رواية حين يجبر العشق الفصل التاسع والعشرون
كان الليل قد ألقى بثقله فوق الجبل، وامتدت العتمة بين الصخور كأنها تخفي في جوفها أسرارا لا تريد أن تكشف.
وفي أحد الكهوف البعيدة، حيث اختار شاهين أن يختبئ عن عيون رجال صبري ومطاردات سلطان، كان القلق قد بدأ يتسلل إليه شيئا فشيئا.
جلس قرب مدخل الكهف، والهاتف بين يده، يحدق في شاشته للمرة التي لم يعد يعرف عددها.
اتصل بصبري مرة أخرى .... لا إجابة.
أنزل الهاتف ببطء، وزفر بضيق، ثم نهض واتجه إلى الخارج.
وقف فوق الصخرة المرتفعة، وأخذ يحدق في الطريق الجبلي الممتد أمامه.
كان صبري قد تأخر كثيرا عن الموعد الذي اتفقا عليه.
عاد شاهين إلى الداخل، ثم لم تمض سوى دقائق حتى خرج مرة أخرى، وكأن الوقوف في مكانه أصبح أمرا مستحيلا.
وحين لمح أخيرا أضواء سيارة تقترب من بعيد، انتفض واقفا.
ظل يراقبها حتى اقتربت وقبل أن تتوقف تماما عرفها انها سيارة صبرى.
تقدم نحوها بسرعة.
فتح صبري الباب بصعوبة، وترجل منها مترنح الخطوات.
كان وجهه شاحبا بصورة مخيفة، وأنفاسه متقطعة، ويده تضغط بقوة على كتفه الذي
غطته الدماء.
اتسعت عينا شاهين، وأسرع إليه يسنده قبل أن يسقط هاتفاً بقلق : صبري
تعلقت يد صبري بكنفه، بينما حاول أن يثبت قدميه.
تسأل شاهين بقلق : إيه اللي حصل لك ؟! أنا اتصلت بيك كذا مرة ... إنت كنت فين؟ وليه ما
رديتش عليا ؟
رفع صبري عينيه إليه بصعوبة، وقال بصوت متقطع: غالبا ... تليفوني وقع مني.
ثم ابتلع ألمه وأضاف: وسلطان... ضربني بالنار.
تجمد شاهين موضعه بدهشة : سلطان؟!
حدق فيه غير مصدقاً وتابع : وسلطان عرف مكانك منين؟
ارتسمت على شفتي صبري ابتسامة واهنة، لكنها حملت شيئا من مكره المعتاد: واضح... إنه كان عامل لي كمين.
ثم أضاف وهو يحاول أن يلتقط أنفاسه مستني اللحظة اللي أظهر فيها ... علشان يوقعني بس انا قدرت اهرب منه .
خرجت الكلمات من بين أسنانه، ثم شد قبضته على كتف شاهين مستنداً عليه ...
ظل شاهين ينظر إلى الدم الذي يتسرب من بين أصابع صبري، ثم سأله بقلق: ومين اللي عمل
لك الكمين؟ سلطان عرف مكانك إزاي ؟
رفع صبري عينيه إليه وفيهما، رغم الإعياء، لمع بريق بارد من الغل.
ساله شاهين : ماجدة ؟
هر صبري رأسه ببطء.: لا.
سكت لحظة، ثم قال : ماجدة مش هتضحي بنفسها بالشكل ده.
ضاقت عيناه، وكأن اسما بعينه كان قد استقر في ذهنه واضاف بغل : مفيش غير سارة.
شهق شاهين بدهشة : سارة بنت ال.....
ضحك صبري ضحكة قصيرة خالية من أي مرح : شكلها .... مش عارفة هي بتلعب مع مين بالضبط.
تم انخفض صوته، وتحول إلى وعد تقيل:
بس أنا هعرفها ....
لم يستطع إكمال حديثه فجأة تراخت يده، واختل جسده بالكامل.
أمسكه شاهين بكل قوته، ومنعه من السقوط أرضًا، ثم أسنده إلى الداخل.
وضعه على السرير، وأخذ ينظر إلى كتفه في قلق : الإصابة جامدة.
ثم رفع عينيه إليه بحسم لازم دكتور.
فتح صبري عينيه بصعوبة .: لا.
شاهين بحنق : صبري، إنت فقدت دم كثير..
حاول أن يرفع نفسه، لكن الألم أجبره على الاستسلام من جديد.
اقترب شاهين منه الرصاصه لسه فى كتفك وانت فقدت دم كثير وممكن الجرح يتلوث لازم
دكتور ...
أغمض صبري عينيه، وقال بصوت خافت لكنه حاسم: مش عاوز دكتور.
لسه حسابي معاه مخلصش .
حتي لو حد ثقه، انا مش حمل غلطه وسلطان يعرف مكاني ويجي يخلص عليا وانا راقد كده
صمت شاهين باذعان كانت اجابه صبري كافية.
ثم تابع صبري بصوت أضعف اتصرف إنت.
تسمر شاهين مكانه بدهشه : انا ؟؟
هتف صبري بوهن : شاهين انت عارف تتصرف ازاي اکثر مني مش انا اللي هقولك .
ظل شاهين واقفا أمامه لثوان، مترددًا امام عناده قبل ان يستسلم جسد صبري بعدها
للإعياء، بينما بقى شاهين واقفا مكانه ينظر إليه.
لم يكن أمامه الكثير من الخيارات.
اتجه إلى السيارة، وأخرج حقيبة الإسعافات الأولية التي يحتفظ بها، ثم عاد إلى الكهف.
أشعل النار، ووضع فوقها سكينا معدنيا، بينما فتح الحقيبة وأخرج ما يحتاج إليه.
كان صبري شبه غائب عن الوعي، وأنفاسه تقيلة، ووجهه يزداد شحوبا مع كل دقيقة.
اقترب شاهين منه، وألقى نظرة أخيرة على الجرح : استحمل يا صبري ....
لم يجبه ، مد شاهين يده، و ثبت كنف صبري قدر استطاعته، ثم بدأ عمله المرتبك والخطير، صرخ صبري صرخه قويه شقت سكون الليل من شدهنا حتى شعر بتقطع احباله الصوتيه من شدتها عند لسعته حراره السكين وهي تحفر في جلده حتى تخرج الرصاصة .
مر الوقت بطينا وثقيلا.
وبعد معاناة طويلة، استطاع أخيرا أن يخرج الرصاصة.
ارتطم المعدن الصغير بوعاء معدني بصوت خافت ....
اقترب شاهين منه، ليكتشف أنه فقد وعيه تماما.
وضع يده على جبينه فلسعته سخونه جسده : یا نهار اسود...
كان جسده يغلي من الحرارة، فاسرع يحضر وعاء من الماء البارد واحد في عمل كمادات بارده على راسه علها تخفف من حرارته .
ظل ينظر اليه وهو لا يعرف ما الذي يحمله الغد لهم وهل سينجو صبري منها ام لا .
ساد الهدوء أرجاء بهو دار العامرية، إلا من وقع خطوات حور المتوترة، وهي تتحرك ذهابا وإيابا تمسك هاتفها بين يديها، وتلقي عليه نظرات قلقة كل بضع لحظات.
كانت قد حاولت الاتصال بسلطان مرات عديدة، لكن هاتفه ظل يرن دون إجابة، ومع مرور الوقت أخذ القلق يتسلل إلى قلبها، ويبدد كل محاولاتها للاطمئنان
جلست هانم تراقبها في صمت، وقد لفت انتباهها اضطرابها الواضح لنضع فنجان القهوة جانبا وتسألها : مالك يا حور؟
إنت من ساعة ما نزلتي وإنت رايحة جاية كده، في حاجة حصلت؟
توقفت حور عن السير، والتفتت إليها باستغراب خفي من اهتمامها المفاجئ بحالتها، لكنها سرعان ما أجابت باحترام
قلقانه على سلطان اتأخر، وكل ما أتصل بيه ما بيردش !!!
هزت هانم رأسها مطمئنة إياها : إن شاء الله خير يا بني سلطان راجل ويعرف يتصرف ومش أول مرة يتأخر بره الدار.
ثم عقدت حاجبيها، وكأنها تذكرت أمرا آخر وقالت : بس اللي مستغرباه إن ماجدة خرجت من الصبح ولسه مرجعتش ودي مش عوايدها ده غير إني شوفت سلطان وهو خارج ومعاه عامر، ولحد دلوقتي محدش فيهم ظهر.
توقفت حور عن الحركة تماما، وانقبض قلبها وهي تستمع إلى كلمات هانم و همست بخوف : ماده اللي مخوفني ....
ما إن خرجت الكلمات من فمها حتى رفعت هانم عينيها إليها بتركيز، وقد التقطت نبرة القلق في صوتها، لكنها لم تستطع تجاهل ذلك المعنى الذي اختبا خلف كلماتها وسالتها بشك : مخوفك ليه يا حور؟
صمنت حور، فتابعت هانم بنبرة أكثر جدية :
إنت عارفة هما فين؟ ولا عارفة حاجة أنا معرفهاش؟
تجمدت حور في مكانها للحظة، وجدت نفسها عالقة بين رغبتها في إخبار هانم بما تعرفه وبين خشيتها من أن يؤدى ذلك إلى مشكلة جديدة قبل عودة سلطان.
كيف تخبرها بما سمعته من ماجدة دون أن تملك الصورة كاملة ؟ وكيف تشرح لها ما حدث وهي نفسها لا تعرف إلى أين وصلت المواجهة بين سلطان وعامر؟
خفضت عينيها إلى الهاتف بين يديها، ثم رفعتهما من جديد نحو هانم.: لا معرفش حاجة. أنا بس مستغربة زيك بالظبط، وقلقانة علشان الاثنين الأخروا ومحدش فيهم ببرد.
ظلت هانم تتأملها لحظات، وكأنها تحاول أن تستشف ما تخفيه خلف هدونها، لكن حور لم تصف شيئا.
وفي تلك اللحظة، اخترق صوت مألوف سكون البهو : السلام عليكم.
استدارت حور بسرعة نحو المدخل، وما إن وقعت عيناها على سلطان حتى تلاشى كل شيء من حولها.
كان يقف عند الباب، وإلى جواره عامر، الذي علق ذراعه المصاب بحمالة حول عنقه، بينما
الطخت بقع الدم الجاف قميصه.
لكن حور لم تستوعب تفاصيل إصابة عامر في البداية؛ فقد كان كل ما تراه هو سلطان فقط
اندفعت نحوه دون تردد وألفت بنفسها بين ذراعيه تطوق عنقه بذراعيها وتضمه إليها بلهفة، كأنها تحاول أن تتأكد بلمستها أنه عاد إليها سالفا هتفت بلهفه : سلطان... خضتني عليك! إنت كويس؟
أحاطها بذراعيه، وضمها إلى صدره، بينما تحركت يده تربت على ظهرها بحنان : اهدي يا حور، أنا كويس.
ابتعدت عنه قليلا، وأخذت تتفحص وجهه بعينيها، ثم راحت تتأمل كتفيه وذراعيه، تبحث عن أي إصابة قد يكون أخفاها عنها.
لاحظ سلطان ارتجافة أصابعها، فرفع يده وأحاط وجنتها بكفه يربت عليها برفق اطمني يا حبيبتي، أنا بخير مفيش حاجة حصلت .
ظلت تنظر إليه بقلق حتى همست: الحمد لله إنك رجعتلي بالسلامه يا حبيبي. ابتسم لها ابتسامة صغيرة، ثم مرر إبهامه على وجنتها بحنان قبل أن يتركها على مضض.
في تلك الأثناء، كانت هانم قد أسرعت نحو عامر، وما إن رأت ذراعه المعلقة والدماء على قميصه حتى شهقت بفزع يا مصيبتي مالك يا ولدي ؟ إيه اللي حصل لك؟ وإيه الدم اللي على هدومك ده؟
نظر إليها عامر بوجه جامد، وكأن مشاعره قد تحجرت خلف ملامحه.: أنا كويس يا أمي. ثم أضاف بنبرة خالية من الحياة ورم خبيث كان لازم أقلعه من جذوره... والحمد لله شلته.
انعقد حاجبا هائم، وانتقلت عيناها بينه وبين سلطان، وقد ازداد ارتباكها وسالته بعدم فهم : ورم إيه كفا الله الشر يا ولدي ! إنت بتقول إيه ؟!
لم يجبها عامر، فاقتربت منه أكثر، وكأنها تحاول أن تفهم ما الذي أصاب ابنها في الساعات الماضية.
ثم تذكرت فجأة الأمر الذي كانت تتحدث عنه قبل لحظات، فسألته : أمال مرتك فين يا عامر؟ ماجدة خرجت من الصبح ولسه مرجعتش هي فين؟
في اللحظة التي نطقت فيها باسمها، تبدلت ملامح عامر بصورة مخيفة. انقبض فكه واشتدت عضلات وجهه، واستعر لهيب الحقد في مقلنبه : ماجدة ماتت.
شهقت هانم، واتسعت عينا حور في صدمة.
تابع عامر بصوت أكثر قسوة ومش عاوز أسمع سيرتها في الدار دي تاني.
حدقت هاتم فيه غير مصدقة : إيه اللي بتقوله ده يا ولدي مرتك مين اللي ماتت ؟! ماجدة ؟!
استدار إليها عامر بعنف، وانفجر صوته في أرجاء البهو : قلت لك ماتت !!!!!
وهي مش مراتي، ومحدش يجيب سيرة الوسخة دي تاني سامعة وإلا أنا اللي هقتله بإيدي!
ارتدت هاتم خطوة إلى الخلف من حدة صوته، بينما ظلت حور واقفة في مكانها، تنظر إليه بذهول.
التفتت بعينيها نحو سلطان، فوجدته ينظر إليها بصمت، وأكدت ملامحه لها أن ما قاله عامر ليس سوى الحقيقة التي لم تكن تعرف تفاصيلها بعد.
أما عامر، فقد استدار متجها إلى جناحه، بخطوات متثاقلة، وكأن كل خطوة تستنزف ما تبقى من قوته.
لكنه توقف فجأة في منتصف الطريق كان باب جناحه على بعد خطوات قليلة، ومع ذلك بدا له الوصول إليه أصعب من عبور الجبل كله.
هناك خلف ذلك الباب، كانت كل تفاصيل حياته معها وخيانتها له !!!
اشتد فكه، وأغمض عينيه بقهر لم يستطع التحرك نحو الجناح .....
لاحظ سلطان توقفه، فاقترب منه بهدوء، ووضع يده على ظهره، يربت عليه في صمت. لم ينظر إليه عامر لكنه أدرك ما يحاول فعله.
قال سلطان بصوت منخفض : ادخل جناح أبوك يا عامر، ارتاح فيه. وأنا هخليهم ينضفوا جناحك ويشيلوا أي أثر لها.
ابتلع عامر غصته، وظل صامنا للحظات، قبل أن يلتفت إليه بعينين أنهكهما الألم.
رفع يده السليمة وربت على يد أخيه الموضوعة على كنفه ربنا يخليك ليا يا أخويا .....
ثم تحرك نحو جناح والده، ودخل، وأغلق الباب خلفه.
ظل سلطان يتابع الباب المغلق للحظات، قبل أن يستدير نحو أمه التي كانت لا تزال واقفة في مكانها، تحاول استيعاب ما سمعته.
قالت هانم بصوت مضطرب: أنا عاوزة أفهم إيه اللي حصل بالظبط، وإيه الكلام اللي أخوك بيقوله ده؟!
أوماً سلطان برأسه. تعالوا على المكتب، تتكلم فيه براحتنا.
ثم التفت إلى حور ومد يده إليها، فاقتربت منه وأمسكت بها، قبل أن يتجهوا جميعًا إلى .....مكتب
ما إن دخلوا المكتب حتى أغلق سلطان الباب خلفهم، ثم أشار إلى هانم وحور بالجلوس.
جلست هانم على طرف الأريكة، بينما اختارت حور المقعد القريب من سلطان، وظلت تنظر إليه في انتظار أن يبدأ الحديث.
جلس قبالتهما، وأسند ظهره إلى المقعد، ثم أخذ يحكي لهما ما حدث منذ خروجه مع عامر وياسين، وحتى المواجهة التي انتهت بمقتل ماجدة وهروب صبري.
كلما مضى في روايته، ازدادت ملامح هانم ذهولا، حتى وضعت يدها على صدرها، وهي تهز رأسها غير مستوعبة : يا نهار أسود يا فضيحتنا اللي بقت على كل لسان
تم ارتفع صوتها بالغضب الحية اللي حويتها في بيتي، وكلت من خيري ومن خير ولدي تطلع بنخونه وتبيع شرفه، ومتفقه مع واد المحروق صبرى على كل حاجة
توقفت للحظة، وقد اغرورقت عيناها بالدموع، قبل أن تهتف بوعيد وحرقه : يمين بالله، لو ما كان أخوها قتلها، كنت أنا اللي قتلتها بإيدي الاثنين
أغمض سلطان عينيه، وفرك المنطقة بين حاجبيه بإرهاق واضح مالوش لازمة الكلام ده يا أمي هي أخدت جزاءها، واللي حصل حصل
ثم رفع رأسه إليها، وقد تابع بنبره حازمه : المهم دلوقتي عامر هو محتاجنا كلنا نقف جنبه. ونساعده يخرج من اللي هو فيه صدمته فيها كانت كبيرة، واللي عرفه النهارده مش سهل
على أي راجل.
انكسرت ملامح هانم و انسابت دموعها على وجنتيها عيني عليك يا ولدي.... كان مستخبي لك ده كله فين إزاي عاش معاها السنين دي كلها، وهو مش عارف إنها شايلة له كل الشرده في قلبها ؟
تنهد سلطان، ثم قال : الحمد لله إنه عرف حقيقتها في الوقت المناسب، وربنا خلصه منها علي خير ....
ثم التفت نحو حور وتبدلت نظراته حين التقت عيناها بعينيه وتابع بحنان : والفضل بعد ربنا يرجع لحور، هي اللي سمعت مكالمة ماجدة، وجت قالت لي.
التفتت هاتم إلى حور، وتأملتها للحظات بنظرة مختلفة، تحمل امتنانا لم تعتد أن تظهره لها بهذا الوضوح : خير ما عملتي يا بني ربنا يجازيكي خير.
ثم سألتها بفضول : بس ليه لما سألتك من شوية ما قولتيليش ؟
أجابت حور بهدوء : بصراحة خفت أقولك وما تصدقينيش. وفي نفس الوقت أنا مكنتش أعرف سلطان وصل لإيه، ولا كان عنده دليل على اللي سمعته ولا لا.
قلت أستنى لما يرجع، وهو يحكي لك بنفسه جايز تكون ماجدة مظلومة، أو أكون أنا فهمت
الكلام غلط، وساعتها تحصل مشكلة أكبر من غير ما يكون فيه دليل.
ثم نظرت إلى سلطان، وقالت بثقة : أنا قلت لسلطان، وأنا واثقة إنه هيعرف يتصرف.
ظل سلطان ينظر إليها بصمت عينيه تحكي قصه عشق و تقه زرعت بينهم ، تقتها فيه وخوفها وقلقها عليه النابع من عشقها له تجعله يريد ان يرجع بعمره اللى الخلف ليعشقها منذ نعومة
اظافرها .....
امتدت يده نحو يدها، واحتواها بین کفه بينما استقرت عيناه على وجهها بنظرة امتلات بالعشق والامتنان.
أما هانم، فقد تابعت تلك النظرات في صمت، وادركت عشق ابنها لزوجته الواضح في نظراته لها وهي ايضاً تبادله العشق بعشق اكبر منه ......
تم عادت ببصرها إلى حور، وقالت بنبرة أكثر دفئا زين ما عملتي يا بتي. ربنا يكملك بعقلك.
ويحفظك السلطان.
ابتسمت حور ابتسامة خفيفة، بينما ضغط سلطان على يدها برفق.
نهضت هانم من مكانها، ومسحت دموعها بطرف شالها : أنا هقوم أشوف أخوك، أطمن عليه. أكيد محتاج حد معاه ....
لكن سلطان أوقفها بهدوء سيبي عامر يا أمي هو محتاج يقعد مع نفسه شوية، ومحتاج يفكر في كل اللي حصل بعيد عن أي حد لما يهدي، هنبقى نتكلم معاه.
نظرت إليه هاتم بتردد، قبل أن تومئ برأسها .: ربنا يصبر قلبه.
ثم اتجهت نحو الباب، لكنها توقفت قبل أن تخرج، والتفتت إليهما. وإنت يا ولدي اطلع جناحك ارتاح شوية شكلك تعبان من اللي حصل كله.
أجابها سلطان حاضر يا أمي. روحي إنت ارتاحي.
خرجت هانم، وأغلقت الباب خلفها، ليعم الهدوء المكتب من جديد.
التفت سلطان إلى حور فوجدها تنظر إليه وكأنها تنتظر منه شيئا.
رفع حاجبه قليلا، وسألها بنيرة هادئة : مالك؟
اقتربت منه قليلا، وقالت بصوت خافت مفيش ... بس أنا لسه مش مستوعبة كل اللي حصل.
مد يده إليها، وجذبها برفق لتجلس على قدميه : ولا أنا يا حور.
ثم نظر إلى يدها التي استقرت بين يديه، وقال بس اللي يهمني دلوقتي إن عامر يعدي من المحنة دي على خير، وإننا نعرف نلم اللي اتكسر جواه.
رفعت حور عينيها إليه وإنت؟ إنت عامل إيه يا سلطان؟
توقفت عيناه عند وجهها، وكأنه لم يتوقع أن تسأله عن نفسه وسط كل ما حدث.
ابتسم ابتسامة هادئة، ثم رفع يدها إلى شفتيه وقبلها . أنا بقيت بخير طول ما إنت جنبي. احمر وجهها قليلا، لكنها لم تسحب يدها، بل مالت نحوه وأسندت رأسها إلى كتفه وطبعت قبله حانيه علي وجنته : وانا هفضل عمري كله جنبك يا حبيبي .
ثم رفعت راسها من على كتفه : بالا قوم معايا علشان تاخد شاور وترتاح .....
قبل سلطان باطن كفها وتابع : حاضر ، اسبقيني انتي ، انا هعمل كام تليفون وهحصلك ........
نهضت حور من على قدمه و تابعت برقه ماشي بس ما تتاخرش عليا ، هستناك ومش هنام
سلطان بنظره خطره تعدها بالكثير : ده انا ادبحك لو عملتيها يا حور السلطان .....
في غرفه ساره .....
كانت ساره مختفيه في غرفتها منذ الصباح بعد خروج ماجده ومن خلفه عامر وسلطان حتى انها لم تشعر برجوعهم...
كل تفكيرها منشغل بصبري الذي هاتفته منذ الصباح ما يقرت من منه مره ولم يجيب أي من
اتصالتها مما جعلها تشعر بالخوف من أن يكون قد تخلي عنها مره اخري .......
و بينما كانت سارة لا تزال جالسة على طرف فراشها انبعث رنين الهاتف من جديد.
نظرت إلى الشاشة بلهفه ظناً منها انه صبرى لكنه كان رقم مجهول
ترددت لحظة، ثم رفضت الاتصال.
ظلت تحدق في الشاشة بقلق، ماذا لو كان صبري هو الذي بهاتفها ؟؟؟
كادت ان تتصل بالرقم لكن الهاتف عاد للرنين مرة ثانية.
هذه المرة بقيت تنظر إليه طويلا قبل أن تمد يدها وتجيب بحذر.: ألو ... مين معايا ؟
جاءها صوت رجولي من الطرف الآخر، هادئا على نحو أثار ريبتها: وحشتيني.
زوت ما بين حاجبيها واعتدلت في جلستها:
مين معايا ؟!
جاءها ضوت ضحكة خافتة : إيه نسيتني صوتي بالسرعه دي ...
ساره بحده : انت هتقول انت مين ولا اقفل السكه في وشك .؟؟
اجابها المتصل بابتسامه لعوب : براحه علي نفسك لا يطق لك عرق .
صمت لثواني واجابها : أنا عادل ... طليقك.
أغمضت سارة عينيها، وأمالت رأسها إلى الخلف بضجر، وكأنها لم تكن بحاجة إلى شخص آخر يضيف إلى ما تعيشه من ضغط عايز ايه مني يا عادل....
هو اللي بينا خلص من زمان عايز ايه تاني ؟
جاء صوته هادئاً خبيتاً: عمر اللي بينا ما يخلص بالسهولة دي.
ضغطت سارة على الهاتف بقوة كانت تعرف اسلوبه الملتوي ....
وتعرف أن عادل لم يتصل بها ليسأل عنها، ولا لأنه اشتاق إليها كما ادعى.
كان يريد شيئا ولهذا قررت أن تغلق الباب أمامه قبل أن يبدأ.
هتفت بنبره حاسمه : اسمعني كويس ابعد عني يا عادل أنا واحدة متجوزة دلوقتي
وحامل، وياريت ما تتصلش بيا تاني
ساد صمت قصير في الطرف الآخر. ثم جاء ضحكه مستفزة منه اثارت اعصابها : متجوزة ؟ و يا ترى اتجوزني مين؟ الواد صاحب الشركة اللي كنت شغالة فيها، ورميتي شباكك حواليه؟
اشتعل الغضب في عينيها وهدرت فيه : مالكش دعوة ! عادل، أنا بحذرك ... ما تتصلش بيا تاني.
جاء صوته أكثر برودا : لا، هتصل.
و مفيش حاجة تمنعني.
ثم أضاف بنبرة تحمل تهديدا واضحا وخليكي كويسة معايا علشان أكون كويس معاكي أنا كمان.
وما تضطرنيش أروح لحبيب القلب... وأعرفه عن اللي بينا.
انحبست أنفاس سارة للمرة الأولى منذ بدأ الاتصال، ظهر الخوف الحقيقي في عينيها. لكنها أخفته سريعا خلف نبرة متماسكة :
إنت عايز إيه دلوقتي ؟
ضحك عادل بسماجة : دلوقتي ؟ ولا حاجة.
بس لما أعوز، هقولك.
صمت قليلا، قبل أن تأتي كلماته الأخيرة أكثر حدة ولما أتصل بيكي في أي وقت ... تردي. وإلا... ترك الكلمة معلقة لحظة، ثم أكمل:
إنت عارفة زعلي وحش سلام دلوقتي ....
تم اغلق الخط وبقيت سارة على وضعها، والهاتف لا يزال ملتصقا بأذنها. لم تعد تسمع شيئًا سوى صوت أنفاسها.
أنزلت الهاتف ببطء، ونظرت إلى الشاشة بخوف ، ليس فقط من اختفاء صبري ، بل بظهور عادل طليقها الذي يمكن ان يفتح عليها ابواب الجحيم أكثر من صبري.....
في جناح سلطان.....
بحسد منهك وعقل مثقل بالهموم والمشاكل ونظراته شارده فتح سلطان باب الجناح وخطي
الى الداخل مغلقا الباب خلفه بهدوء.....
رفع راسه ينادي علي حور ولكن الكلمات انحبست داخل فمه وتجمد موضعه متفاجئ مما تراه عينيه والذي صرف نظره في الحال عن كل ما يشغل باله !!!!
كانت حور تقف خلف مائده الطعام المستديره الصغيره في وسط الجناح ، ترتدي واحده من غلالتها الحريرية ولكن هذه اكثرهم جراءه وسخونه !!!
كانت عباره قميص نوم اسود قصير جداً جداً من قماش الدانتيل المخرم الذي يظهر بشرتها الساحره من تحته على استحياء الهب حواسه، تاركه العنان لخصلاتها البنيه تنساب علي جانب واحد مظهره عنقها المرمري بسخاء
كانت تضيء الشمع الموضوع على المائده فانعكس لهب الشمعه علي خضار عينيها وهي ترفع نظراتها تنظر اليه نظره اصابت قلبه مباشره وهي تهتف بدلال : لو كنت اتاخرت اكثر من كده كنت معاقبك !!!
تقدم منها سلطان كالمسحور وعينيه تلتهمها بشوق جائع حتى وقف امامها يجذبها من خصرها بخشونة حتى التصقت بجسده المشتعل وهمس بخفوت : اعتبريني اتاخرت وريني متعاقبینی ازای....
ضحكت حور و همست بدلال وهي تلعب في ازرار قميصه : حظك اني قلبي طيب وبيحبك وما يقدرش يعاقبك ......
انحني سلطان بجسده وطبع قبله حسيه عميقه فوق موضع قلبها اصابتها بقشعريره لذيذه تم رفع عينيه الداكنه نحوها هامساً : يسلم لي القلب وصاحبه القلب
تم هم ان يقبلها على شفتيها الا انها تمنعت بدلال وهي تضع يدها فوق شفتيه : تعالي ورايا الاول .....
تم انسلت من بين احضانه و سارت امامه بدلال وعينيه تقبل كل تفاصيلها بجنون ، ثم
عاجلها بضربه وقحه على خلفيتها التي تهتز امامه بفجور ......
وضعت حوريدها موضع الضربه واستدارت اليه هاتفه بخجل : سلطان بطل قله ادبك دي وجعتني ....
سلطان بوقاحه : اعمل ايه وانا شايف الجيلي بيلعب قدامي وانا بصراحه بموت في الجيلي
اشتعلت وجنه حور من وقاحته وقالت بحزم مصطنع كي تداري خجلها : طب اتفضل قدامي علي الحمام من سكات....
دخلا الى الحمام فكان مجهز بطريقه رومانسيه تبعث على الراحه ، فكان حوض الاستحمام مليء بالرغاوي ذات الرائحة العطرة التي تساعد على الاسترخاء الى جانب الشموع التي اضافت لمسه رومانسيه هادئه ....
نظر اليها سلطان بعشق فاض من عينيه : كل الدلع ده علشاني ....
حور وهي تمد يدها تنزع عنه ستره بدلته دي اقل حاجه اعملها لجناب السلطان ....
ضحك سلطان بصخب وهو يخلع عنه قميصه فظهر جسده الرجولي القوي : حلوه جناب السلطان دي عجبتني اوي ...
حور وهي تعطيه ظهرها حتى ينتهي من خلع ملابسه : طب الحمد الله ....
استدارت ما ان سمعت صوت المياه فعلمت انه دخل الى حوض الاستحمام ، فاقتربت منه و جلست على حافة الحوض واخدت من الطاوله الصغيره الموضوعه جانب الحوض طبق الفاكهة التي اعدته مسبقاً واطعمته قطعه من التفاح في قمه .
هتفت تشاغيه : جناب السلطان بأمرني بحاجه تانيه .....
سلطان وهو ينظر الى عينيها بعشق : انا جناب السلطان ؟؟
حور وهي تهمس امام شفتيه وتطعمه قطعه اخري من التفاح : اممم سلطاني انا ....
اشتعلت النار داخل اوردته بجنون ثم نظر الى طبق الفاكهة هاتفاً بلؤم : انا عاوز اكل فراوله
نظرت حور اليه برفعه حاجب عندما فهمت مقصده : للاسف يا مولاي السلطان الفراوله خلصت اصل جنابك خلص على محصول الفراوله كلها والرعيه بيشتكوا يا مولای
صدحت ضحكات سلطان يتردد صداها داخل الحمام وهتف من بين ضحكاته: لا انا لازم اشوف الموضوع ده بنفسي ده كده عيبه في حقي ....
نهضت حور واقفه واردفت بابتسامه : كتر خيرك يا مولاي ، انا هستناك باره على ما تخلص حمامك ....
نظرت حور اليه برفعه حاجب عندما فهمت مقصده : للاسف يا مولاي السلطان الفراوله خلصت اصل جنابك خلص على محصول الفراوله كلها والرعبه بیشتکوا یا مولای
صدحت ضحكات سلطان يتردد صداها داخل الحمام وهتف من بين ضحكاته: لا انا لازم اشوف الموضوع ده بنفسي ده كده عيبه في حقي .
نهضت حور واقفه واردفت بابتسامه : كتر خيرك يا مولاي انا هستناك باره على ما تخلص حمامك ....
مد سلطان يده يتناول يدها يقبلها برقه : تسلمي لي يا حور السلطان .... تم في ثانيه كان يجذبها من يدها بقوه فسقطت فوقه داخل حوض الاستحمام وغمرتها المياه، فهتفت صارخه وهي تضربه في صدره : سلطان یا مجنون غرفتني .....
سلطان ويديه تسير على جسدها بفجور اسفل المياه : اشمعنا انا غرفت فيكي .... خور بابتسامه : طب اوعي خاليني اقوم ....
سلطان وهو يزيد من ضم جسدها لجسده : علي فين ، هو دخول حمام السلطان زي خروجه
لسه هعلمك طريقه اكل باقي الفاكهه ، ثم انهال على شفتيها يقبلها بجنون وقد نفذ صبره من حسنها ودلالها ممارسة طقوس عشقه المجنون والمحموم فوق جسدها وسط حوض الاستحمام ....
