رواية أبواب العشق الفصل الثالث
اللهم صل وسلم واهدي وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
ابواب العشق
الحلقه الثالثه
ظلت حنان تفكر فى الامر ولكنها لاتعرف ماذا تفعل، فهي تخاف من نزع فتيل الكنبله فتنفجر في وجهها، وبعد بعض الوقت عاد طارق، فكرت اكثر من مره ان تساله لكنها تتراجع، وفى اليوم التالى ذهبت الى هيام وجلست معها، ظلت صامته فنظرت اليها هيام متسائله: اول مره تيجى تقعدى ساكته كده مالك؟
فكرت حنان متردده: مش عارفه اقولك ولا لاء، انا عارفه ان اللى فيكى مكفيكى، بس مليش غيرك احكيله .
قوست هيام شفتيها للاسفل متمتمه: احكى على طول منغير مقدمات فى ايه؟
نفخت مردده: طارق اترفد من الشغل بقاله فتره ومخبى عليا وانا مش فاهمه ليه؟(بللت شفتيها) وكمان جايله عرض من واحد صاحبه بشغل فى كوريا وهو رافض، وانا اللى كنت مستغربه ليه بقاله فتره مش بيطلب منى اترجم له الرسايل، هو طلب منه يبعتها بالانجليزى بدل الكورى عشان معرفش حاجه، عقلى هيقف مش عارفه افكر .
قذفتها هيام بنظرة مستنكره: يعنى انت قولتى السؤال والاجابه.
حنان بعدم فهم: تقصدى ايه؟
نظرت لها هيام واشارت بيدها ورفعت حاجبيها، تعجبت حنان وفتحت فمها ووضعت يدها على رأسها فقد فهمت ما تقصده مردفه: تقصدى انه مش راضى عشانى، ومش عايز يقولى عشان ملحش عليه واخليه يروح .
هزت هيام رأسها: يا سلام على الذكاء وكان لازم اقولك عشان تفهمى !
نفخت بضجر فقد حملت الهم اكثر: يارتنى مافهمت منا كده لازم اخليه فعلا يسافر، مش هكون عقبه فى طريق مستقبله .
هيام متسائله: طب وايه اللى مضيقك من ده؟
حنان عابسه: يا نصحه منا كده يبقا لازم اسيبك واسافر منا اكيد هسافر معاه .
ابتسمت مطمأنه: وايه يعنى فى نت هنتكلم كل يوم ونشوف بعض كمان، وانا هبدأ كتابه تانى وانشر وانتِ هتابعي معايا، ولو انى مش قادره جويا وجع مش عارفه اخرج منه.
نظرت اليها حنان بثقة من تعرفها جيدا: هيام صاحبتى اللى اعرفه مفيش وجع يقف قصدها، هيام اللى قتلت واحد، وفقعت عين التانى عشان محدش يلمسها، متقولش كده انت قويه ولازم تتخطى الوجع اللى جواكى ده .
نظرت لها متعجبه وتنهدت: انا ازى مشوفتهاش كده، حاسه انى مش مصدقه لحد دلوقتى اصلا، انى قتلت حد او عملت الحاجات دى حاسه انه كان كابوس مش حقيقه .
زمتت حنان شفتيها وربتت على كتفها: هيام لحد امتى هتفضلى كده، اخرجى بره الشرنقه اللي حابسه فيها نفسك، عيشى حياتك ارجعى تانى هيام صاحبتى، اللى جت خرجتنى من حزنى بعد موت امى عارفها .
ابتسمت هيام: ايوه عارفها بس ...
قاطعتها: حبسها جواكى من ساعت ما على مات، خرجيها من الحبس كفايا كده .
اغمضت عينها وفتحتهم وتنهدت فقد فتحت صندوق ذكرياتها: على خد قلبى وروحى معاه هو كان كل دنيتى، مش عارفه انساه مش عايزه .
ابتسمت حنان مهونه عليها الامر: ومين قالك انسيه بالعكس على هيفضل جواكى، معاكى جوى قلبك، ذكرى جميله لانسان حبتيه لكن لازم تعيشى حياتك، الدنيا مبتقفش على حد مش ده كلامك ولا نستيه .
هزت رأسها بالموافقه: لاء منستيوش وهحاول (مغيره دفة الحديث) انما قوليلى هتعملى ايه مع طارق؟
بللت حنان شفتيها وتنهدت: هواجه واقنعه انه ميضيعش الفرصه دى من ايده، وانا معاه فى كل قرار هياخده .
امسكت يدها: وانا كمان معاكى .
ابتسمت حنان وامسكت يدها هي الاخرى: ايه رأيك تقومى ندخل المطبخ نعمل حلويات وحشتنى حلوياتك.
