رواية شقة المعادي الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
البنت اللي كانت على الأرض كانت في نفس سن ياسمين، البنت اللي اتق. تلت ولقيوا آثارها مدفونة في الطريق الصحراوي.. وقتها يلفت نظر المقدم أشرف عبد العزيز إن البنت دي من شكلها ولبسها إنها مش من المنطقة دي.. كانت على قد حالها وشكلها بنت ناس غلابة.
واللي كان مش فاهمه إيه اللي جاب البنت دي هنا، خصوصًا إن العمارة اللي وقعت منها هي عمارة لسه تحت الإنشاء على الطوب الأحمر، وكل يوم الصبح بييجي العمال عشان يكملوا شغلهم فيها، وبيمشوا على الساعة 4 العصر تقريبًا.. والمعلومات دي عرفها المقدم أشرف من أهالي المنطقة اللي كانوا متجمعين في محيط المكان.
المهم إنه يوصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص المكان، وبيعرفوا وقتها إن اللي بلغ كان واحد معدي بعربيته عادي جدًا على الطريق، ولمح البنت وهي بتقع من الدور الرابع، وساعتها رجال الشرطة بتتكلم معاه وبيحاولوا يعرفوا إذا كان شاف حد حواليها في المكان ولا لأ؟
والراجل وقتها، واللي كان اسمه شعبان، بيقول إن الدنيا كانت ضلمة وإنه ملمحش حد خالص في محيط المكان.
وأثناء الفحص، بيتكلم دكتور الطب الشرعي مع المقدم أشرف وبيبلغه معلومة مهمة، والمعلومة دي إن مفيش أي إصابات واضحة على وجه أو جسم البنت، وإن العلامات اللي موجودة في جسمها دي نتيجة للوقعة اللي وقعتها من الدور الرابع، وفي البداية ده يظهر إن البنت دي وقعت لوحدها، ولكن دكتور الطب الشرعي بيأكد إن في شبهة جنائية في موت البنت دي، خصوصًا إن طريقة وقوعها بتوضح إن في حد دفعها وإنها ما وقعتش من فوق لوحدها.
وبيتحرك المقدم أشرف على الدور الرابع في العمارة دي، ومعاه الرائد أسامة وواحد من رجال المعمل الجنائي، ولما بيوصلوا فوق يلاقوا شنطة البنت موجودة في الدور الرابع، ولكن الشنطة دي عرفتهم على شخصية البنت بس.. بطاقتها كانت موجودة في الشنطة، والبنت كان اسمها سمر محمد سعيد، والمفاجأة إنها طالبة في كلية العلوم، نفس الكلية اللي كانت فيها ياسمين وحازم سالم الصاوي.
يا ترى دي صدفة؟.. ولا الموضوع إيه بالظبط؟
المهم إنه بيطلع باقي الفريق فوق، وبيتم رفع أي آثار موجودة في المكان.
وبعدها بتتنقل البنت للطب الشرعي.. وبيتحرك المقدم أشرف والرائد أسامة، وبيرجعوا تاني على القسم، خصوصًا بعد اللي حصل، اتأكدت فكرة عند المقدم أشرف إن اللي ارتكب الجري. مة هو حازم سالم الصاوي.
...
وبعد ما الفكرة خلاص اتأكدت، المقدم أشرف بيكلم النيابة عشان يطلع إذن بالقبض على حازم سالم، وفي نفس الوقت ده رجال الشرطة بتعرف تتواصل مع الأستاذ محمد سعيد، والد البنت اللي وقعت من العمارة، اللي اسمها سمر، وبيبلغوه إن بنته اتعرضت لحادث، وإنه لازم ييجي على القسم بسرعة.
وفعلًا، بعد حوالي ساعة بيوصل الأستاذ محمد سعيد ومراته على القسم، وساعتها بيروح معاهم الرائد أسامة على المشرحة عشان يتعرفوا على بنتهم.. الناس مش بتكون مدركة هي رايحة فين، هما شايفين نفسهم داخلين المشرحة وبيسألوا نفسهم: هما جايين هنا ليه؟!.. وساعتها الرائد أسامة بيضطر يواجههم بالحقيقة، وبيتم عرض البنت عليهم، وفعلًا بيأكدوا إنها بنتهم.
صدمة من الأب وصراخ الأم كان جوه المشرحة، والرائد أسامة بيطلعهم بسرعة وبيطلب منهم يهدوا عشان عاوز يعرف منهم بيشكوا في مين إنه ممكن يكون عمل كده؟
طبعًا الناس بتكون في حالة صدمة ومش قادرين يتكلموا، فيرجع بيهم تاني على القسم، وساعتها بيقابلوا المقدم أشرف اللي بيفهمهم الحكاية كلها من أول ما وصلهم البلاغ لحد اللحظة اللي هما قاعدين فيها قدامه... وساعتها الراجل بيتكلم ويقول:
_ سمر خرجت في اليوم ده وقالت إن في حد كلمها على شغل في معمل كبير، وإنها رايحة عشان تعمل مقابلة الشغل.. حاولت أمنعها وفهمتها إني مش محتاج إن هي تشتغل، وإن الأمور هتتدبر قريب وهعرف أديها الفلوس اللي محتاجاها للجامعة.. لكن هي صممت تروح المقابلة دي، وقالت إن هي حابة تشتغل وتساعد في مصاريف البيت.. خصوصًا بعد ما أنا طلعت معاش والدنيا بقت صعبة عن الأول.
= يعني بنتك كانت مبلغاك إنها رايحة تعمل مقابلة شغل، بس هنا في حاجة غريبة، هي وصلت للمكان واتأكدت إن العمارة اللي طلعتها من الطوب الأحمر وحتى مفيهاش نور.. فإزاي كملت للدور الرابع؟
_ أنا مش عارف حاجة.. مش عارف هي إزاي تروح مكان زي ده؟!
= طيب بنتك كان معاها أي مشاكل في الجامعة، مفيش في مرة كده جت اشتكتلك من حد؟
_ أنا بنتي كانت في حالها، حتى علاقتها كانت محدودة، وأقرب صاحبة ليها كانت بنت من المعادي اسمها ياسمين مجدي، هي دايمًا كانت على تواصل معاها، وكانت بتقول إنها أقرب صاحبة ليها.
....
كلام الأستاذ محمد سعيد يلفت نظر المقدم أشرف، وبعيدًا عن موضوع إنها كانت رايحة تقدم على شغل، ولكن هي كانت تعرف ياسمين، وعلى حسب كلام والد سمر هي أقرب صاحبة ليها، وكل حاجة بتأكد إن الجري. متين ليهم علاقة ببعض.. وساعتها المقدم أشرف يسأل عن الست اللي قدمت أول بلاغ عن موضوع الجري. مة الأولى.. الست اللي كان اسمها رشا، والمفروض دلوقتي هي موجودة في الحجز بسبب البلاغ الكاذب، وفعلًا العسكري بيجيبها من الحجز عشان يتكلم معاها المقدم أشرف.
ولما بتيجي قدامه بيبدأ يتكلم معاها عشان يعرف اللي شافته بالظبط يوم الجري. مة، فبتتكلم وبتقول:
_ أنا كنت واقفة في الشباك، وكنت مش متعودة إني أشوف نور الشقة اللي قصادي منور عشان أنا عارفة إن الشقة دي مش ساكن فيها حد أصلًا، بس في الوقت ده لمحت شاب ماسك في إيده أداة حادة وبيجري ورا بنت، وواضح إنها وقعت قدامه، وساعتها شوفته وهو عمال يضرب فيها، كنت مصدومة وخايفة أطلع صوت، اتسحبت بالراحة ورجعت لورا وبسرعة بلغت الشرطة.. بس لما وصلوا لقيت نفسي متهمة إن البلاغ طلع كاذب وإن مفيش جري. مة حصلت من الأساس.
= طيب إحنا اتأكدنا من كلامك فعلًا، ووجودك هنا ملهوش داعي، فإحنا هنفرج عنك، بس ممكن نستدعيكي في أي وقت عشان تيجي وتتعرفي على الشخص اللي أذى البنت قدامك في الشقة.. تمام؟
_ تمام يا باشا، ربنا يعمر بيتك.. أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه؟
= ولا أي حاجة يا ست رشا، امضي على أقوالك وارجعي على بيتك، ولو في أي حاجة افتكرتيها عن الموضوع وعاوزة تتكلمي معايا فيها، مكتبي مفتوح 24 ساعة.
....
خرجت الست رشا ورجعت على البيت، وبعدها المقدم أشرف كان منتظر إن حازم ابن سالم الصاوي ييجي حسب الاستدعاء اللي أكيد وصل له، ولكن حازم بيتغيب عن الاستدعاء، فبيطلع إذن من النيابة بالقبض على حازم ابن سالم، وبتتحرك قوة من القسم بقيادة المقدم أشرف عبد العزيز على الجامعة، وبيتم القبض على حازم من وسط زمايله، وساعتها حازم كان عمال يعلي في صوته ويقول إنه ابن سالم الصاوي، ورجال الشرطة بتاخد حازم على القسم عشان يتم التحقيق معاه.. وبيبدأ المقدم أشرف التحقيق:
_ حازم سالم الصاوي.. ليه مجتش حسب الاستدعاء اللي وصلك؟
= استدعاء إيه؟!.. إنت عارف أنا ابن مين؟ ده أنا هوديكم في ستين داهية.
_ اتكلم بأدب بدل ما أرميك في الحجز من دلوقتي، وجاوب على الأسئلة.
...
في الوقت ده وصل محامي حازم الصاوي، وكان عاوز يفهم إيه سبب القبض عليه، ولما فهم قال إن حازم لسه راجع امبارح من الساحل الشمالي، وكان مسافر هناك لمدة أسبوع، وفي شهود على الكلام ده.. بس في نفس الوقت المقدم أشرف بيبلغه باللي حصل في الشقة اللي ملك والده، وإنهم لقوا أثر موجود تحت السجادة وطلع يخص ياسمين مجدي فعلًا.. ده غير إن في شاهدة هتيجي عشان تتعرف على حازم، ولو كان مش هو هيتم الإفراج عنه.
بيحاول المحامي يخرج حازم من القسم بأي شكل، ولكن المقدم أشرف بيرفض.. وحازم بينكر كل التهم الموجهة ليه.
الدنيا بتكون مقلوبة، خصوصًا من الصحافة والإعلام والسوشيال ميديا، والكل بيكون عاوز يعرف تفاصيل القضية.
وساعتها المقدم أشرف بيبعت استدعاء للست رشا عشان تيجي وتتعرف على حازم الصاوي، ولكن الست رشا بتتغيب على ميعاد الاستدعاء هي كمان، وبيطلع إذن بالضبط والإحضار، ولكن لما المقدم أشرف بيوصل شقتها بتكون في انتظار مفاجأة غير متوقعة.. والمفاجأة دي هي:
