رواية حباية الغلة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية حباية الغلة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




الجث. ة كانت لواحدة اسمها صفاء، واللي خلاني اتصدم إني أعرف صفاء دي كويس، صفاء تبقى ممرضة في المستشفى اللي كانت بتشتغل فيها عزيزة، يعني كانت زميلتها في المستشفى، والموضوع أكيد مش صدفة خالص، ولكن الصدمة الحقيقية لما عرفنا إن الأرض دي تبقى ملك ممدوح الزوج... والسؤال اللي جه في بالي: ليه ممدوح ي. قتل الست دي ويدفنها في الأرض؟
هل الست دي كانت عارفة حاجة تدين ممدوح ولا لأ؟

بعد شوية وصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وبدأ فحص الجث. ة، ولكن ده مش مسرح الج. ريمة، الست دي اتق. تلت في مكان تاني خالص، وفي حد جابها ودفنها في الأرض هنا، وشوية ولقينا ممدوح داخل علينا الأرض، وكان معاه أخوه، وعرفنا إن اسمه إسماعيل.

طبعًا ممدوح لقي نفسه متهم بق. تل الست دي، ولما اتهمناه بق. تلها، اتكلم وقال حاجة غير متوقعة:

_ الأرض دي أرضك مش كده؟!

= أيوه يا باشا.. الأرض دي بتاعتي فعلًا.

_ طيب يا أستاذ ممدوح، الأرض دي إحنا لقينا فيها جث. ة مدفونة، الأهالي طلّعوها من هنا بسبب الريحة الوحشة اللي كانت طالعة منها، واتصلوا بالشرطة. تقدر تتعرف على الجث. ة دي وتقول هي جث. ة مين؟!

= وأنا هعرف منين يا باشا؟!.. وبعدين الجث. ة اللي على الأرض دي ملامحها مش ظاهرة خالص.

_ الجث. ة دي تبقى جث. ة صفاء، الممرضة اللي في المستشفى، واللي كانت زميلة مراتك قبل ما تترفد من شغلها.

= صفاء.. يا نهار أسود! صفاء دي اللي كانت هتشهد معايا في المحكمة.

_ كانت هتشهد معاك بإيه؟ مش فاهم، ممكن توضح؟!

= صفاء كانت شاهدة إن مراتي كانت بتخوني، بس كانت خايفة على أكل عيشها، خصوصًا إن الموضوع اتكتم عليه في المستشفى عشان السمعة والفضايح، بس أنا قدرت أقنعها إنها تيجي وتشهد معايا باللي شافته.. فإزاي أنا ممكن أ. قتلها؟

_ يعني أنت كنت بتكلم صفاء الفترة الأخيرة، وبتقول إنها كانت هتشهد معاك في المحكمة، وإن المستشفى مكتمة على موضوع إن مراتك كانت بتخونك، مش كده؟!

= أيوه يا باشا، كده.

...

خليت العسكري يمسكه ويرميه في البوكس عشان نحقق معاه، وبعد ما تم فحص الجث. ة، دكتور الطب الشرعي قال إنها م. اتت مخنوقة بحبل.. والشخص اللي عمل كده فضل ضاغط على رقبتها لحد ما كسرها عشان يتأكد إنها م. اتت.

رجعت على المكتب بعد ما خلصت الإجراءات، واتنقلت الجث. ة للطب الشرعي، وهناك كنت عاوز أتكلم مع ممدوح وأحقق معاه، ولكن هو كان مصمم على كلامه.. فاضطريت أجيب مدام عزيزة عشان أتكلم معاها وأشوف رأيها إيه في الكلام اللي بيقوله طليقها.

وأول ما وصلت الست عزيزة، وبدأت أتكلم معاها وأفهمها إن في ج. ريمة حصلت وإن صفاء اتق. تلت.. الست كانت مصدومة، وقالت على معلومة أكدت التهمة على ممدوح، والمعلومة دي إن صفاء مش بس كانت زميلتها في المستشفى، دي كمان جارتها في البيت اللي جنبهم، وكان في ما بينهم زيارات متبادلة حتى بعد ما عزيزة اترفدت من المستشفى، وشافت تصرفات ممدوح، وإنه كان بني آدم مش طبيعي، وإنها كانت هتشهد معاها في المحكمة بالكلام ده.

...

وهنا أنا وقفت محتار، أصدق مين فيهم؟ ممدوح اللي بيقول إن صفاء كانت شاهدة على خيانة مراته ليه؟.. ولا أصدق عزيزة اللي بتقول إن صفاء كانت شاهدة على المواقف اللي كان بيعملها ممدوح في البيت، واللي بتثبت إنه مش طبيعي؟

وفي الوقت اللي كنت فيه محتار أصدق مين فيهم، وصل محامي الأستاذ ممدوح، وكان اسمه عادل رسلان، واتكلم وقال:

_ يا فندم، موكلي ما راحش ناحية الأرض بتاعته بقاله 6 شهور، وده بسبب إن حالته كانت متدهورة أثرت على حياته وعلى شغله، وطول الفترة اللي فاتت كان مواظب على العلاج اللي كتبه الدكتور عشان يرجع لحالته تاني.

= طيب ما كده شهادة موكلك وكلامه محل شك، أصل موكلك بيقول إن الست اللي إحنا لقينا جث. تها في الأرض عنده كانت هي الشاهدة اللي هتشهد معاه في المحكمة على إن مراته، أو طليقته بمعنى أصح، مدام عزيزة كانت بتخونه.

_ على فكرة يا فندم، الكلام ده فعلًا حصل.. وموكلي مش بيكدب.

= وإيه الإثبات على كلامك يا متر؟!.. أنت لسه قايل إن حالته كانت متدهورة طول الفترة اللي فاتت.

_ أنا يا فندم اللي روحت المستشفى، واتأكدت إن السبب الرئيسي في رفد مدام عزيزة من المستشفى مكنش بسبب الطفل اللي م. ات، ولا عشان هي بتتأخر أو بتغيب بدون إذن زي ما الناس كلها عارفة.. السبب الرئيسي في رفد مدام عزيزة هي إنها اتمسكت في وضع مخل مع واحد زميلها في المستشفى اسمه طاهر، وصفاء الممرضة كانت هتشهد فعلًا بالكلام ده في المحكمة، وأنا كنت ساكت ورافض أتكلم في وسط كل الأصوات اللي كانت بتقول إن المحكمة هتحكم لعزيزة، كنت مجهز المفاجأة دي وكنت هعلن عنها يوم الجلسة، واللي أكيد كانت هترجح كفة موكلي وهتخلي حضانة الطفل من حقه.

= طيب لو هفترض إن كلامك صح.. مين اللي ق. تل صفاء ودفنها في أرض ممدوح؟!

_ الله أعلم يا باشا.

= طيب ممكن أعرف اسم الدكتور اللي بيتعالج عنده ممدوح؟ عاوز أتكلم معاه.

_ طبعًا يا باشا، اسم الدكتور صالح الأنصاري.. وده عنوان العيادة بتاعته.

....

في الوقت ده أنا كنت مستني تقرير البصمات في الج. ريمة الأولى، واللي كانت اتأخرت جدًا، وعشان كده كلمتهم واستعجلت التقرير، عاوز أعرف البصمات اللي كانت على رقبة الولد الصغير هي بصمات مين؟!

وفي نفس الوقت نزلت من مكتبي عشان أروح مشوارين، المشوار الأول كان لعيادة الطب النفسي للدكتور صالح الأنصاري، اللي أول ما وصلت وعرفته بنفسي وفهمته الحكاية كلها، اتكلم وقال:

_ أنا فهمت المحامي بتاع الأستاذ ممدوح... شهادة ممدوح لا يعتد بها قدام أي جهة تحقيق. ممدوح كان بيتعاطى مواد مخدرة وأدمنها، والمواد المخدرة دي عملت معاه هلاوس سمعية وبصرية، وده اللي بيخليه يتوهم حاجات مش حقيقية، وعلى حسب ما فهمت إنه واخد إجازة كبيرة بدون مرتب من الشغل بسبب إنه اعتدى على واحد زميله، وقال إنه كان بيتريق عليه، بس كل اللي كانوا موجودين في الشغل قالوا إن الراجل لا اتريق عليه ولا جه جنبه.

والنقطة دي أكيد هتبقى ضده في قاعة المحكمة.

= يعني أفهم من كلام حضرتك يا دكتور إن ممدوح فاقد للأهلية؟

_ حاجة شبه كده، بس أنا مقدرش أقول كده، الموضوع محتاج للجنة طبية نفسية معتمدة من المحكمة، وهي اللي تقول إذا كان فاقد للأهلية ولا لأ، ولكن اللي أقدر أقوله إنه من خلال التعامل معايا.. ممدوح وصل لمرحلة صعبة جدًا، وشهادته غير معتد بيها قدام أي جهة تحقيق قانونية.

....

خلصت كلام مع الدكتور، وخرجت من عنده على المستشفى اللي كانت شغالة فيها مدام عزيزة والمجني عليها صفاء، ولما وصلت هناك طلبت إني أقابل مدير المستشفى عشان أتكلم معاه بخصوص الكلام اللي قاله محامي الأستاذ ممدوح.. ولكن مدير المستشفى كذب كلام المحامي تمامًا، وقال إن مدام عزيزة اترفدت من المستشفى بسبب م. وت الطفل الصغير وإهمالها في العمل، والتغيب أكتر من مرة بدون سبب معلن.

وبكده، وبعد اللي سمعته، بنسبة كبيرة ممدوح هو اللي ق. تل صفاء عشان كانت هتقف في صف زميلتها، وهتشهد معاها في المحكمة.. شهادة ممدوح لا يعتد بيها، وكلام المحامي تم تكذيبه، ولكن أول ما رجعت المكتب عرفت إن تقرير البصمات طلع. مسكت التقرير عشان أعرف بصمات مين اللي كانت على رقبة الطفل الصغير، ولكن أول ما بصيت فيه اتصدمت، وكانت في انتظارنا مفاجأة غير متوقعة، عشان البصمات دي تبقى بصمات...


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم



تعليقات