رواية جثة التلاجة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة التلاجة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




جثمان الست نعيمه اللي كانت واقعه على الأرض، ولكن سبب الوفاة كان غير معلوم.. واللي بلغ عن الجري.مة كان أخوها سعيد، واللي قال:

_ أنا كنت في مشوار بره بقضي كام مصلحة، ولما رجعت فتحت الباب بالمفتاح اللي معايا، وساعتها لقيت نعيمه واقعه على الأرض زي ما حضرتك شايف.. شكيت في الوفاة، خصوصًا إن نعيمه صحتها كويسه ومش بتشتكي من حاجه، وعشان كده بلغت الشرطه.

= تفتكر اللي خلص على سيد هو هو اللي خلص على نعيمه، ولا الموضوع فيه حاجه تانيه؟

_ مش عارف يا باشا.. الله أعلم.

= طيب، إحنا بعد ما نخلص الإجراءات هنا، إنت هتيجي معانا يا أستاذ سعيد. محتاج أدردش معاك شويه في موضوع كده، بس لما نخلص هنا الأول.

_ تمام يا باشا، أنا تحت أمرك.

...

طبعًا أنا كنت عاوز سعيد في المكتب عندي عشان أتكلم معاه بخصوص التحريات اللي وصلتلنا عنه هو وأخته المجني عليها نعيمه، واللي بتوضح إن في خلاف كان حاصل ما بين الإخوات بسبب بيع البيت اللي في الأقصر ونصب سيد على إخواته في الفلوس.

المهم إن في فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي وصل كالعاده لمسرح الجري.مة، وبدأ فحص الجثمان وفحص مسرح الجري.مة ورفع البصمات من الشقه كلها.. ولكن أثناء ما ده بيحصل، لقيت واحده جايه من بره، وأول ما شافت المنظر حطت إيدها على بوقها، وكان شكلها مصدوم، فسألتها:

= هو إنتي مين يا ست؟ وحكايتك إيه بالظبط؟

وعرفت إن اسمها شيماء، وساكنه في العماره من زمان، وإن علاقتها بجارتها نعيمه علاقه قويه جدًا، ومش كده وبس، ده الكلام اللي قالته الست شيماء كان مهم:

_ أنا ونعيمه كنا متفقين إن إحنا هنخرج سوا، هنروح نقضي طلبات البيت وهنرجع مع بعض، وأنا وهي قريبين جدًا من بعض من يوم ما سكنت في البيت ده، بس الغريبه إن إحنا كنا متفقين إننا هننزل على الساعه 3 العصر. روحت وخبطت على شقتها، وساعتها فتحت باب الشقه، وكان باين عليها إنها تعبانه شويه ومش متزنه، بس في حد كان عندها، الله أعلم هو مين، بس هي اعتذرت عن النزول وقالت إنها تعبانه شويه.. فاضطريت أنزل لوحدي.

= معلش، كانت مش متزنه إزاي يعني؟!

_ يعني كانت دايخه، مش في طبيعتها خالص، حتى أنا عرضت عليها المساعده، فرفضت وقالت إني أروح المشوار بتاعي عشان ما اتأخرش، وهي هتنام شويه وهتبقى تمام.

...

من كلام الست شيماء فهمت إن في حد كان في الشقه عندها، وإنها لما فتحت الباب كانت دايخه، وممكن تكون متخدره، ولكن دكتور الطب الشرعي اللي بيفحص الجث. ة اتكلم وقال:

_ الست دي ماتت بسبب قطع النفس.. في حد كتم نفسها لحد ما خلص عليها.. بس المشكله والحاجه اللي أنا مستغربها إن المجني عليها، ما شاء الله، جتة زي ما حضرتك شايف، فإزاي حد يكتم نفسها وما تحاولش تقاوم؟ مفيش على جسمها أي آثار مقاومه.

= يبقى وجهة نظري صح، وأكيد الحاجه دي هيثبتها التشريح، إن المجني عليها كانت متخدره.

...

وأثناء ما أنا بتكلم مع دكتور الطب الشرعي، خرج واحد من رجاله المعمل الجنائي ومعاه مبلغ مالي كبير كان موجود في أوضة سعيد، والغريبه إني لما سألت سعيد على الفلوس دي، أنكر معرفته بيها خالص، وقال إنه مستغرب إن المبلغ ده موجود في البيت.. مش عارف ليه كنت شاكك في سعيد إن هو اللي خلص على أخته، وإن هو كمان اللي خلص على أخوه سيد، وواضح إن دي الفلوس اللي كانت موجوده في بيت سيد، ولما اختلفوا على تقسيمها، سعيد خلص على نعيمه.

المهم إني حاولت محسسش سعيد بأي حاجه من اللي بتدور في دماغي، وخليته يطمن إن اللي هيحصل في القسم ده مجرد دردشه عاديه، عشان أعرف منه معلومات عن أخ وأخته، وجايز ده يفيدنا إننا نوصل للجاني.

وبعد ما الرجاله خلصت شغلها، اتنقل جثمان الست نعيمه على الطب الشرعي، واتحركت على القسم، وكان معايا سعيد المشتبه فيه الأول في القضيه، ولما وصلنا هناك بدأت أتكلم معاه وأعرفه المعلومات اللي عندي، وانتظر رد فعله على الكلام.

_ بص يا سعيد، دلوقتي أنا عندي تحريات بتقول إنك إنت وأختك نعيمه الله يرحمها كنتوا على خلاف واضح مع أخوكم سيد، وده بسبب البيت اللي اتباع في الأقصر، وأخوكم فهمكم إنه اتباع بسعر، ولكن هو اتباع بسعر أعلى، وعشان هو الأخ الكبير كنتوا واثقين فيه، ولما طلبتوا بحقكم هو رفض وقال إنه مش هيرجع حاجه، لدرجه إنه طردكم قبل كده قدام الشارع كله.

وعلى الجانب التاني، كل حاجه بتثبت إن حالتكم الماديه إنت وأختك نعيمه كانت مش أحسن حاجه، خصوصًا الفتره الأخيره، فإزاي حالتكم الماديه واقعه ونلاقي المبلغ المالي الكبير ده عندك في الشقه، وفي نفس اليوم تتق. تل فيه أختك نعيمه بالشكل ده؟

= هو حضرتك قصدك بالكلام ده إني أنا المتهم؟!

_ والله كل حاجه وصلنا لها لحد اللحظه دي بتقول إنك إنت اللي ارتكبت الجري.متين، لا وخد الصدفه دي كمان، أخوك سيد في شبهه في موته كده.

إن الشخص اللي خلص عليه خدره، وبعدين قطعه لأجزاء وحط الأجزاء دي في التلاجه، ونضف الشقه كويس، عشان الطب الشرعي، رغم إن الأجزاء كانت متقطعه، إلا إنه كان واضح إن مفيش أي مقاومه على جسمه، وسبحان الله حتى الآن في اشتباه إن نعيمه أختك اتخدرت قبل ما يتكتم نفسها، يعني الاتنين في اشتباه إنهم اتخدروا قبل الق. تل.

= قسمًا بالله يا باشا أنا ما أعرف حاجه عن الفلوس اللي في الشقه دي، ولا أعرف حاجه عن الجري.متين.

_ ما هو موضوع إن إنت ونعيمه تيجوا تبلغوا عن وفاة أخوكم، وتبينوا إن أخوكم ده هو أعز بني آدم على قلبكم، وفي الآخر تطلع ما بينكم مشاكل كبيره، الحته دي أنا مش فاهمها، وعموما إنت هتتحجز لحد ما نعرف الحقيقه، على الأقل حد ظهور تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وهنشوف البصمات اللي في الشقه، سواء في شقه أخوك أو في شقتك، تطابق بصماتك ولا لا.

....

كان بيحلف إنه مش هو اللي ارتكب الجراي.م دي، ولكن في النهايه كل حاجه قدامي بتقول إن هو اللي عملها، وبعد ما خلصت كلام معاه، طلبت من العسكري ياخدوه على الحجز.

وأنا قاعد بفكر، لقيت العسكري بيخبط على الباب، وبيقول إن في واحده عاوزه تقابلني، وبتدخل المكتب ست كبيره في السن، نقدر نقول إنها في منتصف الخمسينات، بتعرف نفسها إن اسمها سميره، وإنها بتقعد تبيع خضار قدام العماره اللي فيها بيت سعيد ونعيمه، وإن عندها كلام مهم عاوزه تقوله، فطلبت منها تقعد وتاخد نفسها وتتكلم، وساعتها قالت:

_ أنا كنت عاوزه أتكلم معاك يا باشا وإنت في المنطقه عندنا، بس ابني كان تعبان ورجعت البيت عشان أطمن عليه، وربنا يعلم إني جايالك وأنا تعبانه ومش قادره أمشي.. بس أنا كنت عاوزه أقول إن بعد ما الأستاذ سعيد نزل بشويه، في واحده ما أعرفهاش دخلت العماره، وكانت لابسه نقاب، حتى أنا ناديت عليها وطلبت منها تشتري مني، ولكن ردت بالإشاره إنه شكرًا، وبعد حوالي نص ساعه نزلت واتحركت، وكانت سريعه أوي في حركتها، وبعدها بشويه رجع الأستاذ سعيد على البيت، وعرفت ساعتها إنه لاقي جث. ة الست نعيمه أول ما فتح الباب.

= يعني الست دي.. ما اتكلمتش معاكي خالص؟ ما سمعتيش صوتها؟

_ الكدب خيبه يا باشا، لا.. هي شاورت بالإشاره كده وخلاص، بس هي واضحه عليها إنها مش من المنطقه، عشان أول ما خرجت من العماره راحت ناحيه الموقف على طول.

_ تمام يا ست سميره، تقدري تروحي دلوقتي، وأنا بشكرك جدًا على شجاعتك.

....

بعد ما مشيت الست سميره، كان في سيناريو غريب بيدور في دماغي، إن اللي ارتكب الجري.مه هو سعيد.. وإن هو الشخص اللي كان لابس النقاب ورد على الست بالإشاره عشان مش قادر يتكلم، لأني ساعتها هتسمع صوته وهتعرف إنه راجل، ده كان مجرد استنتاج.

ولكن وأنا قاعد، بتيجي إشاره من قسم في شبرا.. المكان اللي فيه الشقه اللي عايشه فيها طليقه سيد وعياله.. والإشاره بتقول إن في جري.مة قت. ل حصلت في العماره هناك، وده اللي خلاني اتحركت وحدي على شبرا، خصوصًا إن العنوان اللي حصلت فيه الجري.مة في نفس العمارة اللي فيها طليقة سيد 

ولكن لما وصلت هناك، كانت في انتظاري مفاجأه غير متوقعه هتقلب كل الموازين، والمفاجأه دي هي..


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات