رواية قدر الشاهين الفصل الثاني
فضلت قدر واقفة مكانها كام ثانية جسمها كله بيرتعش وعينيها بتتنقل بين أبوها وبين شاهين كأنها بتحاول تلاقي مخرج واحد بس من الكابوس اللي وقعت فيه فجأة
كانت لسه من شوية عروسة مستنية اليوم ده من زمان اليوم اللي كل بنت بتحلم بيه وكانت متخيلة نفسها وهي داخلة القاعة جنب حبيبها وسط الزغاريد والفرحة والضحك لكن دلوقتي……
دلوقتي واقفة بفستانها الأبيض قدام راجل عمرها ما تخيلت في يوم إنها ممكن تبقى مراته راجل هي بنفسها رفضته ورفضته بإرادتها وانهارده بقى هو الاختيار الوحيد اللي فاضل قدامها
مسحت دموعها بعنف وقالت بصوت مخنوق :
انا مش هتجوزه
رفع أبوها عينه ليها وصوته خرج مكسور لأول مرة في حياته : قدررر !!
بصتله وأول ما شافت الانكسار في عينيه قلبها وجعها أكتر
قربت منها أمها خطوة ودموعها بتنزل وهي بتقول برجاء :
يا بنتي أنا مش عايزة أظلمك والله ما عايزة بس شوفي اللي حصل شوفي الناس بره وشوفي جدك حالته عاملة إزاي إحنا هنتفضح وسط الناس
قاطعتها قدر بانهيار :
وأنا يا ماما ؟؟
سكتت أمها، وقدر كملت وهي حاطة إيدها على قلبها :
أنا مين هيفكر فيا ؟
أنا اللي اتسابت يوم فرحي أنا اللي اتكسرت واتفضحت قدام الناس ليه أنا اللي لازم أشيل كل ده
ليه أفكر في الناس والناس هما أول حد هينهشوا فيا
محدش هيراعيي إني مظلومة واني اتغدر بيا
شهقت وهي بتبص ناحية شاهين :
ليه أتجوز شيطان زي ده
الكلمة الأخيرة وصلت لشاهين بوضوح بصلها بهدوء من غير ما يحاول يقاطعها أو حتى يبين إنها استفزته بينما محمد غمض عينه بألم وقال بصوت متحشرج :
أنا آسف يا بنتي لأول مرة في حياتي مش عارف أحميكي
انهارت دموع قدر أكتر
الجملة دي بالذات كانت أقسى عليها من كل اللي اتقال
أبوها الراجل اللي طول عمرها شايفاه أقوى راجل في
الدنيا واللي كانت متأكدة إنه عمره ما هيسمح لحد يكسرها واقف قدامها عاجز ومش عارف يعمل حاجة
جدها جوه حالته الصحية بتتدهور أمها منهارة
أهل البيت كلهم على أعصابهم والناس بره مستنية تشوف بعينيها وتتأكد من الكلام اللي انتشر بعد ما بنت خالتها دخلت عليهم من بره وهي مرعوبة وقالت :
الناس بره بيقولوا إن حسام هرب وسابها عشان أخلاقها مش كويسة وان…..
سكتت ومقدرتش تكمل
بس محدش كان محتاج يسمع الباقي الكل فهم وامها قربت منها أكتر وهي بتبكي :
فكري في أختك يا قدر مصيرها هيبقى إيه لو اتفضحنا انهارده مين هيتجوزها بعد كده وانتي مين هيتقدملك تاني أبوكي وأنا وأخوكي هنرفع راسنا في وش الناس إزاي
احنا كلنا هنتفضح يا بنتي
هزت راسها وهي بتبكي بحرقة :
لازم واحد فينا يضحي
الكلمة نزلت على قدر كأنها خدت قلم قاسي على وشها “واحدة فينا يضحي”
كأن حياتها هي الحاجة الوحيدة اللي ينفع تتقدم قربان عشان الباقيين يعيشوا كانت قربت تنهار تمامًا لولا إن صوت شاهين قطع الكلام وقال :
عايز أتكلم مع بنتك شوية يا أستاذ محمد لوحدنا
اتردد محمد وكان واضح إنه عايز يرفض لكن شاهين كان أسرع قرب من قدر ومسك إيدها وسحبها ناحية أوضة جانبية حاولت تفلت إيدها منه وهي بتقاومه :
سيب إيدي !!
دخل بيها الأوضة وأول ما قفل الباب ساب إيدها فورًا
رجعت قدر خطوتين لورا وبصتله بغضب وكره
بينما هو وقف قدامها بكل هدوء وكأن اللي بيحصل ده كله مش فارق معاه وقال ببرود :
اهدي كده واسمعي اللي هقوله عشان مش هعيده تاني
سكت لحظة وبص في عينيها مباشرة وكمل بجبروت :
وافتكري كويس خلاصك إنتي وأهلك في إيدي
صرخت عليه بغضب :
انت اللي عملت كل ده عشان تلوي دراعي وأقبل بيك
ابتسم شاهين بسخرية وهو بيطلع علبة السجاير من جيبه وولع سيجارته على مهله :
فين لوي الدراع ده وهل أنا فرضت نفسي عليكي وقولتلك لازم تتجوزيني….؟؟
بص لها بنظرة باردة وكمل كلامه :
انتي في مشكلة وأنا عرضت المساعدة وليكي كامل الحرية ترفضي وتختاري
ضحكت بمرارة :
مساعدة ؟؟
هز راسه وكمل بنفس الهدوء المستفز :
آه مساعدة بس قبل ما تختاري فكري شوية في اللي هيحصل بعد كده
قرب منها خطوة وقال :
الناس بره هتقول أكتر بكتير من اللي سمعتيه انهارده بيقولوا إن حسام هرب وسابك واخترعوا سبب بكره هيزودوا سبب تاني من دماغهم
سحب نفس من سيجارته وقال :
وأبوكي هيعمل إيه لما الكلام يكبر ولما الناس تبدأ تقول إن الواطي اللي فضلتيه عليا سابك عشان عرف إنك ماشية مع غيره أو إنه مش أول راجل في حياتك ويبتدوا يخترعوا حكايات من عندهم….
اتحركت قدر بعصبية وصرخت عليه بغل وغضب :
اخرس
لكنه كمل وكأنه مستمتع بإنه بيحاصرها :
ومش محتاج أقولك إن محدش هيدور على دليل الناس بتحب الحكايات والتأليف وكل واحد هيزود من عنده عشان تبقى الحكاية أحلى
بص لها بثبات وكمل :
واحد هيقولها لجاره جاره هيقولها لقريبه وقريبه هيقولها لمراته وهوب فجأة تلاقي سمعتك بقت على كل لسان
اتغيرت ملامح قدر ودموعها لمعت في عينيها من القهر
كمل شاهين ببرود :
ساعتها مش أبوكي بس اللي هيتأذي أمك كمان وأختك وأخوكي كل واحد فيهم هيدفع تمن كلمة اتقالت عنك
قرب منها أكتر وصوته بقى أوطى :
وانتي عارفة الباقي بس ساعتها مش هيشوفوكي ضحية يا قدر هيشوفوكي سبب كل اللي حصلهم
نزلت دمعة من عينها ومسحتها بسرعة وهي بتبصله بكره
فكمل شاهين بأسف مزيف :
حتى قرايبك اللي واقفين معاكي بره أول ما الموضوع يكبر كل واحد فيهم هيبدأ يخاف على نفسه وسمعته وساعتها هتلاقيهم أول ناس بيبعدوا عنك….
