رواية لا للبيع الفصل الثاني
طارق المنياوي بعد أسبوع كامل على عرضه سلمى كانت قد أقنعت نفسها تقريبًا إن الموضوع انتهى
الراجل راح لحاله
لأن رجال الأعمال زي الموج في إسكندرية
بييجوا بقوة وبيروحوا بسرعة
لكن سلمى نسيت حاجة مهمة
طارق المنياوي مش موج
طارق المنياوي
بيرجع دايمًا أعلى من المرة اللي قبلها
يوم الخميس الساعة خمسة بعد العصر
الصيدلية هادية
سلمى كانت قاعدة بتذاكر امتحان مزاولة المهنة اللي قرب موعده
وأمها كانت في الداخل بتقلي ملوخية وريحتها غمرت الصيدلية كلها لدرجة إن أي حد يدخل يحس إنه في مطعم مش صيدلية
فتح الباب
دخل راجل بسيط
شعره مبعثر ووشه مالوف لسلمي
نظر لسلمى وقال بصوت عادي
مساء الخير
عاوز دوا للصداع
سلمى رفعت رأسها من الكتاب
أي نوع صداع
نصفي ولا توتر ولا برد
الراجل حك دماغه وقال
والله مش عارف
صداع عادي
حاسس إن دماغي هتنفجر من كتر التفكير
قالت سلمى وهي تطلع علبة من الرف
خد ده
قرصين بعد الأكل
واشرب مية كتير
والصداع اللي من كتر التفكير علاجه إنك تبطل تفكر
ضحك الراجل وقال
لو الموضوع بالسهولة دي كنت بقيت أهدأ إنسان في العالم
سلمى بصت له تاني
حاجة فيه مألوفة
والساعة اللي في إيده الشمال مش ساعة عادية
ولابس الشبشب و وشة شبة وش الملياردير اللي دخل الأسبوع اللي فات ببدلة كحلي وعطر باريس
قالت سلمى وهي بتديله العلبة
عشرة جنيهات
دفع الراجل خمسة جنيهات ورق وقال
مفيش فكة
قالت سلمى
مفيش مشكلة
ادفع المرة الجاية
الراجل ابتسم وقال
إنتى بتسيبي فلوس على الناس كده
مش خايفة أروح وما أرجعش
قالت سلمى بثقة
أهل بحري كلهم بيرجعوا
السمعة هنا بتجري أسرع من الإشاعات
ضحك الراجل تاني ووقف يتفرج على الرفوف
قال وهو بيمشي بإصبعه على العلب
الصيدلية دي قديمة أوي
قالت سلمى بفخر
من عشرين سنة
أبويا فتحها وأنا لسه في الابتدائي
كان بيشتغل صيدلي في مستشفى حكومي بالنهار وبيقعد هنا بالليل
لحد ما بنى المكان ده حجر حجر
الراجل سكت لحظة
ثم قال بصوت مختلف شوية
أبويا كان بيشتغل صيدلي
نظرت له سلمى بمفاجأة
فين
قال وهو بيبتسم ابتسامة صغيرة
في صعيد مصر
في قرية صغيرة جنب المنيا
كان عنده صيدلية صغيرة كمان
كان بيقول إن الصيدلي مش تاجر
هو دكتور الغلابة
شعرت سلمى بشيء غريب في صدرها
كلامه ده شبه كلام أبوها بالظبط
قالت بهدوء
أبويا كان بيقول نفس الكلام بالظبط
كان بيقول الصيدلية دي أمانة
الراجل نظر ليها مباشرة
ولأول مرة لاحظت سلمى إن عينه البني الغامق فيها عمق غريب
مش عين حد عادي
عين حد شايف حاجات كتير في حياته
قال
أمانة
كلمة كبيرة في زمن مفيش فيه حد بيحافظ على حاجة
قبل ما سلمى ترد سمعت صوت أمها من الداخل
يا سلمى
الملوخية قربت تستوي
الزبون عايز يتغدى ولا هيشتري بس
احمر وش سلمى من الإحراج
صرخت
ماما
الراجل ضحك ضحكة عالية حقيقية
ضحكة غير متوقعة من حد شكله هادي كده
قال
لا شكرًا
الملوخية ريحتها تحفة بس أنا عندي شغل
ثم نظر لسلمى وقال
شكرًا يا دكتورة
الدوا هيكون مفعوله سريع إن شاء الله
قالت سلمى وهي لسه محرجة من أمها
إن شاء الله
وبلاش تفكير كتير
مشى الراجل نحو الباب
لكن عند الباب وقف والتفت وقال
بالمناسبة
اسمي طارق
جمدت سلمى في مكانها
طارق
نظرت للتيشيرت
للساعة
للشبشب
للضحكة
للحكاية عن أبوه الصيدلي في المنيا
ثم نظرت لوشه تاني
تحت البساطة
تحت التمثيل
عرفت العينين دول
نفس العينين اللي بصتلها الأسبوع اللي فات
صرخت
إنت
ابتسم ابتسامته الجانبية المعروفة
أيوه أنا
طارق المنياوي
بس النهاردة جاي من غير بدلة عشان أعرف إيه اللي بيخلي الصيدلية دي تستاهل كل العند ده
سلمى حسّت بالدم بيغلي في وشها
من الغيظ
قالت وهي بتعض على أسنانها
إنت لبست كده وشبشب عشان تتجسس عليا
قال وهو بيرفع إيده استسلامًا
مش تجسس
بحث
وفي فرق كبير
قالت سلمى بصوت عالي
ماما
ظهرت أمها من الداخل بالمغرفة في إيدها
إيه يا بنتي
قالت سلمى وهي بتشير لطارق
الراجل ده هو اللي جاي يشتري الصيدلية
بس متنكر في زبون
نظرت أمها لطارق
ثم نظرت للتيشيرت
ثم نظرت للشبشب
ثم قالت بدهشة
أنت اللي ريحتك كانت حلوة الأسبوع اللي فات
صرخت سلمى
ماما
قالت أمها بخبث
أنا بقول بس
الريحة كانت فعلاً حلوة
اليوم ريحته عادية
يعني العطر جزء من الخطة
طارق ضحك تاني وقال لأم سلمى
يا طنط إنتي أذكى من بنتك بكتير
قالت أمها وهي بترجع للداخل
أنا عشت في بحري ستين سنة
مفيش حد بيضحك عليا
حتى لو لابس شبشب
بعد ما أمها اختفت نظرت سلمى لطارق بعينين ناريتين
قالت
إنت فاكر نفسك ذكي أوي صح
قال بهدوء
أنا مش فاكر
أنا واثق
قالت
طب اسمع يا أستاذ طارق
مهما لبست ومهما مثلت ومهما حكيت حكايات عن أبوك الصيدلي في المنيا
الجواب لسه لأ
والصيدلية مش للبيع
والتمثيلية دي ما أثرتش فيا ولا ذرة
نظر ليها بصمت لثوانى
ثم قال بصوت مختلف تمامًا
أنا ما مثلتش
أبويا فعلاً كان صيدلي في المنيا
وفعلاً كان بيقول إن الصيدلي دكتور الغلابة
وفعلاً مات وهو مفيش في جيبه غير تمن روشتتين
سكتت سلمى
لأن النبرة في صوته كانت حقيقية
مش نبرة رجل أعمال بيبيع كلام
نبرة ابن لسه فاكر أبوه
قال وهو بيفتح الباب
أنا مش جاي أخد منك حاجة يا سلمى
أنا جاي أفهم إيه اللي بيخليكي تتمسكي بمكان ممكن يغير حياتك
لأن أنا شخصيًا بعت صيدلية أبويا بعد ما مات
بعتها بأرخص سعر عشان كنت عايز أهرب من الذكرى
ودلوقتي بعد عشرين سنة
أنا أغنى واحد في سوق الدواء في مصر
بس كل يوم بيفوقني من النوم إحساس إني بعت حاجة ما كانش المفروض أبيعها
نظر ليها وقال
إنتي لسه متمسكة باللي أنا بعته
وده بيخليني عايز أفهم ليه
ثم خرج
وساب الباب مفتوح ورا
وقفت سلمى في مكانها مش قادرة تتحرك
كلامه ضربها في مكان ما كانتش متوقعاه
هو مش مجرد ملياردير جشع
هو ابن صيدلي باع صيدلية أبوه وعايش بندم
سمعت صوت أمها
يا سلمى
الراجل راح
قالت سلمى بصوت خافت
أيوه راح
قالت أمها
بس ساب الشبشب بتاعه هنا
يعني هو هيمشي حافي في بحري
نظرت سلمى للأرض
فعلاً
طارق نسي الشبشب عند الباب
شبشب واحد بس
اليمين
ضحكت سلمى رغمًا عنها
ثم قالت
يارب
الراجل ده هيقتلني بالجنان
في اليوم التالي بالظبط الساعة عشرة الصبح
دخل طارق الصيدلية تاني
المرة دي كان لابس
نصف رسمي ونصف كاجوال
كإنه مش عارف يختار بين العالمين
سلمى بصت له وقالت
جاي تشتري إيه النهارده
دوا بطن ولا دوا ضرس ولا دوا وهمي عشان تتكلم
ابتسم وقال
جاي أشتري فوار
عندي حموضة
قالت سلمى وهي بتطلع الفوار
حموضة من إيه
قال
من كتر ما بفكر في صيدليتك😂
قالت سلمى وهي بتديله الفوار
تاخد قرص في كباية مية
وبطل تفكر في صيدليتي عشان الحموضة هتبقى مزمنة👀
ضحك ودفع تمن الفوار
ثم قال
عندي عرض جديد
قالت سلمى وهي بترجع لمكانها
لأ
قال
مسمعتيش العرض لسه
قالت
مش محتاجة اسمع
الجواب واحد
لأ بالإنجليزي
لأ بالفرنسي
لأ بالإيطالي
لأ بكل لغات العالم
قال وهو بيقعد على الكرسي الخشب بتاع أبوها من غير استئذان
العرض مش فلوس المرة دي
العرض شراكة
وقفت سلمى
شراكة
أيوه
الصيدلية تفضل باسم حسن
نفس المكان
نفس الرفوف
نفس الريحة
بس ندخلها تحت مظلة فارما كير
أدوية بأرخص سعر
أجهزة طبية حديثة
وتوسعة للطابق التاني عشان نعمل عيادة صغيرة للأهالي
وأنتى تفضلي المديرة
بمرتب مضاعف
وبنسبة أرباح
سلمى سكتت
العرض ده كان مختلف
مش بيع
ده شراكة
الاسم هيفضل
المكان هيفضل
والأهالي هيستفيدوا
لكن في نفس الوقت
ده معناه إنها هتدخل في شراكة مع أكبر محتكر أدوية في مصر
الراجل اللي بيقولوا عنه في السوق إنه بيبلع الصيدليات الصغيرة واحدة واحدة
قالت ببطء
أنا محتاجة أفكر
ابتسم طارق ابتسامة المنتصر
لأنه عارف إن "محتاجة أفكر" هي أول خطوة نحو "موافقة"
قال
خدي وقتك
أنا مش مستعجل
أنا عندي صبر
صبر صعيدي
قالت سلمى بحدة
متلعبش بأصولي
أنا صعيدية مش إنت
قال وهو بيقوم من الكرسي
إنتي صعيدية من جرجا
وأنا من المنيا
يعني إحنا جيران
وفي الصعيد الجار له حق
ثم مشى
عند الباب التفت وقال
بالمناسبة
الشبشب بتاعي اللي نسيته هنا
ممكن أرجعه
نظرت سلمى تحت الكاونتر
الشبشب اليمين كان لسه هناك
أمها كانت حاطاه جنب الأحذية القديمة بتاعت أبوها كأنه واحد من العيلة
أخرجت الشبشب
قال وهو بياخده
شكرًا
الشبشب ده كان هدية من أمي
ثم خرج
وقفت سلمى بتبص للباب
أمها خرجت من الداخل وقالت
الراجل ده بييجي كل يوم كده هتتجنني
أنا بدأت أحفظ وشه
وبصراحة بقى شكله مألوف في الصيدلية
كإنه واحد من الأدوية
قالت سلمى وهي بتتنهد
يا ماما هو عايز شراكة
مش بيع
قالت أمها
شراكة إيه
شرحت لها سلمى العرض
أمها سكتت شوية ثم قالت
بصي يا بنتي
أنا مش فاهمة في البيزنس
بس فاهمة في الناس
الراجل ده عينه مش على المكان
عينه على حاجة تانية
قالت سلمى بدهشة
إيه يعني
قالت أمها بابتسامة خبيثة
إنتي ذكية في الدوا وغبية في الحاجات التانية
سيبيها على الله
صرخت سلمى
ماما إحنا بنتكلم في شغل
قالت أمها وهي بترجع للداخل
أنا كمان بتكلم في شغل
شغل الجواز
اللي لسه ما حصلش رغم إني دعيت ربنا كل يوم من يوم
في المساء كانت سلمى قاعدة في البلكونة الصغيرة اللي فوق الصيدلية بتبص على البحر
الإسكندرية بالليل حاجة تانية خالص
البحر بيبقى أسود والسما بتبقى قريبة والهوا بيبقى مالح وحلو في نفس الوقت
فكرت في عرض طارق
شراكة
عيادة للأهالي
أدوية أرخص
كل ده هيغير حياة ناس كتير في بحري
لكن في نفس الوقت
هل تقدر تثق في راجل أعمال بيشتري كل حاجة في طريقه
موبايلها رن
رقم مجهول
ردت
ألو
صوت طارق من الناحية التانية
مساء الخير يا سلمى
أنا عارف إن الاتصال مفاجئ
بس هشام جاب لى رقمك من سجل الصيدليات
أنا عايز أقولك حاجة واحدة
العرض مش فيه تاريخ انتهاء
أنا مش هضغط عليكي
لكن عايزك تعرفي إن كل يوم الصيدلية دي بتفضل كده هو يوم الأهالي بيخسروا فيه خدمة ممكن تغير حياتهم
فكري فيهم مش فيا
أغلق الخط
سلمى قعدت بتبص للموبايل
الراجل بيلعب بذكاء
بيستخدم ضميرها ضدها
بيخليها تحس إنها لو رفضت هتكون بتأذي الناس
لكن في نفس الوقت
صوته وهو بيقول "فكري فيهم مش فيا" كان فيه صدق غريب
كإنه فعلاً مش بيفكر في نفسه
رجعت جوه الأوضة وفتحت درج الكومودينو
أخرجت صورة قديمة ليها مع أبوها قدام الصيدلية في أول يوم فتحها
كانت عندها سبع سنين وواقفة جنبه وهو حاطط إيده على كتفها وبيبتسم
تحت الصورة مكتوب بخط أبوها
سلمى نور عيني و نور حياتي
همست
يا بابا
أعمل إيه
الراجل ده مش شرير
بس مش ملاك كمان
هو راجل أعمال ورجل الأعمال عنده حسابات مش مشاعر
ثم ضحكت وهي بتفتكر أمها
لو ماما سمعتني بقول "مش شرير" هتقوللي "يبقى وصلنا نص الطريق يا بنتي"
في اليوم التالي الصبح
سلمى خدت قرار
مش هتوافق على الشراكة
ومش هترفضها نهائيًا
هتتفاوض
بس بشروطها هي
مش بشروطه
لبست وربطت شعرها ودخلت الصيدلية الساعة سبعة الصبح
وكانت أول حاجة شافتها هي طارق
قاعد على الكرسي الخشب بتاع أبوها
بيشرب شاي فى الكوب بتاع أبوها
وبيكلم أمها
أمها كانت بتضحك
بتضحك بصوت عالي
حاجة ما حصلتش من سنين
قالت سلمى بصدمة
إنت جايت إمتى
قال طارق وهو بيرفع الكوب
صباح الخير
جيت من ساعة
طنط فاطمة عملتلي شاي بالنعناع
وقالتلي إن أبوكي كان بيحط ورق نعناع طازة في الشاي كل صباح
فجربت
والله تحفة
نظرت سلمى لأمها
أمها هزت كتفها وقالت
الراجل جاي من الصبح وقعد يساعدني في ترتيب العلب اللي فوق
إيدي وجعتني وأنا بطلعها لوحدي
وهو طلعها في عشر دقايق لأنه طويل
طارق ابتسم وقال
الطول له فوائد أخيرًا
سلمى حست إنها بتفقد السيطرة على الموقف
الراجل دخل مكانها
شرب شاي زى أبوها
ساعد أمها
وقعد على كرسي أبوها كأنه مكانه الطبيعي
قالت وهي بتشبّث ذراعيها
طيب يا أستاذ طارق
أنا فكرت في عرضك
وقف طارق فورًا
الاهتمام كان واضح في عينيه
وقال
و
قالت سلمى
أنا مش هوافق على الشراكة بالشكل ده
لكن عندي عرض مقابل
رفع حاجبه
عرض مقابل من صيدلية في بحري لمجموعة فارما كير
ده جديد
قالت سلمى بثقة
أيوه جديد
لأن أنا مش أي صيدلية
أنا صيدلية حسن
وعندي شروط
أولًا الاسم ما يتغيرش زاى ماقولت
ثانيًا أنا المديرة الوحيدة ومحدش يتدخل في شغلي
تالتًا الأسعار للأهالي تفضل زي ما هي مش أسعار فارما كير
رابعًا العيادة اللي هتتبني تكون مجانية للمحتاجين
وخامسًا
سكتت لحظة
قال طارق
خامسًا إيه
قالت سلمى وهي بتبص في عينيه مباشرة
خامسًا إنت ما تجيش هنا تاني متنكر بشبشب
التمثيل ده ما ينفعش معايا
لو عايز تتعامل معايا يبقى بصدق
مش بتمويه
صمت طارق
نظر ليها طويلاً
ثم ابتسم ابتسامة مختلفة عن كل الابتسامات اللي قبلها
ابتسامة فيها احترام
وقال
موافق
على كل الشروط
ثم أضاف بصوت خافت
بس شرط واحد من عندي
قالت سلمى بحذر
إيه
قال
الشرط إنك تتعشي معايا مرة واحدة
مش كرجل أعمال
كإنسان عايز يفهم إزاي بنت صعيدية صغيرة قدرت تقف قدام كل الفلوس دي وتقول لأ
سلمى حسّت بوشها بيحمر
نظرت لأمها اللي كانت بتراقب المشهد من الداخل بابتسامة عريضة
ثم نظرت لطارق
وقالت
هفكر
قال طارق وهو بيمشي نحو الباب
محتاجة أفكر تاني
إنتي بتدمني الكلمة دي
قالت سلمى
أنا صعيدية
عندنا كلمة أفكر معناها ممكن
وممكن معناها لأ
وممكن معناها هتجنن لحد ما اخد جواب
ضحك طارق وهو بيخرج
وقبل ما يقفل الباب قال
أنا مستعد أتجنن
وساب الباب ورا
وقفت سلمى
ريحة النعناع والشاي لسه في المكان
كرسي أبوها لسه دافي من قعدة طارق
همست لنفسها
يا بابا
أنا خايفة أكون بغلط
وخايفة أكتر أكون صح
ومن الداخل سمعت صوت أمها بتغني
أغنية قديمة لأم كلثوم
أغنية بتتكلم عن حب مستحيل
وعن قلب عنيد
ثم قالت أمها بصوت عالي
يا سلمى
الراجل نسي الشبشب تاني
نظرت سلمى للأرض
فعلاً
الشبشب الشمال هذه المرة
ضحكت وقالت
يارب
الراجل ده بينسى شبشب كل مرة
إمتى هينسى قلبه كمان
ومن بره كان البحر بيضرب في الصخور
والموج بيروح ويرجع
زي طارق بالظبط
كل ما تطرده بيرجع تاني
بس في كل مرة بيرجع مختلف شوية
أقل غرور
أكثر صدق
وأقرب للقلب من المرة اللي قبلها
الحرب بين العنيدة والملياردير كانت لسه في أولها
لكن النار اللي تحت الرماد كانت بدأت تبان
والإسكندرية كانت بتراقب كل حاجة بصمت
لأن البحر وحده اللي عارف إن أقوى عاصفة بتبدأ بنسمة هوا صغيرة
