رواية عيون حنين الفصل الثالث 3 بقلم نون لاشين


 رواية عيون حنين الفصل الثالث

"يوســــــف!!!"
صرخت حنين صرخة طالعة من  قلب بينزف رعب.
جريت عليه مافكرتش في حجم الحراس ولا في قوتهم.. كل اللي شافته هو أخوها اللي بيترعش، والضمادة اللي على عينه بدأت تنزف نقط دم خفيفة من كتر المقاومة والخوف.

اترمت حنين على الحارس مسكت في دراعه بكل قوتها "سيبه يا حيوان! سيب أخويا حرام عليكم!"
الحارس بصلها باحتقار وزقها بعيد  رجعت هجمت عليه تاني، خربشته في وشه وشدت يوسف لحضنها.

الحارس التاني فقد أعصابه، رفع إيده وزق حنين بكل غباوة.. حنين فقدت توازنها ووقعت بقوة على الأرض وراسها خبطت في طرف الكرسي اللي في الطرقة وحست بوجع شديد ودم نازل على جبهتها.

يوسف صرخ لما حس بيها بتقع من جنبه.... "حنين! حنين انتي فين؟" ونزل على الأرض يتحسس بإيده وهو بيعيط بهيستيريا.

حنين حضنته وهي بتنزف
رفعت راسها لقت لمى واقفة بتبصلها بابتسامة نصر وشماتة 

لمى بصت للحراس وقالت ببرود "واقفين تتفرجوا على إيه؟ اسحبوهم هما الاتنين وارموهم بره في الشارع.. ولو قاومت اضربوها .. دي أوامر الإدارة."

الحراس قربوا تاني.. حنين ضمت يوسف لحضنها أكتر، خبت وشه في صدرها وغمضت عينيها مستعدة تتضرب بس يوسف ما يتأذيش.

بس في اللحظة دي..
"لو راجل فيكم يلمس شعره منها.. هقطعله إيده!"

صوت قوي خلى الحيطان نفسها تترج.
الكل لف وشه ناحية الصوت.. كان عمر!

عمر كان واقف في أول الطرقة، لسه بلبس العمليات وعينيه  اتحولت لعاصفة 
هو خلص الجزء المعقد من الجراحة وسلم التقفيل لمساعده ولما خرج سمع الهرج والمرج

خطوات عمر على الأرض كانت بترن بغضب الحراس رجعوا لورا بخوف ملامح عمر كانت مرعبة 

عمر بصلهم نظرة خليتهم يتمنوا الأرض تنشق وتبلعهم......."انتو الاتنين.. مفصولين! سلموا متعلقاتكم  لمدير الأمن واطلعوا بره فوراً.. ولو شفت وشكم في محيط المركز هحبسكم بتهمة الشروع في قتل مريض."

الحراس ما نطقوش بحرف، نزلوا راسهم في الأرض وجريوا من قدامه زي الفيران.

لمى بلعت ريقها بخوف، بس حاولت تتماسك وتمثل القوة قدامه "عمر.. انت بتعمل إيه؟ البنت دي قليلة الأدب وتطاولت عليا، وأنا اللي أمرتهم يطردوها هي والـ.."

"اخرســـــــــي!"
عمر زعق بصوت خلى لمى ترتعب وترجع خطوتين لورا.

قرب منها لحد ما بقى في وشها، واتكلم بصوت مرعب 

 "انتي دكتورة؟ انتي أقسمتي على حماية أرواح الناس؟ انتي عار على مهنة الطب.. عار على الإنسانية كلها! البنت اللي مرمية على الأرض دي أنضف وأشرف منك ومن كل اللي تعرفيهم."

لمى وشها احتقن بالغضب كرامتها بتنداس قدام كل اللي واقفين

 "انت بتهينّي أنا عشان حتة زبالة زي دي؟ بابا مش هيسكت يا عمر.. هيدمرك!"

عمر ابتسم بسخرية 
"أعلى ما في خيل أبوكي يركبه.. المركز ده بتاعي، وممنوع تعتبي بابه تاني. اطلعي بره حياتي وبره مستشفتي.. بره!"

لمى لفت وخرجت وهي بتجري  كرامتها انداست في الأرض قدام المستشفى كلها، وحلفت في سرها إنها هتدفعه التمن غالي.

عمر لف بسرعة ونزل على ركبتيه قدام حنين ويوسف على الأرض ملامحه الغاضبة اتبدلت تماماً لحنية ولهفة.
بص ليوسف اللي كان بيترعش ومخبى وشه في رقبة أخته

 "يوسف..  يا بطل.. أنا دكتور عمر.. محدش هيقدر يقربلك طول ما أنا هنا.. اهدى يا حبيبي."

يوسف لما سمع صوت عمر هدي شوية، بس فضل متبت في حنين خايف يسيبها.

عمر رفع عينيه لحنين.. شاف الدم اللي بينزف من جبهتها ومغرق نص وشها، عينيها الواسعة مليانة دموع ورعب، بس لسه حاضنة أخوها 

حس بنغزة قوية في قلبه.. مد إيده من غير ما يحس ومسح دموعها 
"انتي كويسة؟" صوته كان حنين جداً، وفيه خوف حقيقية عليها طالعة من قلبه.

حنين هزت راسها بضعف ودموع "كانوا  هيرمونا في الشارع وعينه  بتنزف، أنا ماليش غيره."

عمر مد إيده وسندها من دراعها عشان تقوم "مستحيل أسمح لده يحصل.. تعالي معايا."

شال يوسف بحنية على دراعه وسند حنين بالإيد التانية وأخدهم على مكتبه 

قعد يوسف على الكنبة وطلب من الممرضة تجيبله عصير وشيكولاتة عشان يهدى، وقعد حنين على الكرسي قدام مكتبه.

جاب اداوات الإسعافات وقرب منها.. قرب أوي.
"ارفعي راسك شوية

حنين رفعت راسها وعينيها جت في عينيه. كان بينضف الجرح بقطنة إيده كانت بتلمس جبهتها .

"بتوجعك؟" سألها وهو مركز في الجرح وقريب من أنفاسها.

حنين سرحت في عينيه في ملامحه وفي الأمان اللي حسته جنبه.. الأمان اللي اتحرمت منه سنين من يوم ما أبوها مات.

هزت راسها بـ "لا" وصوتها طالع بالعافية "شكراً.. شكراً يادكتور عمر إنك دايماً بتنقذنا."

عمر حط بلاستر طبي على الجرح وبصلها بعمق وهو لسه قريب منها

 "أنا اللي بعتذرلك على اللي حصل.. وأوعدك إن دي آخر مرة حد يتجرأ ويضايقك طول ما انتي في حمايتي."

كلمة "حمايتي" رنت في ودان حنين، وخلت قلبها يدق 
عمر نفسه استغرب الكلمة، بس حس إنها طالعة من أعماق روحه ومش مجرد كلام.

في الوقت ده.. في قصر الدكتور رأفت (والد لمى).

لمى كانت بتكسر كل حاجة في أوضتها وهي بتصرخ بهيستيريا. الدكتور رأفت دخل الأوضة ووشه أسود من الغضب بعد ما سمع اللي حصل من بنته.

"أنا قولتلك يا بابا! أهاني وطردني قدام الممرضين والدكاترة عشان الجربوعة دي! أنا مش هسكت.. لازم أكسر عينه وأذله زي ما ذلني!"

الدكتور رأفت حضن بنته وطبطب عليها، وابتسم ابتسامة شيطانية

 "هكسرهولك يا لمى.. وهخليه ييجي زاحف لحد تحت رجليكي يطلب السماح ويبوس إيدك عشان ترحميه."

طلع تليفونه وطلب رقم مهم

رأفت بنبرة كلها شر
"أيوه يا شريف باشا.. ميعادنا اتعجل. الأرض اللي عليها مركز الشافعي للعيون، طلعلي ورق متظبط إنها مبنية على أملاك دولة وفيها مخالفات.. عايز قرار إزالة يطلع للمركز في خلال 48 ساعة.. خليه يخسر كل حاجه هو وأبوه للأبد ويبقى في الشارع!"

قفل السكة وبص للمى اللي ضحكت بشر
 "هنشوف يا عمر بيه.. هتحمي شحاتينك إزاي والمركز بتاعك بيتهد فوق دماغك!"


تعليقات