رواية جثة ضياء الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة ضياء الفصل الثالث بقلم محمود الأمين




الحاجة دي كانت كف. ن.. كف. ن غرقان دم، وكان موجود وسط الهدوم اللي موجودة في شقة رفعت، وده اللي رجعني لشكل جث. ة ضياء اللي شوفته في القبر، اللي كان من غير هدوم.

ده دليل قاطع إن اللي قت. ل ضياء هو أخوه رفعت.. كده خلاص السيناريو اكتمل في دماغي.

الجرعة اللي رفعت اداها لضياء، واللي كانت زيادة عن المعتاد، عملت أزمة صحية لضياء. رفعت افتكر إن أخوه م. ات، أو كان عارف إنه لسه عايش، ولكن حب يقول للناس إنه خلاص م. ات، وأكيد هو اللي جاب دكتور المستوصف اللي أكد وف. اة ضياء.. الدكتور اللي اختفى من المستوصف ومفيش حد عارف هو راح فين؟!

وأكيد رفعت استغل الحالة المرضية اللي فيها ضياء وخلاه كتب له كل حاجة ورثها، بعدها الدكتور أعلن وف. اة ضياء واتدفن.

ولكن مع الوقت، ضياء ابتدى يفوق واكتشف إنه في قبر، ورغم التعب اللي هو فيه، إلا إن الخضة كانت أقوى من أي تعب. فضل يخبط على الباب ويطلب من أي حد إنه يفتح له، وإنه لسه عايش، ولكن محدش كان بيرد عليه، وأولهم عطا التربي اللي خاف ورجع على أوضته ورفض يفتح الباب بحجة إن دي هلاوس.

لحد ما ظهر عاطف، الراجل الكبير اللي كان بيقرأ الفاتحة لبنته، وسمع صوت الخبط على باب القبر من جوه، فقرر إنه يكسر القفل ويشوف إيه اللي جوه.

وساعتها شاف ضياء وهو واقف على رجليه وملفوف بالكف. ن خرجوا، وطلب منه يستنى هنا لحد ما ينادي عطا التربي. ولما رجعوا، كان ضياء مش موجود.

وبالاستنتاج كده، ضياء راح لأخوه رفعت، اللي اتفاجئ بيه إنه لسه عايش، خلاه يدخل البيت وخل. ص عليه بالس. كينة، وبعدها خرج في وقت متأخر بالجث. ة، ورجعها مكانها القبر، ورجع يعيش حياته عادي، ولا كأنه عمل حاجة.

.....

رجعت على مكتبي وطلبت من العسكري يجيب رفعت من الحجز، وفعلاً بعد شوية كان واقف قدامي وبدأت أتكلم معاه.

_ المرة دي الكلام مش مرسل.. مش مجرد اتهام يا رفعت، إحنا بقى عندنا يقين إنك إنت اللي ارتكبت الجريمة. في البداية حاولت تقت. له بالجرعة غلط، ولما الموضوع فشل قررت إنك تخل. ص عليه بالس. كينة.

= يا فندم، أنا مش عارف أحلف لحضرتك بإيه إني مش أنا اللي عملت كده في ضياء؟!

_ طيب وبالنسبة لده.. عارف إيه ده يا رفعت؟ ده الكف. ن اللي كان لابسه أخوك ضياء لما خرجوه الراجل الطيب من القبر واتأكد إنه عايش، وعشان إنت أخوه راح على بيتك عشان يفرحك إنه لسه عايش، ولكن س. كينة الغدر منك كان ليها رأي تاني.

....

رفعت كان مصدوم إن الكف. ن ده لقيناه في بيته، وكنت فاكر إنه هينهار ويعترف بالجريمة، ولكنه بدأ يدافع عن نفسه ويصرخ ويقول:

مش أنا، وأقسم بالله ما أنا.. مش أنا اللي قت. لت ضياء!

ولكن للأسف، الحكاية مش بالكلام.. الكف. ن ده دليل قاطع على إن رفعت هو اللي قت. له.

وطلبت من العسكري يرجع رفعت على الحجز تاني، ولكن السيناريو اللي كان بيتكرر في دماغي، وكنت رافض أصدقه، هو إني أربط ما بين قت. ل رفعت لضياء وحمل نرمين من شخص مجهول.

والسيناريو إنه رفعت كان على علاقة بمرات أخوه، وهي حامل منه، وكمان شريكة في الجريمة.

وعشان أبعد الشك ده عن دماغي، قررت إننا نستدعيها مرة تانية، جايز يكون عندها إجابة على السؤال ده؟!

وفعلاً حضرت حسب الاستدعاء للمرة التانية.

_ أؤمر يا باشا؟

= الأمر لله وحده.. أنا عندي سؤال، ومش عاوزك ت. تضايقي، ولا السؤال ده يكون جارح بالنسبالك، ولكن أنا آسف. دي تحريات اتعملت عشان نعرف مين اللي عمل كده في جوزك، وحضرتك لازم تساعدينا، ده لو عاوزة تعرفي مين اللي قت. ل جوزك عشان ناخد حقه.

_ أنا مش فاهمة أي حاجة، ممكن حضرتك تتكلم على طول؟!

= التحريات كانت بتقول إن في إشاعة طلعت من فترة إن ضياء مقربش منك، وإنك لا مؤاخذة يعني لسه بنت بنوت، ولكن أهل ضياء كذبوا الكلام ده وقالوا إن ضياء عنده مشكلة في الخلفة.

ولكن تحرياتنا بتثبت إنك حامل... فإزاي جوزك عنده مشكلة في الخلفة وإنتِ حملتي؟!

_ أنا ما سمحش بالكلام ده. حضرتك كده بتتهمني في شرفي بشكل مباشر، ودي إهانة كبيرة ليا.

= أنا متفهم غضبك يا مدام نرمين، ولكن لازم حضرتك تساعدينا. الطفل اللي في بطنك ده بعد ما هيتولد، هنعرف إذا كان ابن ضياء ولا لأ. الموضوع مش صعب زي الأول، حتى لو الأب م. ات، بنعرف ناخد منه عينة ونعمل التحاليل.

بس لو الولد طلع مش ابن ضياء، ساعتها الطفل ده هيكون غير شرعي، وأكيد حضرتك عارفة التهمة اللي هتتوجه لكِ، ده بجانب إنك هتكوني شريكة في جريمة القت. ل اللي حصلت لضياء.

_ خلاص، بكرة لما أخلف الولد هتعرفوا إنكم غلطانين، وإن الولد ده ابن ضياء فعلاً.

....

أفرجت عنها بعد ما واجهتها بكلام التحريات، وأنا قاعد في المكتب لقيت دكتور الطب الشرعي جاي عندي، وطلب مني طلب غريب. إنه عاوز يفحص جث. ة ضياء مرة تانية، وعاوز يستخرجها عشان شاكك في حاجة معينة.

كلمت النيابة وطلع إذن باستخراج الجث. ة مرة كمان، واتحركنا على هناك.

ولكن المرة دي لقيت في واحد واقف قدام القبر ومنهار من العياط، وكان بيقرأ الفاتحة لضياء الله يرحمه، وعرفت إن ده واحد من صحابه المقربين، واسمه منصور.

وأثناء عملية الاستخراج كانت شغالة، اتكلمت مع منصور، خصوصًا على علاقة رفعت بمرات أخوه وموضوع إن ضياء مش بيخلف.

وهنا رد منصور وقال:

_ بص يا باشا، أنا مش عارف أي حاجة عن علاقة رفعت بمرات أخوه، ولو اتكلمت فيها هبقى راجل كذاب. دي أعراض ناس في النهاية، وأنا واحد من الصحاب المقربين لضياء الله يرحمه، ولكن الراجل عمره ما شك في أخوه أو مراته.

= طيب تفسر بإيه حمل مدام نرمين رغم إن أهل ضياء بيقولوا إنه مش بيخلف، وإنه عنده مشكلة في الموضوع ده؟!

_ لا يا حضرتك، الإشاعة اللي طلعت في البلد ساعتها هي اللي صح، وتقدر تقول إن سر ضياء كله معايا أنا.

نرمين كانت رافضة إن ضياء يقرب منها، واللي عرفته من ضياء إنها قالت في وشه كذا مرة: "أنا مش عاوزاك، أنا كنت بحب واحد تاني".

ورغم إني كنت بنصحه إنه يطلقها بعد الكلام ده، ولكنه كان بيصمم إنه يكمل معاها، وبيقول إنه بيحبها.

= طيب تفتكر مدام نرمين ليها علاقة بقت. ل ضياء.. ولا لأ؟

_ الله أعلم يا باشا، أنا مش حابب أظلم حد.

= تمام يا أستاذ منصور، أنا بشكرك جدًا على التعاون ده، بس بطلب منك إنك هتيجي حسب الاستدعاء عندي في المكتب عشان تقول الأقوال دي في محضر رسمي.

_ أنا تحت أمرك يا باشا.

....

بعد ما تم استخراج الجث. ة ونقلها للمشرحة، رجعت على المكتب مرة تانية.

رتبت أوراقي من أول وجديد، وبدأت أراجع الأحداث من الأول عشان أفهم مين اللي عمل كده في ضياء.

وكل النتائج كانت بتؤدي لنفس الوضع اللي إحنا فيه دلوقتي.. إن رفعت هو اللي قت. ل أخوه، وإن نرمين بنسبة 90% كانت على علاقة برفعت، والطفل اللي في بطنها يبقى ابنه.

ولكن وسط كل ده، بتحصل حاجة بتقلب القضية وتغير شكلها.

الحاجة دي هي بلاغ عن جث. ة موجودة في بيت في البلد، والبيت ده بيتقال عليه خرابة.

المشكلة مش في البلاغ ولا في الجث. ة. إحنا كل يوم بنستقبل بلاغات عن جث. ث مجهولة.

ولكن اللي بلغ كان ماسك بطاقة الجث. ة في إيده..

والصدمة إن دي تبقى جث. ة...


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات