رواية متيم في محراب عينيها الفصل الثاني 2 بقلم ديدي

 


رواية متيم في محراب عينيها الفصل الثاني بقلم ديدي




ـ بارك الله لكما و بارك عليكما وجمع بينكما فى خير.

جملة سمعتها بتردد كتير فى الصالون بعد ما مضيت على عقد الجواز .

 لحد الآن مش مصدقة إنى وافقت على الجوازة دى ، كنت مجبرة عشان معنديش حل تانى .

 لو طلعت برا عيلة الدهبى جدى عمره ما هيخلينى اكبر من غيره و هيوقف كل حاجه فى وشى.

 فـ أنا خدت قرار الجواز بعد اما فكرت و قررت إن هخلى عزيز هو اللى يطلقنى.

فوقت من سرحانى على حد بيخبطتنى على كتفى، بصيت لقيتها زوبة.

ـ حلو المستحيل و هو بيتحول لأمر واقع.

قالتها و هى بتنكشنى و بتضحك ، قولتلها و انا بمثل العصبية :

ـ اخرسى يا زوبة.

حطت صباعها على بوقها و هى بتكتم ضحكتها ، و انا لفيت بعينى و انا شايفة وشوش الناس فرحانة و المباركات اللى سمعها من الصالون.

ـ طب كان لازمته ايه بقا و أنتِ بتقفى قدام جدى فى نص الصالون و أنتِ بتقوليلوا مستحيل اتجوزه.

قالتها و هى بتمثلنى و بتضحك، رديت عليها بتسأل :

ـ كنت مأفورة أنا صح !

= جدا ! و بعدين كلنا عارفين آخرة اللى يقف قدام جدى.

قولتها برفع حاجبى :

ـ آخرته ايه بقى !

= آخرته زيك كدا.

قالتها و هى بتضحك وبتبعد عشان ممسكهاش ، ضحكت غصب عنى اصل عندها كان لازمتها ايه اتفرد اوى و انا بتكلم.

حسيت بحد مسك أيدى رفعت عينى لقيتها ماما و عينها بتلمع بدموع الفرحة.

ـ مبروك يا حبيبتي مش مصدقة أنك خلاص كبرتى و بقيتِ عروسة.

مسكت أيديها و انا دموعى على وشك تنزل :

ـ الله يبارك فيكِ يا ماما.

خدتنى فى حضنها و انا حاسة بدموعها و هى بطبطب عليا ، طلعت من حضنى و هى بتمسح دموعها و بتمسك ايدى و بتبتسم :

ـ مفيش دموع انهاردة ... انهاردة ليلة حبيبتى دينا و بنتى الغالية.

مسحت دموعى بابتسامة:

ـ عندك حق مفيش دموع انهاردة.

ضحكت و هى بطبطب على أيدى ، و بتقولى بنبرة نصيحة :

ـ أنا عارفة إن الجوازة دي مش زي ما كنتِ بتتمني، وعارفة إنك وافقتي عشان معندكيش حل تاني

كملت وهي بتمسح اخر اثر من دموعها:

ـ بس خلاص يا بنتي، اللي حصل حصل ، من النهارده ده بقى جوزك، فحافظي على بيتك وعلى جوزك ، و متخليش أي خلاف بينكم ، اتكلموا، افهموا بعض، وخلي دايمًا بينكم احترام حتى لو اختلفتوا.

سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة أهدى:

ـ ومتستعجليش تحكمي عليه من اللي سمعتيه عنه ، إنتِ لسه مشوفتيهوش، ومتعرفيش طباعه ولا شخصيته.

اتنهدت وأنا بحاول أخفي ارتباكي.

ـ ولو لقيتيه مختلف عن اللي في بالك، ادي لنفسك وله فرصة تعرفوا بعض.

ابتسمت ابتسامة صغيرة و هى بطبطب على أيدى:

ـ بس في نفس الوقت، متسمحيش لأي حد يهينك أو يقلل منك يا دينا ، الجواز عشرة ورحمة، مش خوف ولا إجبار.

حسيت دموعي بدأت تتجمع في عيني.

ـ ومهما حصل بينكم، متخليش حد يدخل بينكم ، المشاكل الصغيرة لو خرجت بره البيت بتكبر.

قربت مني أكتر، وبتقولى بثبات:

ـ وخلي بالك من دراستك، دي مستقبلك ، محدش يمنعك عنها، لا جوزك ولا أي حد ، هى اللى هتعملك شخصية فى المستقبل و حتى هتنفعك و أنتِ بتربى عيالك.

ضحكت وسط دموعي:

ـ حاضر يا ماما.

مسحت دموعى من على وشى وقالت:

ـ وأهم حاجة متنسيش نفسك عشان ترضي حد.

بصيت لها بتسأول :

ـ يعني إيه؟

ابتسمت بحنان:

ـ يعني حبي، واهتمي، وكوني زوجة كويسة... بس خلي ليكي شخصيتك وحياتك وكرامتك.

سكتت لحظة، وبعدين حضنتني تاني.

ـ ربنا يسعد قلبك يا بنتي، ويكتبلك الخير في اللي جاي، حتى لو إحنا مش شايفينه دلوقتي.

لأول مرة من ساعة ما وافقت حسيت إن الموضوع بقى حقيقي فعلًا.

أنا بقيت زوجة!

واللي جاي مش مجرد قرار جدي ، دي حياة كاملة هبدأها مع شخص غريب عنى.

بعدت عن حضن أمي ومسحت دموعي بسرعة، قبل ما حد يلاحظ إني ضعفت.

زوبة كانت واقفة بعيد شوية، مستنياني، وأول ما عيني جت في عينها ابتسمتلي ابتسامة صغيرة، كأنها بتقولي إنها معايا مهما حصل.

قربت مني وقالت:

ـ يلا يا عروسة، الناس كلها مستنياكي.

= حاضر.

مسكت إيدي وسحبتني معاها ناحية الصالون الخاص بالنساء.

كل ما خطوة كانت بتقربني من الناس، كنت بحس إن كلمة عروسة تقيلة على قلبي.

أنا مش حاسة إني عروسة ، أنا حاسة إني دخلت امتحان محدش قالي أسئلته.

قعدت وسط البنات، وبدأت المباركات تنهال عليا.

كنت بابتسم وأشكرهم، لكن عقلي كان بعيد ، أنا مش مستوعبة اللى بيحصل انا لسه صغيرة والله على اللى بيحصلى دا.

ـ مبروك يا دينا عليكى إبن الأجانب.

رفعت عينى لقيتها عمتى ، كانت بتقولها من تحت ضرسها مش فاهمة ليه ، ابتسمتلها بأستفزاز :

ـ الله يبارك فيكِ يا عمتى و عقبال عيالك اما تشوفيهم.

= قصدك ايه يا بنت صفية!

ـ حضرتك عارفة كويس أنا قصدى ايه !... اللى بيته من ازاز ميحدفش الناس بالطوب.

= آخرت طولة لسانك طلعتك برا العيلة واتجوزتى ابن الأمريكية.

رديت عليها بأستفزاز وانا بقوم اقف قدامها :

ـ شكلك نسيتِ يا عمتى إن عزيز إبن عمى راضى اللى اهو اخوكى ابن العيلة دى ، وبعدين بقا أنتِ عارفة العيال مهما يروحوا ولا ييجوا هيفضلواعلى إسم ابوهم.

= بقيتى تلقحى كدا عينى عينك.

ـ تؤ تؤ يا عمتى أنا مبلقحش أنا بقولك الحقيقة و بعدين دهب و احمد مجوش ليه دا فرصة ليهم عشان يشوفكِ بدل ما هو كل اربع شهور بييجوا يزوركى.

= بتعايرينى يا بنت اخوى!

ـ و أنتِ كنتِ بتعمل ايه دلوقتى لـ جوزى .. كنت بتعملى رز باللبن!

سبتنى و مشت بعد أما عرفت انها غلطانة ، و أنا كمان غلطت لما رديت عليها اهو أنا كدا ارد و بعدين ضميرى يأنبنى عشان رديت.

رجعت قعدت مكاني وأنا بنفخ بضيق.

ـ أنا ليه عملت كدا بس؟

زوبة قعدت جنبي وهي بتحاول متضحكش:

ـ عشان لسانك أطول منك.

بصيتلها بغيظ:

ـ يعني هي تستفزني وأنا أسكت؟

= لا، بس كان ممكن تردي عليها من غير ما تدخلي في موضوع ولادها.

سكت شوية، وبعدين هزيت كتفي:

ـ هي اللي بدأت.

ـ عارفة.

قالتها وهي بتضحك، فبصيتلها باستغراب:

ـ بتضحكى على ايه ؟

= اصل لسه ملاحظه انك كنتِ بدافعى عن عزيز جوزك.

ضحكت غصب عني ، و انا بمثل العصبية :

ـ اخرسى يا زوبة.

حطت صباعها على بوقها و هى بتبصلى و بتضحك و انا ضحكتلها.

ومع آخر اليوم، بدأت السرايا تهدى شوية، بعد يوم طويل مليان مباركات.

رجعت أوضتي وأنا حاسة إني محتاجة أتنفس بعيد عن كل الناس و عن ضغط اليوم.

فتحت باب البلكونة وخرجت، وقفت قدام السور وأنا باخد نفس عميق، وببص على السرايا وهي بدأت تهدى واحدة واحدة.

من بعيد، لمحت جدي واقف قدام السرايا بيتكلم مع حد.

مكنتش مهتمة في الأول، لحد ما ركزت شوية.

كان فيه راجل واقف معاه، طويل وواقف بهدوء، وإيده في جيبه وهو بيسمع جدي.

ملامحه مكنتش باينة من المسافة دي، خصوصًا إن المكان اللي واقفين فيه الإضاءة كانت ضعيفة فيه.

شخص حاسة إنى اعرفه من ضهره و حتى طريقة لبسه اعرفها و هدوءه مش عارفة ليه، بس حسيت إني شفت الشخص ده قبل كده.

فضلت واقفة أبص عليهم شوية، وأنا بحاول أعرف مين الشخص ده.

جدي قاله حاجة، فالراجل هز رأسه، وبعدها الاتنين اتحركوا ناحية العربية.

وقفت أتابعهم بعيني جدي ركب العربية، والراجل ركب ركب بعده فى كرسى السواق.

وبعد ثواني، العربية اتحركت من قدام السرايا، واختفت ورا البوابة الكبيرة.

بصيت للمكان اللي العربية اختفت فيه، وبعدين هزيت كتفي ورجعت أبص للسماء.

و بعدها رجعت دخلت الأوضة وقفلت باب البلكونة ورايا، وأنا لسه مش عارفة إن بكرة مخبئ ايه..

تانى يوم بدأنا فى العادات و التقاليد اللى بتحصل عندنا فى البلد.

من عادتنا أنه يكون فيه اسبوع كامل لـ إشهار الزواج و ممنوع فيه العريس يشوف العروسة.

اشهار الجواز عبارة عن عزومة لأهل البلد كلها طول الاسبوع و احتفالات فى مكان بعيد عن السرايا لأنها مخصصة للنساء و كذالك عند النساء عشان كدا محدش من الرجالة مسموح يدخل البيت طول الاسبوع عشان نساء البلد اللى بتبقى موجودة.

ومع بداية أسبوع إشهار الزواج ، كل يوم عزومات ومباركات، والستات رايحة جاية، وكل واحدة داخلة تباركلي.

أما الرجالة فكان ليهم تجمعهم في الناحية التانية، و زى اللى بيحصل عندنا بيحصل هناك.

 ـ ااه اخير الاسبوع خلص.

قالتها زوبة وهى بترمى نفسها على السرير ، و انا كنت بخلع الطرحة قدام المراية و بقولها بأبتسامة:

ـ اسبوع متعب بشكل الحمدلله أنه خلص.

اتعدلت و هى بتسند على المخدة و بتقول بنكش :

ـ احساسك ايه وانتِ هتشوفى جوزك بكرة لـ أول مرة!

ضحكت و انا برفع كتفى بلا مبالاة:

ـ مش عارفه بصراحه اول مره اتحط فى الموقف دا.

= يعنى مش حاسة بأى حاجة خالص ؟

ـ معرفش، هو أنا شوفته قبل كدا عشان أعرف هحس بإيه لما أشوفه؟

قولتلها و انا بحط الطرحة على الكرسى و روحت قعدت جنبها على السرير ، بصتلى :

= طب مش متحمسة تعرفي شكله؟

ـ فضول آه.

= بس؟

ـ بس.

ضيقت عينيها وهي بتبصلي بشك :

ـ تمام.

بصيتلها بشك:

ـ اقصدك ايه بـ تمام ؟

= تمام هصدقك حاضر عنيا.

ضحكنا و احنا بنبص لـ بعض بشك، كنت بصراحة عايزة اشوف مين الشخص اللى اتجوزته كفضول مش اكتر، أصلها مش فارقه معايا أنا كدا كدا خدت قرارى.

ـ هتوحشينى على فكرة !

بصتلها و لقيت دموع فى عينها فتحت أيدى و هى دخلت فى حضنى :

ـ وأنتِ كمان ... و بعدين يعنى هى أول مرة أنا بقالى تلت سنين بروح اسكندرية عشان كليتى.

= بس المرادى غير أنتِ هتبقى متجوزة و مش هعرف اكلمك فى أى وقت و هتبقى مشغولة عنى.

ـ تؤ مستحيل انشغل عنك أنتِ حبيبتى يا زوبة.

طلعت من حضنى و هى بتمسح دموعها :

ـ ما هو كلهم بيقول كدا فى الأول و بعدين بينشغلوا!

= الوقت اللى عايزة تكلمينى فيه اتصلى عليا و لو مردتش من حقك تزعلى تمام.

= وعد !

ـ وعد.

قولتها و انا ببتسم و بحضنها تانى ، طلعت من حضنى :

ـ خلاص كفاية يلا نامى عشان عندك سفر بكرة و ليلة كبيرة.

= بتفكرينى ليه ؟

قولتها بزعل ، مسكت أيدى و نيمتنى على السرير و هى بتغطينى ، و بتقولى بثبات:

ـ عشان دى الحقيقة يا دينا .. يلا نامى بقا عشان ميطلعش ليكى هالات تحت عينك.

قالتها و هى بتمشى و انا ببتسملها قفلت النور و الباب و مشيتى وانا نمت.

تاني يوم صحيت على صوت خبط خفيف على باب الأوضة.

فتحت عينى بالعافية وأنا لسه مش مستوعبة أنا فين، وبعدين افتكرت كلام زوبة امبارح.

النهارده اليوم اللى المفروض اسافر فيه اسكندرية و أشوف فيه عزيز.

قعدت على السرير وأنا بفرك عينى، ولسه بفكر أقوم ولا أكمل نوم، الباب اتفتح ودخلت زوبة وهى شايلة هدومى. 

ـ كفاية نوم يلا قومى جهزى نفسك عشان عزيز تحت و جه ياخدك.

= سبينى كمان شوية !

ـ تؤ يلا ماما قومى يبقى كملى نومك فى بيتك هناك فى اسكندرية.

قالتها و هى بتشدنى و بتدينى الهدوم و بدخلنى الحمام و بتقفل عليا.

خدت شاور دافئ و اتوضيت و صليت ، لبست دريس سادة لونه بينك و عليه طرحة طويلة بيضة قطن.

خلصت و حطيت مرطب على أيدى و وشى و بعدها لبست كوتشى و ربطته.

لفيت بعينى لـ اوضتى و انا بفتكر شريط ذكرياتى من وانا طفلة لحد ما بقيت كبيرة كدا ، ابتسمت و انا بمسح دمعة فرت منى.

بصيت لنفسى فى المراية آخر مرة ، و كدا تمام اوى فاضل بس أنزل.

سمعت خبط على الباب و سمحت للطارق بالدخول.

ـ جهزتى يا عروسة !

= اخرسى يا زوبة عشان متوترة.

ـ يا اخواتى عليكى وأنتِ متوترة عمرى ما شفتك كدا.

ضحكت و هى بتمسك خدى و انا بضحكلها ، مسكت أيدى و شدتنى و هى بتقول بستعجال:

ـ يلا يا ماما مفيش وقت الكل مستنى تحت.

مشينا فى الطرقة و انا حاسة بشوية توتر ، وكل خطوة ناحية السلم كانت بتخلينى أحس إن قلبي بيدق أسرع.

نزلت أول درجة وأنا ماسكة إيد زوبة، ولما وصلت نص السلم لمحت جدى واقف تحت بيتكلم مع عزيز.

 كان واقف بضهره ليا ، عرفته أنه عزيز لانه عارفة اولاد عمى كلهم و هو المختلف اللى بينهم.

جدى قاله حاجة، فـ لف ناحيتى، وأول ما شفت اتجمدت مكانى و دقات قلبى بتزيد و أنا لسه واقفة على السلم .. مستحيل يكون هو!


تعليقات