رواية انت قدري الفصل الثاني 2 بقلم رقية الأنصاري

 


رواية انت قدري الفصل الثاني بقلم رقية الأنصاري


" تاني يوم صحيت الصبح، وأنا حاسة إني مش عايزة أقوم من السرير، مع إني كنت عارفة إن ده أول أسبوع ليا في الشغل ومينفعش أبدأه بالكسل."

" قعدت على السرير شوية، وفضلت سرحانة في اللاشيء."

" من يوم ما عرفت إن يونس خاطب، وأنا بحاول أبعد تفكيري عن الموضوع."

" مش عشان هو خاطب بس... لكن عشان مش عايزة أدي نفسي فرصة أحس بحاجة ناحية حد المفروض إني ما أحسش ناحيته بأي حاجة."

" خصوصًا إن الشخص ده مديري."

" قومت من السرير، وبدأت أجهز نفسي للشغل."

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

" وصلت الشركة قبل ميعادي بشوية، ودخلت مكتبي وأنا خلاص بدأت أتعود على المكان."

" حطيت شنطتي، فتحت اللابتوب، وبدأت أراجع جدول المواعيد."

" بعد حوالي عشر دقايق، سمعت صوت باب المكتب بيتفتح."

" رفعت عيني، لقيته داخل."

_ صباح الخير.

= صباح النور.

" حط ملف كان في إيده على المكتب قدامي."

_ الاجتماع اللي الساعة اتناشر اتلغى.

= تمام.

_ وفي اجتماع تاني الساعة واحدة ونص، هتحضريه معايا.

" رفعت عيني من على الشاشة."

= أنا؟

_ أيوه.

= حاضر.

" هز راسه، وكان هيمشي، لكنه وقف."

_ فطرتي؟

" بصيتله باستغراب."

= آه... أيوه.

_ طيب كويس.

" خرج من المكتب."

" فضلت باصة ناحية الباب بعد ما خرج."

" هو سألني فطرت ولا لأ؟"

" إيه السؤال الغريب ده؟"

" هزيت راسي بسرعة ورجعت للشاشة."

" أكيد بيسأل عادي."

" يمكن مش عايز موظفة عنده تقع من الجوع في نص الشغل."

" ضحكت لوحدي."

= إيه اللي أنا بفكر فيه ده؟

" رجعت أكمل شغلي."

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

" قرب ميعاد الاجتماع، قومت أجهز الأوراق اللي طلبها مني."

" كنت متوترة شوية، لأني أول مرة أحضر اجتماع معاه، ومش عارفة المفروض أعمل إيه بالظبط."

" دخل مكتبي بعدها بدقايق."

_ خلصتي؟

= أيوه.

" بص على الملفات اللي في إيدي."

_ تمام، يلا.

" مشيت وراه لحد قاعة الاجتماعات."

" الاجتماع كان أطول مما توقعت، وأنا في الأول كنت ساكتة تمامًا، بس مع الوقت بدأت أفهم الكلام اللي بيتقال وأكتب الملاحظات المهمة."

" في نص الاجتماع، لقيته بيبص ناحيتي."

" أول ما عينينا اتقابلت، رجعت بصيت في الورق بسرعة."

" مش عارفة ليه اتوترت."

" بعد ما خلص الاجتماع، خرجنا من القاعة سوا."

_ كنتي متوترة كده ليه؟

= يعني عادي شويه ، يمكن عشان اول مرة بس احضر اجتماع كبير.

" فضل ساكت شوية، وبعدها قال."

_ بس شغلك حلو.

= شكرًا.

_ خدي بالك بس من المواعيد أكتر.

= حاضر.

" كملنا طريقنا ناحية المكاتب."

" وأنا ماشية جنبه، كنت بفكر في كلامه."

" هو مش بيقول كلام كتير، بس لما بيتكلم... بحس إن كلامه له تأثير غريب عليا."

" دخل مكتبه، وأنا دخلت مكتبي."

" قعدت على الكرسي، وحطيت إيدي على وشي."

= حُب... ركزي في شغلك.

" فتحت اللابتوب تاني، وحاولت أركز."

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

" تاني يوم، دخلت الشركة وأنا مقررة حاجة واحدة."

" هتعامل مع يونس كمديري وبس."

" مفيش تفكير زيادة."

" مفيش احاسيس."

" مفيش أي حاجة."

" دخلت مكتبي وبدأت شغلي."

" لكن بعد حوالي نص ساعة، لقيت ليان داخلة الشركة."

" كانت ماشية ناحية مكتب يونس، وأول ما شافتني ابتسمت."

_ صباح الخير يا حُب.

= صباح النور.

_ يونس موجود؟

= آه، جوه.

_ تمام.

" دخلت مكتبه، وقفلت الباب وراها."

" فضلت باصة للباب ثواني."

" وبعدها رجعت لشغلي."

" حاولت أقنع نفسي إن وجودها مش فارق معايا."

" بس الحقيقة؟"

" كان فارق."

" ودي كانت أول مرة أعترف لنفسي بده."

" أنا بدأت أتضايق."

" من ليان."

" ومن يونس."

" ومن نفسي أكتر."

" لأن دي أول مرة احس اني ممكن احب حد غير يونس."

" والفكرة نفسها كانت بتضايقني من نفسي."

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

" فضلت قاعدة قدام اللابتوب، بحاول أركز في الشغل، لكن وجود ليان جوه مكتب يونس كان شاغل بالي بشكل مستفز."

" كل شوية عيني كانت بتروح ناحية باب مكتبه من غير ما أقصد."

" وبعدين أرجع ألوم نفسي."

= حُب... إنتي مالك؟

" رجعت أبص للشاشة، وبدأت أكتب أي حاجة قدامي حتى لو مش محتاجة تتكتب."

" بعد حوالي نص ساعة، باب المكتب اتفتح."

" رفعت عيني بسرعة، ولقيت ليان خارجة."

" كانت بتضحك وهي بتبص ليونس اللي خرج وراها."

_ هكلمك بالليل.

" ابتسمت له ومشيت."

" حاولت أرجع لشغلي كأني مشوفتش حاجة."

" لكن لقيته خرج من مكتبه ودخل عندي."

_ حُب.

= أيوه؟

_ الملف بتاع شركة النور فين؟

= اه هنا عندي، ثانية.

" فتحت درج الملفات، وبدأت أدور."

" كنت بحاول أبان طبيعية، رغم إني حاسة إن عينيه عليا وده كان موترني."

= هو ده؟

_ أيوه.

" مد إيده ياخده، لكن قبل ما يمشي، سألني."

_ إنتي كويسة؟

" رفعت عيني له."

= آه، كويسة.

_ متأكدة؟

= أيوه.

" بصلي ثواني، وبعدها أخد الملف."

_ تمام.

" مشي."

" فضلت باصة وراه."

" هو لاحظ."

" أكيد لاحظ إني متضايقة."

" طب ليه أصلًا يهتم؟"

" رجعت لشغلي وأنا بحاول أقفل الموضوع في دماغي لـلمرة المليـون."

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

" اليوم خلص، لكني فضلت في الشركة بعد الموظفين تقريبًا."

" كنت بخلص الملفات اللي طلبها مني."

" الساعة عدت ستة، وبعدها سبعة."

" لحد ما سمعت صوت يونس."

_ انتي لسه هنا؟

" رفعت عيني."

= بخلص الملفات.

" بص للساعة."

_ ليه مروحتيش؟

= عشان أخلص.

_ كفاية لحد كده.

= بس لسه—

"قاطعني."

_ بكرة تبقي تكملي.

" قومت من مكاني."

= حاضر.

" لمّيت حاجتي، ولما خرجت من المكتب لقيته مستنيني عند الباب."

