رواية الطمع الفصل الثاني بقلم ياسر عوده
ذات مره كانت روان عائده من عيادتها ، كانت الساعه حوالى الثانيه عشر مساء ، كان يوم مرهق وشاق على روان ، فكان بعيادتها الخاصه الكثير من المرضى واغلبهم من الاطفال ، وفى اثناء طريق عودتها لمنزلها لم تنتبه روان ان امامها سيده كبيره تحاول عبور الطريق ، حاولت وان توقيف سيارتها قبل صدم تلك السيده ، وبالفعل نجحت فى ذلك قبل صدم السيده ببضعه سنتيمترات ، ولكن من هول المفاجأه سقطت تلك السيده على الارض ، اسرعت روان ونزلت من سيارتها للاطمئنان على تلك السيده العجوز ، ووجدتها تبكى ، فاخذت روان تتأسف لها بشده وتقول : انا اسفه جدا يا حجه ، والله مكنش اقصد ، انا اسفه اوى ، حضرتك حصلك حاجه ؟
ولكن لم تجبها تلك السيده العجوز واستمرت فى البكاء .
شعرت روان بحزن شديد على ما تشاهده ، ولكن لا تعرف ماذا تفعل ، فستمرت فى الاعتذار لتلك السيده ، وبعد فتره تحدثت السيده وقالت لها : انا مش قادره اقف على رجلى ، حرام علكى انتى كنتى عوزه تموتينى ليه ، هو انا عملتليك ايه علشان تعملى فيا كدا ؟
اخذت روان تبكى وتقول : والله يا حجه انا مشفتكيش ، انا فجأه لقيتك قدامى .
الست العجوز : اه وانتى واللى زيك هيشوفوا الغلابه اللى زيي ازاى ، حرام عليكم مستخسرين فينا حتى نعيش .
كان كلام تلك السيده العجوز مؤلم للغايه لروان ، فهى شخصيه رقيقه القلب وتتعاطف دائما مع كبار السن والمحتاجين ، ورغم كلام تلك السيده الجارح اخذت روان تعتذر وتتأسف ، فكانت تستطيع بكل بساطه ركوب سيارتها وتتركها وتذهب ، ولكنها لم تفعل ذلك بل اصرت ان تقوم بتوصيل تلك السيده العجوز حتى باب منزلها ، كنوع من انواع الاعتذار .
وافقت السيده العجوز بعد الحاح روان الشديد على توصيلها ، وبالفعل ركبت السياره ع روان وتوجها لمنزلها ، كانت تلك السيده تسكن بمنطقه شعبيه ، ورغم غرابه المكان ووحشته لم تتردد روان واكملت طريقها واخذت تذهب بالاتجاه الذى تقوله لها تلك السيده ، واخيرا وصلت الى منزلها ، كانت تسكن بعزبه مليئه بمبانى صغيره وضيقه ، كان الفقر واضح على اهل هذه المنطقه ، وقبل ان تنزل السيده من سياره روان فاذا بروان تخرج مبلغ كبير من شنطه يداها وتضعه فى يد تلك السيده من باب المساعده والاعتذار ، الغريب ان تلك السيده اخذت الاموال ولم تقول لها كلمه شكرا حتى ، او على اقل تقدير رفضت اخذ الاموال ، ولكنها اخذتهم بدون كلام وكانه حق لها ، او تعويض عما حصلها ، ولم تكن تنتظر روان منها كلمه شكرا وانما استمرت روان التعامل مع تلك السيده بطريقه لطيفه ، وكانت روان مبتسمه دائما وهى تتحدث مع تلك السيده وتقول : انا سعيده بالصدفه اللى عرفتنى عليكى يا حجه ، ويارب متكونش مضيقه منى او زعلانه ، واخرجت روان كرت شخصى لها مسجل بها ارقام تلفونتها وقالت للسيده : الكرت دا فى ارقامى لو احتجتى اى حاجه اطلبيها منى على طول ومتتحرجيش منى .
الغريب ايضا ان تلك السيده اخذت الكرت من يد روان ولم تتحدث ونزلت من السياره ودخلت منزلها ولم تقول اى كلمه لروان او حتى تعزمها للدخول فى بيتها .
لم تهتم روان بالامر بل قامت بالتحرك بسيارتها للعوده لمنزلها ، فلقد تاخر الوقت واصبحت الساعه اثنين تقريبا ، وبينما تتوجه روان خارج تلك المنطقه فاذا بشاب يقف امام سيارتها ويشاور لها بالتوقف ، فتوقفت روان ثم قال لها هذا الشاب : انزلى يا حلوه من العربيه .
بالطبع خافت روان ، وكان التصرف الامثل ان لا تتوقف وتحاول الهرب حتى وان اضطرت دهس هذا الشاب بسيارتها ، ولكن لم تكن روان تفعل ذلك ، فقلبها لا يطاوعها ، ولكنها قامت بغلق سيارتها جيدا عليها حتى لا يستطيع ذلك الشاب فتح السياره ، كانت روان خائفه للغايه ، فذلك الشاب كان غير طبيعى وكانما شارب مخدر ما ، اخذ يخبط على زجاج سياره روان بقوه ويخيفها بكلامه ، اخرجت روان هاتفها واتصلت بوالدها لتستنجد به وقالت : ايوه يا بابا الحقنى فى واحد بيحاول يفتح العربيه بتعتى بالعفيه وانا جوها وخيفه اوى .
ناصر : انتى بتقولى ايه ، ازاى حصل كدا ومين الشخص دا ، انتى فين بالظبط دلوقتى ؟
روان : انا قبلت ست عجوزه وكنت هخبطها ، ووصلتها لبيتها وانا رجعه ظهر الشخص دا وبيحاول يفتح العربيه وانا خايفه يعمل حاجه فيا .
ناصر : مليون مره اقولك طبتيك دى هتوديكى فى نصيبه ، انتى فين بالظبط وانا هتصرف .
روان : مش عرفه اسم المكان ، هبعتلك اوكيشن المكان من التليفون .
وبينما تتحدث روان مع ابيها ظهر شاب اخر ، كان يبدو عليه من سكان تلك المنطقه ، واستمع للصوت وجاء يعرف ماذا يحدث ، وحينما شاهد الموقف تدخل على الفور ، وقال للشاب ان يبتعد عن السياره ولكنه رفض وحينها قام بدفعه فوقع على الارض ، فقام الشاب واخرج مطوه ليهدده بها ، ولكنه فى حاله سكر وعدم اتزان لذلك استطاع الشاب الاخر التغلب عليه بسهوله وطرده بعيد عن السياره .
حينها اطمأنت روان ، واشار لها هذا الشاب بالتحرك والذهاب الى حيث تريد ، فاعجبت روان بتصرفه ، فلقد انصرف دون ان يتحدث بكلمه او حتى ينظر كلمه شكرا من روان ، وحينما ابتعد تحركت روان وخرجت من تلك المنطقه واتصلت بوالدها لاطمئنانه على حالها .
مضى يومان على تلك الحادثه ، ولكن لم تستطيع روان نسيان ذلك الشاب الشهم الذى تدخل وانقذها ولم ينتظر منها الشكر ، لم تذهب روان لعيادتها لمده يومان حيث ان اعصابها كانت متوتره مما حدث ، وبينما هى بغرفتها فاذا بقريبتها وبنت عمتها وصديقتها المقربه اشرقت جاءت للاطمئنان عليها بعدما عرفت بما حدث مع روان من خالها .
اشرقت دخلت غرفه روان وسلمت عليها ثم جلست معها للتحدث وقالت لها : ايه يا بنتى اللى حصلك دا ، وانتى ازاى متتصليش بيا وتحكيلى ؟
روان : معلش اشرقت اعصابى كانت تعبانه وكنت محتاجه ارتاح من اللى حصل معايا ومكنتش قادره اكلم حد خالص .
اشرقت : هو انا اى حد يا روان ، هو انتى ليكى صحبه غيرى تحكلها .
روان : لا طبعا مليش حقك عليا .
اشرقت : طيب احكيلى حصل ايه .
روان : كنت هدوس ست كبيره وبعدين روحتها لبتها ، وانا راجعه حاول واحد غريب ينزلنى من العربيه ، بس ربنا بعتى شاب ولحقنى .
اشرقت : اوباااا استوب هنا ، شاب مين اللى انقذك دا ؟
روان : واحد معرفهوش ومشفتهوش قبل كدا .
اشرقت : طيب اسمه ايه وشكله ايه .
روان : معرفش اسمه ، بس شكله تقدرى تقولى وسيم .
ضحكت اشرقت بصوت عالى وقالت : دا موز بقى ، احكيلى قالك ايه وقولتيلو ايه ، خدتى رقمه ؟
روان : يا ستى مقولتلهوش حاجه ولا هو قالى حاجه ، هو حتى مكلمنيش ومستناش اشكره على اللى عمله ، دا يادوب لما الشاب اللى حاول يتهجم على العربيه هرب ، ودا مشى مستناش اعرف اسمه حتى .
اشرقت : ايه قله الذوق دى ، هو متكبر ولا ايه ، او فاكر نفسه حاجه .
روان : متقوليش كدا اشرقت ، طيب ما يمكن يكون شهم وجدع لدرجه انه مش مستنى اى شكر منى ، بصراحه انا شيفاه راجل بمعنى الكلمه ، واحد الشهامه متأصله فيه اوى .
اشرقت وهى مبتسمه : ايه يا بنت خالى شكلك وقعتى ومعجبه بالراجل الغامض بسلمته .
روان : اعجاب ايه يا بنتى بس ، هو انا هشوفه تانى اصلا .
اشرقت : انا بقى حسه ان الحكايه دى لسه منتهتش ، دى يادوب بتبتدى ، بكره تقولى اشرقت قالت هههههههه .
مرت عده ايام وعادت روان الى يومها التقليدى ، فهى تظل بعايادتها معظم الوقت ، وفى يوم كان وقت عملها اوشك على الانتهاء ، دخلت الممرضه وسئلتها روان : خلاص محدش بره صح ؟
الممرضه : فى لسه واحد جاى حالا وبيقول انه تعبان اوى وعاوز يدخل وانا مرضتش اقطعله كشف لغايه ما اسئلك ؟
روان : هو دا محتاج سئوال ، دخليه طبعا ؟
الممرضه : يا دكتوره الوقت اتاخر ، وانا كمان اتاخرت وعوزه امشى .
روان : يعنى نمشى الراجل التعبان دا ، تفتكرى هيلاقى عياده فتحه فى الوقت المتأخر دا ، طيب دخليه وروحى انتى وانا هقفل العياده لما اخلص معاه .
الممرضه : ماشى يا دكتوره اللى تشوفيه .
خرجت الممرضه وبعد دقيقه دخل الرجل المريض ، وعندما رأته روان تفاجأة ، فوجدته هو نفس الشاب الذى انقذها منذ فتره ، فرحت روان كثيرا برؤيته ، ولكنها تمالكت نفسها وبداءت تسئل الشاب عن ما يتعبه فقال : سنانى ودروسى وجعانى ، حاسس بصداع ونازل على عينى ونص وشى اليمين كله .
روان : طيب اتفضل نام هنا علشان اكشف عليك .
قام الشاب ونام على السرير المخصص لكشف الاسنان ، بداءت روان تكشف عليه ثم قالت : انا شايفه ان الحمد لله اسنانك ودروسك سليمه ، كدا يبقى اما الجير على السنان هو اللى عامل الالتهبات دى ومسبب الصداع ، او فى تسوس داخلى ومأثر على عصب من الاعصاب .
الشاب : يا دكتوره شوفى الصح واعمليه .
روان : هنشيل جير الاسنان وهكتبلك على علاج وبعدين تتابع معايا ، لو مرتحتش هنعمل اشعه علشان نشوف لو فى تسوس او خراج داخلى لا قدر الله .
الشاب : ماشى يا دكتوره .
بداءت روان تفعل ما قالته وبعد ان انتهت ، اخذت تكتب روان العلاج بالروشته وسئلت الشاب : اسمك ايه ؟
الشاب اجاب : مازن ؟
روان : بص يا استاذ مازن ، هتاخد العلاج دا فى المواعيد اللى انا كتباها ، وتجيلى ضرورى بعد يومين ، علشان اطمأن على اسنانك .
مازن : تمام يا دكتوره .
اخذ مازن الروشته وقام ليذهب فاوقفته روان بقولها : بقولك يا استاذ مازن ، هو انت مش فاكر اننا اتقبلنا قبل كدا ؟
مازن سكت قليلا ثم قال : لا مش فاكر ، استهيقلى مشفتش حضرتك قبل كدا ؟
روان : طيب مش فاكر من كام يوم ، كان فى واحد بيتهجم على عربيه بنت وحاول يفتحها بالعافيه وهى كانت جوها وخايفه ، وانت جيت وضربته ومشيته ؟
مازن : مش متذكر اوى بصراحه ، يمكن اه ويمكن لا .
اغضب كلام مازن روان بشده ، فهو لا يعطى للامر اى اهتمام ، فى الوقت الذى تعتبر روان هذا الشخص اهم شخص قابلته ، كان تجاهل ونسيان مازن لها جرح لكبرياءها وكرمتها ، فهى ترى انه ليس من الطبيعى والمعقول ان ينسى شخص حادثه مثل تلك وخصوصا انها لم يمضى عليها سوى بضعه ايام فقط ، لم يكن بيد روان سوى ان تقول لمازن : تمام اتفضل حضرتك ، معلش عطلتك .
مازن : ابدا يا دكتوره انا تحت امرك .
ذهب مازن وترك روان فى حاله من الغضب والاستياء ، حتى عندما عادت لمنزلها ظلت تفكر فى الامر وتحدث نفسها كيف تعامل معها مازن بهذا التجاهل ، فهى متأكده انه نفس الشخص الذى انقذها من قبل ، وكلما تحاول روان ان تقرر ان تنسى ما حدث من مازن وتعتبر نفسها لم تقابله ولكن يخزلها عقلها وتظل تفكر بالامر .
انتظرت روان يومان حتى ياتى مازن مره اخرى الى عيادتها كما اخبرته للاطمئنان على اسنانه ، ولكن لم ياتى ، ومضى بدل اليومان خمسه ايام ولم يأتى ، ورغم ان روان حاولت نسيان مازن ولكن عدم حضوره اثار غضبها اكثر فاكثر ، فهى ترى انه يستخف بها ، ولا يهتم بما تقوله ، كيف لاحد ان يفعل ذلك معها ، وكل يوم تنتظر حضوره ولكنه لم ياتى ، كان هذا الامر يزيد من تفكيرها به ، وفى يوم اجازتها ، ذهبت الى منزل اشرقت بنت عمها للتحدث معها ، وجلست روان مع اشرقت وقالت لها : مازن شفته فى العياده بتعتى من كام يوم ؟
اشرقت : مازن مين ؟
روان : اه معلش منا نسيت اقولك ، مازن دا الشاب اللى انقذنى من كام يوم فكره ؟
اشرقت : ااااه طبعا فكره ، اسمه مازن جميل الاسم ، قوليلى قبلتيه فين وقولتيله ايه وقاليك ايه اتكلمى بسرعه ؟
روان : هقولك اصبرى بس ، اسمعى يا ستى ، جالى العياده من كام يوم ..... فقاطعتها اشرقت على الفور وقالت لها : من كام يوم وجيه تحكى دلوقتى ، هو انتى مش هتبطلى حركاتك دى ؟
روان : منا جيالك احكيلك مخصوص اهوه .
اشرقت : اسمع الاول وبعدين ليا كلام معاكى ، قوليلى عرفك ازاى وعرف عيادتك منين .
روان : هو مكنش جيلى مخصوص ، دا جه بالصدفه ، واصلا هو لا فكرنى ولا نيله ، اسكتى دا انا هتنقط والله ؟
اشرقت : مش فكرك ازاى ، طيب وانتى محولتيش تفكريه ؟
روان : هحكيلك كل اللى حصل وانتى احكمى ، هو جه وسنانه كانت تعباه ، ولما خلصت كشف حاولت افكره بالحادثه بتعتى علشان اشكره على اللى عمله معايا ، لقيته مش فكرنى ولا حتى فاكر الحدثه ، وكمان مهتمش يفتكرها ، تجاهلنى خالص يا اشرقت ، انا بغلى من جوايا منه ، كان الود ودى اضربه بحاجه على دماغه يمكن سعتها يفتكرنى .
اشرقت : ايه اللى بتقوليه دا ، ازاى مش فاكرك ؟
روان : والله زى ما قولتك ، بقولك حسيت ضغطى ارتفع منه ، انا مفروسه اوى يا اشرقت .
اشرقت : طيب هو انتى متأكده ان هو نفس الشخص اللى نقذك قبل كدا ؟
روان : هو انا عمرى هتوه عنه ، انا وثقه طبعا منه ، اسمعى انا كنت عوزه منك خدمه ؟
اشرقت : خير يا روان قولى ؟
روان : كنت عوزاكى تيجى معايا المكان اللى قبلته فيها اول مره .
اشرقت : انتى اتجننتى يا روان صح ، عوزانا نروح مكان زى دا ، انتى نسيه حصلك ايه لما روحتى قبل كدا ؟
روان : محنا هنروح دلوقتى والدنيا نهار اهيه يعنى امان .
اشرقت : هنروح نعمل ايه بس هناك ؟
روان : عاوزه اشوفه مجاش ليه ، يمكن تعبان او حصله حاجه .
اشرقت : مجاش فين مش فهمه ؟
روان : مهو انا طلبت منه يرجع بعد يومين للعياده علشان اطمأن عليه ، اقصد على اسنانه والصداع والتعب اللى كان حاسس بيه .
اشرقت : اااه تطمأنى على الصداع ، وماله يا دكتوره ربنا يوفقك ، وياترى بقى كل مريض بيجيلك وميرجعش تانى العياده فى الاستشاره بتروحى تدورى عليه كدا ؟
روان : فى ايه اشرقت ، دا انا قولت محدش هيساعدنى غير حببتى وصديقه عمرى وبنت عمتى اشرقت .
اشرقت : بتثبتينى يا روان ، تمام ماشى ، هقوم اتنيل واغير هدومى وانزل معاكى ، وربنا يستر وميحصلناش حاجه النهارده ، انا مش مرتاحه بصراحه .
روان وهى مبتسمه : كنت عرفه ان انتى مش هتتخلى عنى ، طول عمرك جدعه يا اشرقت .
اشرقت : خلاص قولت هاجى متقعديش تثبتينى بقى .
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