سكت لحظة وبعدها قال بكل ثقة :
إنما لو اتجوزتي وخصوصًا لو اتجوزتيني أنا محدش هيقدر يمسك بكلمة
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال :
وأي حد هيفكر يقول عليكي أو على أهلك كلمة هيفكر مليون مرة قبل ما يفتح بقه
فضلت قدر ساكتة بتبصله بنظرة مليانة قهر
طفى سيجارته في المنفضة وقال ببرود مستفز :
وأوعي تكوني فكراني بهددك ولا بلوي دراعك أنا بس بفهمك عواقب اختيارك قبل ما تقرري
جزت قدر على سنانها من الغيظ
كل كلمة قالها كانت واضحة حتى لو هو مغلفها بكلمة اختيار
هو بيحط قدامها طريقين لكن واحد فيهم نهايته الخراب
سألها شاهين ببرود وكأنه واثق من موافقتها :
بتفكري كتير ليه واحدة غيرك المفروض تكون طايرة من الفرحة إن شاهين البنا فكر يتجوزها
رفعت عينيها له وقالتله بشراسة :
إلا أنا
رفع حاجبه :
إلا إنتي
ردت من بين أسنانها :
عمرك شوفت بشرية تتجوز شيطان
سكت لحظة وبص لها والرفض اللي في عينيها زاد احساسه بالإهانة وقال ببرود وثقة :
آه شوفت
بعدها قرب منها خطوة وقال :
انتي
قلبها كان بيغلي من الغضب والقهر لأنه كان واثق إنها هتوافق عليه وهي عايزة تثبتله العكس
لكن لما افتكرت أبوها وجدها وأمها وأختها وكل اللي مستنيها بره حست إن الدنيا كلها اتقفلت في وشها
سكتت شوية ونزلت دموعها في صمت وبلعت غصتها وقالت اخيرًا بصوت مكسور :
موافقة
اتسعت عينيه للحظة لكنه خبى انتصاره بسرعة
أما هي فغمضت عينيها بقهر انها بتوافق على جواز ما اختارتوش على راجل ماحبتوش وعلى حياة بدأت من أول لحظة فيها وهي شايلة جواها كره وانتقام
فتحت عينيها وبصتله والدموع محبوسة جواها بالعافية
في اللحظة دي وعدت نفسها بوعد واحد
هتخليه يدفع تمن كل دمعة نزلت منها ومن اهلها انهاردة !!
رواية قدر الشاهين بقلمي شهد الشورى
قالها شاهين بشماتة :
قرار عاقل يا قدر مسيرك تفهمي إنك اختارتي صح حتى لو غصب عنك
ما ردتش عليه اكتفت إنها تبصله بنظرة كره صريحة نظرة كانت كفيلة تتحدى كل جبروته لو كان عنده دم يحس بيه لف ضهره ومشي ناحية باب الأوضة فتح الباب وخرج وهي مشيت وراه بخطوات ميتة
أول ما الباب اتفتح العيون كلها اتعلقت بيهم أبوها كان واقف مستني على نار عينيه بتترجى أي خبر يطمنه وأمها كانت ماسكة في إيد أختها الصغيرة وبتبكي بصوت مكتوم
شاهين بص لأبوها بثبات وقال بصوت جهوري مسموع للكل :
جهز المأذون يا أستاذ محمد العروسة وافقت
نزل الخبر على أبوها زي المية الساقعة اتنفس بألم وزي ما يكون جبل انزاح من على صدره بس اتفرض عليه جبل تاني أتقل منه جبل كسر بنته قرب محمد من قدر حط إيده على كتفها وايده بترتعش وقال بصوت حزين :
سامحيني يا بنتي….سامحيني يا قلب أبوكي
قدر ما نطقتش هزت رأسها بس وهي بتغمض عينيها عشان تحبس الدموع اللي كانت خلاص هتنزل تكسر أمل أهاليهم في الخروج من الكابوس ده
خلال نص ساعة كانت الإجراءات بتتم بسرعة مرعبة المأذون بيقرا والأوراق بتتمضي والناس بره بدأت أصواتهم تتغير من الهمس والفضائح للدهشة والذهول الشائعة اللي كانت هتهد البيت ماتت في مهدها لما أعلنوا إن العريس هو شاهين البنا رجل الأعمال المعروف الاسم اللي محدش يقدر يتكلم عنه أو يمسه بكلمة انتهى كتب الكتاب والزغاريد خرجت من أمها مش فرح لكن لإحساس بالنجاة من الفضيحة
قرب شاهين من قدر مسك إيدها بقوة المرة دي مش عشان يسحبها للأوضة لكن عشان يوري الناس كلها إنها بقت ملكه
قرب من أذنها وهمس بصوت واطي جداً محدش يسمعه غيرها :
مبرووووك يا عروسة
قدر بصتله بكره كبير وغل واتمنت تخنقه بايديها الاتنين وتخلص منه اتحاملت على نفسها ومشيت جنبه بخطوات تايهة كأنها عروسة خشبية بتتحرك بالريموت دخلت القاعة جنب شاهين وسط ذهول وصدمة كل المعازيم الشائعات اللي كانت مالية المكان اتبخرت في ثواني وتحولت لهمسات إعجاب وخوف شاهين البنا مهاب بين أي حد وجوده جنبها رد على كل لسان حاول يخوض في سمعتها لكن التمن كان عمرها وحريتها
طول الفرح كانت الابتسامة المزيفة مرسومة على وشها بمهارة بتمثل عشان خاطر أبوها اللي كان واقف بعيد بيبصلها بنظرات كله ذنب وحسرة كل ما شاهين يقرب منها أو يمسك إيدها قدام المصورين كان جسمها بيتقشعر من الكره لكنها كانت بتصمد وبتفتكر وعدها لنفسها انها مش هتبان ضعيفة قدامه تاني أبدًا….
اخيرًا انتهت الليلة الطويلة المعتمة
طلعت قدر من القاعة وركبت عربيته الفارهة في صمت تام العيون كانت بتلاحقهم لحد ما الباب اتفقل عليهم والعربية اتحركت بتشق طريقها
طول الطريق محدش فيهم نطق كلمة هو كان بيشرب سيجارته ببرود ونيته واضحة في فرض سيطرته وهي كانت باصة من الشباك بتتفرج على الشوارع وهي بتختفي قدامها زي ما كل أحلامها اختفت في ليلة واحدة
بعد فترة وقفت العربية قدام بوابات حديدية ضخمة فتحها الحراس ودخلت العربية ساحة فيلا واسعة ومرعبة في هدوءها الفيلا كانت كبيرة وفخمة بزيادة بس ألوانها وإضاءتها الخافتة كانت بتعكس شخصية صاحبها
مكان حاد بارد ومفيش فيه أي نقطة دفء
نزلت قدر من العربية ببطء ومسكت طرف فستانها الأبيض التقيل وقف شاهين قدام باب الفيلا فتح الباب وبصلها بنظرة منتصرة وقال بنبرة هادية كلها شماتة :
اتفضلي يا عروسة
خطت قدر أول خطوة جوه الفيلا وصوت كعب جزمتها يرن في الصالة الواسعة الباردة…….
أول ما دخل بيها من الباب سحبها من ايدها بحسم
من غير ولا كلمة تحت نظرات الخدم اللي واقفين متابعين المشهد في ذهول طلع بيها على أوضته اللي كانت كلها عبارة عن لون اسود ورمادي شبه شخصيته الجافة دخل الأوضة وبدأ يقلع جاكيت بدلته ببطء شديد يوتر الأعصاب وهي واقفة في مكانها مرعوبة ومش قادرة تتنفس
أول ما لقيته بيقرب منها صرخت فيه بغضب وهي بتحاول تداري خوفها :
إياك تقرب مني أو تفكر إنك ممكن تطول مني شعرة واحدة الموت عندي أهون من إنك تلمسني
شاهين ضحك بسخرية وهو مكمل مشي ناحيتها خطواته بطيئة ومحسوبة وهي عمالة ترجع لورا وبتترعش من الخوف لحد ما ظهرها خبط في طرف تسريحة الأوضة و…….
