رواية جثة العريس الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
كانت صورة الدكتور سليم واضح إن البيت ده هو بيت عيلته، عشان الصورة اللي كانت على الحيطة كانت صورة الدكتور سليم مع والده، وده معناه إن الدكتور سليم هو اللي ارتكب الج.ريمة. وزي ما توقعت، السيناريو اللي نفذه الدكتور سليم عشان ي.قتل علاء المجني عليه...
في مشكلة حصلت في المشرحة بين الدكتور سليم وواحد عنده متوفى جواه وعايز ياخده من غير تشريح، وده على حسب رواية مدير المستشفى. وأثناء الخناقة دي اتكسر صباع الدكتور سليم، لكن الكسر كان عادي جدًا، ودي نقطة استغلها الدكتور سليم في ج.ريمة الق.تل.
ويوم الج.ريمة، اتعمد الدكتور سليم إنه يظهر قدام الكاميرات كتير عشان يبعد أي شك عنه، لحد وقت البريك، نزل الكافتيريا واتغدى زي كل الموظفين. لكن بدل ما يطلع يقعد في الاستراحة ويشرب شاي، خرج من الباب الخلفي اللي بيودي على الطريق الخلفي للمستشفى، ومستخدمش عربيته اللي كانت مركونة قدام باب المستشفى والكاميرات جايباها.
وقتها، سليم كان عارف بالعلاقة اللي بين علاء وريم، وعرف إن ده هو السبب الرئيسي اللي خلّى ريم تسيبه. أخذ مواصلة عادية لحد بيت علاء، وطلع العمارة اللي هو عارف ومتأكد إن الكاميرات عطلانة فيها، بحكم إن علاء كان صاحبه.
خبط على الباب، وفتح علاء، واتـفاجئ إن سليم اللي واقف قدام الباب. وهنا مثّل عليه سليم دور الشخص الفرحان إنه خلاص هيتجوز، وإنهم صحاب ومش بنت اللي تفرقهم، وعلاء صدق الكلام ودخل عشان يعمل كوبايتين شاي.
لكن في اللحظة دي، كان الدكتور سليم أخرج السكينة واعتدى على علاء بمنتهى القسوة، وصمم إنه يسيب بصماته في الشقة. عشان بعد ما خلص، ش.وّه صباعه بالسكينة، عشان يكون صعب إنه يتاخد من الصباع الأخير بصمة.
وبكده يخلينا نمشي مع افتراضية إن في حد حط بصمات الدكتور سليم في الشقة، الخمس بصمات السليمة، عشان لما نيجي نحقق معاه ونرفع بصماته عشان نطابقها بالبصمات اللي في الشقة، نحتار، خصوصًا إن تاريخ المشكلة اللي اتكسر فيها صباعه كانت قبل ج.ريمة الق.تل.
وقتها قطع الرواية دي الرائد معتز من البحث الجنائي لما اتكلم وقال:
– أستاذنك يا باشا، هوقف الرواية دي واللي حضرتك وصفت فيها اللي عمله الدكتور سليم بدقة شديدة. لكن لو الكلام ده صح، مين اللي بلّغ عن سلاح الج.ريمة؟ يعني لو الدكتور سليم هو اللي ارتكب الج.ريمة، مستحيل هيبلّغ عن نفسه. في شخص مجهول في الحكاية دي، وأنا من وجهة نظري بستبعد سليم من ج.ريمة الق.تل. ويمكن اللي خلاني أستبعده هو غباء الق.اتل في الحركة اللي عملها دي.
– طيب، ما جايز حد ساعد سليم في الج.ريمة، ولما اختلفوا قرر يبلّغ عن مكان سلاح الج.ريمة عشان يلبّسها لسليم لوحده.
– هو احتمال وارد، لكن أنا في حاجة عندي عاوز أبلغها لسيادتك، والحاجة دي افتكرتها دلوقتي بعد ما اتأكدت من العنوان.
– حاجة إيه؟!
– الشقة اللي إحنا واقفين فيها دي، اتعرضت لمحاولة سرقة من فترة قريبة، واللي عمل البلاغ هو الدكتور سليم نفسه. لكن الغريبة، إني لما الشرطة وصلت الشقة هنا عشان تشوف محاولة السرقة اللي بيتكلم عليها الدكتور سليم، اكتشفت إن مافيش كسر في أي باب أو شباك، وإن الحرامي اللي دخل الشقة شخص متمرس في السرقة، قدر يفتح الباب من غير ما يكسر الكالون. لكن الآثار اللي جوه الشقة كانت بتوضح إن في حرامي دخل فعلًا.
– أنا مش فاهم برضه، إنت عاوز تقول إيه؟
– عاوز أقول إنه جايز اللي دخل الشقة ده مكانش غرضه السرقة، ده كان غرضه حاجة تانية خالص. كان غرضه إنه يرفع بصمات الدكتور سليم من الشقة. شخص كان مخطط كويس لج.ريمة ق.تل علاء من بدري، وكان عارف العداوة اللي بين علاء وسليم. دخل أول مرة، رفع البصمات من الشقة، وتأكد إن الشرطة ماعرفتش توصله، فكرر الدخول للشقة مرة تانية، لكن المرة دي عشان يدس سلاح الج.ريمة في الشقة، وبعدها يبلّغ الشرطة عن وجود سلاح الج.ريمة في الشقة دي.
ولما نيجي نكتشف إن الشقة دي شقة سليم، يبقى هو اللي ق.تل علاء نبيل.
– برافو يا معتز... تحليل هايل، لكن مين الشخص ده؟!
– للأسف، في المرة اللي سرق فيها الشقة ما سابش أي بصمات وراه، وأظن المرة دي برضه ما سابش...
بلغت النيابة بكل حاجة وصلنا ليها، وهنا النيابة طلبت طلب غريب شوية، وهو إعادة عمل التحريات من الأول تاني، والتركيز في كافة التفاصيل. ودي الحاجة اللي أنا طلبتها من الرائد معتز عشان يبدأ يشتغل عليها، وطلبت منه يتكلم مع الفريق اللي معاه إنه مش عاوز أي معلومة صغيرة تفلت.
ومن الحاجات اللي طلبتها النيابة هي عدم التحقيق مع الدكتور سليم في الوقت الحالي، والاكتفاء بالتحريات اللي هتتعمل لحد ما نوصل للشخص اللي ارتكب الج.ريمة.
وبدأنا فعلًا نشتغل على التحريات، عشان بعد 48 ساعة تظهر فعلًا. لكن كان في تفاصيل جديدة وصلت لرجال البحث الجنائي، والتفاصيل دي بتخص واحد كان خارج دايرة الاشتباه خالص، وهو صاحب المجني عليه واللي بلّغ عن الموضوع من البداية، كريم علام.
كريم هو الصديق المقرب لعلاء، وهو أول واحد راح عند شقته لما علاء ما راحش الفرح، وخبط ورن عليه لحد ما بدأ يقلق لما تليفونه رن جوه الشقة وما ردش عليه، وساعتها قرر يبلّغ الشرطة.
التحريات بتثبت إن كان في مشكلة كبيرة حاصلة بين كريم وعلاء، والمشكلة دي كانت بسبب بنت. مين البنت دي؟ للأسف التحريات ما قدرتش تكشف هويتها، لكن الموضوع وصل للتهديد. كريم هدّد علاء إنه هيق.تله لو عرف إنه على علاقة بيها.
وقبل الج.ريمة بأسبوع، اتقابل كريم وعلاء في كافيه، وكان موجود مجموعة من صحابهم، وصالحوا بعض، والموضوع انتهى لحد كده.
وخلال الأسبوع ده، ورغم الصلح، مافيش تواصل حصل خالص بين كريم وعلاء، لحد يوم الفرح، لما كريم راح عند الشقة وخبط عليها ورن على التليفون.
وده اللي خلانا نطلب استدعاء كريم علام عشان نعرف رأيه في الكلام ده إيه؟
وفعلًا تم استدعاء كريم للتحقيق، وجاء حسب الاستدعاء، وبدأت أتكلم معاه.
– كريم، إنت اللي بلّغت عن موضوع علاء من البداية، وإنت أول واحد اكتشف إن علاء اتق.تل مع الشرطة. لكن تحرياتنا أثبتت إنك كنت على خلاف مع علاء بسبب بنت، وإنك هدّدت علاء بالق.تل في حال إنك عرفت إنه على علاقة بيها. ورغم الصلح اللي حصل بينكم، إلا إنك ما تواصلتش معاه من بعدها، وما ظهرتش غير يوم الج.ريمة. فإحنا عاوزين نعرف مين البنت اللي إنت كنت بتتكلم عنها مع علاء، وعلاقتك بيها إيه؟
– تحريات حضرتك غلط... الخلاف اللي كان بيني وبين علاء كان على فلوس. هو كان مستلف مني مبلغ ومش عاوز يرده، وده كان السبب الرئيسي في الخلاف. لكن بعدها قعدنا مع بعض في الكافيه واتصالحنا بحضور أصحابنا المقربين.
– بس أنا متأكد من صحة التحريات، وكذبك علينا ده مش في مصلحتك، وبيحطك في دايرة الاشتباه.
– حتى لو اللي بقوله كذب، أنا مستحيل أتكلم عن البني آدمة اللي إنت بتقول عليها دي، ومستعد أتحمل نتيجة سكوتي.
– حتى لو هيتوجه لك تهمة الق.تل في ج.ريمة صاحبك؟
كريم سكت، وكان رافض يتكلم، وده كان غريب.
لكن في الوقت ده، بيوصلني تليفون من وكيل النيابة عشان يبلّغني إن في كاميرا بتكشف الشارع اللي في عمارة علاء، وهتوضح مين اللي دخل الشارع في توقيت الج.ريمة وطلع العمارة، وإنه هناك دلوقتي مع صاحب السوبر ماركت، وبيطلب مني أروح له هناك.
وفعلًا توجهت على السوبر ماركت اللي بيكلمني عليه، وكان وكيل النيابة هناك.
ولما وصلنا هناك وبدأنا فحص تسجيلات الكاميرا، اتصدمت لما لقيت اللي داخل الشارع هو الأستاذ توفيق، والد ريم، وطلع العمارة فعلًا حوالي الساعة 3.
لكن قبل ما نقفل تسجيلات الكاميرا، اتفاجئنا بواحد تاني إحنا نعرفه كويس داخل الشارع وطلع العمارة.
والشخص ده يبقى...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
