رواية تحت قوة الحب الفصل الثالث 3 بقلم ناهد خالد


 رواية تحت قوة الحب الفصل الثالث 

-انتَ قصدك ان حسن بقي له ٣٠٪ من أسهم شركتك! طب دي كارثة، لو فعلا شكك في محله يبقى هو بيسعى انه يسحب منك الشركة واحده واحدة. 

وسعت عين شمس بصدمة وهي بتقول جملتها بعد ما سمعت كلام سيف عن شكوكه حوالين حسن، لما سألته:

- تفتكر ليه حسن دخله شريكك؟ يعني ايه استفادته؟

- اللي عرفته بعد كده بشكل غير مباشر يعني,  ان حسن كان خد نسبه من مكسب الشريك ده لما انضم لينا,  يعني تقدري تقولي لعبها لعبت استثمار,  هدخلك في شركه بنسبه 30% وانا ليا العمولة. 

- ايوه بس ليه؟ ما هو اصلا في الفترة دي كان هو اللي ماسك حسابات الشركة كلها كان يقدر يختلس اللي هو عاوزه من غير ما يبقى في عليه رقابة!

-لا هو ما كانش يقدر يعمل كده,  لأن مدير الحسابات اللي كان موجود من ايام بابا الله يرحمه كان مصحصح اوي له,  وكان واقف له على الواحده في كل حاجه بتدخل وبتطلع من الشركة,  واصلًا وقت موضوع الشريك ده هو استغل ان الراجل ده كان في اجازه مرضيه شهرين,  وقتها حسن عمل ما بداله,  سواء في موضوع الشريك او سواء حتى في لخبطة حسابات الشركة واخد منها زي ما هو عاوز,  هو اصلا انا عندي شك في الموضوع ده.

- شك ايه؟ 

 بص قدامه بتنهيدة وهو بيقولها على شكوكه حوالين اخوه:
- حاسس ان النسبة دي تخص حسن مش الراجل اللي هو جايبه,  يعني ان الراجل ده مجرد وجهه وان النسبة دي في حقيقتها تخص حسن. 

 وسعت عين شمس بصدمه وهي بتقول:
- انتَ قصدك ان حسن دلوقتي بيمتلك 30% من أسهم الشركة!  طب دي كارثة,  لو فعلا شكك في محله يبقى هو بيسعى انه يسحب منك الشركة واحده واحدة. 

 هز راسه بتأكيد على كلامها وقال:
- اللي يأكدلي كده انه جه من فترة قريبة وعرض عليا شريك تاني عاوز يدخل معانا في الشركة بنسبه 25%. 

- يبقى اكيد هو فعلا بيعمل كده,  هو بيحاول يسحب الشركة منك,  شريك في التاني في التالت لحد ما تبقى الشركة كلها في النهاية بتاعته هو!  لا يبقى انتَ كده لازم تبقى صاحيله اوي, اعتقد ان من هنا و رايح لازم انتَ اللي تتعامل مع عملاء الشركه بنفسك ما تصدرش حسن لهم.   

بصلها بتوتر ورفض للفكرة وقال:
-انتِ بتقولي ايه بس يا شمس! ازاي عايزاني اقعد مع ناس واعمل اجتماعات, انتِ عارفه اني مش هقدر اعمل ده, انا اخري اشتغل من ورا الشاشة.

-يا حبيبي وانتَ هتفضل عمرك كله تشتغل من ورا الشاشة؟

قالتها بزهق بان في صوتها, ولأنه بيحس بكل مشاعر اللي قدامه قدر يحس بزهقها, فسألها بقلق:
-هو انتِ زهقتي مني؟

وعلى عكس المتوقع تماما كانت بترد بصوت باين فيه العصبية الغير مبررة في الموقف نفسه:
- يوووه هو انا كلمتك! انا بقولك ان طريقتك دي غلط مش ينفع تستمر كتير,  وبعدين الناس هيعملولك ايه يعني!  مجرد اجتماع هتقعد تتكلم معاهم وتناقشهم في الشغل وبس! الناس مبتعضش يا سيف، دول بني ادمين زيهم زيك، فيهم ايه يخوفك منهم، ويخليك تداري من شوفتهم! الحياة مش هتستمر كده يعني! 

وزي ما ذكرنا قبل كده ان سيف دايما رد فعل للي قدامه,  وطريقته بتبقى رد فعل لطريقة الشخص اللي بيتعامل معاه,  وده اللي خلاه في اللحظه دي يبدأ ينفعل هو كمان:
- وانا قلت مش هقعد مع حد,  وما تتكلميش معايا بالطريقه دي.

 قال جملته الاخيرة بزعل هي ملاحظتوش في وسط انفعالها وغضبها,  فردت بنفس الانفعال وصوتها عالي اكتر:
- امال اتكلم معاك ازاي؟ ما دام انتَ مش عاوز تفهم اللي انا بقوله,  هتفضل سايب كل حاجه لاخوك لحد ما يضيعك,  النهارده بقاله حصة في شركتك بكره يبقى الشركة كلها بتاعته,  تقدر تقولي ساعتها هتعمل إيه؟ هتنزل تشتغل؟  طبعًا لأ, يبقى هنشحت بقى! 

ولأول مرة من وقت جوازهم اللي عدى عليه سنة كاملة كان سيف بيتصرف بنفس الطريقه اللي كان فيها مع والدته,  ففجأه لقت نوبة الغضب ظهرت عليه وبدأ صوته يعلى جدا وهو بيتحرك حركات عشوائية مش محسوبة,  وأي حاجه بتيجي تحت ايده بيكون مصيرها يا الحيطه يا الأرض:
-متكلمنيش كده… متعليش صوتك… اسكتي… اطلعي بره.. اطلعي بره...

صرخت وهي بتتفادي الفازه اللي حدفها ناحيتها بقصد.. 
وفي اللحظة دي بس فاقت شمس من نوبة غضبها,  واستوعبت طريقتها واللي هي عملته معاه,  وكلامها اللي قالته وهي عارفه كويس جدا والدكاتره قالولها كذا مره ان أقل كلمه بتتقال في حق سيف سواء كان عتاب أو ذم تحسسه بعجزه وبمرضه بتأثر فيه جدا, وبتسبب جواه جرح كبير من الشخص اللي قالها. 

 حاولت تقرب منه لكن كان الوضع صعب,  وكأنه مبقاش شايفها اصلا هي اللي قدامه,  فلجأت للحل التاني وهي انها تقرر تخرج من الاوضه لكن قبلها قالتله وصوتها كله صدق وندم:
- انا اسفه…  حقك عليا والله ما كنتش اقصد…  انا اسفه يا سيف اهدى عشان خاطري… 

 وخرجت وهي عارفه ان الجملة هتتردد في ودانه كذا مره لحد ما هيهدى تلقائي لوحده. 
—--------- 
 عدى يومين من اخر مشكله حصلت ما بينهم, وسيف كان في حالة انعزال تام عنها,  وأكتر حاجه وجعتها انها حاسه بنفسها ماشيه على نفس الطريق اللي دلوقتي كارهه زينب لأنها مشيت عليه,  وحاسه ان مكانتها عند سيف بدأت تتذبذب بسبب الموقف الأخير اللي حصل ما بينهم,  والحقيقة انها كانت مصدومة من نفسها,  ومش عارفه هي ليه انفعلت عليه بالطريقة دي وقتها,  رغم انها بتطلب منه حاجه هي عارفه انها صعبه جدا..

خبطت على باب الاوضة وهي بتقول:
_سيف الأكل جاهز، مش هتخرج تاكل معايا؟

مسمعتش رد كالعادة، وطبعا قافل الباب من جوه بالمفتاح، ورغم انها معاها مفتاح تاني للاوضه لكن كانت سيباه اليومين اللي عدوا براحته لحد ما يخرج ويتعامل معاها من نفسه، لكن اكتر من كده مش هينفع تسيبه..
فجابت المفتاح وفتحت الباب ودخلت، شافته قاعد على مكتبه بيخلص شغله، وقدامه أكل معلب من التلاجه الصغيره الموجوده في الاوضه، قربت منه بتردد وهي بتقول بابتسامه حاولت تستميله فيها:
_ايه يا سيف معقول زعلك وحش كده! انا بقالي يومين عايشه لوحدي وبحاول اكلمك مش راضي...

انتظرت انه يرد او حتى يبصلها، لكن محصلش، فاتنهدت وهي بتقول:
_طب مش هتطلع تاكل معايا، انا مبعرفش أكل لوحدي وبقالي يومين ماكلتش..

وسعت عينيها بصدمة لما خرج رد واحد منه:
_اطلعي بره..

جسمها اتنفض من جمود نبرته، وحست بخطر، حست انها لو زودت معاه ممكن يحصل رد فعل متتوقعوش، لكنها حاولت وهي بتقول:
_سيف انا اسفه ا....

لكنها سكتت تماما لما رفع عينه لها، ومن غير ما يتكلم شافت الشر فيهم، شافت نظره دبت الخوف في قلبها، فلقت نفسها بتنسحب لبره تلقائي وبتقفل الباب وراها وعرقها زين وشها من الخوف...

حطت ايدها على قلبها وقالت برعب:
_ايه النظره دي! هو معقول يكون كرهني! معقول مش هعرف اتعامل معاه تاني!!

والاجابه كانت مرعبه اكتر ليها....
لأنها لو أه هتبقي نهاية حياتها معاه!
------
تاني يوم... 
 كانت مستغربه انفعالها عليه يومها، ومشاعرها المتغيره طول الفتره اللي فاتت، لكن قدرت تعرف النهاردة بس سبب انفعالها وقتها,  وعلى قد خوفها وتوترها من اللي جاي, على قد فرحتها باللي عرفته… 

 ولأنها عارفه ان ما ينفعش هي تاخد الخطوة انها تتكلم معاه,  فقررت تسيبله رساله تخليه هو يبادر بالكلام معاهم.. 

 فبعتتله رساله على الواتساب فيها:

"انا عارفه إني بالغت في رد فعلي معاك,  واتماديت في انفعالي,  والحقيقة اني ما كنتش عارفه انا ايه اللي حصلي وقتها,  الموضوع ملوش أي علاقة بيك ولا بالحكاية اللي احنا كنا بنتكلم فيها,  انا بس لاقيت نفسي فجأة مش طايقه حد مش طايقه اتكلم وجوايا طاقة غضب كبيره عاوزه اخرجها,  وطلعت فيك…  بس انا النهارده عرفت السبب,  وعرفت ليه الأيام اللي فاتت على فترات كنت بحس بخنقه وبزهق … سيف أنا حامل" 

وبعد ما بعتت الرسالة كانت قاعدة على نار..


تعليقات