رواية حين يجبر العشق الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم لولا نور


 رواية حين يجبر العشق الفصل الثامن والعشرون 


بعد أسبوع كامل قضياه في القاهرة، عادا أخيرًا إلى دار العامرية.
كان أسبوعًا لم يشبه ما سبقه من أيام.
أسبوعًا اقترب فيه سلطان وحور من بعضهما أكثر، حتى بدا وكأن المسافة التي ظلت طويلًا قائمة بين قلبيهما قد ذابت تمامًا، ولم يبقَ منها سوى ذكرى بعيدة.

دخل الاثنان إلى بهو الدار بخطوات هادئة، وقد أشرقت ملامحهما براحة وسعادة واضحة.
كانت يد سلطان متشابكة في يد حور بعشق وتملك واضح ...
كانت حور تسير إلى جواره بابتسامة هادئة، بينما كانت عيناه تستقران عليها بين لحظة وأخرى، وكأنه لا يزال غير مصدق انها اصبحت ملكه بكل ما تحمل الكلمه من معني ملكه قولاً وفعلاً...

وفي الجهة الأخرى من البهو، كانت هانم تجلس برفقة عامر وماجدة يحتسون القهوة.
ما إن وقع بصرها عليهما حتى وضعت فنجانها جانبًا ونهضت مسرعة.

ظهر الفرح على ملامحها بوضوح فرحاً بعودته ،ثم تقدمت نحو ابنها.

توقف سلطان حين وجدها تقترب منه،، وتفاجأ عندما فتحت ذراعيها واحتضنته بحنان لطالما افتقده ...

تخشب جسده للحظة. لم يكن يتذكر آخر مرة ضمته فيها أمه بهذه الطريقة.بل ربما لم يتذكرها أصلًا.
ظل ساكنًا بين ذراعيها، بينما قالت بصوت مرتجف بحنان لم يعتده منها:حمد الله على سلامتك يا ولدي.

ارتجف شيء عميق في صدره.وللمرة الأولى، لم يجد نفسه مترددًا أمام حنان أمه.
رفع ذراعيه واحتضنها بقوة، ثم قال بصوت خافت:الله يسلمك يا أمي 
وأمال رأسه ليطبع قبلة على رأسها.

أغمضت هانم عينيها لحظة، وغالبت دموعًا لم تسمح لها بالسقوط، ثم ربتت على صدره بحنان: الله يسلم عمرك يا ولدي... ويحفظك من كل شر.

ابتعد سلطان عنها قليلًا، وظلت ابتسامة صغيرة على وجهه.

أما هانم، فالتفتت إلى حور وتلاقت أعينهما.
وكانت تلك أول مرة، منذ زواج سلطان وحور، تبادر هانم نحوها بهذه الطريقة.
اقتربت منها، ثم احتضنتها هي الأخرى.
تجمدت حور من المفاجأة.
قالت هانم بهدوء وهي تربط علي ظهرها : حمد الله على سلامتك يا بتي... نورتوا داركم من تاني.

ظلت حور للحظات  لا تعرف كيف تتصرف، ثم رفعت عينيها نحو سلطان.

كان ينظر إليها بهدوء، مبتسماً وأومأ لها برأسه إيماءة صغيرة، وكأنه يقول لها دون كلمات "اطمني."

عندها ابتسمت حور، وردت عناق هانم. وحين ابتعدتا، أمسكت حور يدها وقبلتها باحترام: الله يسلمك يا حاجة هانم.
لمعت عينا هانم بشيء يشبه الرضا، وربتت على يدها: ربنا يسعدكم يا بتي.

كان المشهد كله يمر أمام عيني ماجدة، التي أخفت ضيقها بصعوبة.
التفتت إلى عامر، ونظرت إليه نظرة طويلة ذات معنى. "أهو... شفت إن كلامي صح؟"

فهم عامر ما تعنيه تماما وادرك ان زوجته تري بوضوح ما لم يراه هو ....

نهض عامر واتجه إلى أخيه، ومد يده إليه.: حمد الله على السلامة.
صافحه سلطان، لكن عامر قالها بجفاف لم يستطع إخفاءه.: الله يسلمك.

اقتربت ماجدة بعدها، وهي ترسم على وجهها ابتسامة متكلفة تخفي خلفها ضيقًا حارقًا.: حمد الله على السلامة... طولتوا الغيبة.

ثم التفتت إلى حور، وأخذت تتفحصها بنظرات دقيقة، من رأسها إلى قدميها، قبل أن تقول: شكل القعدة في مصر عجبتك... راجعة ووشك منور.

ابتسمت حور بهدوء، ولم تتأثر بنظرتها: فعلًا... هواء مصر النضيف ريحني كتير، وكفاية وجود سلطان جنبي.

توقفت ماجدة للحظة ثم لوت فمها بامتعاض وقالت بتهكم : وماله... ربنا يهنيكم.

وقبل أن يمتد الحديث أكثر، تدخلت هانم: زمانكم جعانين. أخلي الخدم يحضروا لكم العشا؟

ردت ماجدة بسرعة، وكأنها كانت تنتظر تلك الفرصة: عنك إنتِ يا خالتي، أنا هقولهم يحضروا لهم أحلى عشا.
واستدارت بالفعل نحو جهة المطبخ.

لكن صوت سلطان أوقفها في مكانها: مالوش لزوم يا مرات أخويا.

استدارت نحوه بينما تابع سلطان بهدوء: إحنا اتعشينا قبل ما نركب الطيارة.

ثم أمسك يد حور من جديد، وقال: وأنا هستأذنكم... هطلع أنام علشان عندي شغل مهم الصبح.: تصبحوا على خير.

قالت هانم بحنان: وإنت من أهله يا ولدي خدوا راحتكم ...
أما حور فاكتفت بابتسامة صغيرة، قبل أن يصعد سلطان بها الدرج.

وظلت ماجدة واقفة مكانها تتابع ابتعادهما بعينين اشتعل فيهما الغيظ وقد فشلت خطتها في وضع مانع الحمل لحور في الطعام كما خططت ..!!!!
.......................

كانت سارة واقفة أمام نافذة غرفتها، تراقب من بعيد عودة سلطان وحور إلى دار العامرية.
رأتهما يدخلان الدار معًا، ويد سلطان متشابكة في يد حور، وملامحهما تحمل راحة وسعادة لم تخطئا عينيها.
لكنها لم تتحرك من موضعها فما رأته لم يكن هو ما تنتظره.
كانت تنتظر شيئًا آخر....مكالمة.!!!!
مكالمة واحدة فقط، كانت تعرف أنها ستغيّر موقعها من جديد.
وبالفعل، لم تمر سوى ثوانٍ حتى اهتز هاتفها بين يديها.
نظرت إلى الشاشة، فارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة.
فتحت الخط، وانتظرت.

جاءها صوت صبري من الطرف الآخر، مشحونًا بغضب مكتوم: إيه اللي إنتِ بعتيه ده؟

لفت سارة طرف شعرها حول إصبعها، وقالت بابتسامة واثقة: إيه رأيك؟ عجبك؟

هتف بنبره خطره جاززاً علي اسنانه : جبتي التسجيل ده منين؟ ومتأكدة منه ولا لأ؟

ضحكت ساره بهدوء: جبته منين؟ أنا اللي مسجلاه بنفسي.
ثم أضافت بثقة:ومتأكدة منه مليون في المية... زي ما أنا متأكدة إني بكلمك دلوقتي.

شوفت بقى أنا طلعت أحسن منك إزاي 
وما بعتكش زي ما انت بعتني؟؟

صبري بشك : وأنا إيه اللي يضمن لي  إنك ما بعتيش التسجيل ده لسلطان؟ 
مش يمكن عاملة عليا فيلم علشان تسلميني ليه.

اتسعت ابتسامتها : لعلمك... أنا فعلًا فكرت أسمعه لسلطان.
قلت يمكن أكسب نقطة عنده، وأخليه يشوف إني وقفت في صفه.

ثم تنهدت بسخرية: بس رجعت فكرت بعقل.
وقلت إن سلطان مش هيعمل لي اللي أنا عاوزاه.
مش هيرجع لي، ومش هيطلق حور علشاني. بالعكس... لو عرف اللي بيتخطط ضدها، هيحميها أكتر، وهيشكرني بكلمتين وخلاص.

تغيرت نبرة صوتها، وأصبح حديثها أكثر جدية: لكن إنت...إنت الوحيد اللي مصلحتنا واحدة وإننا نفرق سلطان وحور عن بعض.
والتسجيل ده معاك هيخدم مصلحتنا أكتر. إنت تاخد حور... وأنا آخد سلطان.
ثم خفضت صوتها: وفوق كل ده، التسجيل هينفعك في حاجة تانية كمان ، انك تاخد احتياطك من عامر ومراته.

قال صبري بحدة: قصدك إيه؟

— قصدي إنك لو كنت فاكر إن الخطر كله جاي من سلطان، تبقى غلطان.
دول ناويين يتخلصوا منك ومن الكل.

لم يجب صبري فالصمت هذه المرة كان مختلفًا جعلته يفكر في حقيقه كلامها ..
وبعد لحظات، جاء صوته أكثر هدوءًا، لكن الغضب كان يشتعل خلفه:ماشي يا سارة.
انا لسه عند اتفاقنا....
سلطان ليكي... وحور ليا.

أغمضت سارة عينيها لحظة، وكأنها تستعيد شيئًا من السيطرة التي فقدتها.ثم سالته : طب وعامر وماجدة؟

تبدلت نبرة صبري للجمود : ما تسأليش في اللي مالكيش فيه.
ثم أردف بحزم:المهم تفتحي عينك عليهم كويس أوي، وتبلغيني بكل التطورات عندك.

ابتسمت ساره بسعاده : اتفقنا.
وعلى فكرة سلطان وحور لسه راجعين من مصر دلوقتي.

صمت صبري للحظة ثم قال:تمام.
وأغلق الخط.

ظلت سارة تنظر إلى الهاتف في يدها، بينما اختفت ابتسامتها تدريجيًا.
لقد عادت إلى اللعبة من جديد بشكل اقوي ..

وفي الجهة الأخرى، كان صبري يقف في مكانه، والتسجيل الذي أرسلته سارة لا يزال مفتوحًا أمامه.
استمع إلىه مره اخري متمهلا ًحتى وصل إلى الجزء الذي تحدثت فيه ماجدة عن التخلص منه.
عندها أوقف التسجيل واشتدت قبضته حول الهاتف واشتعلت عينيه بغضب جحيمي 
وقال من بين أسنانه:بقي  بتخططوا تتخلصوا مني كمان؟
ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة.: غلطتوا لما افتكرتوا إن صبري الرفاعي ممكن يتاخد غدر.
................................

في جناح سلطان .....
خرج سلطان من الحمام يلف خصره بمنشفه وفي يده اخري يجفف بها شعره ، وجد حور تقف امام شباك الجناح تنظر الي الخارج بشرود ....
ترتدي واحده من الغلالات الحريريه خاصتها التي ترسم قدها الانثوي المنحوت باغراء، وخصلاتها البنيه الطويله منسدله علي ظهرها بانوثة ساحره اشعلت النار بجسده ....
سار بخطوات متمهله نحوها وعينه تلتهمان جسدها بنظرات مستعره بنار العشق والرغبة ...
وقف ورائها وطوق خصرها من الخلف بقوه لاصقاً جسده المشتعل بجسدها الطري ،طبع قبله حسيه علي كتفها فوق حماله الغلالة هامساً بخفوت : حبيبي سرحان في ايه ..

ابتسمت حور برقه واسندت راسها علي صدره العاري وهمست بدلال : سرحانه فيك طبعاً ....

طبع سلطان قبله اخري وهمس بعبث : كنت متاكد علي فكره ، بس سرحانه فيه في ايه ، اكيد وحشتك زي ما وحشتيني يا حور السلطان ... اتبع قوله ويديه تسير علي منحنايتها بتملك وقح ....

استدارت حور داخل احضانه وهمست بدلال وهي تتطلع الي عينيه التي تطالعها بشوق : طبعاً وحشتني ، بس كنت بفكر في استقبال مامتك لينا لما رجعنا ...
بصراحه اتفاجأت من طريقتها معانا وخصوصاً معايا انا ....

نظر سلطان الي خضار عينيها الصافي وتابع بعدما تنهد بحيره :وانا كمان اتفاجأت ذيك ....

واضح كده ان كلامك معاها اللي حكيت لي عليه جاب معاها نتيجه وعرفت قد ايه هي مقصره في حقك ... 

هز سلطان راسه يوافقها الراي : شكلها كده ، ياريت يكون فعلاً الكلام جاب معاها نتيجه وتتغير فعلاً .....
ثم تابع بنبره عابثه : شوفتي بقي جوزك شاطر ازاي في الاقناع كلمتين معاها ظبطوا الدنيا ، جامد انا صح ....

صدحت ضحكات حور ترن داخل الجناح جعلت دقات قلب السلطان العاشق تخفق بقوه تاثراً بها : انت هتقولي عليك في الاقناع ده انا ما اخدتش في ايدك غلوه وسلمت ورفعت الرايه البيضا ...
مقنع اوي انت يا حبيبي ....

سلطان وهو ينحني بجزعه يحملها بين ذراعيه القويين : ولسه هقنعك اكتر واكتر انا في الاقناع معنديش ياما ارحميني ....

هتفت حور بدلال وهو يضعها علي الفراش برقه : هو لسه في إقناع ما خلاص انا صدقت واقتنعت عاوز ايه تاني ...

سلطان وهو يشرف عليها بجسده العاري بعدما تخلص من المنشفه واخذ يوزع قبلاته الملتهبه علي عنقها : عاوز اجرب السرير ده هيستحملنا ولا هنكسره زي سرير الاوتيل!!
ثم التهم شفتيها بجنون بادلته هي اياه بجنون وشوق كبير ....
......................

في صباح اليوم التالي....
كانت حور تجلس في أحد الأركان الهادئة من حديقة دار العامرية، وقد اختارت مكانًا بعيدًا نسبيًا عن حركة أهل الدار.

وضعت كتبها أمامها، وانشغلت بالمذاكرة في هدوء، بينما كانت نسمات الصباح تمر بين الأشجار فتداعب خصلات شعرها بين الحين والآخر.مضى بعض الوقت قبل أن تشعر بالإرهاق.
رفعت رأسها عن الكتاب، وفركت عينيها قليلًا، ثم أغلقت الكتاب ونهضت وهي تتمتم:كفاية مذاكرة لحد كده أنا محتاجة حاجة سخنة تفوقني.

لكنها ما إن استدارت حتى توقفت خطواتها.
كانت ماجدة تسير في الجهة الأخرى من الحديقة.
كانت تلتفت حولها بين الحين والآخر، وكأنها تتأكد من عدم وجود أحد يراقبها، ثم اتجهت إلى جزء بعيد ومنزوي من الحديقة.

ضيقت حور عينيها باستغراب.
لماذا تتصرف ماجدة بهذه الطريقة؟
دفعها الفضول إلى السير خلفها، لكن بحذر، حتى لا تشعر بها.
اختبأت خلف شجره كبيره وظلت تراقبها عن قرب ...
توقفت ماجدة أخيرًا في مكان لا يصل إليه أحد بسهولة، ثم أخرجت هاتفها من جيبها 
رفعت الهاتف إلى أذنها وقالت بلهجة متحفزة: إيه اللي فكرك بيا وراجع تكلمني تاني ليه؟

سكتت تستمع الي محدثها ثم تغيرت ملامحها قليلًا، وقالت بسخرية: وحشتك؟ وده من إمتى إن شاء الله؟

صمتت من جديد.
كانت حور تراقبها دون أن تفهم مع من تتحدث، حتى جاء صوت ماجدة أكثر توترًا:
أنا خلاص ما بقيتش باكل من الكلام ده. قولي متصل بيا وبتبعتلي من امبارح عاوز إيه؟

توقفت عن الكلام، تستمع للطرف الآخر.
ثم قالت فجأة: عاوز تقابلني؟!
نظرت حولها بحذر.لا طبعًا مش هعرف أقابلك. عامر أغلب الوقت في البيت ومش هعرف أزوغ منه.

صمتت مرة أخرى، ثم عقدت حاجبيها: ومالك مصمم كده ليه؟
استمعت للحظات، قبل أن تقول باستسلام : 
طيب خلاص... قولي نتقابل فين وإمتى؟

ساد الصمت من جديد تستمع اليه ثم قالت:
أيوه، عرفاه اللي كنا بنتقابل فيه زمان، البيت اللي عند التبة العالية قبلي البلد.
خلاص، هكون هناك بعد ساعتين.

جاءها الرد من الطرف الآخر، فأومأت برأسها رغم أن محدثها لا يراها: خلاص يا صبري... هما ساعتين وهكون هناك. سلام.
وأغلقت الهاتف.

في اللحظة التي نطقت فيها باسم صبري، شعرت حور وكأن الدم انسحب من وجهها.
تجمدت في مكانها.

صبري!!!! ابن عمها ..... من اختطفها.!!!
من أطلق النار على أبيها.!!!!
الرجل الذي يبحث عنه سلطان ورجاله منذ فترة.
وماجدة... تتحدث معه سرًا!
ارتجف جسدها كله.

تراجعت بسرعة واختبأت خلف شجرة كبيرة عندما تحركت ماجدة عائدة إلى الدار من الطريق نفسه.

انتظرت حور حتى اختفى صوت خطواتها تمامًا، ثم خرجت من مخبئها.
كانت أنفاسها متلاحقة، ويداها ترتجفان.
استدارت واندفعت نحو الدار.
............................

في الوقت نفسه، عادت ماجدة إلى جناحها.
ما إن فتحت الباب حتى فوجئت بعامر يخرج من الحمام.

توقفت مكانها وقالت بدهشة: إيه ده؟ إنت رجعت إمتى؟

اتجه عامر إلى السرير، ثم ألقى جسده عليه وهو يقول بإرهاق: لسه راجع من شوية. يادوب أخدت حمام.و هموت وأنام. تعبان أوي.

راقبته ماجدة للحظات ثم لمعت في عينيها فكرة قالت بهدوء:طب كويس.
ثم فتحت الدولاب وبدأت تخرج بعض ملابسها:على بال ما تنام وتقوم، أكون أنا روحت شوفت أمي وإخواتي ورجعت.

عقد عامر حاجبيه باستغراب: وإيه اللي فكرك بيهم دلوقتي؟

قالت وهي تختار ملابسها: عادي بقالي كتير ما روحتلهمش وعاوزة أطمن عليهم. مش هتأخر.

أعطاها عامر ظهره واستلقى على جانبه: براحتك... أنا هنام على ما ترجعي.

ابتسمت ماجدة في صمت واسرعت تبدل ملابسها وتخرج بسرعه ....
..........................

أما حور، فما إن دخلت الدار حتى أسرعت إلى مكتب سلطان.

لم تستأذن. فتحت الباب دفعة واحدة ودخلت.

رفع سلطان رأسه عن الأوراق التي كان يراجعها، وانتفض من المفاجأة عندما وجدها أمامه.
كانت شاحبة الوجه، وأنفاسها متلاحقة، ويداها ترتجفان.

نهض فورًا من خلف مكتبه واتجه إليها.: حور!

أمسك كتفيها، ثم ضمها إليه عندما شعر بارتجاف جسدها : مالك يا حور؟ في إيه؟ وشك أصفر كده ليه وبتترعشي؟

رفعت عينيها إليه، وقالت بصوت مرتجف:
مصيبة يا سلطان...

ازداد قلقه: مصيبة إيه؟

أمسك يدها وأجلسها على المقعد، ثم اتجه سريعًا إلى الطاولة وأحضر كوبًا من الماء.: 
خدي اشربي الأول واهدي. وبعدين قوليلي اللي حصل.

أمسكت حور الكوب باصابع مرتعشه وارتشفت منه ثم وضعت الكوب جانبًا واقتربت من سلطان قالت بصوت خافت:أنا كنت في الجنينة بذاكر...

أومأ لها، يحثها على الاستمرار.: ولما تعبت قمت علشان أعمل لنفسي حاجة سخنة أشربها... وأنا ماشية شفت ماجدة.

تغيرت ملامح سلطان قليلًا.: ماجدة؟

— أيوه.....ثم راحت تحكي له ما رأته، وكيف تبعتها دون أن تشعر بها، وكيف وقفت ماجدة في مكان بعيد وأجرت المكالمة.

وحين وصلت إلى اسم المتصل، قالت: كانت بتكلم صبري يا سلطان.

ساد الصمت و ظل سلطان ينظر إليها لثوانٍ، ثم قال بهدوء شديد: كملي.

— قالت له إن عامر أغلب الوقت في البيت ومش هتعرف تزوغ منه... وبعدين اتفقوا يتقابلوا في بيت عند التبة العالية قبلي البلد.

اشتدت ملامح سلطان بشكل اخطر 

أكملت حور: وقالت له إنها هتكون هناك بعد ساعتين.

ظل سلطان صامتًا لحظات ثم هتف بهدوء خطر :  أنا كنت شاكك إن في حد جوه الدار بيساعد صبري ودلوقتي... الشك بقى يقين.

ارتجفت حور: يعني ماجدة فعلًا بتساعده؟

سلطان بحسم : أيوه.والدليل علي كده اللي سمعتيه 

سألته حور بقلق: طب هتعمل إيه؟

وقبل أن يجيب، جاء طرق سريع على الباب.

اذن سلطان للطارق بالدخول فكان ياسين ..
من ملامح وجهه الواجمه علم سلطان ان هناك امراً هاماً : قول اللي عندك يا ياسين .

نظر ياسين الي حور ثم نقل عينيه إلى سلطان.

فهم سلطان نظرته على الفور، وقال: اتكلم يا ياسين. حور عارفة كل حاجة.

أومأ ياسين، ثم قال:عندي خبر مهم يا شيخ سلطان.

أشار له سلطان أن يكمل.

قال ياسين: الراجل بتاعنا اللي جوه جماعة صبري بعتلي دلوقتي.

تبدلت ملامح سلطان:قال إيه؟
أكمل ياسين حديثه، وقد بدا على ملامحه شيء من التوتر: الراجل بتاعنا سمع صبري وهو بيتكلم مع شاهين، وقال له إنه رايح للبيت اللي عند التبة العالية قبلي البلد.

رفع سلطان رأسه إليه باهتمام.

فتابع ياسين: وبعدها بشوية، الراجل شافه خارج متخفي لابس لبس واحدة منقبة، وركب عربيته وخرج من المكان.

ما إن انتهى ياسين من كلماته حتى تلاقت عينا سلطان وحور.
وقد تاكدا ان ماجده وصبري ذهبا الي نفس المكان ....

ساله سلطان باهتمام : قدرت تعرف منه المكان اللي قاعدين فيه ...

اجابه ياسين بتقرير : سالته وقالي انه هو كهف في الجبل بس مش عارف تحديدا اي مكان في الجبل لان لما راح لشاهين ورضي يرجعه للشغل معاه طلعه الجبل وهما مغميين عنيه فمعرفش الطريق ....

ضاقت عينا سلطان بتفكير ثم استدار نحو ياسين وقال بحسم: تمام جهز العربية حالًا.
هنتحرك على هناك على طول... أنا وإنت وعامر.

توقف ياسين لحظة، وكأن الاسم الأخير فاجأه: عامر؟

كان سلطان قد اتجه بالفعل إلى مكتبه، وفتح أحد الأدراج وأخرج سلاحه، ثم وضعه في حزامه تحت سترته.
أجاب دون أن يرفع عينيه: أيوه... عامر وهتعرف  كل حاجة وإحنا في الطريق.

أومأ ياسين وغادر المكتب مسرعًا.

وبمجرد أن أُغلق الباب، وقفت حور أمام سلطان كانت عيناها ممتلئتين بالقلق.: 
سلطان... إنت ناوي على إيه؟

اقترب منها، وقال بحزم:هخلي عامر يشوف وساخة مراته وخيانتها بعينه.

ارتجف صوتها ولمعت الدموع في عينيها انا انا خايفة عليك.

نظر إليها لحظات، ثم اقترب منها وضمها إلى صدره بقوة، كأن حضنها وحده قادر على تهدئة القلق الذي لم يسمح له بالظهور على وجهه قال بالقرب من أذنها:متخافيش عليا.

تشبثت به أكثر.: بس أنا قلبي مش مطاوعني اسيبك تروح للمجرم ده برجليك 

مرر يده على شعرها بحنان : متخافيش عليا ادعيلي بس.

ابتعد عنها قليلًا، وأمسك وجهها بين كفيه، ثم طبع قبلة قوية على شفتيها، قبلة يستمد منها القوه التي تحتاجها ويبثها الامان التي تفتقره في غيابه ...

وحين ابتعد، ظل ينظر إلى عينيها لحظة، ثم قال: هرجعلك.

ترك يدها، واستدار وغادر المكتب بخطوات حاسمة.
ظلت حور مكانها تتابع ابتعاده بقلب مثقل بالدعاء.

────────

اتجه سلطان مباشرة إلى جناح عامر.

فتح الباب دون استئذان.

كان عامر غارقًا في النوم، فاقترب منه سلطان وهزه من كتفه.: عامر... اصحى.

فتح عامر عينيه بصعوبة، ثم رفع رأسه باستغراب: سلطان؟! في إيه؟ بتصحيني ليه؟

سلطان بأمر : اصحى. ورانا مشوار مهم.

تمتم عامر بضيق: مشوار إيه؟ أنا تعبان وعاوز أنام. روح إنت.

وأعاد رأسه إلى الوسادة.

لكن سلطان أمسك يده وجذبه من مكانه بحسم : فوق وقوم!

انتفض عامر من حدة صوته : في إيه يا سلطان؟!

قال سلطان بصرامة: بقولك مشوار مهم.
مشوار هيتحدد عليه مصيرك... ومصير عيلة العامري كلها.

اختفى النعاس من عيني عامر.جلس معتدلًا، ونظر إلى أخيه بقلق: مصيري؟! يعني إيه؟! فهمني في إيه؟

— هتفهم وإحنا في الطريق.

ساله عامر بقلق : طب قولي الأول...

قاطعه سلطان: مفيش وقت قوم البس.

ظل عامر ينظر إليه لحظات، وقد شعر لأول مرة أن الأمر أكبر بكثير من مجرد مشوار عادي. قال باستسلام: حاضر... بس فهمني.

سلطان بغموض : هتفهم 

بعد دقائق قليلة، كانت السيارة تغادر دار العامرية.
جلس سلطان في المقدمة، إلى جوار ياسين الذي كان يقود، بينما جلس عامر في المقعد الخلفي، لا يزال يحاول فهم سبب هذا الاستدعاء المفاجئ.
كانت الطريق تمتد أمامهم، بينما ساد داخل السيارة صمت ثقيل.

نظر عامر إلى أخيه عبر المرآة : سلطان...
إنت مخبي عليا إيه؟

ظل سلطان صامتًا لثوانٍ، ثم قال دون أن يلتفت: هتعرف كل حاجة لما نوصل.

ازداد قلق عامر....
أما ياسين، فكان يقود عينيه إلى الطريق، وقد أدرك أن ما ينتظرهم عند التبة العالية ليس بالامر الهين ...
وفي الخلف، ظل عامر غارقًا في حيرته ولا يعرف ما الذي ينتظره .......
..................

وصلت ماجده بسياره عامر الي قبلي البلد عند التبة العاليه ....
ترجلت من السياره امام منزل صغير من طابق واحد يشبه كل بيوت البلده الفقيره ، ازاحت المزلاج وفتحت بابه الخشبي العتيق فاصدر صوت صرير مزعج يثير الرعب في النفس ...
خطت بخطواتها الي الداخل تتحرك بثبات دون خوف وكانها تحفظ البيت ركناً ركناً ...

دخلت الي الغرفه الوحيده بالبيت، كانت غرفه نوم قديمه متهالكه واثار الرطوبه و العفن في كل مكان ....
القت حقيبتها علي الفراش ، وخلعت طرحتها التي تلقيها علي شعرها باهمال ، لحقتها بخلع عباءتها فظهر من تحتها فستان اسود ذو حمالات رفيعه مفصلاً تقاسيم جسدها بالتفصيل ....

جلست علي الفراش تتصفح هاتفها بملل حتي مجيء صبري ..
ما هي الا دقائق معدوده حتي انتفضت من جلستها مفزوعه عندما وجدت امرآه ترتدي السواد من راسها حتي اخمص قدميها وتخفي وجهها خلف نقاب اسود ...
هدرت فيها بفظع : انتي مين يا وليه انتي وايه اللي دخلك هنا ...

بس اهدي ده انا .... قالها صبري وهو يخلع النقاب عن وجهه فظهرت ملامحه الخبيثه.

هتفتت ماجده باندهاش : انت !!! ومالك عامل في نفسك كده ليه ...

صبري بعدما تخلص من العباءه السوداء التي يرتديها : حاجه مؤقته علشان محدش يعرفني لحد ما اخلص من كل اعدائي...

ماجده وهي تضجع علي الفراش باغواء حتي تتيح له فرصه النظر لجسدها الشبه عاري : وايه بقي السبب القوي اللي خلاك عاوز تقابلني اوعي تقول اني وحشتك ...

نظر صبري اليها والي جسدها الممد امامه نظره مبهمه لم تفهمها وكانه يعيد ترتيت الامر في راسه ، هي تريده وهو يعلم ذلك ، ولما لا يستمتع بجسدها الرخيص اولاً وبعدها يلقنها درس عمرها ....
هتفت صبري وهو يعتليها : وحشتني يا مكنه بقالي كتير مدوقتش لحمك ..

همت ماجده ان تعترض بدلال الا انه لم يمهلها فرصه فانقض عليها كالذئب الجائع عندما يفترس الشاه فهو له فتره طويله لم يقرب امرآه وجسده يحتاج لذلك ....
...................

في الخارج ....
وصلت سياره سلطان عند التبه ، فلمحوا الدار المنشود من بعيد ، هتف ياسين : هو ده البيت ، بس مش هنقدر نقرب بالعربيه اكتر من كده علشان مش عارفين ايه اللي مستنينا هناك وكمان علشان محدش يحس علينا ...

سلطان بجمود وهو مسلطاً نظراته الحانقة نحو الدار : عندك حق ، يالا بينا ...

تسال عامر بنرفزه : انا مش هتحرك خطوه من هنا غير لما اعرف انت واخذني علي فين ، وايه الدار دي ، وايه حو العصابات اللي انت عامله ده ، فهمني يا سلطان انا مش بحب ابقي زي الاطرش في الزفة ...

ابتلع سلطان رمقه واقترب من شقيقه ، وضع يديه علي اكتافه بقوه هاتفاً بحزم : شوف يا عامر ، انا مش عارف بالظبط ايه اللي مستنينا جوه البيت ده ، بس اللي انا عارفه ومتاكد منه ، ان .....ان صبري وماجده مراتك موجودين جوه دلوقتي ...

اغمض ياسين عينيه باسف ....
بينما عامر رمش بعينيه بعدم فهم : ماجده مراتي وصبري ؟؟؟
ثم نطر يديه المحيطة به وهدر فيه بغضب : انت بتقول ايه ، انت اتجننت ، وصلت بيه القذاره انك تتهم اخوك في شرفه وعرضه ، 
ليه بتعمل كده ليه ، ناقصك ايه علشان تعمل في اخوك كده وانت معاك كل حاجه لييييييه.....

هدر فيه سلطان بغضب مكبوت : انا مش هحاسبك علي كلامك وظنك فيا دلوقتي ، بس اللي هقولهولك بيني وبينك الدار ده ، لو ما لقيتش مراتك وصبري جوه ، انا هتنازل لك عن المشيخة قدام مجلس الجنوب كله واسلمها لك لان ساعتها مش هكون كفء ليها ....

اتسعت عين عامر بعدم تصديق ، ما تفوه به شقيقه ضرب من الجنون ، ولكن الثقه التي يتحدث بها جعلت عامر يخاف ، نظر الي سلطان الواثق بقلق : ماشي يا سلطان بيني وبينك اللي جوه الدار ، بس انا بقولها لك من دلوقتي جهز نفس علشان تسيب المشيخه يا شيخ سلطان اصلها كبيره عليك ...
ثم تحرك بخطوات غاضبه ولكنها مرتعشه نحو الدار ومن خلفه سلطان وياسين ....

وصلوا الي الدار ، فتخشب جسد عامر وشعر ان الارض تميد تحت قدميه عندما وجد سيارته مصفوفه امام هذا الدار ...
مد يده واستند علي يد سلطان  الذي سند جسد شقيقه هاتفاً فيه بقوه : اجمد يا عامر ولاد العامريه مفيش حاجه تهزهم مهما كان .

هز عامر راسه وهو ينظر الي سلطان بنظرات مهزوزه وسار بجانب شقيقه مستنداً علي ذراعه ....

تقدمهم ياسين ومشط المكان جيدا فتاكد من عدم وجود رجال لصبري ، فاشار الي سلطان وعامر ان يتبعوه ويدخلوا من باب الدار الخلفي بحذر ....

دخلوا خلف بعضهم يسيرون بحذر حتي توقفوا متوارين خارج الغرفه يستمعون الب حديث ماجده وصبري ....

في داخل الغرفه ....
كان قد انتهي صبري من جسدها الرخيص ، فنهض عنها يرتدي ملابسه ، سالته ماجده وهي تعتدل تداري جسدها بشرشف الفراش الرث القديم المليء بالاتربة والنجاسة : ايه ده انت بتلبس ليه ، انتي هتمشي بسرعه كده ، انا ما لحقتش اشبع منك ...

صبري بعدما انتهي من ارتداء ملابسه حتي العباءه والنقاب ، ثم استدار لها مشهراً سلاحه في وجهها متابعا ً بوقاحه : ما هي المومس اللي زيك عمرها ما بتشبع ....

جحظت عين ماجده حتي كادت ان تخرج من محجريها هاتفه برعب عندما وجدته ينظر اليها تلك النظره المخيفه: انت بترفع سلاحك عليا يا صبري ، عاوز تقتلني ....

صبري بقذارة : ايه اتخضيتي كده ليه ، اومال لو ما كنتيش متفقه عليا مع الدلدول جوزك علشان تقتليني فعلاً علي راي المثل اشتم العايبه تلهيك واللي فيها تجيبه فيك وانتي عايبه وبكسه وما شوفتش في وساختك .....

هربت الدماء من وجه ماجده وهتفت بدموع : كدب ، كدب ، ده عامر هو اللي فكر في كده علشان خايف سلطان يكشف علاقته بيك بس انا قلت له لاء صبري ما يستاهلش منك كده ...

ضحك صبري دون مرح وبثق عليها : مش بقولك مومس ،وهو برضه اللي كان عاوز يحط لحور حبوب منع الحمل علشان ما تخالفش ، عاوزه تاذيها وانا منبه عليكي بدل المره مليون متقربيش منها ...
ثم عاجلها بصفعه قويه ادارت راسها الي الناحية الاخري من شدتها.....

صرخت ماجده من قوه الصفعه وانسابت دموعها بغزاره ، نهضت من الفراش تلتف بشرشف الفراش المتسخ وهدرت فيه بغضب وبغيره : قول كده بقي كل ده علشان خاطر الست حور بتاعتك اللي انت مقوم حرب علشانها ....
فيها ايه زياده عني علشان تخاليك مجنون بيها كده وتعمل اللي بتعمله علشانها ، اومال يا اخي لو كانت معبراك او بتبص في وشك كنت عملت ايه ..

ثم تابعت بكيد حتي تحرق كبده كما يحرقها : دي مش شايفه راجل في الدنيا قدامها غير سلطان وهو كمان ناقص يجيب لها حته من السما ، يعني انت ما تسواش  في عينها بصله وعمرها ما هتكون ليك لانها مش هتسيب سلطان ولا هو هيتخلي عنها .

ها قد انتزع فتيل غضبه المجنون بحديثها عن عشقه وهوسه بحور ، وفي ثانيه مد يده يقبض علي عنقها بغل ودفعها نحو الجدار خلفها وزاد من ضغط يده حول عنقها يخنقها بغل : حور دي ستك وتاج راسك جزمتها برقبه عشره من عينتك وحور هتكون ليا مهما حصل بس للاسف مش هتلحقي تشوفي ده لاني هموتك دلوقتي ....
وعارفه كمام بعد ما اخلص منك هكلم جوزك واخاليه يجي يلحقك ولما يوصل هيكون البوليس في انتظاره وبكده اكون خلصت منكم انتوا الاتنين علشان تعرفوا اخره اللي يفكر يغدر بصبري الرفاعي جزاؤه بيكون ايه ......

في تلك اللحظه انفتح الباب ودخل منه عامر ومن خلفه سلطان وبعده ياسين بعدما استمعوا لقذاره ماجده وحقاره وتخطيط صبري  .....

هتف عامر بوجع ودموع القهر تلمع في مقلتيه : بقي بتخونيني انا مع الكلب النجس ده يا واطيه...

جحظت عين صبري من الصدمه وتراخت يده حول عنق ماجده ، ورجع خطوتين للخلف مما جعلها تسعل بقوه وهي تلتقط انفاسها الهاربه وتمنت لو ان صبري نجح في خنقها حتي تموت ولا تواجه عامر وسلطان ...

تقدم عامر نحو ماجده ، اما سلطان فتحرك بخطوات متمهله غاضبه نحو صبري ...

رفع صبري فوهه سلاحه في وجه سلطان فيما رفع ياسين سلاحه نحوه وهو بجانب سلطان ، هتف صبري بغل : مكانك يا ابن العامري ....
ايه انت فاكر نفسك عامل لي كمين وهتمسكني ، لاااااا لسه بدري حسابنا لسه مخلصش....

سلطان وهو يرميه بسهام نار عينيه : هو فعلاً حسابنا لسه مخلصش ، انا هخاليك عبره لمن يعتبر وتعرف ان يمس شرف عيله العامريه نهايته هتكون زي نهايتك....

ضحك صبري وهو يرجع خطوات الي الخلف : انت يمكن غلبتني مره بس المره دي الغلبه ليا انا وانا اللي هحدد معاد النهايه .

رفع عامر نظراته المحتقنه بالغضب والقهر نحو صبري وهم ان ينقض عليه : يا وسخ يا واطي انا هقتلك واشرب من دمك ..
وقبل ان يقفز عليه ، اطلق صبري طلقه من سلاحه خدشت كتف عامر واستقرت داخل الحائط....
صرخ عامر وهو يضع يده علي كتفه المصاب وهرع سلطان اليه هتفاً اسمه بفزع ، مما جعل صبري يستغل حاله الهرج من حوله وقفز من الشرفه هارباً ولكن رصاصه ياسين كانت الاسرع واخترقت عضم كتفه الا انه تحامل علي وجعه ونزيف كتفه واستقل سيارته وفر هارباً ....
حاول ياسين اللحاق به لكن صوت سلطان الحاسم اوقفه: سيبه دلوقتي يا ياسين مش هتعرف تلحقه ، حسابه لسه مجاش ...

ثم التفت الي عامر شقيقه : اهدي يا عامر ده خدش بسيط الرصاصه ما صابتكش ...

عامر بغضب وهو لا يشعر بالم كتفه فالم روحه اقوي : انا كويس يا اخويا ، ثم لمح بطرف عينه ماجده التي تحاول ان تتسلل خارج الغرفه ، فتحرك كالاسد نحوها جاذباً اياها من شعرها واخذ يكيل لها الصفعات بغل : يا وسخه يا واطيه بتخونيني انا ، انا اللي رفعتك من الوحل اللي كنتي عايشه فيه وعملتك هانم تخونيني صحيح الاصل الواطي عمري ما ينضف ابدا....

جذبه سلطان بحزم بعيداً عنها : خلاص يا عامر خالينا نمشي دلوقتي من هنا مش عارفين الكلب ده ممكن يعمل ايه وابقي كمل عليها بعدين في الدار ، بس خاليها تستر نفسها الاول ....

هدر فيه عامر بقهر : استرها ، اللي فضحتني ما تستاهلش الستر ابداً ، ودار العامريه الخاطيه دي مش هتشم ريحتها تاني ...
ثم استدار ناظراً اليها يحقد : زي ما اخدتك من الشارع هرجعك ليه تاني بس علي طريقتي ....

انحنت ماجده تقبل قدميه : احب علي رجلك يا عامر ارحمني استرني وما تفضحنيش وانا هعيش خدامه تحت رجلك بس استرني ابوس رجلك ....

رفصها عامر بقدمه في بطنها بغل فتكورت علي نفسها بالم : ما تنطقيش اسمي علي لسانك الزفر ده تاني  انتي فاهمه ...
ثم جذبها من خصلات شعرها يجرها علي الارض يسحل جسدها نحو الخارج وهي تصرخ فيه ام يرحمها ويجعلها ترتدي ملابسها....

هدر سلطان من خلفه : عامر ما ينفعش تخاليها تمشي بالمنظر ده خاليها تستر نفسها ...
عامر بحقد : سترتها عمري كله وهي خانتني يبقي مالهاش عندي ستر .

وقف سلطان امامه وهدر فيه بحزم : حتي لو ولاد العامري ما يفضحوش ست ويعروا لحمها حتي لو هي اللي عرته ، بلاش تبقي عيبه حقك يا خويا حتي لو معاك الحق...

نظر عامر الي عيني شقيقه بخذلان واوما براسه : حاضر يا خويا اللي تشوفه ...
ثم انطلق بخطواته نحو الخارج ...

حدثها سلطان وهو يوليها ظهره متحاشياً النظر الي عري جسدها : دقيقه تلبسي فيها وتخصلينا علي باره ، ثم امر ياسين : خاليك مستني علي باب الاوضه دقيقه لو مخرجتش تفرغ رصاص مسدسك فيها .

خرج سلطان الي عامر الواقف بجانب سيارته ذراعه تنزف ودموع القهر تفيض من ماقيه ، ربط سلطان علي ذراع شقيقه : اجمد كده يا عامر مش واحده زي دي تعمل فيك كده.
عامر وهو يمسح دموعه : الدموع دي مش علشانها ده علشان غبائي اللي مشاني وراها وضيع عمري في غل وحقد ...

ربط سلطان علي ذراع شقيقه بمواساه : مش مهم اللي فات المهم تصلح اللي جاي ، ودلوقتي ناوي تعمل معاها ايه؟؟

نظر عامر امامه بغضب : هاخد حقي منها بالطريقه اللي تشفي غليلي وتخاليني اعيش مرفوع الراس ...
ثم نظر الي شقيقه هاتفاً بحسم : اطلب الشيخ عارف وخاليه يعقد مجلس الجنوب كله دلوقتي لامر مهم ...

تفاجيء سلطان من طلب شقيقه وقد فهم ما انتوي علي فعله : عامر انت متاكد من اللي انت بتقوله ده ...

عامر بنيره واثقه : متاكد يا سلطان ، اعمل الي طلبته منك ...
ثم استدار وركب سياره سلطان وتبعه الاخير مستقلاً كرسي القياده بعدما هاتف الشيخ عارف ملبياً كلام شقيقه ...
واستقلت ماجده سياره عامر يقودها ياسين خلف سياره سلطان عائدين الي الديار حيث مجلس الجنوب ....
...............

في مجلس الجنوب ...
انعقد المجلس بقياده الشيخ عارف وجمع كل شيوخ الجنوب بناء علي طلب سلطان الغريب والسريع ....

تحدث احدي الشيوخ موجهاً حديثه الي الشيخ عارف : خير يا شيخ عارف ايه الامر المهم اللي عقدت المجلس علشانه بسرعه وفي غير وقته ....

ثم تحدث اخر : وايه اللي مخالي نسايب عامر العامري يحضروا المجلس وهما عمرهم ما حضروه .

مرر الشيخ عارف حبيبات مسبحته في يده وأجابهم: والله انا معرفش غير ان الشيخ سلطان طلب عقد المجلس لامر هام وهو في الطريق وزمانه علي وصول وهنعرف السبب كلنا ....

في الجهه الاخري ، تحدث هارون الي والده الشيخ هاشم : تفتكر يا بوي سلطان طلب الاجتماع ليه ، ولو حصلت حاجه ليه ما كلمنيش اكون وياه ....

رد الشيخ هاشم بجهل : والله ما عارف يا هارون ربنا يسترها ...

ماهي الا دقايق ودخل الشيخ سلطان المجلس كتفاً في كتف مع شقيقه عامر الملطخ قميصه بدماءه ومن خلفهم ماجده تسير منكسه الراس بدموع تغرق وجهها ومن خلفهم ياسين ...

تعالت الهمهمات بسبب دماء عامر وحضور امراه لاول مره في تاريخ المجلس ...

القي سلطان السلام عليهم ثم تقدم نحو الشيخ عارف وانحني يقبل يده باحترام فساله الشيخ عارف: في ايه يا شيخ سلطان .
صمت سلطان ونظر الي شقيقه الذي تقدم من الشيخ عارف متحدثا بثبات : الاجابه عندي انا يا شيخ عارف ...
ثم انحني وقبل يده باحترام وبعدها استقام في وقفته ونظر الي رجال الجنوب اللذين ينظرون اليه بترقب وفضول ....

تحدث عامر بصوت قوي : انا عامر العامري ابن الشيخ صفوان العامري وأخو الشيخ سلطان العامري ...
 اتجوزت من اكتر من خمس سنين من بنت عيله الحطاب عيله علي قد حالها مش زي عايله العامري ، بس عمر ما كان الفقر يعيب صاحبه المهم اخلاقه ...

عشت اكتر من خمس سنين بحاول اكون فيهم زوج كويس بيراضي مراته ويحقق لها كل طلباتها ....
بس في المقابل كانت بتزرع جوايا شر وكره لاهلي ولاخويا من غير ما احس ، كانت بتزرع طمعها جوه نفسي وتفصل تسقي فيه لحد ما كبر وبقي زي الغول مش شايف حد قدامه حتي اقرب الناس ليه ، وصلت انها تحط في دماغي فكره اني اتخلص من اخويا قبل ما هو يتخلص مني وابقي انا شيخ العامريه بداله ....

صمت يمرر نظراته بين الوجوه ثم نظر الي اخيه الذي ينظر اليه بحزن واسف ...
تقدم عامر بخطواته ووقف امام سلطان: بس انهارده ربنا اراد ان الغشاوه تروح من علي عنيا ويكشف لي حقيقه كل اللي حواليا 
واولها حقيقه اخويا وسندي سلطان العامري...
وبقولها قدامكم كلكم وربي يشهد عليا ، حقك عليا يا اخويا سامحني ...
ثم انحني علي قدم سلطان كي يقبلها الا ان يد سلطان جذبته بقوه رفعه وضمه الي صدره بقوه يربط علي ظهره العريض بحنان اخوي : لا عشت ولا كنت ياخويا يوم ما تنحني قدامي ، ده انا اللي ابوس ايدك وراسك انت اخويا الكبير ، ضهري وسندي في الدنيا ....

عامر بدموع : الكبير مش بالسن يا سلطان انت كبيرنا كلنا عن جداره وابويا كان عنده حق لما شاف انك الوتد اللي يقدر يسندنا من بعده ....

مسح دموعه ونظر الي الشيخ عارف الذي هتف بابتسامة رضا : اخيراً اتزاحت الغشاوه من علي عينك يا عامر يا ولدي ...
ثم نظر الي زوجته المنزوية بعيداً وتسال : وجايب مرتك معاك ليه المجلس وخالفت قواعده ...

هتف عامر بثبات : دي مش مرتي ، وجايبها علشان المجلس كله يعرف باللي حصل ومحدش يقول ولد العامري ظلم حرمه ...

اخذ نفس عميق واردف بقوه : الست دي خانتني ، وخانت عشرتي ، وانا دلوقتي لسه جايبها من فرشه الكلب صبري الرفاعي وهو اللي ضرب عليا نار وهرب قبل ما نمسكه وناخد بتارنا منه ....

سادت حاله من الهرج والمرج داخل اروقه المجلس وهدر شقيق ماجده فيه بغضب : انت اتجننت يا عامر بتعيب في مرتك قدام الخلق وتفتري عليها ....

استغلت ماجده حمقه شقيقها عليها وهرولت ترتمي في حضنه تحتمي وهتفت كاذبه : كدب ، عامر كداب وبيفتري عليا هو واخوه علشان كشفت حقيقته وقلت له ان عامر عاوز يقتله وياخد منه المشيخه فاتفقوا عليا....

ضرب الشيخ عارف بعصاه علي الارض بقوه فساد صمت مهيب داخل المجلس ، وجه الشيخ عارف حديثه الي عامر : الكلام اللي قلته ده حصل يا عامر ؟؟

اجابه عامر بثقه : حصل يا شيخ عارف وربي شاهد ومن بعده الشيخ سلطان وياسين كمان ....

نظر الشيخ عارف الي سلطان الذي اجابه : كل كلمه قالها عامر صح يا شيخ عارف وربي شاهد علينا ما افترينا عليها ...

اوما الشيخ عارف براسه ثم نظر الي ابن قلبه ياسين الذي يثق فيه ثقه عمياء : وانت يا ياسين ؟؟

تقدم ياسين امامه باحترام : حصل يا شيخ عارف وربي شاهد ومعايا الدليل كمان ...
ثم اخرج هاتفه وفتحه علي تسجيل كاميرا ظهر فيه صبري وهو موجها سلاحه نحو سلطان وماجده مرتميه ارضاً ملتفه في الملاءه ...

شحب وجه ماجده وعلمت انها انتهت ...

اعطي الشيخ عارف العاتف لياسين وهتف مستغفراً ربه : استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ...
ثم رفع صوته جاهورياً وهو يخاطب جموع المجلس : عامر الرفاعي صادق ،ثم اشار الي ماجده : وهي كدابه وخاطيه ....

ضرب بعصاه الارض ثلاث ثم نظق حكمه النهائي: صبري الرفاعي مهدور دمه ، وهي عامر هيطلقها بس هتبريه من كل حقوقها وترحل هي واهلها من الجنوب كله...

هتف الشيخ هاشم الرفاعي بحسم : حكمك نافذ يا شيخ عارف وبما اني كبير الرفاعيه فانا بعلنها قدام المجلس كله الرفاعيه اتبرت من صبري الرفاعي ومالناش علاقه بيه من انهارده واصل ....

ربط سلطان علي كتف شقيقه : ارتحت دلوقتي يا عامر ...
اوما له عامر بهدوء : هحاول ارتاح يا خويا هحاول ...

وفجاه هدر صوت قوي من شقيق ماجده : يا خاطيه يا بنت الكلب فضحتينا وجرستينا وسط الخلق ثم اخرج من جيب جلبابه سكيناً يلازمه دائماً وطعنها في منتصف صدرها بغل ....
فشهقت ماجده وجحظت عينيها ثم سقطت ارضاً مدرجه بدماءها وفارقت روحها جسدها .
ماتت مدنسه ونالت نتيجه طمعها وحقدها وخيانتها بابشع الطرق ...
....................


تعليقات