رواية شقة المعادي الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
لما المقدم أشرف بيوصل عند الشقة، بيقابلوا زكريا البواب، وهنا المقدم أشرف بيسأله عن الست رشا، وبيكون رد زكريا البواب إن الست رشا وصلها أوردر من شوية، أوردر أكل.
وعلى حسب كلام زكريا البواب، إن الست رشا بتطلب أكل في الأيام اللي مش بتقدر تعمل فيها أكل بسبب إنها بتكون تعبانة، وإن أهل العمارة كلهم عارفين المعلومة دي.
المهم إن المقدم أشرف يفضل يخبط على باب الشقة، ولكن مفيش حد بيفتح، فبيقرر إنه يكسر الباب عشان يشوف الست دي حصلها إيه؟!
ولما بيقتحم الشقة، بيلاقي الست رشا قاعدة على الترابيزة وقدامها الأكل، وللأسف كان باين عليها إنها متوفية، في رغاوي بيضة كانت نازلة من بوقها، وكانت قاطعة النفس تمامًا.
وبعد ساعة كان وصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي على شقة الست رشا، وأكيد الموضوع مش صدفة خالص، أكيد الست رشا اتق. تلت هي كمان.. أصلها هي شاهدة الإثبات الوحيدة على الجري. مة، واللي كانت هتتعرف على القاتل.. فتخيلوا إنها تتق. تل.
بدأ فحص الجث. ة والشقة، وكنت متأكد مليون في المية إن في شبهة جنائية هتطلع في موتها، وإن الموضوع مش طبيعي.
طبعًا الأكل اللي قدامها بيكون مهم بالنسبة لرجالة المعمل الجنائي، عشان لو كان الموضوع فيه شبهة جنائية، فبنسبة كبيرة السم كان في الأوردر ده، واللي كان من مطعم مشهور من مطاعم الوجبات السريعة، الفرايد تشيكن.
وأكيد مع ثبوت الشبهة الجنائية، هيتحقق مع المطعم ده عشان يعرفوا إزاي الأكل يروح من عندهم مس. موم للناس.
المهم إن بعد ما الرجالة بتخلص شغلها، جث. ة الست رشا بتتنقل للطب الشرعي، وبيرجع المقدم أشرف على مكتبه من تاني عشان يبدأ تحقيق مع حازم سالم الصاوي، وبيكون المحامي بتاعه الأستاذ مروان لسه موجود معاه.
_ على حسب كلام المحامي بتاعك يا حازم، إنت كنت في الساحل الشمالي الأسبوع اللي فات ده كله ولسه راجع امبارح، المعلومة دي صح؟
= أيوه مظبوط، كنت مع مجموعة من صحابي، وقعدنا مع بعض أسبوع في الشاليه بتاعنا ولسه راجع امبارح بالليل.
_ تعرف واحدة اسمها ياسمين مجدي؟!
= آه، دي زميلتي في الجامعة.
_ زميلتك بس ولا في حاجة تاني.. وقبل ما تتوتر، بس تحرياتنا بتقول إنك كنت على علاقة بياسمين، وكنت أقرب شخص ليها، وبتخرجوا مع بعض.
= الكلام ده مش صح.. أنا علاقتي بياسمين مجرد زميلة معايا في الكلية.
_ بس إحنا متأكدين من تحرياتنا يا أستاذ حازم.. وتخيل بقى إن ياسمين تتق. تل في الشقة اللي باسم والدك اللي في حي المعادي، أكيد عارفها، وبعدها في جريمتين ق. تل يحصلوا، واحدة فيهم كانت زميلة ياسمين في الجامعة وأقرب واحدة ليها.. والتانية هي شاهدة الإثبات اللي شافتك وإنت بتخلص على ياسمين.. كل ده صدفه، صح؟
...
وهنا تدخل المحامي وقال:
= دي مجرد استنتاجات يا باشا.. ولكن موكلي عنده ما يكفي من الشهود اللي هيشهدوا إنه كان غير موجود في القاهرة أصلًا، وإنه كان معاهم في الساحل الشمالي في الوقت اللي حضرتك بتقول فيه إنه حصلت جرايم، سواء في شقة سالم بيه الصاوي أو في محيط المعادي.. ده غير إن لما جيت سألت وعرفت إن الست اللي قدمت البلاغ وقالت على موضوع الشقة اتقبض عليها واتوجه ليها تهمة البلاغ الكاذب.
_ بس إحنا رجعنا وفتشنا الشقة تاني ولقينا فعلًا نقطة د. م تحت سجادة في أوضة النوم، والد. م ده طلع نفس د. م ياسمين، يعني كلام الست مش بلاغ كاذب ولا حاجة، وواضح إن حازم كان مخطط كويس للجري. مة وعارف إزاي يهرب بعد ما يخلصها.. وبعدين إحنا هنغلب ليه يا متر؟ هي صحيح شاهدة الإثبات ماتت، بس في بصمات في العربية الخاصة بالمجني عليها الأولى ياسمين مجدي، وهيحصل تطابق ما بين البصمات دي وبصمات حازم، ولو كان بريء يقدر يدافع عن نفسه.
....
بعد ما المقدم أشرف خلص أول تحقيق مع المتهم حازم سالم الصاوي، كان مستغرب إن والده لحد دلوقتي ما تدخلش، وساعتها أمر المقدم أشرف بحبس حازم أربع أيام على ذمة التحقيق.
حاول المحامي يفهم السبب، ولكن المقدم أشرف رفض يتكلم معاه نهائي، ومشي من المكتب خالص وقال للرائد أسامة إنه تعبان وإنه هيرجع على بيته عشان يرتاح شوية.
وفعلًا اتحرك المقدم أشرف ورجع على بيته، ومراته وبنته كانوا عند والدها في اليوم ده، ولكن لما دخل المقدم أشرف البيت، اتفاجئ إن البيت مقلوب، وإن في حاجات متكسرة وفي حاجات كمان مسروقة.
وعشان هو ظابط وفاهم في الحاجات دي، اتصل على طول بالرائد أسامة وطلب منه يبعت خبير بصمات من المعمل الجنائي عشان يرفع البصمات اللي في الشقة، وبلغوا إن الشقة اتعرضت للسرقة.
وطبعًا رجع المقدم أشرف وعمل محضر في القسم باقتحام شقته وسرقتها، وساعتها كان فاكر إن في حرامية نطوا على الشقة عنده وسرقوها.. مكنش يعرف اللي مستنيه بعد كده.
المهم إنه طلب من مراته مترجعش النهارده من بيت أبوها هي والبنت وتبات عنده، عشان الشقة اتعرضت للسرقة وهياخد وقت على ما يرجع كل حاجة زي ما كانت، لأن الشقة كانت متبهدلة على الآخر.
وفعلًا بعد ما بيتم إثبات الحالة، بيبدأ المقدم أشرف في ترتيب الشقة، وبعد ما بيخلص بيكون تعبان جدًا ومرهق وبينام.
ولكنه بيصحى على تليفون من الرائد أسامة، وكان بيبلغه بصدمه كبيرة خلت المقدم أشرف يصحى من النوم ويلبس بسرعة ويتوجه للمديرية، عشان الرائد أسامة بلغه في المكالمة إن في أوامر عليا جت بالإفراج عن حازم سالم الصاوي.
لا، مش كده وبس، ده في أوامر كمان جايه بإبعاده عن التحقيق في القضية.
كان مش مصدق نفسه، وأول ما وصل المديرية دخل للعميد سامي فراج عشان يفهم هو ليه تم إبعاده عن التحقيق، وإزاي يتم الإفراج عن حازم وفي حاجات لسه مش واضحة في القضية، وكلها حاجات بتدينه.
وكان رد العميد صادم للمقدم أشرف.
_ شوف يا أشرف، إنت ظابط مجتهد، ولكن في القضية دي بالذات واضح إنك كنت مرهق وتعبان، وفي بعض الحاجات تهيأ لك إنها حقيقية، زي موضوع بقعة الد. م كده اللي في شقة سالم الصاوي.. في فريق راح على الشقة وقال إن مفيش أي بقع د. م وإن الشقة نضيفة تمامًا، ده غير إن الشخص اللي إنت بتقول في التحقيقات جالك من المعمل الجنائي عشان العينة، أنكر تمامًا إنه شافك يومها، وما لقيناش تحليل العينة اللي إنت بتقول عليها.
يعني ما فيش دليل يقول إن البنت اللي اسمها ياسمين دي اتق. تلت في شقة سالم الصاوي.. والبصمات اللي في العربية مطلعتش بصمات حازم ولسه لحد دلوقتي هي مجهولة، ومش معنى إن واحدة صاحبة ياسمين اتق. تلت يبقى الجري. متين ليهم علاقة ببعض.. وآخر نقطة، هو موت الست اللي اسمها رشا، صاحبة الفيلم ده من الأول، تقرير الطب الشرعي بيقول إن الوفاة طبيعية ولا توجد شبهة جنائية.
= حضرتك بتقول إيه؟!.. تقرير إيه اللي اختفى، وإزاي الشخص ده بينكر إنه شافني.. أنا متأكد من كلامي ومش مجنون ولا بيتهيأ لي يا باشا.
_ أشرف، إنت محتاج ترتاح.. شكل أعصابك تعبانة، وأنا على فكرة سألت كده ومش قصدي خالص إني بعمل عنك تحريات، بس كل الكلام اللي جالي إن في خلافات ما بينك وما بين مراتك، وإن أعصابك تعبانة اليومين دول.
= يا فندم، بعد إذنك، مراتي مشترك في الموضوع اللي بنتكلم فيه.
_ الشخص اللي بيحقق في قضية لازم يكون ذهنه صافي، وإنت واضح إن المشاكل اللي معاك أثرت عليك، وأنا رأيي إنك تاخد إجازة وترتاح، والمقدم علاء هيكمل تحقيق من بعدك في القضية، وإن شاء الله هنوصل للي عمل كده.
....
خرج المقدم أشرف من مكتب العميد سامي وهو حاسس فعلًا إنه مجنون، وكان بيقول:
مستحيل ده يحصل، يعني إيه؟!.. معقول سلطة سالم الصاوي توصل لكده؟ إنهم يبعدوني عن القضية ويطلعوني مجنون؟! بس أنا مش هسكت، اللي حصل ده معناه إني كنت ماشي صح، وأنا لازم أشوف الراجل اللي اسمه كرم ده بتاع المعمل الجنائي، اللي رفع بصمة الد. م من شقة سالم الصاوي، ودلوقتي بيقول إنه مشافنيش.. أنا عارف عنوانه.
وفعلًا راح المقدم أشرف لشقة كرم سليمان، الراجل اللي أنكر إنه شاف المقدم أشرف، وخفى تقرير العينة اللي بيثبت إن الد. م اللي في الشقة يبقى د. م ياسمين.
بس لما وصل، لاحظ إن باب الشقة موارب، فدخل بالراحة وإيده على سلاحه، ولكن في اللحظة دي حصلت آخر حاجة كان ممكن يتوقعها..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
