رواية تحت قوة الحب الفصل الرابع
سيف أنا حامل..
وبعد ما بعتت الرسالة كانت قاعدة على نار, لأنها اتكلمت مع الدكتور المتخصص في حالة سيف, واللي بتلجأ ليه في بعض الاستشارات لما الموضوع بيتأذم, وحكتله الموقف وهو اللي دلها تبعت له الرسالة تعرفه فيها بحملها, ورد فعله متوقف عليه حاجات كتير جدًا, لأن الدكتور قالها ان لو الرسالة خليته يطلع ويتكلم معاها وتحس انه مش لسه غضبان او واخد موقف منها, يبقى هي قدرت توصل لمكانة كبيرة اوي جواه, لأن الحالات اللي زي سيف لما بيعرفوا حاجه عن الشخص اللي بيحبوه سواء كان تعب او حاجه تفرح ده بيدفعهم انهم ينسوا أي موقف وحش حصل بينهم ويجروا على الشخص ده, لكن لو شاف الرساله وما صدرش منه أي رد فعل في وقتها يبقى هي فشلت انها تقدر توصل…
وقبل ما تكمل تفكيرها لقت باب الأوضة بيفتح وهو خارج متجه ليها وملامح وشه كلها فرحة وابتسامة واسعة وبيسألها سؤال واحد:
- ده بجد؟
وعينه كلها دموع تأثر من الموقف, وده خلاها هي كمان عينيها تدمع وهي بتجري عليه تحضنه وما فيش على لسانها غير:
-أنا آسفة…
لكن ما كانش عنده أي اهتمام لأسفها دلوقتي, فبعدها عنه وهو بيسألها مرة تانيه:
- انتِ فعلا حامل؟
هزت راسها له بتأكيد وهي بتاخد كف ايده تحطه على بطنها وقالت:
-حامل… ده يعني لو هيشفعلك غبائي معاك من يومين وعصبيتي عليك!
وجملته اللي رد بيها خلت قلبها يرفرف وهو بيقول:
-ده يشفعلك غبائك عمري كله…
ووقتها هو اللي حضنها بقوة وكأنه بيتمسك بأمله وامانه في الدنيا كلها, لكنها ما حبتش تعدي الموقف من غير ما توضح عدم قصدها لكل الكلام اللي قالته, لأنها عارفه كويس اوي ان الكلام ده بيأثر فيه وبيفضل جواه حتى لو الموقف عدى فكان لازم تبرر كلامها:
- والله ما كان قصدي, ولا كلمه من اللي قلتها وقتها كنت اقصد اقولها, انا بس انفعالي ….
قاطعها وهو بيهمس في ودنها:
- وانا سامحتك.
ولأنها متأكدة ان سيف ما يعرفش يعني إيه كدب, ولا بيعرف يزيف مشاعره فكانت واثقه انه فعلا سامحها….
—---------------
_بتعملي ايه؟
سألها لما صحي وحس بيها في المطبخ، لفت له مبتسمة وردت:
_بحضر الفطار..
قرب منها وهو بيسألها بقلق:
_هو مش المفروض تتابعي مع دكتور عشان الحمل؟
ابتسمت له بطمنه:
_هتابع يا حبيبي متقلقش، بس نعدي حفلة النهارده واشوف دكتور كويس اروحله.
ابتسم وكشر، وابتسم وكشر.. حركة اترددت كذا مره عليه وهي مش فاهمه ماله!
لحد ما قال بارتباك:
_انا مش مصدق.. حاسس اني بحلم، وخايف.
مسكت ايده بين كفها وهي بتقول:
-عادي انا كمان خايفه، اصلا طبيعي نخاف دي تجربة جديدة علينا، لكن هنعيشها بحلوها ومرها.
كلامها اداله شويه ثقه في ان ده مش احساسه لوحده، ومش شعور ناتج عن حالته النفسيه.
_تفتكري هعرف اكون أب؟!
_كنت حاسس انك هتعرف تكون زوج؟
ضحك بتوتر وقال:
_عمري.. عمري ما فكرت حتى اتجوز ولا حد يشاركني حياتي، ويوم ما اتجوزنا كنت متأكد ان شهر ولا اتنين وهنطلق بس كنت بريح أمي، وكنت تعبت من ضغطها عليا ومحتاج ارتاح بعيد عنها، لكن كمان كنت خايف منك، وحاسس انك هتبقي نسخة منها.
_وبعدين؟ ايه خلاك تكمل الجواز؟
بصلها بصدق ورد:
_من اول يوم شوفت في عينك حاجه مختلفه، لما اتقفل علينا باب واحد تصرفاتك وكلامك، كان غيرها خالص، وانتِ قدرتي بعد كده تكسبيني.
ابتسمت له وهي بتقول:
_بالضبط.. هو كمان هيعرف يكسبك، وانا واثقة انك هتكون أعظم أب في الدنيا.
الحقيقة انها مكانتش واثقة، وكان جواها مخاوف كتير من النقطه دي، لكن كانت مقرره انها جنبه وحتى لو مخاوفها اتحققت هتعرف ازاي تصلح علاقته بابنه او بنته عشان تبقي زي علاقتهم.
---------
- بص يا حبيبي انا عاوزاك تكون هادي وتفكر بس ان الناس دي كلها زيك, ما فيش حد فيهم يقدر يأذيك ولا حتى بكلمه, وانا جنبك ومعاك, انا بس اللي طالباه منك انك ما تظهرش لهم خوفك, وبلاش تمسكك فيا بالطريقة اللي تبين للي قدامك ان في حاجه غلط.
كانت اخر كلمات قالتها شمس وهي بتعدل كرفته سيف بعد معاناه لأيام عشان تحاول معاه وتقنعه انه يحضر حفلة التوقيع, ورغم انه باين عليه جدا التوتر والخوف في رعشة ايديه, لكن كان بيحاول يبين لها العكس, وده كان يكفيها جدا, فبصت له وهي بتأكد عليه لأخر مرة:
- تمام يا حبيبي اتفقنا؟
وهنا ما قدرش يسيطر على كل انفعالاته وهو بيقول لها برجاء خلى قلبها يدوب فيه اكتر:
- هو… انا بس عاوز امسك ايدك!
دمعت عينيها من فرط تأثرها بجملته بالبراءة اللي قالها بيها, ولقت نفسها بترفع ايده تبوسها وهي بتقول:
- محدش يقدر يمنعك من ده, وما فيش مانع انك تفضل ماسك ايدي, بس تحاول على قد ما تقدر تحافظ على ثباتك, وافتكر ان انا معاك… وابننا كمان معاك!
قالت جملتها الأخيرة بعد ما لمست في الايام اللي فاتت قد ايه الطفل اللي جاي ده هياخد مكانة كبيرة اوي جوه سيف, وقد ايه هو فرحان ومتحمس له.
—-----------
وفي الحفلة قدر انه يحافظ على ثباته لدرجه ابهرتها, ماكنش بيختلط بحد، واللي كان بيكلمه كان رده مقتصر جدا، ومعظم الوقت كانت عينه عليها هي وكأنه بيحاول ينسى هو فين ومين حواليه، فضل ماسك ايديها زي ما قال طول الوقت لكن الموضوع ما كانش مثير لاستغراب اللي حواليه لدرجة تخليهم يقفوا عنده, بالعكس الكل فكر ان الموضوع نابع من حب مبالغ فيه من راجل لمراته , وده خلى الموضوع يعدي, وهي جنبه في كل خطوة ونظرتها ليه بطمنه, وده خلى حسن النار تقيد جواه اكتر فقرب منهم وهو بيقولها:
- خدي نفسك وروحي اقعدي على طربيذه تانيه لأن دلوقتي هيتم توقيع العقود, ما لكيش أي داعي تكوني موجوده.
بصتله بجنب عينيها وهي بتقول:
- وده قرارك انتَ ولا قرار مين؟
- انا بقول اللي المفروض يحصل, واللى الناس هتبدأ تشك ان في حاجه غلط من لزقتك جنبه من ساعة ما جيتي!
- وممكن الناس تفهم ان انا ست غيرانه على جوزها ومش عاوزه اسيب فرصه لأي واحده تانيه تقرب منه! ما تشغلش بالك انتَ يا حسن باللي يفكروا فيه, خليك في اللي يخصك, وما تنساش تبقى تنقل الصورة كاملة للست الوالدة اللي اكيد قاعده دلوقتي مستنيه تشوف فضيحه في الحفله من افعال سيف.
قدرت انها تسكته وده زود غيظه, لكنه ما لقاش حاجه يقولها فانسحب وعينه بطق شرار ناحيتهم.
- انتِ هتقومي؟
سؤال خرج من سيف بنبره مهزوزة, خلتها تميل عليه وهي بتطمنه بثقه:
- انا مكاني جنبك!
ابتسم لها لكن رغم الابتسامة واضح عليه جدا القلق والخوف فسألته:
- خايف من ايه؟
- حاسس اني بتخنق, وخايف يحصل مني أي رد فعل مبقاش حاسس بيه, هي الحفله دي هتخلص امتى؟
قربت وشها منه اكتر عشان محدش يسمعهم وهي بتقول:
- لو عاوز الحفلة تخلص, ارفع صوتك وقولهم ان مراتك الحامل تعبانه وانك مضطر تنهي الحفله بسرعه عشان نروح للدكتور.
والحقيقة انها قصدت بكده تخليه يواجه اكبر مخاوفه, وهو انه يتكلم قدام جمع من الناس ويبقى صوته مسموع…
وده خلاه يبصلها بتردد كبير جدا مش قادر ياخد الخطوة, فرفعت كتفها بقلة حيله وهي بتقول:
- القرار قرارك يا حبيبي.. يا كده يا تستنى بقى ساعتين او تلاته لحد الحفلة ما تخلص.
