رواية السكن الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون بقلم غدير الحيدري
ايقنتُ اخيراً
كُلَ ما يمرُ به المرء
مُقدرٌ و مكتوب..
وكل شيء يُخفى عنه
اذا إنكشف
يصبح غُمامة على صدره
وكل ما خُفي
كان رحمة لنا
يُفتضح حين يأن الأوان
وحين يأمر الله بذلك..
....
بعد مرور ٣ أشهر
..
نزلت حقائبي
وباوعت للسكن بعمق
سمعت صوت والدي يكول
: اذا يزعجج المكان نغير..
مديت ايدي
سحبت الجنطة متوجهة للداخل
وكلت
عطاء: ما يزعجني شي
حمل الأغراض وياية لفوك
فتحت الباب
باوعت للشقة
وتنهدت..
عدت مجددا
لكنني هذه المرة عودا يابس
ليس بأخضر..
تنهدت وانا اباوع للمكان
كال والدي
: بنيتي عطاء انا اتفاهم وي عمج ع الايجار، وهو مراح يجي حتى ما تنزعجين
دمعت عيوني
التفتت الة
كلت
عطاء: شكراً ع كلشي قدمتة الي
تقرب الي
باسني من راسي
وخلة بأيدي فلوس
: راح اوصي البواب عليج واذا احتاجيتي شي اتصلي علية
هزيت راسي بمعنى اي
وصل يم باب البيت
وكال
: متأكدة صديقاتج راح يجون؟
كلت ببرود
عطاء: يجون
: الله يوفقكم ان شاء الله
و راح..
بقيت وحدي
اباوع لكل تفاصيل المكان
كنت اكدر اروح لمكان اخر
لكن..
ما مستعدة لمشاكل اخرى
او يمكن..
كلبي تعب من كلشي
وصرت اخاف..
صفنت
وراحت ذاكرتي لذاك اليوم
اللي طلعت بي من السكن
وانا وحدي..
ما صعدت سيارة
ولا عرفت الى اين رايحة
وقتها بقيت امشي
مثل الطفلة
اللي كان الضياع الها اختيار
مو فرض..
بوقتها وقفت سيارة يمي
نزل منها شخص
يحمل ريحة امي
بس ما كان يشبهها
كان تميم
اخ الدم
عدو الروح
وكف كدامي
وع وجهة ملامح الندم
كال بقلق وانكسار
تميم: وين رايحة
صفنت بوجهة
دون جواب
كال
تميم: انا اسف عن كلشي بدر مني، بس وصلتني الحقيقة متأخرة
ابتسمت
وكلت بأستغراب
عطاء: اسف!، لو كنت انا ميتة بسبب رصاصة حقد منك، راح تنفع كلبي الأسف؟ راح تشفى جرحي؟!
نزل راسة
كلت
عطاء: امي ما كانت بعيدة، كانت موجودة بكل مكان بس انت ما كدرت تشوفها، شلون تشوفها والانتقام اعمى عيونك؟!
كال بقهر
تميم: كالولي..
قاطعتة
عطاء: مو مهم الكالوا الك، المهم اللي حسيتة
سكت
عقدت حاجبي
عطاء: ليش جاييني؟ روح لحبيبة هم ما عدها مكان تروحلة، روحلها عسى من تنجمع نيران حقدها وحقدك تكدرون تعيشون
ابتسمت بأستهزاء
عطاء: حسب علمي ما انتهت صفقتكم وحبيبة صارت زوجة الك والظاهر انت رايدها فـ ليش البعد؟
تنهدت
عطاء: انا مااعتب عليك لأنك ما تعرفني، عتبي ع حبيبة اللي كانت تشوفني اتعذب كدام عينها وتشوفني متدمرة وما فكرت تكلي وتريح كلبي
اجيت امشي
كال
تميم: بذاك اليوم ما رجعني كلام حازم، رجعتني نبرة صوتج وانتي تكولين، تميم انا اختك
دمعت عيوني
التفتت الة
كلت
عطاء: انت شتعرف عن الأخوة؟!، عشت كل عمرك مثل سلة النفايات يملوك حقد ع اللي ولدتك
تميم: جربتي يكولولج ابن الزانية؟
تكونت غصة ببلعومي
تميم: جربتي يكولولج ابن المجرمة؟، جربتي يشكون بنسبج؟ جربتي تربين عند الكل الا عند امج؟
كلت بخنكة
عطاء: جربت اكون لا مرئية لمدة ٢٠ سنة بس ما امتلى كلبي حقد مثل كلبك
تميم: انا فاتحلج بابي، بالنهاية الاظفر ما يطلع من اللحم
بهالاثناء
رن موبايلي
خليتة ع اذني
وسمعت صوت والدي القلق
: عطاء انتي وين؟!
عطاء: موجودة
: انطيني موقعج حتى اجي اخذج
نطيتة الموقع
وسديت الخط
عطاء: ع الاقل بعد كل اللي صار عندي عائلة تكدر تأويني، عكسك انت عشت وحيد وراح تبقى عمرك كلة وحيد
وقفت سيارة والدي يمي
ونزل واخذ مني الاغراض
وانا اباوع لتميم
قبل ما اصعد بالسيارة
كلت
عطاء: يمكن انت وبكل هالكيان ما كدرت تملي عين حبيبة، روح الها، بلكي ما تخيب مساعيك هذي المرة
صعدت للسيارة
وانطلقنا نحو الحلة
خليت راسي ع الجامة
وغمضت عيوني
وانا اسمع تبريرات والدي
: لا تزعلين من امج، هي مرة وتغار من المرة، انا ما حبيت اكلج احنا متبنيج حتى ما اجرحج، عاملتج مثل اولادي وما قصرت وياج، انا ما كنت ادري بعملة عمج، جابج الي وكال خطية امها هربت وقت..
فتحت عيوني
وكلت بعصبية
عطاء: امي ما هربت، ما قتلت احد، اللي يكول عنها هيج ويوصفها بهالصفات معناها جاي يوصف نفسة
سكت
ما كال شي
غمضت عيوني من جديد
ورجعت معاناتي..
...
فتحت عيوني
سمعت الباب تندك
كمت من مكاني
فتحت الباب
صارت كدامي كنز
ابتسمت بوجهي وكالت
كنز: شلونج عطاء، فرحت بشوفتج
تقربت وحضنتني
بقيت ساكتة
ابتعدت عني وكالت
كنز: عبالي اجي وياج بس، يلا صارت بعد
دخلت جوة
وانا سديت الباب
كالت
كنز: ما اجو؟
عطاء: لا، وما يهمني
تنهدت
كنز: ع طول العطلة ما شفتج، واجيتج اكثر من مرة بس ما طلعتيلي
كلت ببرود
عطاء: كنت تعبانة، اغلب وقتي نايمة
كنز: وانا تفهمتج، المهم تكونين بخير
كعدت كدامي وكالت
كنز: احس تعبت، العطلة كئيبة وخلصتها وحدي
بقيت ساكتة
كالت
كنز: الحماس الوحيد اللي عشتة هو مطاردة غيث الي
باوعتلها
ابتسمت بخوف
كنز: طبعا انا ما نطيتة مجال، بس جاي اكلج ان هو هواي لاحقني
سمعنا صوت مفاتيح بالباب
كالت وهي تتهرب
كنز: راح اكوم اشوف منو اجة
جريت نفس بقوة
سمعت صوت زهراء تكول
زهراء: عطاء جوة
كنز: اي اي
دخلت للغرفة
ذبت جنطتها
واجت ركضت علية حضنتني
زهراء: العطلة كلها اتصل عليج ما تجاوبين ليش؟! ظل بالي يمج انتي بخير؟
هزيت راسي بمعنى اي
ابتعدت عني وهي تكول
زهراء: انا مستوعبة ان انتي زعلانة علين..
قاطعتها وكلت
عطاء: ما زعلانة ع احد
بقيت ساكتة
باوعت لزهراء
حسيتها مقهورة
اخذت كنز وطلعت برا
بلشت اكنس
وبالي فارغ
خالي من اي ذكرى
وبعد ما مرت ساعة تقريبا
سمعت زهراء تكول بقلق
زهراء: هلا حبيبة
رفعت راسي
صارت حبيبة كبالي
اول ما شفتها
سديت الباب
احيانا
نظن ان النهاية بسدة الباب
واحيانا لا..
.....
وممكن يكون الحظ عاثر
ووقت اللي تنغلق الباب
تكون فعلا نهاية حقيقية
وبعد كل الصار
عشت..
جمدت دموعي
عند اخر موقف اعيشة
هناك تحديدا
يم شباك مطبخنا
يقال
ان انتهت حكايتي مع خالد
لكن..
هل انتهت فعلا؟!
ع مدى الشهور الفاتت
خالد اختفى
واصبح مجرد اسم يُلفظ ع لسان اهلي
اتصلت بي مرة وحدة
وانتهت الدكة وما رد
بعدها حظرني من كل مكان
كان يسولف بالاتصال وي حسين عادي
اما وياية
فكانت اكو قطيعة
وانا ما حاولت
وهو ما فكر يبرر ويوضح
يمكن لحظتها حسيت بتسرع
وتصرفت دون تفكير
لكن..
هو ليش يزرع الشك بداخلي؟
وليش يبديها وياي بكذب
اللي مستوعب حجم الخلافات بينا
ما يكدر يستوعب المواقف الصغيرة بحياتنا
ويخليلها حد؟
انا انهاريت
لمن حسيت ان نبأ مو مجرد بنت عم الة
وهي خصم قوي
حجت وياية بصلافة
وصلافتها هي اللي خلتني انهار
احيانا
اكو امور تخاف منها المرأة
وما يدركها الرجل
حياتي مثل الكتاب ومفتوح امامة
واقل زلة تصدر مني ما يغفرها
ليش اغفر زلاتة؟
اللي ينبني ع كذب
نهايتة كذب
واللي يضم موضوع بسيط اليوم
قادر ان يخفي الأكبر
هذا كان مبدأي بالحياة
واللي بسببة خسرت خالد..
كنت بكل يوم
اعيش الملامة من امي
وكل يوم تسألني نفس السؤال
: هو خالد ليش يحجي وي اخوج وما يحاجيج؟
وابقى اباوع لوجها
اخاف احجي اللي صار
وانلام اكثر
واخاف اسكت
وتكبر اكثر
ويرجع الكلام يتحول
ويصير بلغة قاسية اكثر
: يمكن من حصلج مل، ذبيتي روحج ع الغريب وهاي النتيجة
ويقال
من كثر الدك
طك اللحيم
بس لحيم صبري بعدة
ما طك..
كدر حسين يرتب وضعة
وترك عامل بالمحل
وجابني واجة
لكن
هالمرة لهفة البدايات مطفية بعيونا
طالب المرحلة الاولى
يبذل قصارى جهدة بالجامعة
يجرب كلشي
يحب كلشي
ويعيش الفترات السعيدة بلهفة وولع
وبمرحلتة الثانية يكون اوعى
يحب يعيش التجربة
لكن بحذر
اما بالثالثة
تصعب علية المناهج
وتقسى علية الحياة
ويبلش عودة الطري
يغلف بلحاء الأذى
ويصبح اكثر قساوة..
ولمن وصلت للسكن
ما كدرت اشوف خالد
ومااعرف اذا انا
كنت محتاجة فعلا لشوفتة
ام لا..
ياما همشتني الليالي
والف فكرة تخطر ع بالي
يمكن هو هسة يمها
يمكن راح الها
يمكن خطبها
ويمكن حبها..
وبالنهاية
صفيت انسانة مطفية
شمعة جميلة بمتحف
طفوها حتى يحافظون ع شكلها
تجمدت احاسيسي
وتبلدت روحي
وما عاد يعنيلي شي هذا الطريق
وما منتظرة اعرف
نهاية الأنتظار..
باوعت لحبيبة
اجت وهي مكسورة
لسانها وعيونها وقلبها
كانوا يبحثون عن عطاء
عطاء اللي قررت تغلق الباب امام المحاولات
وتبرد امام حرارة اللقاء
ومحد يكدر يلومها
هنا..
الكل مظلوم
والكل تعبان
وروناك قررت تجي
وراحت بكل لهفة لعطاء
روناك الوحيدة بينا
اللي التفت ايد عطاء ع ظهرها
وحضنتها..
عطاء كانت متحملة منا هواي
الا روناك..
كانت الكيان الأخف ثقلا
ع عاتق عطاء
والوحيدة روناك
اللي كدرت تطلعنا من سكوتنا
وتفرش سفرة
وتجمع بيها كل الأطراف
كنز اللي عاشت تجارب الحياة القاسية
وحبيبة اللي ما تنعرف
هي مظلومة ام ظالمة
وانا اللي بردت ردودي اثار الغياب
وروناك اللي الهت نفسها وكلبها حتى تعوض النقص
وعطاء..
الطرف الأكثر خسارة..
وقتها تعشينا بهدوء
دون ما نضحك
ودون ما نسولف
ولمن كسرت روناك حاجز الصمت
وسألت عن احوالنا
كان رد كنز
كنز: اعيش يم رجال، يقربلي بالدم لكن ما اشعر تجاهة بأي احساس ابوة، اشعر بالخوف والكراهية المبطنة، ولمن افكر اطلع لبرا واتحرر، يقابلني وجه غيث اللي عيشني اقسى تجربة بعمري، التجربة اللي تخليني صعب اثق ببشر، هيج خلصت عطلتي
وردي
زهراء: اعيش بالسكوت، اشبه بالأسفنج، يلملم سوائل من الخارج لحد ما يمتلي، مااعرف شوكت تعصرني الحياة بقوة وانفجر، وبالغياب بلشت اقتنع، انا وخالد ما ممكن ننجمع
وكان رد عطاء
عطاء: كل يوم اشوف الاتهام بعين اخواتي، واسمع الملامة من اللي اخذت دور الامومة واسكت، كان وجود اللي اخذ مكان ابوية وطبطبتة علية هي اللي تهون علية كلشي عشتة، وكلشي مريت بي
اما روناك كالت
روناك: حتى غياب عبدالله صرت احسة حاجز بيني وبين هشام، بقينا كل هاي الفترة ع اتفاقنا لكن، مرات احس اكو شي تغير ومرات احس كلشي نفس ما هو، انا لكيت المكان اللي يحتويني لكن بعدني ضايعة
وختمتها حبيبة
من كالت
حبيبة: ورغم كل محاولاتي المستميتة للنجاح، وللحصول ع شيء اتمناه بعدني ما ازال طرف خاسر، واتوقع هالمرة خسارتي اكبر من كل المرات
كلت بأستغراب
زهراء: هالمرة؟! ليش صار شي جديد احنا ما نعرف بي؟
باوعت ع عطاء وكالت
حبيبة: راح اكوم اجيب الجاي
وكامت وعافتنا
بقيت اباوع لعطاء
كانت صافنة
وروناك اتصل عليها زوجها
وراحت
وكنز نعست وراحت نامت
وهيج انتهت كعدتنا
كل وحدة بينا راحت لحياتها
والسكن هذه السنة
كان مفتقد للروح..
ثاني يوم
كان يوم الدوام
بدلنا بكل هدوء
طلعت لدوامي
بطلعتي صار خالد كدامي
احس كلبي فز
وتغيرت احوالي
صارت عيني بعيونة
حسيتة متغير
باوعت لأيدة
ما لكيت عليها حلقتي
اطلنا النظر
كأننا غربة..
دون كلام او سلام
وما كدر واحد بينا يتقدم
ويكسر الحاجز
انا كانت تعز علية روحي
وكنت احس بالخوف لانه كذب علية
وهو كانت تعز علية كرامتة
لانة شعر بنفسة اهدرها
وقتها اللي كسر حاجز الصفنة هو
لمن قرر يمشي ويعوفني
كأني انسانة غريبة عنة
او ما يعرفني
وزاد الحاجز اكثر
لمن اختار يكون هو بقاعة
وانا بقاعة...
من هنا
وعرفت..
ان اللي بينا مو اوشك ع النهاية
انما انتهى
فازت نبأ ومكرها
وخسرت زهراء
صاحبة الغيرة الغبية
.......
وبمكان اخر
ماكان اكو احد فايز
كانت اكو خسارة
تنخر الروح نخر
كان الطرفين خاسرين
كنز فقدت ثقتها بغيث
وغيث فقد ثقتة بنفسة
باوعت الة
وهاي اول مرة
بعد كل اللي صار
اكدر اوكف بهالقوة
واباوع لأنسان تجرأ علية وهمشني
حتى ولو كان مجبرا
ما كان صورة مكتملة امامي
كنت اشعر بنقصة
حتى وان حاول يغطي الموقف
كان انسان يشعر بالحيرة
كلبة ينبض الي
وكلبي مجروح منة
وخايف..
مشيت وعفتة
وسمعت اثار خطواتة خلفي
ما كان يمتلك الجراءة
حتى يبوح بأسمي
وقتها بقى يلاحقني
وخسر فرصتة
لمن ربحت القاعة
بأبعادي عنة
اخذت محاضرتي الأولى
بالسنة الجديدة
اللي كنت انا بيها مرحلة ثانية
وقتها ما كنت افكر بالمنهج
ولا بالمادة اللي تنشرح الي
كنت افكر بفلسفة غريبة
تحاول توضح الي
شلون يجتمع الاذى والحب بقلب واحد
وشلون يجتمع الخير والشر بأنسان
ولمن قررت ارجع للسكن
بعد ما ختمت كل محاضراتي
لكيتة واكف امامي
وهاي اول مرة يقرر يواجهني
وما يكون مجرد شبح يلاحقني
او مجرد ذكرى من الماضي
تحاول اخذ الحيز بالزمن
وبالمكان..
وقتها وكفت كدامة
وباوعت لعيونة
وكلت
كنز: انا للان مو فاهمة طبيعة العلاقة بيني وبينك، لكن اسألك سؤال واحد، ما مليت؟!
كال الي بحزن
غيث: يمكن احاول انقذ شي مااعرفة
كنز: اذا تحس بشعور الذنب علمودي فلا تقلق، انا بخير
غيث: مو ذنب بكد ما هو حب
ضحكت بأستهزاء
كنز: حب!؟ اذا الحب يخلينا نكون اشرار لهالدرجة، شنو اللي يخلينا نكون ناس اخيار؟
غيث: غير اول مرة تكون عدنا رفاهية اختيار الطريق؟!
وقتها صفنت
يمكن كنت اكدر انقذ ام ضوية
من ايد ابوية ذاك اليوم
لكن
غلبني الخوف والصدمة
وغلبني شعور الانتقام
وقتها اختاريت الشر
وفضلتة ع الخير
باوعت لغيث
وكلت
كنز: اياك تفكر تاخذ حيز ومكان بحياتي وكل محاولاتك اللي تسويها عدم، لا الراعي ينسى ابنة ولا الحية كدرت تنسى ذيلها
ومشيت وعفتة
ويمكن فعلا
الراعي ما يكدر ينسى ابنة
والحية يصعب عليها ذيلها
....
وكما يقال
بالسنين البعيدة
كان اكو راعي يرعى غنم
ويحب يعزف الناي
بالاماكن المعزولة
وكان عزفة للناي يجذب احد الافاعي
واول ما يبلش يعزف
تطلع الة وتبلش تتمايل ع الحان العزف
وبعدها تهدي بيضة من ذهب
واستمر ع هالحالة
الى ان تمرض الراعي
وصار ابنة يرعى الغنم بمكانة
وكتها الطمع اعمى عيون الابن
وقرر يقتل الحية
ويستخرج كل بيوض الذهب من بطنها
وبأثناء ما هو يحاول يقتلها
هي لدغتة
وهو قطع ذيلها
مات ابن الراعي
وانقطع ذيل الحية
وهنا كانت نقطة الفراق
ولمن رجع الراعي لنفس المكان
وحاول يسترجع علاقتة بالحية
كالتلة الجملة المشهورة
لا الراعي ينسى ابنة
ولا الحية كدرت تنسى ذيلها
وحل الفراق بينهم..
هالقصة تخطر ع بالي
كل ما اباوع لعيون حبيبة
وكل ما يكون حازم
حاضر بينا بنفس المكان
لا حبيبة تكدر تنسى الاذية وحازم
ولا انى اكدر انسى امي..
كملت محاضراتي كلها
ومن قررت اروح للسكن
شفت حازم واكف من بعيد
كان يباوع الي
وجكارتة بأيدة
نزلت راسي ومشيت
انا انتركت بأصعب اوقاتي
وما عادت الي قابلية
للبداية من جديد
صعدت فوك
ولكيت حبيبة واكفة بباب الشقة
وتسولف وي رجال كبير
وبنية واكفة يمة
اول ما وصلت الهم
كالت
حبيبة: هاي صاحبة السكن واتفقوا وياها
باوعت الها
وكلت
عطاء: كلنا مستأجرين هنا وماكو للسكن صاحب
دخلت جوة
وعافتني
باوعت للرجال
كانت ع وجهة معالم الحيرة
كلت
عطاء: تفضل عمو
كال بتعب
: والله يا عم بنتي طلع قبولها هنا وبسبب مرضي تأخرت بالتقديم الها بالاقسام وهسة جبتها واجيت كالولي ماكو مكان ولمن سألت كالوا اكو شقق هنا وانا جايب بنتي وجاي بلكي تحصل مكان يمكم
باوعت لبنتة
كانت حلوة هواي ومرتبة
ومبين ع شكلها مغامرة
كلت
عطاء: احنا ٤ بهالسكن واخاف تتضايق ويانة، يعني عادي تنام بغرفة بيها بنات ٢؟
باوع ع بنتة
وهي كالت
: اي عادي
عطاء: هي شنو قسمها؟
: هندسة مرحلة اولى
عطاء: خلص مو مشكلة خلي تتفضل تشوف المكان اذا عجبها اهلا وسهلا بيها
اخذتها ودخلت للشقة
قابلتني كنز وكالت
كنز: هاي شنو طالبة جديدة حتسكن ويانة؟
عطاء: اي
كنز: اسمعي دكلج ترا انا ما انطي سريري لان يروح علية مكان الشاحن
ابتسمت وانا احاول الزم اعصابي
كلت
عطاء: كنز ممكن تكرمينا بسكوتج لان كوة متحملة؟
كنز: نوميها ع سرير روناك مو روناك تزوجت؟ بعد شكو ملاحكتني
تركتها ومشيت
والبنية باوعت للمكان
بعد شوي طلعت برا
ومااعرف شحجت لأبوها
انتبهت ع ابوها دمعت عيونة
صارت تبوس براسة
عطاء: ها عمو شنو رأيكم؟
: عمو راح تبقى يمكم بس ترا هاي وحيدتي واخاف عليها وانتي مبين عليج خوش بنية اريدج تحسبيها اختج الصغيرة
ابتسمت
وجريت نفس بقوة
سبحانك ربي
عطاء بكل سنة رب العالمين يختبرها بشي جديد
وبعد التفاهم والكلام
ابوها ودعها وراح
وهي دخلت للشقة ويانة
اجت زهراء من برا
عيونها مليانة دموع
ودخلت تمشي بسرعة
كنز كانت كاعدة ع الكرسي وتاكل جبس
كالت
كنز: يا ستار شبيج طبيتيلنا مثل باتمان
كالت زهراء بعصبية
زهراء: شووفيي كنز ترا مفارغتلج ترا اهدلج حبيبة
طلعت حبيبة من الغرفة
وهي تكول
حبيبة: شبيها صخيمة كلها تصيح بأسمها
زهراء: شوفي شغلج وي كنز
حبيبة: وانتي شكو تصيحين جايتنا من برا عبالك وحدة ماكلين عشاها لو بايكين رجلها
زهراء: اي باكوه، ارتاحيتي؟!
باوعت علية
ورجعت باوعت ع البنية
كالت
زهراء: عطاء هاي منو
تنهدت
وكلت بهدوء
عطاء: طالبة جديدة ويانة
همست حبيبة
حبيبة: قصدها مصيبة جديدة ويانة
باوعتلي زهراء وكالت
زهراء: يعني شلون ويانة؟ شنو قسمها
عطاء: هندسة
زهراء: واسمها؟
باوعتلها وكلت بأستغراب
عطاء: صدك انا ما سألتج، شنو اسمج؟!
ابتسمت وكالت الي
: رهيفة
زهراء باوعتلها بعمق
وصفنت وهي تكول
زهراء: رهيفة؟!
رهيفة: اي ليش؟
زهراء: مدري وين سامعة هالاسم
كنز: لتكوليلي بعالم الذر، اسمها مشوه لا هو رهف ولا هو هيفا
ابتسمت رهيفة وكالت
رهيفة: معناه البنية الرقيقة الناعمة
كنز: وينج وين النعومة
حبيبة: كنز عبالك طالع صوتج اليوم؟
ابتسمت بمجاملة
وكامت للغرفة وهي تكول
كنز: شسالفة حبيبة كلشي ولا ازعجج انا
زهراء دخلت للغرفة
ولحكتها حبيبة
كلت
عطاء: صح رهيفة ما كتيلي من اي محافضة انتي
رهيفة: صلاح الدين
ابتسمت وكلت
عطاء: هلا بيج تنورينا
دخلت للغرفة
ودليتها ع سريرها
وع المكان
كانت تباوع وتصفن
احس بداخلها قصة ما نعرفها احنا
وشيء مبهم وما واضح ابد..
دخلت للمطبخ
لكيت زهراء تطبخ
كانت تثرم وصافنة
كلت
عطاء: راح يحترك البصل
زهراء: ها!
كلبت البصل
وكلت
عطاء: ليش ما اشوف حلقة خالد بأيدج؟
باوعتلي
وبقت صافنة بوجهي
تنهدت
عطاء: احس هالاشهر اللي مرت هواي غيرتنا وكل وحدة بينا شايلة بداخلها كومة اسرار تخاف تبوح بيها لا تصير مصايب
دمعت عيونها وكالت
زهراء: قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
تنهدت
عطاء: مو كل مرة هيج مرات {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
صفنت
بعدها كلت
عطاء: شعدنا غدة
زهراء: تمن احمر وسمك
دمعت عيوني
فتحت الثلاجة
طلعت خيار وطماطة
كلت
عطاء: لتحسبين حسابي بالسمك راح اسوي زلاطة وروبة اكلها وي التمن
التفتت الي وكالت
زهراء: لا تبنون حواجز لهاي الدرجة، السمك مالة دخل بالمشاكل
كلت بخنكة
عطاء: المشكلة مو بالسمك، المشكلة كل هالخير وهاجر انحرمت منة
دخلت حبيبة للمطبخ
باوعتلي وانا طلعت
اسمعها تكول لزهراء
حبيبة: متريد تاكل لان انا جايبة السمك؟
زهراء: لا مو هيج، مقهورة ع حياة امها
دخلت للغرفة
شفت كنز تباوع لرهيفة بطرف عين
وتسأل بيها
كنز: يعني شعجب امج هالكد مخلفة
رهيفة: امي ولدتني انا واخوية بس زوجات ابوية خلفوا جثير
رفعت حاجبها بتعجب
كنز: يعني ابووج خاينن
كلت بعصبية
عطاء: كنززز
فزت بخوف وكالت
كنز: ها
عطاء: روحي سوي زلاطة يلا
كنز: عطاء مو تدرين ايدي تتحسس من الطماطة؟
فتحت المجر
وطلعت الها كفوف
وشمرتها عليها
عطاء: اتوقع هسة مراح تتحسس
كنز: عطاء هاي شبيج ترا احرمج من العلاكة
نترت
عطاء: طز بيج وبعلاكتج، كومي ولي للمطبخ
طلعت وهي تدردم
كالت رهيفة بأستغراب
رهيفة: علاكة شنو؟
عطاء: كنز تحب تشتري اجباس ونساتل وتجيبلي دائما حتى اشتغل بمكانها، ديربالج تنطيها عين
هزت راسها بمعنى اي
بعدها طلعت دفتر
وصارت تكتب
كلت
عطاء: شنو هذا الدفتر
سدتة
وكالت بأرتباك
رهيفة: ااا، دفتر مذكرات، انا احب ارسم واحب اكتب يومياتي ف ابوية دائما يجيبلي دفاتر اسجل بيها يومياتي
هزيت راسي بمعنى اي
رن موبايلها
وطلعت تخابر برا
احس الفضول سحبني
مشيت وشلت دفترها
احد العبارات
كانت كاتبتها بقلم احمر
"الشي اللي دفعني لهالمكان هو غاية بداخلي احتاج ارضيها، كال الي بلا مبالاة ان مكان دوامة هو جامعة بغداد، فـ قررت اداوم بيها، ما كنت اعرف الغاية بداخلي شنو، هل هو شغف اللقاء من جديد، ام محاولة غبية ما اعرف نهايتها، بالنهاية انا راح اعيش ٤ سنين هنا، يمكن التقي بي ويمكن لا، وشنو اللي يخلي بنية معدلها ٩٨ تقبل بالهندسة لولاه؟!"
رفعت حاجبي بتعجب
يمكن مو من حقي اتدخل
لكن..
رهيفة تحاول تلتقي بمنو!!
دخلت للغرفة
شافت الدفتر بأيدي
باوعتلي بقلق
كلت
عطاء: شنو اللي يخليج تداومين ببغداد؟ يمكن غير محافظات تقبلج طب صح؟
اخذت الدفتر مني
وكالت بأنزعاج
رهيفة: مااقبل احد يلعب بخصوصياتي
عطاء: اكو شي ضامتة؟
كالت بأرتباك
رهيفة: مضامة شي، بغداد مكان امن الي ولا تنسين اوضاع العراق مو تمام يعني وين اروح؟
دخلت كنز للغرفة
كالت
كنز: تعالوا، الغدة جاهز
طلعت رهيفة من الغرفة
وانا بقيت صافنة
يمكن عقلي تعلم ع الصدمات والمشاكل
طلعت برا
كعدت وياهم ع سفرة وحدة
وبلشنا ناكل
زهراء تخوط بالخاشوكة
وصافنة
وكنز تاكل وتسولف وي رهيفة
وحبيبة كانت تاكل هواي
اما انا
اكلت شوي وكمت
قررت انام
حسيت نفسي تعبانة هواي
واحتاج ارتاح
لتالي الليل فزيت
بقيت اباوع للساعة
معقولة انا نمت كل هالوقت!
والعجيب ان محد صحاني..
حسيت بالجوع
طلعت للمطبخ
فتحت الثلاجة حتى اشوف اكل
سمعت صوت حبيبة يم المغاسل
كانت تحجي بقهر
حبيبة: رد رد
عقدت حاجبي
مديت راسي وصرت اباوع دون ما تنتبه
لكيتها ترجف والدمعة بعيونها
مااعرف شذبت بسلة الزبل
ورجعت دخلت للمغاسل
احس شي سحبني
ومشيت
باوعت لسلة الزبل
شفت بيها شريط غريب
رفعتة وايدي ترجف
طلعت حبيبة من المغاسل
باوعت الي بصدمة
وانا باوعت الها بنفس الصدمة
وكلت
عطاء: انتي حامل!
تقربت الي
سحبت الشريط من ايدي بغضب
وراحت للغرفة
احس السكن افتر بية
مصير الكل كان مجهول هنا
الا حبيبة وتميم
كنت ما اعرف شنو مصيرهم
اتوقع كان اكثر من مجهول..
ما كدرت انام الليل
احس راسي انأكل من التفكير
تميم مؤذي وحبيبة شكت منة
شلون كدرت تتفاهم وياه وتعيش حياة زوجية
ومن فكرت هواي
تذكرت كلامي وياه اخر مرة
معقولة اذاها بسببي؟!
وليش ما كان يرد الها!؟
اتدخل بيهم
لو ابقى بعيدة؟
وثاني يوم الصبح
رن المنبه
والغريب..
ولا وحدة بينا كامت لدوامها
اسمع كنز تكول
كنز: يعني حتى بالحلم ملاحكني، مااداوم
ورهيفة تكول
رهيفة: انا متوترة وخايفة واذا ما تداومون هم ما اداوم
طلعت برا
سمعت زهراء تكول
زهراء: انا روحي طالعه، المن اداوم مااداوم
اما حبيبة
كانت كاعدة بالبالكون
ووجهها اصفر
كأنما اكو شي يوجعها
كعدت بالصالة
وصفنت
احس بالخوف
وبمشاعر حيل غريبة
طلعت حبيبة من البالكون
باوعتلي..
كمت من مكاني
وكفت كدامها وكلت
عطاء: وين تميم؟
دمعت عيونها، وما ردت الي
بهالاثناء اندكت الباب
رحت فتحتها
صار شرطي كدامي
كال
: هاي دعوة طلاق مقدمة للاخت حبيبة من زوجها تميم
رفعت حاجبي بتعجب
وحبيبة خلت ايدها ع حلكها
وركضت للمغاسل تتقيأ
احس الارض افترت بية
وانا احاول افهم اللغز اللي صاير بحياة حبيبة
وشنو اللي وصلها لهنا...
......
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
