رواية الفرار من العشق الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم اميرة خالد


 رواية الفرار من العشق الفصل الثامن والعشرون 

ابتسم رحيم بخفة وهو بيبص لصفوان، وسأله بفضول ومشاكسة: – "قولي يا صفوان.. هدير عاملة معاك إيه الفترة دي؟"
ابتسم صفوان بصدق وقال: – "كويسة جداً.. رجعت زي الأول وأحسن، كأنها اتولدت من جديد."
رد رحيم بنبرة هادية: – "ما أنت اللي كنت غلطان في حقها زمان وكنت قاسي عليها.. بس كويس قوي إن ربنا هداها ورجعت لك."
تنفس صفوان بعمق وقال بوجع: – "أنا بلعن نفسي كل يوم على كل لحظة كنت بعيد عنها فيها."
ضحك رحيم بصوت عالي وقال بمشاكسة: – "يا سلام يا صفوان! إيه ده كله؟! من إمتى وبقيت شاعر كده؟!"
ضحك صفوان وقال: – "طب يلا بينا نطلع لهم زمانهم قاعدين مستنييننا." – "يلا بينا."
أول ما خرج رحيم وصفوان وراحوا ناحية الجنينة، رقيه والبنات سكتوا فوراً وبطلوا كلام، ورقيه كانت كتمة ضحكتها بالعافيه وهي فاكرة كلام هدير عنها وعن مواقفها مع صفوان.
قرب رحيم من مراته، وبص لها بحنان وقال: – "مالك يا حبيبتي.. فيكِ حاجة؟ وشك باين عليه القلق." ردت رقيه وهي بتداري ضحكتها بسرعة: – "أبداً خالص.. أنا قايمه أجيب عصير للبنات."
ولسه هتقوم وتتحرك، ظهرت هانم وهي راجعة ومعاها علبة قطيفة شكلها شيك وقيمة جداً. قربت منهم ومدت إيديها لألحان وقالت بابتسامة دافية: – "اتفضلي يا ألحان.. دي هدية مني ليكي."
بصت ألحان للعلبة بحرج وقالت بصوت مهزوز: – "لا.. تسلمي، ملوش لزوم خالص يا طنط." ردت هانم بابتسامة أعمق: – "طب مش تفتحيها الأول وتعرفي إيه هي؟ وبعدين تقولي ليها لزوم ولا لا!"
فتحت ألحان العلبة بحذر، وهنا هدير والكل فتحوا عيونهم بصدمة من اللي شافوه! هتفت هدير بدهشة: – "يا نهار أبيض! إيه ده يا مرات عمي؟! ده العقد الأصلي بتاع ستّي الله يرحمها!"
قالت رقيه بصدمة أكبر وهي مش مصدقة: – "ليه كده ياما؟! ده إنتِ كنتِ بتحبيه قوي وغالي عندك!" ردت هانم بهدوء وصوت صادق: – "أيوه بحبه، وستك كانت بتحب العقد ده برده.. وهي اللي وصتني وقالت لي بالحرف الواحد: لما رحيم يتجوز بنت الأصول اللي تليق بيه، ولما تخلف الولد اللي هيبقى كبير العلية، تدي العقد ده لمراته."
رحيم ابتسم بفخر وسعادة وهو بيبص لألحان اللي كانت مصدقة حرفياً ومش قادره تنطق من كتر المفاجأة. مسكت هانم العقد من العلبه، وقربت من ألحان بحنان ولبسته لها وهي بتقول: – "مبروك يا حبيبتي، مبروك عليكي يا مرات الغالي."
علقت هدير بمشاكسة وضحك: – "ماشي يا عمة، ماشية معاكي حلاوة!" ضحك الكل في جو عائلي جميل ودافئ، وكان رحيم ماسك إيد ألحان بحب وطمانينة.
وبعد وقت، وقف صفوان وقال لمراته: – "يلا يا هدير.. فاطمة نامت في إيدينا ولازم نروح." قالت هدير وهي بتعدل لبسها: – "يلا بينا.. تصبحوا على خير يا جماعة، عايزين حاجة؟" سلمت عليهم، فقال معتصم بمشاكسة: – "لا يا اختي مش عايزين حاجة، بس ابقي تعالي بدري وماتتاخريش لما ابوكِ وأمك يرجعوا." ضحكت هدير وقالت: – "حاضر يا سيدي.. ومبروك مقدماً لخطوبتك." رد معتصم بحماس: – "الله يبارك فيكِ!"
في اللحظة دي، ألحان بصت في ساعتها بقلق وقالت لرحيم بصوت واطي: – "إحنا كمان تأخرنا قوي يا رحيم." سمعتهم هانم فردت بسرعة وبإصرار حب: – "على فين يا بنتي؟! اقعدي النهاردة باتي هنا، وابقي ارجعي بكرة براحتك."
ألحان ما كانتش عارفة ترد تقول إيه وخافت، بس ضغطة رحيم الحنونة على إيدها وإنه وافق خلتها تسكت وتوافق بكسوف، وهانم ابتسمت براحة.
قام العمده محمدي وهو بيتمطى بتعب وقال: – "مش يلا يا هانم؟ أنا تعبان وعايز أنام." قالت هانم وهي قايمة معاه: – "يلا يا حج.. تصبحوا على خير يا ولاد." وقالت رقيه وهي بتشد جوزها: – "يلا يا بدر، إحنا كمان نمشي." قال رحيم لرقيّة وبدر: – "باتوا النهاردة هنا يا رقيه." ردت رقيه باعتذار: – "مش هينفع عشان بدر وراهم شغل كتير الصبح بدري.. خليها مرة تاني." – "طيب، زي ما تحبوا." وقام رحيم يوصلهم للباب.
قربت ليلى من ألحان وهمست لها بخفوت: – "لو مش عايزه تباتي هنا، أنا ممكن أتكلم مع رحيم ونمشي دلوقتي حالاً." بصت لها ألحان بتعب وقالت: – "أنا خايفه يا ليلى.." سألتها ليلى باستغراب: – "من إيه؟! قصدك منها؟ يا بنتي أنا شايفاها إنها اتغيرت للأحسن وبقت كويسة جداً، ومهتمية بكي طول القعدة ومفيش كلمة ضايقتك!" هزت ألحان راسها بأسى وقالت: – "ما هي دي المشكلة.. اتغيرت كده في أسبوعين بس؟! قلبي مش مطمن." ردت ليلى بوعي: – "اللي فهمته من معتصم إن العمده هو السبب في التغير الجذري ده.. وما تزعليش مني بصراحه، أنا شايفاها إنها مظلومة في حاجات كتير ." وكملت كلامها بصت لها الحان بقوة وقالت: – "يا الحان.. حطي نفسك مكانها، تقبلي يحصل معاكي اللي عملته فينا زمان وتنسيه بالسهولة دي؟!" الحان اتنهدت بتعب انا مش قادره افكر في اي كلام دلوقتي انا تعبانه مش قادره اتنهدت ليلى وقالت بحنان: – "أنا حاسة بيكي، بس إنتِ مش قادرة تكلمي أصلاً وشكلك تعبان قوي.. أول ما يجي رحيم، اطلعي نامي على طول وافردي ضهرك عشان الحمل والامتحانات." قالت ألحان بتعب: – "طيب يا ليلى، ربنا يستر."
وبعد وقت، كانوا في الجناح الخاص بيهما، رحيم حطها بالراحة على السرير وغطاها بحنان، وبص لها بصوت دافي وهادي: – "نورتِ الجناح بتاعك يا قمري."
ابتسمت ألحان بكسوف وخفضت عيونها، فرحيم قعد جنبها على السرير وشدها لحضنه برفق، وقال بمشاكسة وحنان: – "ممكن أفهم بقى إيه التوتر والخوف اللي على وشك ده طول القعدة؟!"
رفعت عيونها وقالت بصوت هادي: – "أنا مبسوطة طبعاً إن مامتك اتغيرت للأحسن.. بس لسه قلبي مش متعود." ابتسم رحيم وقال بطمأنينة: – "متأكدة من كلامك ده؟" ردت ألحان بابتسامة صادقة: – "طبعاً يا رحيم."