هيام بفتور: مليش نفس اعمل حاجه خالص.
جذبتها من ذراعها وهي تجرجرها: قومى انت بس وسبيها على الله، قومى يالا .
ابتسمت هيام وقامت معها ودخلتا المطبخ واعدتا بعض الحلوى، شعرت ساميه بالراحه عندما رات هيام تعد الحلوى مع حنان، ولكنها كانت خائفه من ان تعد الى حالتها مره اخرى بعد ذهابها، ولكنها تركت الامر لله، ظلت معها حنان لبعض الوقت وعادت الى منزلها، وظلت تفكر كيف تبدأ الحوار مع طارق، حتى عاد من الخارج وبعد ان تناولا الطعام نظرت اليه فقد اخذت قرارها ولن تبالي بالنتيجه هاتفه: طارق ممكن اسألك سؤال؟
نظر اليها: اكيد طبعا اسالى؟
اخذت نفس وزفرته: انت اتفصلت من شغلك ليه؟
تفاجأ من سؤالها ولكنه وجدها فرصه ليخبرها الحقيقه، فقد تعب من الخروج كل يوم فى الصباح، للتظاهر انه مازال فى العمل، وقد يأس من ايجاد عمل اخذ نفس وزفره مسترسلا: هقولك كل اللى حصل ( تنحنح ) فاكره لما حكيتلك على الخناقه اللى حصلت بين اثنين عندنا فى الشغل، وانى كنت الشهاد الوحيد على اللى حصل؟
قالت بتذكر: اه فاكره، حتى انت وقتها كنت متضايق جدا، عشان واحد منهم واصل جدا، وكان عايزك تشهد لصالحه، وانت وقتها رفضت .
اكمل: لانى عمرى ماهشهد زور، المشكله انه واصل والخناقه كبرت جدا، وكان لازم الغلطان منهم هيتجزى، والبيه مش عايز الجزه يتحط فى دوسيه، انتِ عارفه الجزى عندنا قطم وسط،( زفر بضيق وهو يجز على اسنانه) وهو اصلا الغلطان لكن محدش يعرف غيرى، يعنى شهادتى هى اللى هتبرأه، وطبعا لما رفضت اشهد معاه زُور هو معجبهوش، وشاف حد من معارفه التقال واتلككولى ورفدونى، رغم انه بنفوذه شال الجزى، بس مضايقه قوى انى وقفت قدامه ومرضختش لتهديده.
نظر الى الاسفل للحظات ثم رفع راسه مرة اخرى مستردا:
حاولت بكل الطرق انى اثبت حقى، وجبت اكتر من واحد من زميالى شهد معايا، انى مليش ذنب فى المشكله اللى اتلككو بيها، بس محدش ساعدنى، وقالولى بالصريح كده انت متوصى عليك، وخلاص الامر خرج من تحت ايديهم، وانهم عارفين الحقيقه لكن خلاص الامر انتهى، حاولت حتى انى اشوف اى طريقه عشان متحطش فى البلاك لست، لكن هو موصى ان محدش يتهاون معايا، عشان محدش يفكر يرفع عينه فيه تانى .
تنهدت: وايه موضوع البلاك لست ده، انت كنت حكتلى عنه بس مش فاكره قوى؟
نفخ مرددا: اى حد شغال فى شركه لها علاقه بقطاع البترول، لو اترفد منها بيتحط فى البلاك لست، يعنى مينفعش يشتغل فى اى شركه تانيه فى مجال البترول، واى شركه خاصه هتخاف تشغله عندها .
وضعت يدها على ثغرها: يعنى خلاص مبقاش لك شغل هنا فى اى شركه فى تخصصك.
نفخ وابتلع غصة في حلقه فطعم الظلم علقم وقد شرب الكأس كله: للاسف ايوه ولفيت الفتره اللى فاتت انى الاقى اى شغل ملقتش، الا حاجات متفتحش بيت حتى .
ربتت على كتفه مثبتة اياه: الحمد لله ان ربنا ثبتك على الحق، ومشهدتش زور وده هو الاهم، اما الرزق ده بتاع ربنا ومتزعلش اكيد ربنا يشيلك عنده الخير.
هز رأسه متمتما: الحمد لله .
ارد ان يخبرها بامر صديقه الكورى لكنه صمت، ففهمت هى الامر وابتسمت قائله فى خجل: انا اسفه اللاب كان مفتوح وشوفت رسالة صاحبك، وعرفت انه عارض عليك شغل فى كوريا .
ابتسم ابتسامه هزيله: اه منا نسيت اقفله قبل ما امشى، وهو كان قايل انه هيبعت رساله واتأخر .
سكتت للحظات فهي تعلم صعوبة الامر على نفسه قبله ونظرت اليه: انا شايفه انها فرصه حلوه واكيد ده عوض ربنا ليك .
نظر لها رافضا: لاء طبعا انت بتقولى ايه؟ مينفعش لاينفع اسيبك، ولا اخدك معايا ابقا بظلمك.
لكزته في كتفه متمتمه:
تظلمنى فى ايه بس مفش ظلم ولا حاجه، ولا انت مش عايز تاخدنى معاك اصلا؟
نظر اليها معاتبا: انت عارفه كويس انا اقصد ايه ملوش لزوم الكلام ده .
ربتت على يده: يبقا توافق انا بعرف كورى كويس، وهيفيدك وجودى معاك يعن...
قاطعها رافضا: حنان انا مش ممكن ابنى مستقلبى على حساب مستقبلك، احنا لو سافرنا هناك ابقا بحكم عليكِ تعيشى الوحده طول عمرك، وانا مقدرش اتحمل ده .
اخذت نفس وزفرته وطأطأت راسها بكلمات تمتلاء بالوجع: بقولك ايه وهو كان جانى عريس كويس، ما انت شايف من ساعت ماخلصت، محدش جه مناسب اصلا، للاسف كل اللى جه مينفعش حتى يبقا راجل، يعنى مضيعتش عليا فرص كتير ولا حاجه، وبعدين رب هنا رب هناك، وربنا قال اسعى يا عبد وانا اسعى معاك، وانا عمرى ما هبقا عقبه فى طريق مستقبلك .
نفخ بزهق ونظر الى الجه الاخرى ولم يجيب، فهو يرفض وفي الوقت نفسه هو طوق نجاته الاخير، وهي كانت تتفهم كل ذلك ففكرت مردفه:
اسمع احنا مش ديما لما نحتار نعمل استخاره، ايه رايك نعمل استخاره ونشوف .
فكر انه قد يكن الحل الامثل: ماشى وانا هكلم جون صاحبى واشرط عليه عشان اشتغل هناك، ويوفر سكن ليا انا وانتِ، ويخلص لكِ موضوع الاقامه والحاجات دى .
اكملت: لو عرف يخلص ده فعلا يبقا ده توفيق ربنا، ونسافر على بركة الله .
تردد مؤكدا: يبقا اتفقنا هنعمل استخاره من انهارده، واللى عايزه ربنا هو اللى هيكون، تعالى افتحى اللاب واكتبى انتِ الرساله .
قام الاثنان وجلسا بجوار الحاسب، وكتبت الرساله باللغه الكوريه وارسلتها، وكان كلامنهم بداخله خوف من كلا الاختيارين، فهو لا يعلم ما سيكون حال اخته هناك، ولا يعرف هل سيسطيع التأقلم مع الحياه هناك ام لا، وهى الاخرى كانت رأسها مليئه بالافكار فبقدر سعادتها انها ستسافر وترى بلد جديده، فهى خائفه فقد لاتتزوج ابدا، لكنها لن تكن عقبه فى حياة اخيها، حتى لو كان ذلك على حساب حياتها، فهما كمن سيلقي نفسه بالمحيط ورغم اجادته السباحه لكنه خائف من الامواج.
وفى اليوم التالى ذهبت الى هيام واخبرتها بكل ما حدث، ربتت هيام على يدها مردده:
اللى عملتيه ده هو الصح واكيد كل اللى هيجى من عند ربنا خير .
تنهدت حنان: الحمد لله وانت بقا قوليلى عامله ايه دلوقتى .
هيام وهي تباعد ذراعيها مردفه: عاملت حلويات كتير قوى امبارح استنى هجبلك شويه .
ابتسمت حنان بسعاده: يعنى بداتى تخرجى من شرنقتك اهو .
ابتسمت هيام بامتنان: البركه فيكى يالا تعالى نروح نقعد مع ماما ونرغى معها عشان شكلها تعبانه شويه .
هز حنان راسها: حبيبتى طنط الف سلامه عليها يالا بينا .
قامتا ودخلتا جلستا معها لبعض الوقت، ذهبت حنان لكن هيام لم تعد الى غرفتها بل دخلت الى المطبخ، واعدت الكثير من الحلوى، ومر اسبوعيان وهى على نفس الحال، اتى عادل وجلس مع مصطفى مرددا: احنا خلصنا من عزلة هيام ودخلنا فى موضوع الحلويات .
مصطفى مازحا: اه فعلا اختك دى اصلا غريبه الناس بتزعل تاكل، ودى تعمل حلويات وتخترع فيهم كمان .
ابتسم عادل مازحا: عندك حق احسن حاجه اننا نقف على الناصيه بالحلويات دى نبعها .
امسك مصطفى ذقنه وفكر: تعرف انها فكره حلوه ليه لاء.
عادل مستنكرا: هى ايه اللى فكره حلوه؟!
مصطفى موضحا: هيام تفتح محل حلويات وبكده هتخرج من البيت وده هيغير حالتها .
تردد عادل ببعض التفكير: ممكن بردو عموما نفكر فى الموضوع، اخاف عليها من الخروج والبهدله .
هز مصطفى راسه موافقا: انا كمان اخاف عليها زيك، بس ده الافضل لها فكر فيه تانى ورد عليا، ومتقلقش انا هبقا معاها مش هسبها لوحدها .
اومأ عادل بالموافقه: طلما هتبقا معها يبقا تمام، نكلمها ونشوف رأيها.
دخلا لها واخبرها بالامر لكنها طلبت بعض الوقت للتفكير، اتت حنان وجلست معها فقصت عليها الامر فكرت حنان وقالت: والله انا شيفاها فكره كويسه، الفلوس موجوده ومشروع زى ده هيخرجك من العزله اللى انت فيها .
تنهدت هيام ببعض التردد: هما كمان بيقولو كده بس انا خايفه مش عارفه هقدر ولا لاء .
حنان رافضه: بلاش كلام خايب خدى القرار الصح ومتضيعيش وقت .
نفخت عابسه: مش عارفه عموما هفكر .
وقفت حنان مردفه: طب يالا تعالى نقعد شويه مع طنط، لازم اروح بسرعه مش عايزه اتاخر على طارق، عشان ميتضايقش من القعده لوحده .
ضحكت هيام وقامت معها ودخلتا الى والدتها وجلستا معها لبعض الوقت، وبعدها عادت حنان الى منزلها، اعدت كوبين من الشاى بالبن وجلست الى جوار طارق فى الصاله وهي تشير على طبق الحلوى: دوق بقا الحلويات اللى عملاها هيام، طنط اصرت تدينى علبه كبيره وانا ماشيه .
كان طبق به بعض المعجنات الشهيه، موضوع على الطاوله امامه بجوار الحاسب، اخذ منه قطعه ووقطم منها قطمه وتذوقها منبهرا: جميله صاحبتك شاطره قوى فى الحلويات .
ابتسمت: اه فعلا هى شاطره قوى .
تنحنح: بقولك ايه جون اتاخر فى الرد، يظهر ان ده جواب الاستخاره، بفكر اقبل شغلانة القهوه وخلاص .
تنهدت ونظرت الى الاسفل دون كلام، فهم كمن بسير في الضباب لا يرى اي الطرق سيسلك،
واذا برساله تاتى للحاسب، نظرت عليها حنان ممازحه: ده بيجى على السيره واضح انها رساله منه .
فتحت الرساله وبدأت تترجمتها بصوت مرتفع: بيعتذرلك عن تاخره فى الرد، بس الموضوع اخد وقت على ما خلص، الاجرأت الزمه عشان سفر اختك معاك، وخلاص معاك شهر انت وهى عشان تيجى تستلم الشغل، وهتلاقى كل الاوراق جاهزه فى السفاره، تروح تستلمها خلال يومين.
ارتسمت ابتسامه كبيره على وجه حنان: اهى اتحلت اهيه ياعم يالا بقا نجهز الورق عشان منتأخرش.
اخذ نفس وزفره: على بركة الله يبقا ده جواب الاستخاره، ردى عليه قوليله تمام .
كتبت الرد وقامت وهى ترقص وتتغنى: هاه هنسافر هنشوف الدنيا افرح يا عم هنروح بلاد جديده اوووووو .
ضحك على طريقتها فى الرقص فهو يعلم انها تفعل ذلك لتطمأنه انها سعيده بالسفر، لتدارى ما بداخلها من قلق، فقد رأها بعينها رغم اخفاؤها عنه، فهي تعلم انه يحمل فوق رأسه حفنة من الهموم تكفيه، ربت على كتفها : من بكره ان شاء الله نبدأ تجهيز الورق .
ابتسمت وتنهدت: بامر الله اهى جاتلك الفرصه عشان تحقق حلمك .
تعجب: حلم ايه؟
ضحكت مذكره: نسيت فاكر لما قولتلى مره انك نفسك تبقا سفير للاسلام، وان كل مسلم لازم يبقا سفير لدينه بأفعاله .
ابتسم: ياااه لسه فاكره (اتسعت ابتسامته ولمعت عيناه) فعلا ده كان حلمى، وان شاء الله نكون صوره جميله لدينا فى كل مكان نروحه، بكره هروح السفاره واجيب الورق اللى قال عليه، ونبدا فى تجهيز اورقنا بامر الله .
امسكت ذراعه مردده: ابقا انزل معاك اروح اقعد مع هيام وانت راجع تاخدنى .
هز راسه بالموافقه كان داخله قلق شديد عليها، ولكن لم يجد بابٍ اخر فتح له، وهو لا يعلم هل هو باب للجنه ام باب للجحيم، وفى اليوم التالى اوصلها الى منزل هيام وذهب الى السفاره، جلست هى مع هيام وقصت عليها ماحدث، وهي ترسم على وجهها ابتسامه واسعه لتداري كم القلق الذي بداخلها، رمقتها هيام بنظره حزينه:
يعنى خلاص هتسبينى وتسافرى هتوحشينى قوى .
ربتت حنان على كتفها ومازحتها: هوحشك ده ايه وانا هسيبك، هنتكلم كل يوم على النت اصلا، ومن هنا لحد ما اسافر هتلاقينى كل يوم عندك .
امتلاءت عيونها بالدموع وابتلعت ريقها: وانا كمان هبقا اجى اساعدك فى لم الحاجات.
رأت الدموع في عينها وهي تحبس خاصتها فتنهدت وعبست بطفوليه:
بقولك ايه متقلبيهاش نكد بقا كفايا علينا قصصك.
ضحكت وخبطتها على كتفها بخفه: بقا كده قصصى كلها نكد .
ممازحه: اه يا مفتريه، ده انا بقعد اعيط كل يوم مع الابطال بتوعك .
ضحكت: ماشى ماشى يا ستى بس خليكى فاكره .
حنان بتذكر: اه صحيح هبعتلك لينك مسابقه للنشر الورقى لازم تبعتى لها .
نفخت هيام عابسه: انا مش عايزه، الكتابه هوايه مش اكتر .
نظرت اليها بتحدى: لاء طبعا محدش يستحق الفوز بيها غيرك، وبكره تقولى حنان قالت، لما تبقى اكبر كاتبه فيكى يا مصر وتحققى حلمك بتاع زمان فاكره .
ضحكت هيام: ياااه انت لسه فاكره عموما ياستى، حاضر هبعت لهم واللى عايزه ربنا هو اللى هيكون .
ظلت معها لبعض الوقت حتى رن عليها طارق فنزلت اليه، جلست هيام بغرفتها حزينه فرغم مزاحها معها الا انها لا تريدها ان تسافر فهى صديقتها الوحيده، دخل مصطفى اليها الغرفه وجدها تجلس حزينه تنحنح: ايه سرحانه فى ايه؟
تنهدت: زعلانه عشان حنان هتسبنى وتسافر هى صاحبتى الوحيده .
ربت على كتفها وهو ينظر اليها: مستقبلها هى واخوها اهم مش كده ولا ايه؟
نظرت اليه بحزن واومأت بالموافقه وطأطات راسها الى الاسفل دون كلام، خشى ان فراق حنان يعيدها لعزلتها، التي ما لبست ان خرجت منها، فنظر الى بعض الاوراق يمسكها في يده، فقدمها لها كأنها طوق نجاه مرددا:
شوفى دراسة الجدوى بتاعت المشروع كده وقوليلى رايك .
اخذت الورق طالعته بعدم اهتمام لكنه جذب اهتمامها مردفه:
ايه ده دراسه بجد انت طلعت شاطر قوى .
متفاخرا: ايوه طبعا امال انتِ فاكره ايه.
ابتسمت من طريقته في الحديث ومازحته:
تباً لتواضعك يا اخى .
ضحك وهو يشير لها بيده: تباً مره واحده، اه ياستى ماانتى بقيتى كاتبه بقا ومحدش قدك .
هزت راسها وماتزال الابتسامه على وجهها: ماشى ياعم نعديهالك (نظرت بالورق)طب انا شايفه انه سهل ومبسط كمان هقرأه وارد عليك .
فكر وامسك ذقنه:
امممم ماشى بس بصى المحل اللى شوفته ده محل كويس جدا، وانا شايفه فرصه كويسه حاولى تسرعى ومتتاخريش تمام .
هزت راسها بالموافقه: تمام .
تركها وخرج وامسكت هى الورق وبدأت تقرأه، نظر عليها من بعيد وتأكد انه استطاع اخراجها من الدخول الحزن مره اخرى، وفى اليوم التالى اتت الى غرفته وهي تمسك الورق بيدها:
انا قريت الدراسه كلها وشايفه انه فرصه حلوه جدا لنا بس نشترى المحل مش نأجره .
فكر ببعض التردد: والله القرار ليكِ باليل نقعد مع عادل، ونتفق على كل حاجه وخلال ايام نبدأ المشروع .
هزت راسها ببعض التردد : تمام .
وتركته وعادت الى غرفتها كانت قلقه على حنان، فاتصلت بها واخبرتها بامر المحل فرحت جدا هاتفه:
الف مبروك كان نفسى اكون معاكى فى الافتتاح بس معاد السفر كده مش هلحق .
تنهدت:
ولا يهمك كأنك معايا، وبعدين انت مش قولتى هتبقى معايا بالنت ولا ده كان كلام .
ابتسمت:
لاء طبعا مش كلام .
رن جرس الباب فتعجبت لم يرن طارق الجرس فقالت:
هقفل معاكى عشان الجرس بيرن هشوف مين وابقا اكلمك .
انهت معها المكالمه واذا بصوت طارق يقول: حنان معايا ضيف ادخلى جوى لو سمحتى .
اسرعت حنان الى المطبخ دخل طارق ومعه شاب فى اوخر العشرينات، طويل القامه معتدل القوام ذو شعر اسود ناعم وجلسا معا، نظر طارق اليه:
اهلا وسهلا يا مازن خير ايه الموضوع اللى عايزينى فيه؟
اخذ نفس وزفره وبدا عليه التوتر وتنحنح:
الحقيقه انا من زمان وانا معجب جدا باختك الانسه حنان، بس كنت مأجل اى كلام لحد لما اشتغل شغلانه ثابته، والحمد لله ربنا اكرمنى واشتغلت فى شركه بمرتب كويس، وبدأت احوش عشان أأجر شقه وافرشها، بس طبعا يعنى تصبرو عليا شويه، ده طبعا لو الانسه حنان وفقت على الجواز، انا عارف انك بتجهز للسفر انت وهى بس انا مش مستعجل، لو وافقت نعمل خطوبه، وفى اول زياره لكم اكون جهزت الشقه ونتمم الجواز بأمر الله .
فرح طارق جدا بطلبه هذا فهو شاب جيد جار لهم منذ زمن واهله إناس محترمين، ولكن لم يبدى له فرحته حتى يتحدث مع حنان، ابتسم قائلا:
طبعا انت شاب كويس جدا واللى قولته ده شئ جميل، ان شاء الله اسألها وارد عليك .
زاد توتر مازن وقام وقفاً:
طب استأذن انا وابقى اتصل اسألك عن رأيك .
ارتبك طارق هو الاخر تنحنح رافضا:
معقول هتمشى كده من غير ما تشرب حاجه؟
ابتسم قائلا بأحراج:
هنشرب ان شاء الله لما العروسه توافق واجى انا واهلى نخطبها رسمى عن اذنك .
وتركه وخرج مسرعا اوصله طارق وعاد الى حنان وهو سعيد، اخبرها بالامر ولكن بدى عليها القلق والتوتر الشديد فقد اكلت الظنون عقلها، رمقته بنظرة متسائله:
بس يعنى مش غريبه انه يجى دلوقتى؟!
اخذ نفس وزفره:
لاء مش غريب؛ ماهو قال كان مستنى لما يشتغل، وهو ده الصح، مش كده ولا ايه؟
ابتسمت وهي تداري بداخلها الكثير من القلق:
تمام خلاص يبقا هنعمل استخاره النهارده .
اكمل:
لمدة ثلاث ايام واللى عايزه ربنا هو اللى هيكون، بس متقوليش حاجه لحد ما ناخد القرار .
عبست متمتمه:
كنت عايزه اقول ل هيام بس .
ربت على كتفها:
لما ناخد قرار احسن .
فابتسمت وهزت رأسها ودخل كل منهم غرفته، فقد اظلتهم سحابة لا يعلم اي منهم ان كانت غوث او سراب، وفى اليوم التالى بعد الظهر دق جرس الباب، نظر طارق من عدسة الباب ( العين السحريه) فرأ والدة مازن، فاسرع ونادى الى حنان لتفتح لها، رحبت بها وادخلتها وجلست معها فى الصاله، كانت متعجبه من زيارتها، ابتسمت والدته ونظرت اليها قائله:
انا عارفه انك مستغربه الزياره، بس مازن قالى انه جه وكلم اخوكى، وانا قولت احط النقط على الحروف.
تسرب الشك الى قلب حنان لكنها تجاهلته ابتسمت:
وهستغرب ليه حضرتك جارتنا من زمان وتيجى فى اى وقت .
بادلتها الابتسامة وربتت على كتفها: قد القول يا بنتى .
قامت قائله:
عن اذنك لحظه .
وتركتها دخلت احضرت كوب عصير وضعته امامها، أخذته وشربت منه ووضعت الكوب قائله:
عقبال شربات الفرح ان شاء الله .
ابتسمت حنان فى خجل ونظرت الى الاسفل، فضحكت والدته واكملت:
بسم الله ماشاء الله ادب واخلاق ربنا يزيدك، وسمعت انك هتسافرى انت واخوكى؟
نظرت اليها واومأت بالموافقه:
اه ان شاء الله شغل طارق الجديد .
فكرت قائله ببعض التردد:
طب يا بنتى طلما انتو هتسافرو يبقا لزومه ايه ابنى يأجر شقه؟ ماهى الشقه اهيه موجوده تقعدو فيها، على الاقل تحافظو عليها واهو توفرى له، انت عارف الاجرات دلوقتى غاليه وهو هيلاحق على ايه ولا ايه .
تضايقت حنان من الكلام لكنها تصنعت الابتسامه وهزت راسها، وتنحنت:
حاضر يا طنط هبلغ كلامك لطارق وهو هيرد عليكو .
ربتت على كتفها وقامت:
طب يا بنتى انا ماشيه بقا عشان الحق اعمل الاكل .
اوصلتها حتى الباب وتلاشت البسمه من على وجهها واخذت نفس وزفرته، فقد انجشع الضباب وظهرت الرؤيا جليه، خرج طارق وقد ظهر على وجهه الغضب:
اعتقد ده جواب الاستخاره .
هزت رأسها متمتمه:
نكمل بقا التجهيز للسفر وننسى الموضوع .
ابتسم وربت على ظهر حنان: كتر خيرها انها قالت ده من بدرى بدل ما كنا اتدبسنا .
هزت راسها مع ابتسامه هزيله، ومرت الايام واتصل طارق بمازن اخبرهم برفضه لطلبه، واستعدا للسفر وقبل الموعد بعدة ايام، ذهبت حنان لتوديع هيام، جلست معها فى غرفتها وكل منهم تبعد فكرة الفراق عنها لكي لا تبكي، رمقت حنان هيام بنظرة حانيه متسائله:
قوليلى امتى افتتاح المحل بتاعك؟
تنهدت بتوتر يملاء صوتها:
الخميس الجاى واكيد هتبقى معايا .
عبست متمتمه:
ايه ليه كده ده نفس يوم سفرى يا خساره كان نفسى احضر معاكى .
اخذت نفس وزفرته:
وانا كنت عايزه اجى اوصلك للمطار لكن كده مش هينفع هكون فى المحل بجهز للافتتاح.
غلفهم الصمت للحظات فكل منهم قلبها يعتصر الما، نفخت هيام غاضبه:
هى ملها اتقفلت كده ليه؟ مش هينفع اغير معاد الافتتاح، عشان مدحت جاى وعمل ليا دعايه للمعاد فى اماكن كتير .
اكلمت حنان ضجرة:
- وانا كمان مش هينفع نأجل السفر، عشان صاحب طارق قاله الشركه لو اتأخر هتلغى العقد .
امتلأت عيونهم بالدموع فكل منهم لا تعرف متى سيكون لقاؤهم مره اخرى، ابتلعت حنان ريقها:
بقولك ايه مش عايزين نعيط لازم نكون مبسوطين، وبعدين احنا هنكون مع بعض ديما على النت .
هزت هيام راسها:
ايوه صح يالا نعمل حلويات مع بعض عشان ناكلها ديما ونفكر فى بعض .
ابتسمت وهزت راسها بالموافقه ودخلتا الاثناتان معا الى المطبخ، واعدتا بعض المعجنات وكلما هاجمتهم موجة بكاء باغتوه بالمزاح كي لا تبكيان، وظلتا معا الى نهاية اليوم، جلست هيام بغرفتها حزينه على فراق صديقتها لكنها وعدتها بأنها لن تبكى، جلس مصطفى الى جوارها وتنحنح:
عارف انك زعلانه .
تنهدت:
حنان صديقة عمرى والوحيده اللى معايا من ايام اعدادى، (ابتسمت) عارف اللى بنا مش صداقه عاديه، لاء كل واحده فينا بتعتبر التانيه اختها اللى ربنا بعتها لها .
ربت على كتفها:
وهتفضلو كده حتى بعد البعد لان قلوبكم مع بعض .
نظرت اليه وابتسمت وهزت راسها بالموافقه، فابتسم هو الاخر وقال:
قوليلى بقا خلصتو المفاجأه بتاعت الافتتاح ولا لسه؟
كانت تفهم انه يغير الحديث فاتسعت ابتسامتها:
متقلقش دى هتكون مفاجأه ودعايه للمحل .
متحمسا:
اهو كده الشغل وامجد عامل شوية دعايه ملهاش حل .
هزت راسها مع ابتسامه حزينه:
جدع قوى الواد امجد ده ربنا يرزقه ببنت الحلال .
نظر لها عابسا:
ايه دور خالتى الحاجه اللى عايشه فيه ده .
زمتت شفتيها وضيقت عينها :
ايه خالتى الحاجه دى انا بدعيله يا بنى .
ضحك ممازحا :
كمان ابنى لاء كده كبرت قوى .
ظل معها لبعض الوقت يمازحها حتى اطمأن عليها وتركها، واتى يوم الافتتاح واستعدت هيام للخروج للمحل، وقبل ان تخرج
امسكت الهاتف لتطلب حنان لتسلم عليها قبل ان تركب الطائره، لحظات واجابتها:
كنت هزعل قوى لو ما اتصلتيش قبل ما اسافر .
ابتسمت بحزن:
وهو انا اقدر ها قوليلى وصلتو المطار؟
ابتسمت واجابتها :
الحمد لله خلاص قدمنا نص ساعه ونركب الطياره .
ابتلعت ريقها بحزن:
هتوحشينى قوى اول ما توصلى شغلى النت وكلمينى وانا هصور الحفله وابعتهالك .
تنهدت:
اكيد انت كمان هتوحشينى قوى .
ظلت تتحدث معها لبعض الوقت وانهت المكالمه نظرت الى طارق، وابتسمت واشاحت وجهها كى لا يرى دموعها التى باغتتها ونزلت رغما عنها، ربت طارق على كتفها:
متقلقيش جون قالى انه مجهز البيت لنا من كل حاجه، حتى النت يعنى هتقدرى تكلميها بسرعه .
اخذت نفس وزفرته:
ربنا ما يحرمنى منك ابدا .
ابتسم دون كلام وتذكر مازن ونفخ فقد تمنى ان يتم الامر، لكنه خذله بطلب والدته، فى نفس الوقت كان مازن يجلس فى غرفته حزين على ضياع حبيبته، التى كان يحلم بها ولا يفهم سبب رفضهم له، فطارق لم يخبره، دخلت عليه والدته وتنهدت:
خلاص يابنى متزعلش نفسك هى اللى خسرتك .
نظر لها مستنكرا:
لاء يا امى انا اللى خسرتها بنت محترمه ومؤدبه ولو لفيت الدنيا مش هلاقى زيها .
حركت ثغرها يمينا ويسرا قائله:
من قلة البنات يعنى انا مش عارفه على ايه الانعره دى .
تعجب:
انعرة ايه بس انا مش فاهم؟!
اشاحت بيدها ممتعضه:
مش فاهمه ايه اللى زعلهم لما طلبت منهم انك تقعد فى الشقه، بدل الايجار هو التوفير ده مش لهم هما كمان .
صدم مازن ووقف هاتفا:
حرام عليكى يا امى انت ايه اللى خلاكى تعملى كده منغير ماتقوليلى ليه كده؟ وانا اللى كنت هتجنن مش فاهم ليه غير رأيه، كنت شايف الفرحه بتنط من عينه، وكنت متأكد انه هيوافق، لكن بعد كلامك حسو انى طمعان، وبستغل الظرف اللى هما فيه حرام عليكى .
خبط على قدمه عدة خبطات وهو غاضب جدا، اشاحت والدته بيدها وخرجت وتركته دون كلام، امسك هاتفه وفكر ان يكلمه ويشرح له الامر، فهو يعلم انهم بالمطار لكن قد يلحقهم ويخبرهم بالحقيقه، طلب الرقم وانتظر لكن لم ياتى اى شئ، فازداد غضبه وعاود الاتصال وهو فى حالة قلق وتوتر شديد، حتى سمع صوت الرد الالى انه خارج نطاق الخدمه، ففهم ان الوقت قد فات وانهم قد ركبا الطائره، اغمض عينه واخذ نفس وزفره بغضب وارتمى على سريره جالسا وهو حزين، كانت بالفعل قد تحركت بهم الطائره، لتاخذهم الى مكان اخر وعالم جديد، كان كل منهم يمتلاء قلبه بالقلق والخوف، ولكن وجُدهم معا كان هو الشئ الذى يشعرهم بالامان، كانت هيام هى الاخرى خائفه فهى لا تعلم ماذا تخفى لها الايام، فهى دخلت عالم جديد عليها لا تعرف ما نهايته، وكأن كلٍ منهم فُتحت امامها ابواب لا تعلم ماذا ستواجه خلفها،
