة وتشوفين معاناتها كدامج وما تحجين؟! ما انكسر كلبج عليها؟!
ضربت وجهي مرة ثانية
عطاء: اناااا اولي، انا حقيرة وخاينة وما استاهل، بس هي، ليش ما كسرت كلبج وحسيتي بيها؟!
كانت تبجي
وما ترد
صرت اكسر بأغراض الشقة واصرخ
عطاء: هذااااا الوكف بيني وبينهاا؟! السكن هذااا اللي انطاه الي عمي ببلاش هو مقابل غربتها ووحدتها وظلمهاا؟
كعدت بالكاع
ايدي تجري دم
كلت بتعب
عطاء: انا حبيتكم وفكرت بيكم، ليش ما حبيتوني؟ ليش حرمتوني من اهم شعور بحياتي؟ انا سمعتكم كلكم بس ما وحدة بيكم سمعتني وفهمتني
اشرت ع كلبي وكلت
عطاء: هذا كل يوم يتكطع، شلون انطاكم كلبكم تكطعوه اكثر
اجت حبيبة
كعدت كدامي
كانت تبجي
وما تكدر تحجي شي
كلت بخنكة
عطاء: انا حبيتج ووكفت وياج بكلشي، حبيبة انتي طيبة، انتي ما يطلع منج الحقد، ليش هدمتيني؟!
لزمت وجهها
وكلت
عطاء: شلون تكملين حياتج وانتي شايلة ذنب ام ماتت وما التقت ببنتها بسببج؟
امتلت عيوني دموع
وكلت
عطاء: حازم يوكف بيني وبينج!
كمت من مكاني
دخلت للغرفة وكلت
عطاء: عطاء من اليوم عايشة وحدها، وانتو عدم بالنسبة الها، افتح الباب الكاكم مو بالسكن
سديت الباب
كعدت بالكاع
لميت نفسي
هذا حلم
عمرة ما كان واقع او حقيقة
هذا وهم...
وبنفس الوقت
اللي كان التراب ينهال ع جثتها..
كانت هموم الحياة تتساقط علية
بدون رحمة
غمضت عيوني
وانا اهمس
انا احتاجج يمة..
احتاجج..
بعد مدة
فزيت من نومي
صارت حبيبة كدامي
كانت كاعدة كبالي
تباوعلي وتبجي
رفعت نفسي
باوعت للمكان
ورجعت باوعت الها
كالت
حبيبة: كنت اشوفج مثل اعلى، كنت مأمنة بيج واحبج، اتقبل الطعنة من الكل الا انتي، اجيت عليج وخليت اسراري كلها يمج، قصص الحب اللي عشتها كنتي شاهدة عليها، شهدتي ع كلشي يخص حبيبة
خليت ايدي ع اذني
وكلت
عطاء: مااريد اسمعج حبيبة
سحبت ايدي وصاحت بغضب
حبيبة: رااااح تسمعيني، مووو بكيفج راح تسمعييينيي، انا عشت اقسى شعور، رغم كل اللي عندي وكل الأمتلكة حازم ما قدملي ربع القدمة الج، حازم كان بوجودي يباوعلج، هو نذل وتطلع منة العايزة بس منج شلووون تطلع فهميني شلووون
كلت بعصبية
عطاء: ماكو شي يبرر اللي سويتي بيية، انا عمري كلة عشت فاقدة للعائلة ولمن لكيتها خسرتيني عائلتي
صاحت وهي تبجي
حبيبة: مووو انتي الشخص الوحيييد الخسران بهالرواية
اقتربت الي
كشفت قميصها من جهة الكتف
وكالت بخنكة والدموع مالية عينها
حبيبة: اخوج تميم خسرني نفسي والمقابل حمايتج
جمدت الدمعة بعيوني
صاحت
حبيبة: كان بيني وبينة اتفاق، هاجر مقابل حريتي، كان زواج غبي ع ورق، كنت اكدر اسلمة هاجر ويأذيها بس انا تأذيت بدلا عنها وعنج
كمت من مكاني
وكفت كدامها
كلت بغضب
عطاء: انتيييي حرمتيني منها، وعدتيني تنتقمين ونفذتي انتقامج
كالت بتعب
حبيبة: انا كنت بكل مرة اشوف بيها هاجر كلبي يتكطع الف وصلة ولمن اجي الج حتى اسولفلج الكاج عايشة الحب وي حازم
عطاء: حازم اللي واكف بينا؟ حازم اخذي الج، تكدرين ترجعين امي؟!
كالت بخنكة
حبيبة: انتي تدرين وانا ادري، لا انا اكدر ارجعلج امج ولا انتي تكدرين تنزعين مكانتج من كلب حازم، بالوقت اللي حازم استعد يموت علمودج، تميم كان يزاود ع اخر ممتلكاتي بهالحياة
مشت للباب
وكالت
حبيبة: ومو بس انتي خسرتي اهلج بسببي، انا خسرت اهلي بسببج
وطلعت وعافتني
دخلت روناك للغرفة
ركضت الي وحضنتني وهي تبجي
ومن بين كل الكلام
كانت تكول جملة وحدة اثرت بية
روناك: كل هذا ضامتة وما تسولفين النا!
فعلا
كل هذا عايش بداخلي وساكتة!
باوعت الها
وكلت
عطاء: ليش الكلام شيفيد؟!
وعم السكوت بينا من جديد..
توضيت
وفرشت السجادة
وبلشت اصلي..
كنز نامت بالصالة
وليلية كاملة عشتها وحدي
كان الكل خايف مني
كأنني قمبلة موقوتة بوسطهم
صليت الفجر
دموعي ما نشفت ابدا
وكنت احمل بداخلي مجموعة اعتذارات لله
لان ما كنت ابجي طاعة وخوف
كنت ابجي ع اموري الدنيوية
وبهاللحظة صفنت ع روحي
وفكرت..
انا ما احتاج اسولف بس
احتاج اسمع رسالة امان من رب العالمين
خليت القرأن بين ايدي
وفتحتة وبلشت اقرأ
ما حددت اية
قررت اقرأ بطريقة عشوائية
عسى ولعل اشوف اية تطمني
طاحت عيوني ع اية
كانت مكتوبة بطريقة كلها تسليم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾
سديت القرأن
خليتة ع صدري
وغمضت عيوني بقوة
امر رب العالمين ان ما التقي بأمي وهي عايشة
وهاي رحلتي وهاي الاختبارات الخاصة بهالرحلة
حبيبة والاخرين مجرد اسباب
والحقيقة هي قسمة الله
رن المنبه
معلن عن اخر امتحان
واخر يوم النا بالسكن
كان هدوء غريب بالشقة
والكل خايف يقترب مني..
لميت شعري
غسلت وجهي
لبست ملابسي
اخذت الملازم الخاصة بأمتحان اليوم
وطلعت..
الدنيا ما انتهت لمن سلمتني هاجر بأيدهم
وما انتهت لمن عانت هاجر بالشوارع
ومراح تنتهي من ماتت هاجر
اذا عاش الانسان
وسط ناس بدون رحمة
خلي يحتفظ بما تبقى من رحمة بداخل قلبة
عديمين الرحمة هواي
بس الراحمين يرحمهم الله
قبل ما ادخل للجامعة
لفت سمعي صوت حازم
توقفت
وهو اجة وكف كبالي
كال
حازم: توقعتج مراح تداومين اليوم، بس انا فرحان بشوفتج
باوعت لوجهة
يمكن حظك خلاك تكون حاجز بيني وبين امي
ويمكن كتبتك بالحياة
جعلت منك سبب
بقيت صافنة لوجهة
ما رديت
كال
حازم: انا اقدر تعبج ووجعج، انتي زعلانة مني؟!
حسيت ما الي قدرة ع الكلام
انا البارحة انصدمت صدمة عمري
شلون عندي قدرة اتحمل؟!
اجيت امشي
كال
حازم: بس انا عندي كرامة وزحمة تنهان
التفتت الة
ع وجهة واضحة معالم الحزن
كال
حازم: امس عذرتج كلت فاقدة امج، بس مو بكل مرة تنعذرين
اقترب الي
حازم: انا مو طفل وتسحبي من ايدة وتضحين بي وترخصين بي كدام الكل، اذا ما تعرفين قدري انا حازم
امتلت عيوني دموع
كال
حازم: كنت ما متردد حتى اموت بدالج لو لحظة وحدة بس انتي بكل مرة تضحين بية وما تسألين عن شعوري
كلت بخنكة
عطاء: كول كل اللي بداخلك ولا تستحي، انا جاهزة حتى اسمع كلشي
لمحت دمعة تلمع بعيونة
كال
حازم: اذا تشوفيني حاجز بينج وبين حبيبة، واذا تشوفين حبيبة بسببي ما خلتج تلتقين بأمج فأنا انسحب من حياة الجميع ومن حياتج انتي بالذات
نزل راسة وهو يكول
حازم: بس انا مو طفل عندج وتدفعيني ع حبيبة دون ما تباوعين للي قدمتة الج، وكفتيلي بموتتة امي ووكفتلج بالبحث عن امج وانغلق الحساب
باوعلي وابتسم بقهر
حازم: ربي يوفقج
وراح...
وكعت دمعة وحيدة من عيني
واحس كلبي تغلف من شدة الحزن
وصار ما يحس
دخلت للجامعة
وانا اسأل نفسي سؤال
شكد بعد ممكن تختبرني الدنيا؟
دخلت للقاعة
شايلة قلم واحد بأيدي
ما حافظة
ما دارسة او مراجعة
جاية وحدي
يتيمة وفاقدة للجميع..
ما اعرف شكتبت
ومن انتهى الوقت
سلمت دفتري وطلعت
ع اعتاب السكن
اجاني اتصال من والدي
كان يكول الي
: عطاء عود السايق ينتظرج بالباب بابا
وسمعت خلفة صوت امي
وهي تكول
: وليييش تجي لهنا؟! هي لو حابتنا ومقتنعة بينا ما تدور ع امها
صاح بيها
وانغلق الخط..
كعدت ع الرصيف
مديت ايدي بجيوبي
لكيتها فارغة
استنفذت كل قطع الحلو
والاهل العشت وياهم
والصديقات
وحازم
وامي
وما بقالي شي يعيني ع مرارة الايام...
......
باوعت للمكان بعمق
كان مليان بالحقائب
اللي ما تعرف وين تروح
والسكن هذا
كان قطار بدون واجهة
رحلة..
الى اللا مكان
حبيبة كانت مثل الطفلة
تبجي ع كلشي صار
ما راحت امتحنت
كان هالتصرف نوع من العقاب النفسي..
كانت تخجل تباوع لوجهنا
وتخجل تكوم من السرير
حقائبها مركونة
بس ما تعرف وين تروح
تميم ما عاد المكان اللي يحتويها
واهلها ارخصوها
وهي غالية
بس تاهت بالاماكن..
وكنز..
كانت ضايعة
وهاربة من المطر
غيث ما كان منقذ الها
كان مكان اذى
وشبح يلاحق حياتها
يحاول حتى ينال السماح
ويمشي باحثا عن فرصة
بس مو الكل يهدي الفرص
اما انا..
كنت ما اعرف من انا..
عشت سعادة كبيرة وي خالد
وحب مليان ارتباك
واهتمام مليان خجل
لكن
كان اكو جزء من قلبي
يحتلة الخوف..
بنهاية مرحلتنا هاي
حملنا الحقائب وغادرنا السكن
دون وجهة حقيقية..
كنز راحت لأبوها
اللي ما تشعر ان هو مكانها الأمن
وملجأ روحها..
وحبيبة
قررت تجازف
وتشق الطريق وترجع لأهلها
وبداخلها تساؤل غريب
هل راح يستقبلوني؟!
اما عطاء
قررت تصنع حاجز لنفسها
وبدل ما تستقل السيارة
قررت تمشي
الى اين؟!
الى اللاشيء..
وانا
كان ينتظرني خالد
ع ابواب السكن
وابتسامة كبيرة
تملي وجهة
باوعت الة
وباوعت للحلقة
كانت تلمع بأيدي..
بهالاشهر المرت
خالد هداني حلقة
ووعدني بأول فرصة مناسبة
راح نسوي العرس ونحتفل
صعدت يمة
اخذ ايدي وباسها
سحبتها منة وكلت
زهراء: كم مرة اكلك عيب
خالد: علوية متطورة، كنا بالحرام دخلنا بالعيب
تنهدت وكلت
زهراء: احسني مو بخير
خالد: بسبب حالة عطاء؟
زهراء: اول مرة تتعب وما اعرف اواسيها، ومااكدر اخترق حاجز وحدتها واساعدها وهالشي يقهرني
باوعتلة وكلت
زهراء: عطاء توكف وي الكل وتساعد الكل بس شي مخزي ان من توكع بمحنة ما نكدر نساعدها
خالد: ليش؟
زهراء: سدت الباب بوجهنا وكالت مااريد احد
خالد: يمكن تحتاج تبقى وحدها
زهراء: ويمكن تحتاجنا يمها
خالد: انا برأيي وجودكم يمها اذاها اكثر مما نفعها، يعني انتو عايشين بمكان واحد بس ولا وحدة بيكم كدرت تفهمها وتعرف شنو اللي تعاني منو
زهراء: هي ما تسولف
باوعلي وكال
خالد: قصدج ما لكت المكان المناسب والشخص اللي يساعدها حتى تسولف
صفنت
يمكن صح
كال
خالد: هي بعد الهوسة العاشتها، تحتاج تبقى وحدها، تنظم افكارها تفهم نفسها وتبلش من جديد
زهراء: وشلون اذا فهمتنا غلط؟
خالد: بوقتها نعذرها، العاشتو مو قليل، وعملة حبيبة ما تتسولف
سكتت
كال
خالد: جوعان، راح اوكف يم مطعم واذا رفضتي اشويج بالشوايات مال الدجاج واكلج
باوعتلة بطرف عين
وكلت
زهراء: تطلع منك عاد انت ارهابي
خالد: ها ها بلشنا طائفية، شلون ينطيني كلبي أذيج
وكفنا يم مطعم
ونزلنا سوة
كان يمشي يمي ويكول
خالد: صدكتي فد يوم طولي يصير يم طولج
زهراء: احسك مأيس منا
خالد: حييل بس سبحانك ربي
ابتسمت
كعدنا وهو كعد كدامي
كال
خالد: شعاجبج تاكلين؟
زهراء: ننزل وجبتين مختلفة وانت تاكل مني واني اكل منك حتى ثنينها نجربها
ضحك وكال
خالد: اخت حسين ما تنغلبين، صدك شلونو حسين اخر مرة حجيت وياه قبل اسبوع
زهراء: يكلي مشغول والشغل هواي وجايب عامل وياه
خالد: انا كتلو لا تضيع الدوام وداوم السنة الجاية وخلي عامل بمكانك وكل يومين انزل للنجف
زهراء: بس هيج يصير تعب علية
خالد: يمعودة احسن ما يضيع الجامعة
وصينا ع اكل
وخالد كان يسولف وياية ويضحك
وانا كنت مرة اتفاعل وياه
ومرة اصفن وافكر بعطاء
بلشنا ناكل
رن موبايلة
نطاه مشغول
كلت
زهراء: ليش ما رديت
خالد: بعدين، جاي ناكل
زهراء: منو اتصل؟
ابتسم وكال
خالد: بعدج تغارين؟ يمعودة مجرد صديق
ابتسمت
زهراء: شنو رأيك اخليك تغار علية؟
خالد: برأيي لا تتعمدين هالشي لان غيرة الرجال صعبة ومؤذية
زهراء: شلون يعني
خالد: مرات يصير شي بدون قصد فالرجال يغار وهنا موضوع طبيعي
زهراء: اي
خالد: بس مرات البنية تتعمد تخليه يغار وهنا الموضوع يصير كلش مو حلو لان البنية راح تنزل من قيمتها بس حتى تخلي الوياها يغار عليها، شلون انتي من كلتي لتميم عاشت ايدك شكرا
ضحكت
زهراء: انت بوقتها هم ما قصرت
خالد: اي ما تشوفيني لزمت نفسي والا
زهراء: والا شنو
باوعلي وكال
خالد: انا صح احبج وساحل نفسي عليج بس زعلي مو حلو
صفنت ع كلامة
بعدها كملنا ورجعنا للسيارة
وكملنا الطريق
قبل ما نوصل النجف
خالد صف السيارة يم محل
ونزل يجيب ماي وعصاير
رن موبايلة
باوعت بس رقم
بدون اسم
احس كلبي خاف
مااعرف ليش فتحت خط
بقيت ساكتة
اجاني صوت بنية تكول
: الو؟
فتحت عيوني بصدمة
وكلبي عصرني
كلت بخنكة
زهراء: الو منو انتي؟
: خالد وين؟
زهراء: انا خطيبتة، انتي منو
: وانا نبأ بنت عمة خلي يتفرغ ويخابرني
وانغلق الخط
احس نار وشعلت بية
انتبهت لأخر اتصال منها
من كنا نتغدة!
خالد كذب علية
وكال صديق!!
احس غصة تكونت ببلعومي
ومااعرف شنو احجي واكول
رجعت الموبايل بمكانة
وباوعت للشارع
فركت وجهي
معقولة يخوني؟!
زين اذا ميخون ليش يكذب علية!
حسيت علية اجة
خلة العلاكة بحضني
وشغل السيارة
خالد: جبتلج نساتل تحبيها، اكلي لان بعد مسافة يلا نوصل
بقيت صافنة علية
والدمعة حايرة بعيني
هو هذا اللي وكفت بوجه امي علمودة؟
اذا طلع جاي يخوني
شنو راح يكون موقفي كدام اهلي؟!
التفت الي
كال بقلق
خالد: زهراء شبيج؟! ليش عيونج مدمعة؟!
فركت عيوني وكلت
زهراء: مااعرف تحسست، عبالك دخل بيها تراب
انخبص بية
وصار ينطيني ماي حتى اغسل
وانا عقلي يودي ويجيب
معقولة تطلع الاذية منك؟!
بقيت ساكتة
وقربنا نوصل لبيتنا
كال
خالد: شو ما اكلتي شي وطول الطريق ساكتة صاير شي؟
كلت بأرتباك
زهراء: لالا، ماكو شي بس بالي يم عطاء
خالد: عود خابري عليها وهسة تردلج وسولفوا
وصلنا يم بيتنا
وانا شلت جنطتي
خالد كال
خالد: منو هذا اللي يم بابكم؟!
رفعت راسي
كان واكف مجتبى ابن خالتي
كلت
زهراء: هذا مجتبى
باوعلي بأنزعاج وكال
خالد: ومجتبى منو؟
زهراء: ابن خالتي
خالد: ابقي كاعدة ما تنزلين، يروح يلا تنزلين وانا راح انزل الاغراض
باوعتلة وكلت
زهراء: وليش ما انزل؟!
خالد: مااريدج تسلمين علية
نزل حتى يجيب الاغراض
باوعت للموبايل مالتة
انت ماخذ راحتك وي بنت عمك
بس من توصل الشغلة يمي تخلي شروط وقيود
فتحت باب السيارة ونزلت
مشيت ووصلت يم مجتبى
وخالد يباوع مصدوم
كلت
زهراء: السلام عليكم، هلا مجتبى شلونك
رد الي بشكل محترم
وكان غاض نظرة
كلت
زهراء: شنو ما فتحولك الباب؟
: لا والله ما فتحوها يمكن جاي يصلون
باوعت لخالد
ورجعت باوعت لمجتبى وكلت
زهراء: هسة اتصل ع اسراء تفتحها، خالتي شلونها؟!
طلعت الموبايل واتصلت
خالد اجة وكف يمي
تجاهلتة وصرت احجي وي اسراء
انفتحت الباب
وخالد يباوعلي وعيونة حمرة من الغضب
وانا متجاهلة غضبة!
مجتبى انطى لأسراء الأغراض
كان جايبها لأمي
وراح
وخالد صافن بوجهي
دون كلام
سلمت ع اسراء
ونطيتها اغراضي
قبل ما ادخل للبيت
جر ايدي بقوة
وكال
خالد: ليش تكسرين كلامي؟!
ابتسمت بوجهة وكلت
زهراء: اترك ايدي لان انا ما تايهتلك
دخلت جوة
لحكني للطرمة
سحبني بقوة وكال
خالد: الحركات اللي تسويها عيب، ما تليق بعلوية مثلج
زهراء: اسوي اليعجبني وانت بالذات من اليوم مالك كلمة علية
رفع حاجبة بتعجب
وحسيتة راح ينفجر من الصدمة
خالد: كلام جديد هذا
زهراء: اصبر انطيك كروة التوصيلة
رمش بسرعة
وكال
خالد: زهراء تحجين جد؟!
ابتسمت
زهراء: شبيك مصدوم؟ ما شايف وجهي الحقيقي؟
خالد: الحركات هاي مو حركات انسانة محترمة
زهراء: يلا اطعن بشرفي بس لأن سلمت ع ابن خالتي، ع الاقل سلمت علية كدامك مو مثل بعض ناس شغلهم بالختلات؟
حسيتة راح ينفجر
كال بغضب
خالد: المن تقصدين؟!
زهراء: كل انسان يعرف نفسة
جريت ساعد ايدي منة
وكلت
زهراء: مالك حق تلمسني انا ما اتشرف بوجود الكذابين بحياتي
خالد: انا كذاب!
زهراء: وشبيك مصدوم؟ لو عبالك تكدر تكمل الضحك مالتك علية
نزعت الحلقة من ايدي
وجريت ايدة وخليتها بوسط ايدة
وكلت
زهراء: روح قدمها لبنت عمك نبا، انا ما اتشرف بواحد خاين يصير زوج الي
مشيت وهو كال
خالد: زهراء كبرتي هواي بالكلام
باوعتلة ودمعت عيوني
زهراء: حتى ما اخليلك خط رجعة
خالد: اذا طلعت منا بعد ما تشوفين وجهي
زهراء: يكفي تشوفك نبأ
باوع للحلقة بأيدة
ورجع باوعلي
ضمها بجيبة
وراح..
انغلقت باب البيت
وانغلق وياها الموضوع
دموعي صارت توكع
انا وانت دائما كنا انا و انت
عمرنا ما صرنا احنا
ولا راح نصير...
....
اريد اعرف رأيكم
شنو اللي راح يصير بحياة كل بطل من ابطالنا
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