ابتسم رحيم وقال بدلال: – "طب ممكن بقى حضن صغير؟! ده أنتِ وحشاني قوي." ضربته ألحان بخفة على كتفه وهي بتضحك برقة، فضحك هو وشدها لعالمه الخاص، يوريها جنون عشقه واشتياقه، وهي كانت في حضنه دايبة في حبه وسعيدة بقربه.
وفي الناحية التانية، جوه جناح العمدة، كانت هانم واقفة بتظبط له العلاج وبديه له باهتمام. ابتسم العمدة المحمدي برضا وقال: – "أنا مبسوط قوي يا هانم.. باللي أنتِ عملتيه النهاردة، وإزاي لميتي العيلة دي كلها ورجعنا عيلة واحدة زي زمان."
بصت له هانم بابتسامة صادقة وقالت: – "معاك حق يا محمدي في كل كلمة قلتها لي قبل كده.. فهمت إن العداوه والحقد هما اللي هيخربوا البيت ده ، عشان كده أنا قررت أنسى كل حاجة حصلت زمان، وأبدأ من جديد معاكم ومع ولادي."
مد المحمدي إيده مسك إيدها وباسها باحترام وتقدير، وقال بصوت دافي: – "تسلمي لي يا أم رحيم.. ربنا يخليكي لينا." ابتسمت هانم بكسوف وفرحة مالية قلبها، وحست أخيرًا إن بيتها رجع ينبض بالدفء والأمان.
وعدى سبع شهور كاملة، وكانت ألحان عايشة في سعادة وفرح، ومبسوطة دايماً من تغير هانم اللي بقت مهتمية بيها طول الوقت وجنبها في كل خطوة، ده غير حب رحيم اللي كان بيزيد يوم بعد يوم. أمّا رحيم، فكانت حياته ماشية في هدوء وسعادة، ومركز في شغله وفي شؤون البلد، وطبعاً كان مستحمل جنون ألحان وتعبها في الفترة الأخيرة من حملها، وبالذات بعد ما عرفت مفاجأة إنها حامل في توأم ولدين!
أما هدير، فكانت في الشهر الخامس من حملها، وطول الوقت بتعمل مقالب شقية في صفوان وهي لوحدهم، لكن قدام الناس والكل كانت بتديه هيبته واحترامه الكاملين. وكانت متعلقة جداً ببنتها فاطمة، لدرجة إنها عملت خناقة كبيرة مع صفوان عشان فاطمة بتنام معاها في نفس الأوضة ومش راضية تبعد عنها أبداً.
وأمّا رقيه، فحياتها كانت ماشية زي المسطره ومنظمة جداً، وكانت هي كمان حامل في الشهر السابع وحياتها مستقرة وهادية مع بدر.
وأما ليلى ومعتصم، فاتجوزوا على طول أول ما الامتحانات خلصت؛ ورحيم أصر وضغط على معتصم عشان يقعد معاه في نفس القصر، عشان ليلى ما تبعدش عن ألحان وتفضل جنبها طول الوقت.
وعلى الناحية التانية، حماد وأحلام استقروا في البلد وما رجعوش القاهرة تاني.
وهانم والمحمدي كانوا عايشين في قمة السعادة بلمّة العيلة حواليهم. هانم بقت طيبة وحنونة، وطول الوقت مهتمية بألحان وليلى كأنهم بناتها بالظبط، ولما كانت بتجيب هدايا للبيت، كانت حريصة تجيب الأربعة زي بعض عشان مفيش واحدة تحس إن في فرق وتزعل أبداً.
والمحمدي كان قاعد مع نفسه دايماً ندمان إنه ما عملش كده من زمان، لكن كان فخور وسعيد إنه أصلح علاقته بهانم اللي أثبتت إنها ونعم الزوجة وكانت السند الحقيقي ليه ولكل العيلة في الأوقات الصعبة.
النهارده كان الكل متجمع على الفطار، وهانم دخلت وهي بتقول لألحان بحنان: – "يا بنتي كنت ارتحتِ النهارده في جناحك." ردت ألحان بصوت متعب: – "مش قادرة يا ماما..  هنا أحسن عشان أبقى وسطكم." قربت منها هانم وسندتها بحب لحد ما قعدت على السفرة، وندهت على واحدة من الخدم وقالت: – "هاتي كوباية لبن بسرعة لألحان."
في الوقت ده، كانت ليلى نازلة على السلم وماسكة في إيد معتصم، وبطنها كانت بارزة قدامها وهي في الشهر الخامس من حملها. بص لها معتصم بضحك ومشاكسة وقال: – "بقولك إيه.. إمتى البلونتين دول يفضوا بقى وأرتاح؟!" ضربته ليلى بخفة على دراعه وهي بتبص له بحدة مصطنعة.
ضحكت أحلام وقالت له بتهكم لطيف: – "بكرة تندم على الكلمتين دول يا معتصم، السهر والعيط لسه قدامك." قعد معتصم ليلى على الكرسي، وبعدين قرب من أحلام وبس إيديها باحترام وقال بمشاكسة: – "وأندم ليه يا ست الكل؟!" ردت أحلام بابتسامة: – "بكرة هتعرف لوحدك." تدخلت هانم بضحكة وهي بتقول: – "ما تستعجلش يا ابني." رفع معتصم حواجبه وقال باستعباط: – "آه.. هو أنتِ قصدك يعني على عياط العيل طول الليل، وأنه عايز يغير وعايز يرضع؟! بقولك إيه، ما تشغلش بالك قوي يا مرات عمي!" ومسك إيد أحلام وكمل بمرح: "أمي موجودة وهتشيل كل حاجة عننا.. مش كده يا أمي؟!"
شدت أحلام إيديها بضحك وقالت: – "وأنا مالي يا خويا؟! كبرت على شيل العيال وقرفهم!" بص لها معتصم بصدمة مصطنعة وقال: – "يا راجل؟! ده أنتِ اللي كنتِ مصممة تخليها تخلف، ده أنا كنت باديها برشام منع الحمل عشان أرتاح.. الله يسامحك!" ضحكت هانم وقالت بحنية وطيبة: – "ولا تزعل نفسك يا حبيبي.. هاته هو بس، وأنا أخده وأربيه لك بنفسي." فرح معتصم وقرب من هانم وبسها إيدها وقال بحماس: – "هي دي الأم ولا بلاش.. ربنا ما يحرمني منك!" ضحك الكل على هزارهم وجوهم العائلي الجميل.
وعلى الناحية التانية، كان رحيم قاعد جنب ألحان وبيحط الأكل قدامها بحب، بس هي كانت رافضة تاكل وتعبانة. بص لها بحنية وقال: – "مالك يا حبيبتي.. مش عايزة تاكلي ليه؟" ردت ألحان بتعب: – "مش قادرة.. نفسي مسدودة خالص يا رحيم." قربت هانم منها وقالت بحنان مادر: – "سيبها يا حبيبي، أنا هأكلها بنفسي.. يلا يا قلب أمك، اشربي كوباية اللبن دي عشان تسند قلبك وتغذيكي أنتِ والولاد." ابتسمت ألحان بامتنان وقالت: – "حاضر يا ماما." وبدأت تشرب اللبن بهدوء.
وقف رحيم وعدل عبايته وشماغه، وقال وهو بيبص لألحان: – "أنا خارج.. ورايا شغل كتير في البلد النهارده." ردت هانم بابتسامة دافية: – "ربنا يقويك يا ابني.. وتطمن، مراتك في عيوني ومش هسيبها." ابتسم رحيم وقال: – "تسلمي لي يا حاجة.. مع السلامة." وخرج من الصالون.
قام معتصم بسرعة وهو بياخد شنطته وقال: – "استناني يا رحيم، أنا جاي وراك." وفي اللحظة دي، ابتسمت أحلام وقربت من ليلى وقالت بحماس: – "يلا يا حبيبتي.. قومي معي."

تعليقات