رواية طريق تالت الفصل الثالث بقلم هاجر سلامه
مريم دخلت مبنى الشركة الكبيرة اللي في وسط البلد وهي بتتنفس وعيونها مليانة إصرار وتحدي للدينيا كلها طلعت الدور الرابع ودخلت قاعة الانتظار عشان تقعد مع الناس اللي مستنيين المقابلة كانت قاعدة ماسكة ورقها وبتبص فيه بتركيز شديد وفجأة سمعت صوت راجل من وراها
بيقول مريم مش معقول إنتي بتقدمي هنا برضه مريم لفت وشها وبصت للشاب اللي واقف قدامها كان طويل ولابس بدلة شيك جداً وملامحه مريحة وبصاله بابتسامة وفرحة واضحة في عيونه
مريم فضلت باصة للشاب بذهول وقالت بحرج أهلاً وسهلاً بحضرتك بس أنا متأسفة جداً مش واخدة بالي
الشاب ابتسم ابتسامة خفيفة وظهر في عيونه زعل صغير لكن اتداركه بسرعة وقال أنا طارق يا مريم كنا مع بعض في نفس الكلية ونفس الدفعة وساعات كنا بنقعد في نفس المدرج
مريم هزت راسها بأسف وقالت معلش يا طارق بجد متأسفة جداً أصل أنا في الكلية مكنتش بركز مع حد خالص ومكنش ليا اختلاط كبير
طارق هز راسه بتفهم وقال ولا يهمك يا مريم أنا عارف إنك كنتي علطول في حالك ومن المحاضرة للبيت بس بجد مفاجأة حلوة جداً إني أشوفك هنا ويارب نتقبل إحنا الاتنين ونشتغل سوا
مريم ابتسمت ابتسامة هادية وسكتت وهي بتفتكر إنها مكنتش بتشوف حد في الكلية لأن عقلها وقلبها وعيونها مكنوش شايفين غير مراد وبس مراد اللي كان مالي دنيتها ومكنتش بتسمح لأي شاب يكلمها بسببه
طارق كان معجب بمريم من أول سنة في الكلية وكان دايماً يراقبها من بعيد لبعيد ويحترم أدبها وهدوئها لكن عمره ما اتجرأ يتكلم لأنه عرف إنها قريبة ابن عمها ومخطوبة ليه بالبلدي لكن أول ما شافها النهاردة وعرف من كلام أصحابهم المشتركين إنها فركشت وخطوبتها باظت حس إن الأمل رجعله تاني وقرر إنه مش هيسيب الفرصة دي تضيع من إيده أبدًا
المقابلة بدأت ودخلت مريم ووراها طارق وبعد ساعة ورا النص خرجوا والاتنين اتقبلوا في الشغل بسبب تقديراتهم العالية وشطارتهم طارق عرض على مريم يشربوا حاجة بمناسبة القبول لكن مريم اعتذرت بذوق وقالت إنها لازم ترجع البيت تفرح أمها وأختها
طارق احترم رغبتها جداً وقالها نتقابل بكرة في أول يوم شغل يا زميلتي العزيزة
مريم رجعت البيت وفرحت هدى وسارة وحست إن ربنا بيبدأ يعوضها عن كسر الخاطر اللي عاشته وبدأت تركز في لبسها وشغلها الجديد ونست مراد تماما أو تناسته عشان تقدر تعيش
تاني يوم مريم راحت الشغل واستلمت مكتبها في قسم العلاقات العامة وكان مكتب طارق جنبها بالظبط
طارق كان بيحاول بكل الطرق يساعدها ويسهل عليها الشغل ومكنش بيسيب فرصة غير لما يتكلم معاها ويضحكها عشان يخفف عنها أي ضغط
مريم بدأت ترتاح لطارق وتحس إنه إنسان محترم جداً وراقي في تعامله معاها ومفيش يومين ومراد بدأ ينقط في الشركة مراد مكنش سايب مريم في حالها وعرف مكان شغلها الجديد وجاء ودخل الشركة بصفته ابن عمها وفضل واقف قدام مكتبها
مريم أول ما شافته وقفت وقالت بعصبية إنت إيه اللي جابك هنا يا مراد اخرج برة
مراد بص ليها بلهفة وقال مش هخرج يا مريم أنا هفضل وراكي في كل مكان ومستحيل أسيبك لغيري
طارق كان واقف وسامع وشايف كل حاجة بس مكنش عايز يتدخل عشان ميكبرش الموضوع ومريم تتبهدل في أول أيام شغل ليها
مريم زعقت لمراد وقالتله اخرج برة وإلا هطلب الأمن مراد مشي وهو بيبص ليها بنظرات كلها تملك وعناد والموضوع ده اتكرر كذا مرة مراد كان بييجي كل يومين يقف قدام المكتب ويبص لمريم ويحاول يكلمها والكل في الشركة بدأ يلاحظ الموضوع ده وويتكلم ومريم كانت بتموت من الإحراج والضيق وحاسة إن مراد بيخنقها ويدمر مستواها الجديد
في يوم مراد جاء ودخل المكتب بكل ثقة وقعد على الكرسي قدام مريم وقالها بصي بقا يا مريم الشغل ده مش هينفع والمسخرة دي لازم تنتهي إنتي هتسيب الشغل ده وهتيجي معايا عشان نكتب كتابنا والبت اللي في البيت دي أنا هطلقها أول ما تولد ومش عايز اسمع كلام تاني
مريم لسة هترد وتزعق طارق دخل المكتب فجأة وبكل قوة وقفل الباب وراه طارق وقف قدام مراد وبصله بعيون حادة وقوية جداً وقال بصوت جهوري هز الأوضة إنت مين وإزاي تدخل هنا وتتكلم بالطريقة دي مع آنسة محترمة في مكان أكل عيشها
مراد وقف وبصله بعصبية وقال إنت اللي مين يا جدع إنت وتتدخل ليه دي بنت عمي وخطيبتي
طارق ضحك بسخرية وقاله كانت خطيبتك يا شاطر دلوقتي هي موظفة في الشركة دي وليها احترامها وإنت بني آدم معندكش دم وبتيجي تعمل شوشرة هنا بقالك كام يوم وبنت عمك دي مش عايزة تشوف وشك وأعتقد سمعتك بودني وهي بتقولك اخرج برة
مراد اتنرفز وقرب من طارق وقال إنت هتعلمني الصح والغلط ولا إيه الزم حدودك بدل ما أقسمك نصين طارق متهزش ولا خاف بالمرة ووقف زي الجبل وقاله أعلى ما في خيلك اركبه يا مراد ولو راجل فكر تمد إيدك أو تعلي صوتك هنا وأنا هخلي الأمن يرميك برة الشركة زي الكلب و هعملك محضر عدم تعرض باللي عملته دلوقت
مراد بص لطارق بغل وبص لمريم لقاها واقفة ورا طارق وباصة لطارق بنظرات كلها إعجاب وتقدير للأول مرة مراد حس بنار الغيرة بتاكل قلبه وعرف إن طارق مش مجرد زميل عادي ده راجل بجد وواقف بيحمي مريم منه مراد شاور لطارق بصباعه وقال الحساب بينا برة يا روح أمك وساب المكتب ورزع الباب وراه بكل قوته طارق التفت لمريم وبص ليها باهتمام وقالك إنتي كويسة يا مريم عملك حاجة مريم كانت باصة لطارق وعيونها بتلمع حست لأول مرة إن فيه راجل بجد وقف وحماها وجاب لها0د حقها من غير خوف مراد طول عمره كان بيخاف من أبوه ومن كلام الناس لكن طارق وقف قدام مراد بكل شجاعة
مريم اتنفست براحة وقالت أنا متشكورة جداً يا طارق بجد مش عارفة أقولك إيه لولاك مكنتش عرفت هعمل إيه مع البني آدم ده
طارق ابتسم بحنان وقال مفيش شكر بين الصحاب يا مريم وأنا مستحيل أسمح لأي حد يضايقك طول ما أنا موجود جنبك
مريم حست بدقات قلبها بتزيد لأول مرة من فترة طويلة وحست إن نظرتها لطارق بدأت تتغير تماماً ومبقتش شايفاه مجرد زميل كلية قديم بالعكس بدأت تشوف فيه الراجل اللي بجد يستاهل يدخل حياتها ويحافظ عليها
مراد نزل الشارع وهو هيموت من الغيظ ودمه بيغلي ركب عربيت ومبقاش شايف قدامه فضل يلف في الشوارع وهو بيفكر إزاي يخلص من طارق ده ويرجع مريم لحضنه تاني وحس إن مريم بتضيع من إيده بجد والمرة دي بسبب راجل تاني دخل حياتها وفي وسط تفكيره لقى تليفونه بيرن وكان أبوه الحاج توفيق بيرد عليه وبيقوله الحقني يا مراد بيت عمك اتقلب والناس بتتكلم برة مراد استغرب ونزل بسرعة ورايح على بيت أبوه عشان يشوف المصيبة الجديدة اللي حصلت في العيلة