= حضرتك لسه ممشيتش؟

_ مستنيكي.

" بصيتله باستغراب."

= ليه؟

_ الوقت اتأخر.

= طيب ما أنا عربيتي موجودة.

_ عارف بس مش هتحرك إلا لما تمشي انتي.

= مش لازم.

_ أنا بقول الكلمة مرة واحدة يا حُب.

" ابتسمت غصب عني."

= حاضر.

" نزلنا سوا."

" وأنا ماشية جنبه، حسيت إن المسافة بينا قصيرة بشكل غريب."

" كان ساكت، وأنا كمان."

" لحد ما وصلنا عند العربيات."

_ تصبحي على خير.

= وإنت من أهله.

" ركبت عربيتي."

" قبل ما أدورها، بصيت في المراية."

" لقيته واقف مستنيني لحد ما اتحركت."

" اتحركت وأنا قلبي بيدق."

" ولأول مرة... السؤال جه في دماغي من غير ما أحاول أهرب منه."

" لو يونس ما رجعش؟"

" لو فعلًا نسي؟"

" هل أفضل مستنياه طول عمري؟"

" ولا من حقي أعيش؟"

" ضغطت على السوار بإيدي."

" دموعي لمعت في عيني من غير ما أعرف ليه."

= يونس...

" همست باسمه."

" وبعدها مسحت عيني بسرعة."

= أنا مستنياك... بس متتأخرش أكتر من كده.

" دورت العربية، ومشيت."

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

" تاني يوم وصلت الشركة وأنا لسه بفكر في اللي حصل امبارح."

" وفي الكلام اللي قلته لنفسي وأنا في العربية."

" وفي يونس."

" الاتنين."

" يونس اللي مستنياه."

" ويونس اللي بقى قدامي كل يوم."

" يمكن عشان الاسم واحد، ويمكن عشان أنا اللي بقيت بفكر زيادة عن اللزوم، بس لأول مرة جه في دماغي سؤال غريب."

" هو أنا ليه معرفش اسم يونس مديري كامل؟"

" من ساعة ما جيت الشركة، كل اللي بسمعه الأستاذ يونس."

" وأنا عمري ما اهتميت أعرف أكتر من كده."

" بس بعد اللي حصل امبارح، معرفش ليه حسيت إني محتاجة أعرف."

" يمكن عشان أقفل الفكرة السخيفة اللي بدأت تيجي في دماغي من وقت للتاني."

" مستحيل يكون هو."

" أنا عارفة."

" بس برضو..."

" كنت محتاجة حاجة تأكدلي ده."

" وصلت مكتبي، حطيت شنطتي، وبدأت شغلي عادي."

" وفضل السؤال ييجي في دماغي من وقت للتاني."

" بس أكيد مش هدخل عليه وأسأله فجأة اسمه كامل إيه."

" هيبقى شكلي غريب جدًا."

" فحاولت أنسى الموضوع وأركز في شغلي."

" بعد الضهر بشوية، رن التليفون الداخلي."

_ حُب، تعاليلي دقيقة.

= حاضر.

" أخدت النوتة ودخلت مكتبه."

= حضرتك طلبتني؟

_ أيوه، محتاجك تعملي حجز طيران لاجتماع عندي آخر الشهر.

" هزيت راسي وبدأت أكتب."

= تمام، حضرتك قولي المعاد وأنا هظبطه.

" قال لي التاريخ وميعاد الرحلة، وأنا كتبته."

" رجعت مكتبي وفتحت الحجز."

" دخلت البيانات واحدة واحدة، لحد ما وقفت عند خانة الاسم بالكامل زي ما هو في الهوية."

" فضلت باصة للخانة ثواني."

" وكأن السؤال اللي كان بيلف في دماغي من الصبح قرر يجاوب نفسه لوحده."

" مسكت التليفون الداخلي وكلمته."

= أستاذ يونس؟

_ أيوه.

= الحجز طالب الاسم كامل زي ما مكتوب في الهوية.

" سكت ثانية، وبعدها رد عادي جدًا."

_ يونس عمر عبد الرحمن.

" إيدي وقفت فوق الكيبورد."

" معرفش ليه قلبي دق دقة مختلفة."

= يونس... عمر عبد الرحمن؟

_ أيوه.

= تمام.

" قفلت المكالمة."

" وفضلت باصة للاسم اللي كتبته قدامي."

" يونس عمر عبد الرحمن."

" قريته مرة."

" واتنين."

" وتلاتة."

" وبعدها حسيت بحاجة جوايا بتهدى."

‏" مش هو."

" انا كنت متاكده."

" يونس بتاعي كان يونس محمد."

" أنا كنت عارفة أبوه."

" عمو محمد."

" الراجل اللي كنت بشوفه تقريبًا كل يوم وإحنا صغيرين."

" يبقى خلاص."

" مفيش أي احتمال."

" ده مجرد تشابه أسماء."

" يونس اسم مش نادر أصلًا."

" ضحكت بخفة وأنا بكمل بيانات الحجز."

= وأنا أصلًا كنت بفكر في إيه؟

" هزيت راسي على نفسي."

" للحظة حسيت إني كنت بربط حاجات ملهاش أي علاقة ببعض."

" لمجرد إن اسمه يونس."

" ولمجرد إني بقيت أحس بحاجة غريبة وأنا حواليه."

" لأ."

" ده مش هو."

" ومينفعش يكون هو."

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

" عدى حوالي شهرين من أول يوم شغل ليا في الشركة، وأقدر أقول إني بدأت أتعود على المكان... وعلى الشغل... وعلى يونس كمان."

" في البداية كنت بشوفه شخص رسمي جدًا، وكل كلامه محسوب، وكل حاجة عنده لازم تتعمل في وقتها وبالطريقة اللي هو عايزها."

" لكن مع الوقت اكتشفت إنه مش بالشكل ده طول الوقت."

" ساعات كان بيهزر هزار بسيط، وساعات كان بيتكلم معايا بشكل عادي جدًا بعيد عن جو المدير والسكرتيرة، وده كان بيخليني أنسى للحظات إني قاعدة قدام مديري."

" الغريب إني بدأت أستنى اللحظات دي."

" أستنى إنه يناديني، أو يطلب مني حاجة، أو حتى يعدي من قدام مكتبي."

" وكل مرة كنت باخد بالي من نفسي، كنت بزعل."

" ليه أنا مستنية وجوده أصلًا؟"

" أنا عرفاه من فترة قليلة."

" ومع ذلك وجوده بقى جزء من يومي."

" كنت قاعدة على مكتبي براجع جدول المواعيد، لما سمعت صوته."

_ حُب.

" رفعت عيني لقيته واقف قدامي."

= أيوه؟

_ الاجتماع بتاع الساعة اتنين اتلغى.

= تمام، أعدله؟

_ أيوه، وخلي الاجتماع مع الشركة التانية يوم الخميس بدل الأربعاء.

= حاضر.

" كنت بكتب وراه، وهو فضل واقف مكانه."

_ إنتي بتكتبي كل حاجة؟

= أيوه، عشان مأنساش.

_ شاطرة ، كويس.

" ابتسمت."

= حضرتك بتختبرني؟

" بصلي ثواني، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة."

_ يعني حاجة زي كدة.

" ضحكت."

= طب الحمدلله إني نجحت.

_ لسه بنشوف.

" مشي، وأنا فضلت باصة وراه ثواني."

" معرفش ليه ابتسامته كانت بتفرحني بالشكل ده."

" رجعت أبص للشاشة بسرعة."

" حُب... فوقي لنفسك."

" ده مديرك."

" وبعدين أصلًا..."

" يونس."

" مجرد ما اسمه جه في دماغي، كل حاجة جوايا هديت."

" افتكرت السوار اللي في إيدي."

" حطيته تحت كم القميص وأنا ببصله."

" أنا مستنية يونس."

" ومهما حصل، لازم أفضل فاكرة ده."

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

= حضرتك طلبتني؟

_ أيوه.

" حط الأوراق قدامه وبصلي."

_ عندنا سفر شغل الأسبوع الجاي.

" رفعت عيني باهتمام."

= سفر؟

_ أيوه، عندنا اجتماع ومتابعة مع فرع الشركة في مدينة تانية، والموضوع هيحتاج تقريبًا يومين أو تلاتة.

= طيب فين؟

_ إسكندرية.

" هزيت راسي وأنا بكتب المعلومة في النوتة."

_ هنروح فرع الشركة هناك، وفيه اجتماع مع الإدارة وكمان شوية متابعة للشغل والملفات الخاصة بالفرع.

= تمام.

_ وفيه كمان كام مقابلة مع بعض العملاء هناك، فـ محتاجين نخلص كل حاجة في اليومين أو التلاتة دول.

" هزيت راسي وأنا بكتب الملاحظات."

= تمام اجهز جدول؟

_ أيوه، بس في حاجة تانية.

" رفعت عيني له."

_ إنتي هتسافري معايا.

" سكت لحظة."

= أنا؟

_ أيوه.

= تمام بس... مع الفريق صح؟

" سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء."

_ لأ، هتسافري معايا أنا.

" بصيتله باستغراب."

= إزاي يعني؟

_ أنا هتحرك بعربيتي، وإنتي هتيجي معايا.

" فضلت ساكتة ثواني."

= بس حضرتك... يعني ...الطريق طويل، ومش هينفع أفضل مع حضرتك لوحدنا طول الطريق.

" بصلي وكأنه كان متوقع إني أقول كده."

_ عشان كده ليان هتيجي معانا.

" أول ما قال اسمها، ارتحت شوية."

= ليان؟

_ أيوه، هي أصلًا هتكون موجودة معانا في الاجتماع، فهتيجي معانا من هنا.

" هزيت راسي."

= تمام، كده مفيش مشكلة.

_ كويس.

" كتبت شوية حاجات في النوتة، وبعدين رفعت عيني له."

= والسفر إمتى؟

_ يوم الاتنين الصبح.

= تمام.

_ حضري كل الملفات اللي هنحتاجها، وخلي نسخة من جدول الاجتماعات معاكي.

= حاضر.

" كنت هقوم، لكنه اتكلم تاني."

_ حُب.

= نعم؟

_ السفرية دي شغل مهم، فـعايزك تبقي مركزة كويس جدًا.

" ابتسمت."

= حاضر، متقلقش.

_ أنا مش قلقان.

" بصلي ثواني، وبعدها ابتسم ابتسامة خفيفة."

_ بأكد عليكي احتياطي بس.

" ضحكت وقومت."

= ماشي.

" خرجت وقفلت الباب ورايا."

" قعدت على مكتبي، لكن بدل ما أبدأ شغل، فضلت باصة قدامي."

" معرفش ليه مجرد فكرة السفر خلت قلبي يدق أسرع."

" يمكن عشان هقضي معاه وقت أطول."

" ويمكن عشان لأول مرة هنخرج من إطار الشركة والمكتب."

" هزيت راسي بسرعة."

= حُب... ركزي.

" فتحت اللابتوب وبدأت أجهز الملفات."

" لكن رغم محاولاتي في عدم التفكير، كان في سؤال واحد بيلف في دماغي."

" يا ترى السفر ده هيغير حاجة بينا؟"

" ولا أنا اللي بدأت أتعلق بحاجة المفروض من البداية مكنتش أسمح لنفسي أحس بيها؟"

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

" رجعت البيت آخر اليوم وأنا لسه بفكر في موضوع السفر."

" دخلت لقيت ماما في المطبخ، فـ حطيت شنطتي على الكرسي وروحت لها."

_ ماما.

_ أيوه يا حبيبتي انتي جيتي.

= اه ، بقولك أنا عندي سفر شغل الأسبوع الجاي.

" لفتت وبصتلي باستغراب."

_ سفر؟!

= أيوه.

_ هتسافري فين؟

= إسكندرية.

_ إسكندرية؟ هتعملي إيه هناك؟

= عندنا شغل مع فرع الشركة هناك، هيكون في اجتماعات ومتابعة وكام مقابلة مع عملاء.

" ماما سابت اللي في إيدها وبصتلي باهتمام."

_ وهتروحي مع مين؟

= مع ناس من الشركة.

_ يعني مين بالظبط؟

= المدير، وكام حد من الأقسام التانية... وخطيبته كمان هتكون معانا.

_ طيب الحمدلله، يعني مش هتكوني لوحدك.

= أيوه، أنا أصلاً كنت بسأل على النقطة دي.

_ وهتروحوا إزاي؟

= الفريق هيتحرك سوا، لكن أنا المدير قالي إني هروح معاه في عربيته، وليان خطيبته هتبقى معانا.

" ماما سكتت لحظة، وبعدها هزت راسها."

_ كويس إن هي هتكون معاكي، بس خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.

= حاضر.

_ والسفر كام يوم؟

= يومين أو تلاتة، حسب الشغل هناك.

_ طب وإنتي مجهزة نفسك؟

" ضحكت."

= لسه بدري، السفر الأسبوع الجاي.

_ بدري إيه؟ أنا عارفاكي، هتفضلي لآخر يوم وبعدين تقوليلي معنديش هدوم.

= لا والله المرة دي هجهز بدري.

_ ربنا يسهلها معاكي يا حبيبتي، وتروحي وترجعي بالسلامة.

= آمين.

" قربت منها وبوست خدها."

= بس متقلقيش، أنا هبقى بكلمك كل شوية.

_ ما أنا عارفة، بس برضو قلبي مش بيهدى غير لما تطمنيني.

= حاضر متخافيش.

" رجعت أخدت شنطتي ودخلت أوضتي."

" حطيت الشنطة على السرير، وبعدين بصيت للسوار اللي في إيدي."

" لمسته بأطراف صوابعي."

" عشر سنين وأنا محتفظة بيه."

" وعشر سنين وأنا مستنية صاحبه يرجع."

" ابتسمت بحزن."

= يا ترى لو كنت تعرف إني لسه مستنياك... كنت هترجع؟

" سكت لحظة."

" وبعدها حطيت إيدي على السوار."

= ولا خلاص... فات الأوان؟

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

" في نفس الليلة، كنت قاعدة على سريري ، لكن النوم مكنش راضي ييجي."

" الأوضة كانت هادية، والنور مطفي، غير نور بسيط داخل من الشباك."

" كنت باصة للسقف، وكل حاجة حصلت في الفترة الأخيرة بتعدي قدام عيني واحدة واحدة."

" الشغل."

" الشركة."

" السفر."

" ويونس."

" مجرد ما اسمه جه في دماغي، اتنهدت."

= أنا مالي بيه أصلًا؟

" سكت شوية، وبعدها ضحكت بسخرية."

= يعني ده حتى خاطب.

" قلبت على جنبي، وسحبت الغطا عليا."

" حاولت أقنع نفسي إن الموضوع بسيط."

" هو مديري."

" وأنا موظفة عنده."

" وكل اللي بينا مجرد شغل."

" طيب ليه مستنية السفر؟"

" ليه فكرة إني هقضي معاه وقت أطول مخلّياني متوترة بالشكل ده؟"

" وليه لما بيكلمني بطريقة عادية بحس إني مبسوطة؟"

" وليه لما بيهتم بحاجة صغيرة تخصني، بفضل أفكر فيها طول اليوم؟"

" قفلت عيني بقوة."

= لأ.

" أنا مش بحبه."

" أكيد لأ."

" أنا بس اتعودت عليه."

" شهرين كفاية إني أتعود على وجود شخص في يومي."

" مش أكتر."

" فتحت عيني وبصيت للسقف تاني."

" بس لو الموضوع مجرد تعود..."

" ليه اتضايقت لما شوفت ليان معاه؟"

" ليه كلمة خطيبته وجعتني؟"

" سكت."

" السؤال الأخير بالذات معرفتش أهرب منه."

" يمكن لأني كنت خايفة."

" خايفة من نفسي."

" خايفة إني فعلًا أبدأ أحب شخص تاني."

" شخص غير يونس."

" عشر سنين وأنا بقول لنفسي إن قلبي ليونس."

" طب لو أنا فعلًا بدأت أحب حد تاني؟"

" هل كده أبقى خنت وعدي؟"

" ولا أنا أصلًا من حقي أعيش حياتي؟"

" عيني دمعت من غير ما أحس."

= بس أنا وعدته.

" همستها لنفسي وكأني محتاجة أسمعها."

= وعدته إني هستناه.

" سكت لحظة."

" وبعدها صوت تاني جوايا رد."

" بس هو مجاش."

" نزلت عيني."

" فعلًا..."

" هو مجاش."

" ولا مرة حاول يرجع."

" ولا مرة عرفت عنه حاجة."

" يمكن اتجوز."

" يمكن عنده أولاد."

" يمكن حتى مبقاش فاكر اسمي."

" مسحت دموعي بسرعة."

= خلاص يا حُب...كفاية تفكير.

" لكن بمجرد ما حطيت رأسي على المخدة، صورة يونس مديري ظهرت في دماغي."

" ابتسامته."

" طريقته وهو بيتكلم."

" نظراته."

" ابتسمت غصب عني."

" وبعدها افتكرت ليان."

" ابتسامتها."

" طريقتها وهي بتتكلم معاه."

" كلمة خطيبته."

" ابتسامتي اختفت."

= هي بتحبه؟

" السؤال خرج مني من غير ما أقصده."

" ولو بتحبه..."

" هو بيحبها؟"

" معرفتش ليه الإجابة كانت فارقة معايا بالشكل ده."

" قلبت على الناحية التانية وحاولت أنام."

" لكن دماغي رفضت تسكت."

" جزء مني كان عايز يبعد."

" وجزء تاني كان عايز أقرب."

" جزء مني كان بيقول إن يونس مجرد شخص ظهر في حياتي بالصدفة."

" وجزء تاني كان بيتمنى لو يفضل موجود."

" جزء مني كان متمسك بوعد قديم."

" وجزء تاني بدأ يسألني لأول مرة..."

" هو لو يونس رجع دلوقتي..."

" هكون لسه نفس البنت اللي كانت مستنياه؟"

" ولا هكون اتغيرت؟"

" قفلت عيني."

" لكن قبل ما أنام، همست لنفسي."

= أنا مش بحب يونس.

" سكت لحظة."

= أنا بس... متعلقة بوجوده.

" حتى أنا نفسي مكنتش مصدقة الجملة."

" وفي آخر لحظة قبل ما النوم يغلبني، افتكرت السفر."

" هقعد معاه ساعات طويلة."

" وهشوفه بعيد عن الشركة."

" وهشوف جانب تاني منه."

" ابتسمت ابتسامة صغيرة."

= يا رب السفرية تعدي على خير.

" وبعدها مباشرة، افتكرت ليان."

" فـ اختفت ابتسامتي."

" يمكن ده فعلًا أحسن."

" يمكن وجودها هيخليني أفتكر دايمًا إن المسافة بيني وبين يونس لازم تفضل زي ما هي."

" قفلت عيني."

" ومكنتش عارفة إن المسافة دي نفسها... كانت على وشك انها 
تختفي."


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات