رواية ليلة في الزنزانه الفصل الثاني 2 بقلم عيد عزام

 



رواية ليلة في الزنزانه الفصل الثاني بقلم عيد عزام



أمي اللي دفـ ـنتها بإيدي من تلات سنين كانت واقفة ورا الباب وبتنادي عليا. عارف إن الجملة نفسها مستحيلة، بس في اللحظة دي أنا مكنتش بفكر. كنت سامع أمي. نفس صوتها، نفس نبرتها، حتى الطريقة اللي كانت بتنطق بيها اسمي.

- سالم يا حبيبي، افتحلي.
اتحركت ناحية الباب، بس فاروق شدني من دراعي.
- قولتلك متردش.
= سيبني.
- اقعد مكانك.
= دي أمي يا فاروق!
- أمك مـ ـاتت.

بصيتله. الجملة وجعتني أكتر ما خوفتني.
= عارف إنها مـ ـاتت.

الصوت جه من برا:
- سالم، أنا عارفة إنك سامعني.

بصيت ناحية الباب. فاروق قرب مني وقال بصوت واطي:
- متبصش ناحية الباب.
= ليه؟
- عشان بعد الصوت بييجي الدور على العين.

بصيتله.
= عين إيه؟

مردش. الصوت برا رجع تاني:
- سالم، أختك مستنياك.

المرة دي أنا اللي قربت من فاروق.
= هي عرفت أختي منين؟

فاروق بص قدامه.
- هو مش محتاج يعرف.
= هو مين؟
- اللي برا.
= مين اللي برا يا فاروق؟

مردش. اتعصبت ومسكت دراعه.
= إنت عارف حاجة، والعسكري عارف حاجة، وأنا الوحيد اللي مرمي هنا زي الأهبل! مين اللي برا؟

رفع عينه ناحيتي.
- لو كان حد، كنت قولتلك.

سيبت دراعه.
= يعني إيه؟

قبل ما يرد، الصوت رجع. بس المرة دي مكانش صوت أمي. كان صوت أختي.
- سالم؟

رجعت خطوة.
- سالم، رد عليا.

بصيت لفاروق.
= لأ.

هو نفسه كان باصص للباب.
- سالم، أنا خايفة.

الصوت كان صوت أختي بالحرف. مش شبهه، مش قريب منه، هو صوتها.
= هي كويسة؟

فاروق لف ناحيتي بسرعة.
- متردش عليه.

قربت منه.
= أنا بسألك إنت، أختي كويسة؟

فضل باصصلي لحظة.
- معرفش.

الصوت برا بدأ يعيط.
- سالم، افتحلي، بالله عليك.

حطيت إيدي على ودني. مكنتش عايز أسمع، بس صوتها كان واصل.
- هما عند الباب يا سالم.

رفعت عيني.
= مين عند الباب؟

فاروق مسكني من هدومي قبل ما أكمل، بس خلاص. أنا رديت.

الصوت اختفى مرة واحدة. مفيش عياط، مفيش خطوات، مفيش حتى صوت نفس. فضلت واقف مكاني. فاروق ساب هدومي ببطء.

بصيتله.
= إيه؟
سبنى ومردش فكملت
= إيه اللي حصل؟

فاروق رجع لورا وقعد مكانه. وشه اتغير. لأول مرة من ساعة ما دخلت الزنزانة، الراجل اللي كان بيتكلم كأنه عارف كل حاجة بان عليه الخوف.
= فاروق؟

قال من غير ما يبصلي:
- إنت رديت.
= ما أنا بكلمك أهو، محصلش حاجة.

رفع عينه ناحيتي.
- لسه.

الكلمة خلتني أسكت. عدت ثواني، وبعدين اللمبة نورت. غمضت عيني من النور المفاجئ. لما فتحتها، بصيت ناحية الباب ، مفيش حد ، الطرقة فاضية

قربت من الحديد ، فاروق قال:
- ابعد عن الباب.
= مفيش حد أصلًا.

بصيت يمين وشمال. الطرقة كلها فاضية.
= شايف؟ مفيش حاجة.

مديت إيدي بين الحديد وحاولت أبص ناحية آخر الطرقة، وفجأة لمحت العسكري. كان واقف بعيد.
= يا عسكري!

فاروق قام بسرعة.
- متندهش!

بس العسكري سمعني، أو على الأقل أنا افتكرت إنه سمعني، لأنه بدأ يمشي ناحيتي. ارتحت.
= تعالى يا باشا، أنا عايز أطلع من هنا.

العسكري قرب، خطوة ورا خطوة، لحد ما وصل قدام الزنزانة. كان نفس العسكري اللي دخلني، نفس اللبس، نفس الوش. وقف قدامي.
= يا باشا، فيه حاجة غريبة بتحصل هنا.

مردش.
= إنت سامعني؟

رفع عينه وبص لفاروق، وبعدين بصلي.
- إنت رديت؟

اتسمرت مكاني. بصيت لفاروق.
= هو عرف منين؟

العسكري قرب وشه من الحديد.
- رديت على مين؟
= على أختي.

غمض عينه لحظة، وبعدين بص لفاروق.
- قولتلك متسيبوش يرد.

فاروق اتعصب.
- وأنا أعمله إيه؟ أربطه؟

قربت منهم.
= حد يفهمني فيه إيه!

العسكري بصلي.
- من دلوقتي مهما حصل، متفتحش الباب.

أتعصبت عليه
= أفتح الباب إزاي أصلًا؟ المفتاح معاك.

العسكري مردش ، لف عشان يمشي.
ناديت:
= استنى! أنا مش هفضل هنا!

وقف من غير ما يلف.
= طلعني من هنا.

قال:
- مينفعش.
= ليه؟

سكت لحظة.
- عشان لو خرجت دلوقتي، الحاجة اللي سمعت صوتك هتخرج وراك.

ومشي. فضلت باصص وراه لحد ما اختفى ، لفيت لفاروق.
= أنا عايز أفهم.

قعد مكانه تاني.
- كان المفروض تسمع الكلام.
= أنا رديت بكلمتين، إيه اللي حصل يعني؟
- عرف إنك سامعه.
= ما هو كان عارف!
- لأ.

قربت منه.
= أمال كان بينادي ليه؟

فاروق رفع عينه.
- كان بيدور عليك.
= ودلوقتي؟

سكت شوية.
- عرفك ولقاك والدور جاى عليك

حاولت أضحك، بس معرفتش. قعدت على الأرض بعيد عن الباب. عدى وقت، خمس أو عشر دقايق معرفش. مفيش حاجة حصلت، وده كان أسوأ، لأن كل ثانية كانت بتخليني مستني حاجة تحصل.

بصيت لفاروق.
= إنت رديت قبل كده؟

ملامحه اتغيرت.
= فاروق؟

فضل ساكت.
= عشان كده إنت عارف كل ده؟

قال:
- نمت شوية من شوية؟

استغربت تغيير الموضوع.
= إيه؟
- قبل ما تسمع الخطوات، نمت؟

افتكرت البحر.
= معرفش، يمكن.
- شوفت حاجة؟

بصيتله.
= إنت بتسأل ليه؟
- جاوبني.
= شوفت بحر.

فاروق رفع عينه بسرعة.
= وكان فيه حد جوه المية.

وشه اتغير.
= كان بيمد إيده ليا، وكل ما أقرب منه المية كانت بتعلى.

فاروق قام وقف. لأول مرة أشوفه متوتر بالشكل ده.
= شفت وشه؟
= لأ.

قرب مني.
- متأكد؟
= أيوه، ليه؟

مردش.
= فاروق، مين اللي كان في المية؟

رجع بضهره للحيطة.
- لو نمت تاني، مهما حصل متقربش منه.
= إنت تعرفه؟
- متقربش منه يا سالم.
= مين هو؟

قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط. تلات خبطات جايين من الحيطة اللي ورا فاروق.

خبطة ، خبطة ، خبطة ، بصيت للحيطة.
= فيه زنزانة ورانا؟

فاروق مردش. الخبط اتكرر، تلات مرات، وبعدين صوت راجل جه من الناحية التانية للحيطة. صوت ضعيف جدًا.
- فاروق؟

فاروق ملامح وشه كلها أتغيرت

الصوت قال:
- أنا رجعت.

بصيت لفاروق.
= مين ده؟

مردش. قربت منه.
= فاروق، مين ده؟

الصوت من ورا الحيطة ضحك، وبعدين قال:
- متصدقوش يا سالم.

حسيت قلبى وقف اول لما سمعته بينادى وبعدها الصوت كمل:
- الراجل اللي قاعد معاك ده مش فاروق.

بصيت ناحية فاروق. كان واقف مكانه، عينه على الحيطة.
والصوت من الناحية التانية قال:
- أنا فاروق.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات