رواية حكاية سليم وليلي الفصل الثالث
سليم اتحرك بسرعة البرق.. في ثانية كان جنبها على الأرض، مسك كريم وشاله بين ايديه كأنه ريشة، وشه اتحول لدكتور محترف بارد الأعصاب: “تروللي بسرعة.. أوضة الإنعاش حالا.. وممرضين بسرعة” زعق بصوت عالي آمر، صوته خلّى كل المستشفى تجري.
شال كريم وجري بيه ناحية الطوارئ، وليلى بتجري وراه وهي منهارة وبتبكي.. بتعيط بصوت عالي مش قادرة تمسك نفسها: “أخويا.. كريم إوعى تسيبني.. متعملش فيا كدا.. انا مليش غيرك في الدنيا ” كانت بتجري وهي حاسه ان قلبها بينسحب منها.. دقات قلبها بقت تقيله ومش قادرة تتنفس من الخوف.
وصلوا أوضة الكشف.. الدكاترة والممرضات دخلوا مع سليم وقفلوا الباب بسرعة ومنعوا دخول ليلى .. ليلى وقفت قدام الأوضة.. وقفت لوحدها في الطرقة الطويلة.. منهارة .. وبتعيط.. بتعيط بصوت مقهور يوجع القلب.. كانت حاطة ايدها على بوقها عشان تكتم صوت شهقاتها.. وكل شوية تبص على الباب المقفول وتقول: “يا رب.. يا رب انا مليش غيرك.. اشفي أخويا ومتحرمنيش منه يارب”.
سما أتحركت وراهم لكن ببطئ.. كانت واقفة بعيد بتبص بقرف وغيظ.. مش قادرة تفهم ليه سليم بيعمل كدا.. وكانت هتتجنن وهي شايفة سليم شايل الولد الفقير وبيجري بيه كأنه ابنه.
نص ساعة عدت كأنها سنة.. نص ساعة وليلى واقفة مكانها متحركتش.. رجلها وجعتها من الوقفة بس مش حاسة.. قلبها مقبوض ومفيش حد يطمنها.
وفجأة الباب اتفتح.. وخرج سليم.. كان قالع جوانتي طبي وبيمسح عرقه بمنديل، وشه كان مرهق بس هادي.. أول ما شاف ليلى واقفة وشها أصفر وبتترعش.. قلبه وجعه من غير ما يحس.
ليلى جريت عليه : “أخويا.. أخويا كويس يا دكتور ؟” سألته وهي بتعيط وبتترجاه بعينيها.
سليم بص لها.. بص لوشها الغرقان بالدموع، لهفتها وصوتها المجروح.. وابتسم ابتسامة صغيرة مطمنة أول مرة تطلع منه بجد: “اخوكي الحمدلله كويس.. متخافيش” قالها بهدوء.
ليلى ابتسمت ودموعها نزلت أكتر بس المرة دي دموع فرحة.. حطت ايدها على قلبها: “الحمد لله يا رب.. الحمد لله” قالتها وهي بتعيط.
سليم كمل وهو بيبص في عينيها: “بس لازم يتحجز في المستشفى.. حالته مينفعش يخرج.. لازم يفضل تحت الملاحظة لحد ما نجهزه للعملية” قالها بنبرة حاسمة بس حنينة.
ليلى هزت راسها بسرعة وهي بتمسح دموعها: “حاضر.. حاضر.. اللي تقول عليه حضرتك .. المهم يبقى كويس” قالتها وهي بتبص ناحية الأوضة اللي فيها أخوها، روحها رجعت لها تاني.
وسليم كان واقف بيبص لها.. لأول مرة يحس ان البنت الفقيرة الطيبة دي.. دخلت المستشفى بتاعته ومش عايزة تخرج من دماغه.
سألها بهدوء:”هو مفيش حد غيرك معاه؟ يعني والدك والدتك؟ اي حد معاكم؟ “
ليلى هزت راسها ب لا وقالت بحزن:”بابا الله يرحمه من خمس سنين.. وماما متجوزة وعايشه مع جوزها.. وانا وكريم ملناش غير بعض”
سليم بص لها بدهشة وقال:”ربنا يخليكم لبعض.. هو هيتنقل دلوقتي لغرفة تانيه وتقدري تشوفيه وتطمني عليه”
خلص كلامه واتحرك على مكتبه.
وليلى وقفت مكانها وهي بتبص علي الباب وعايزه تطمن علي أخوها وتشوفه.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
بعد شوية.
ليلى دخلت أوضة أخوها .. أول ما شافته نايم على السرير الأبيض ومتعلق في ايده محلول ووشه رجع لونه شوية، جريت عليه ومسكت ايده الصغيرة وباستها: “كريم.. يا حبيبي” قالتها بصوت واطي مليان دموع، كانت بتبوس ايده كأنها بتتأكد انه لسه عايش.
كريم فتح عينيه بتعب وابتسم أول ما شافها: “ليلى.. أنا فين؟” سألها بصوت ضعيف.
ليلى قعدت جنبه على طرف السرير وحضنت راسه: “انت في المستشفى يا قلبي.. بقيت كويس خلاص.. الدكتور قال هتبقى زي الفل” قالتها وهي بتمسح على شعره بحنية، دموعها نازلة على خدها بس بتحاول تضحكله.
كريم مسك ايدها: “متزعليش مني.. أنا تعبتك معايا” قالها ببراءة طفل حاسس انه عبء.
ليلى حضنته جامد ودموعها نزلت على وشه: “متقولش كده.. انت ابني.. انت كل حاجة ليا في الدنيا” قالتها وهي بتحضنه كأنها عايزة تدخله جوه قلبها.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
بره الأوضة.. سليم كان رجع مكتبه.. وشه كان مقلوب غضب.. غضب هادي يخوف أكتر من الزعيق.. قعد على الكرسي بتاعه وفتح اللابتوب وفتح كاميرات الريسبشن.. شاف كل حاجة من البداية .. شاف موظفة الاستقبال وهي بتطردها ببرود، وشاف سما وهي بتهينها قدام الناس، وشاف كريم وهو بيقع.
عينيه احمرت من الغضب.. داس على زرار الانتركم: “موظفة الاستقبال اللي تحت.. ودكتورة سما.. يطلعولي حالا.. حالا” قالها بصوت يخلي الحيطان تترعش.
بعد دقيقتين الباب خبط ودخلت موظفة الاستقبال وهي مبتسمة وبتعدل شعرها والبلوزة بتعها، فاكرة انه هيكافئها: “نعم يا دكتور سليم.. حضرتك طلبتني؟” قالتها بدلع.
سليم ما بصش ليها حتى.. كان باصص للكاميرا اللي مشغلها قدامه : “انتي مرفودة.. خدي حسابك وامشي” قالها بكل برود وقسوة، كلمة واحدة خلت البنت تتصدم.
الموظفة شهقت: “ليه؟ أنا عملت ايه؟” قالتها بصدمة.
سليم لف اللابتوب ناحيتها وخلاها تشوف نفسها وهي بتقول المستشفى مش للفقرا.. وقال: “المستشفى دي بتاعتي وأنا اللي أحدد مين يدخل ومين لأ.. مش انتي.. اطلعي بره” قالها وهو بيشاور على الباب.
البنت خرجت وهي بتعيط وبتجر خيبتها وراها.
بعدها دخلت سما.. داخلة وهي رافعة راسها وبتتكلم بثقة: “نعم يا سليم؟” قالتها وهي بتقعد قدام مكتبه كأنها صاحبة مكان.
سليم بص لها بصة طويلة.. بصة خلتها تتوتر وقال: “يا ريت يا دكتورة متدخليش في أي حاجة بعد كده غير في صميم شغلك.. ومش مسموحلك تهيني أي حد هنا في المستشفى.. أي حد.. فاهمة؟” قالها بهدوء بس كل كلمة كانت زي الطوبة.
سما اتصدمت.. أول مرة سليم يكلمها بالطريقة دي .. وشها احمر من الغضب والكسوف: “انت بتعمل كل ده يا سليم عشان خاطر البنت الشحاتة دي؟ بتدافع عنها وبتطرد موظفة عشانها؟” قالتها بعجرفة وصوتها بدأ يعلى، غيرتها باينة أوي في عينيها الخضرا.
سليم قام وقف مرة واحدة وزعق.. أول مرة يزعق في سما كده: “هي مش شحاتة.. وكفاية بقى تقيمي الناس بالفلوس.. دي بنت جاية عشان أخوها بيموت.. وانتي بتهينيها قدام الناس؟ ده آخر إنذار ليكي يا سما.. وبعدها أنا هنسى أي قرابة بينا وهيكون ليا تصرف مش هيعجبك.. ولا انتي ولا عيلتك” قالها بصوت عالي خلّى ازاز المكتب يتهز.
سما بصت له وهي مصدومة.. عينيها دمعت من الغضب مش من الحزن.. عمر ما حد هزقها كده.. وخصوصا سليم اللي بتحبه من وهي صغيرة: “ماشي يا سليم.. بس انت هتندم” قالتها وهي بتجز على سنانها وخرجت من مكتبه وهي بترزع الباب جامد، كعبها بيخبط في الأرض بغيظ.. وهي طالعة كانت بتفكر إزاي هنتقم من البنت اللي اتهزقت بسببها.
حكاية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
بعد يومين في المستشفى..
اليومين دول كانوا بيرجعوا الامل في حياة ليلى.. أخوها نايم ومرتاح على سرير نضيف، بياكل أكل صحي ومغذي بيتقدمله لحد عنده، الممرضات كلهم حبوها هي وأخوها واتعاطفوا معاهم بعد إللي حصلهم في الاستقبال والكل عرف اهتمام الدكتور سليم بنفسه بيهم.. وحبوا ليلى عشان هي طيبة وبتساعد أي حد.
كانت ليلى بتهتم بأخوها وبتساعد الممرضات لو احتاجوا منها اي مساعدة ، وقاعدة جنب كريم ليل ونهار.. ليل ونهار ماسكة المصحف بتقرا جنبه، أو بتحكيله حواديت.. وشها بقى مرتاح شوية، السواد اللي تحت عينيها قل شوية.
كانت مصاحبة ممرضة اسمها هناء.. ست طيبة عندها 35 سنة وقلبها أبيض.. هناء كانت بتحب تقعد معاها وتطبطب عليها.
سليم كان كل يوم بيدخل يشوف حالة كريم بنفسه.. يبص في تقرير متابعة كريم ويقوله بتشجيع: “برافوا يا بطل.. قريب جدا هنعمل العملية وهتقوم تجري وتلعب برحتك”
ليلى كانت اول لما تشوف سليم داخل أوضة كريم.. كان قلبها يدق بسرعه.. ولما بتشوف قد ايه متواضع وحنين.. بيحترم كل الناس.. واخوها كريم بقى يقول عنه:”انا بحب دكتور سليم آوي… هو البطل بتاعي.. ونفسي لما أكبر أكون دكتور زيه “
غصب عنها عيونها كانت بتتثبت عليه من غير ما تحس.. له هيبة وكل حاجة فيه مميزة.. شخصيته… صوته.. كلامه.. أخلاقه وطيبة قلبه.. وريحة عطره اللي بقت حفظاها.. ومجرد ما تشم البرفان بتاعه حواليها قلبها يبدأ يدق بكل قوته.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
زميلة ليلى في الشغل كلمتها وقالت لها انها لازم ترجع الشغل ضروري لأنهم هيرفدوها لو غابت اكتر من كدا.
ليلى كانت محتاره ومش عارفه تعمل ايه.. هي محتاجة الشغل عشان يكون معاها فلوس تقدر تصرف على كريم بعد العملية لما يخرج من المستشفى.. وفي نفس الوقت مش هتقدر تسيبه لوحده في المستشفى وتروح شغلها.
طلبت من هناء الممرضة انها تخلي بالها من كريم لحد ما تروح البيت تجيب حاجات محتاجاها.
وخرجت ليلى من المستشفى وراحت علي بيت جوز والدتها.. وقفت قدام باب الشقه القديم وخبطت عليه.. امها فتحت الباب واول لما شافتها شهقت وسألتها:” ايه اللي جابك هنا يا ليلى… كريم حصله حاجة؟ “
ليلى بصت ل امها بحزن وقالت:”كريم كويس الحمدلله.. انا كلمتك من يومين وقولتلك ان كريم اتحجز في المستشفى عشان العملية.. ولما مجتيش ولا زيارة قلقت عليكي.. وجيت أشوف ايه اللي منعك تيجي تزوري ابنك في المستشفى”
سمعت صوت جوز امها بيتكلم من جوه وبيقول: “مين اللي برا ؟”
امها اتوترت وقالت لها:” معرفتش اجي ومطمنة على كريم عشان عارفه ان انتي مش هتسيبيه”
عيون ليلى اتملت بالدموع وقالت لها:” بس انا مجبورة اسيبه دلوقتي لوحده في المستشفى عشان لو مرجعتش الشغل هيرفدوني.. ينفع تبقي معاه انتي في فترة الصبح وانا اكون معاه بالليل.. الفترة دي بس لحد ما يعمل العملية”
سمعوا صوت جوز امها مرة تانيه وهو بيقرب من الباب وشاف ليلى واقفة بتعيط قدام امها.. وقف قدام مراته وقالها:” انتي لسه مخلصتيش الأكل وواقفه ترغي مع بنتك.. انا راجل برجع من شغلي شقيان وعايز اكلي يبقى جاهز “
وبص ل ليلي وقالها:” وانتي جاية تعيطي هنا ليه؟ اخوكي مات”
ليلى ردت عليه بصراخ:”بعد الشر عليه.. متقولش كدا”
امها اتكلمت بسرعه عشان ميحصلش مشكله:” روحي انتي يا ليلى دلوقتي.. وانا لو فضيت هاجي ابص عليه”
ودخلت وقفلت الباب وليلى واقفه مقهورة لكنها مش مصدومة.. هي عارفة من أول يوم ان امها وافقت علي شروط جوزها قبل الجواز انه هياخدها من غير عيالها وهي وافقت.
رجعت ليلى المستشفى وهي مقهورة.. قعدت قدام أوضة كريم وكانت بتعيط ومش عارفه هتعمل ايه.. مش لاقيه ليها حل.. بصت للسما وهي بتقول من قلبها:”يارب.. انا مليش غيرك”
هناء الممرضة قربت منها لما لقتها بتعيط.. قعدت جنبها وليلى حكت لها عن اللي مزعلها وانها المفروض تختار دلوقتي بين اخوها وبين شغلها.. وهي مش قادرة تسيب أخوها هنا لوحده.. ومش قادرة تسيب شغلها لأنها محتاجة فلوس الشغل عشان تقدر تصرف على أخوها بعد ما يخرجوا من هنا.
هناء فكرت كام ثانيه وبصت لها: “بقولك ايه يا ليلى.. ما تيجي تشتغلي هنا في الاستقبال.. البنت اللي كانت هنا اترفدت والمستشفى عايزين واحدة مكانها.. وانتي ما شاء الله عليكي شاطرة وبتعرفي تتكلمي كويس.. ومنها تبقي جنب أخوكي ومنها مرتبها حلو أوي.. وتبقي معانا هنا علي طول ” قالتها بحماس وهي بتمسك ايد ليلى.
ليلى اتكسفت من الموقف كله وقالت بحزن: “لا يا أبلة هناء.. مينفعش.. دي الوظيفة اللي البنت اترفدت بسببي.. هبقى باخد رزقها” قالتها بخجل، هي متربية متاخدش حاجة مش بتاعتها حتى لو محتاجاها.
هناء مسكت ايديها : “يا هبلة رزقها ايه؟ دي كانت بنت قليلة الذوق وتستاهل إللي حصلها .. وبعدين انتي أولى.. انتي يتيمة وبتجري على أخوكي.. وبعدين علاج كريم بعد العملية هيحتاج فلوس كتير.. هتجيبي دا كله منين؟” قالتها بحنية أم.
ليلى سكتت وفكرت.. كلام هناء صح.. هي كانت شغالة بمرتب قليل وبيطلع عنيها في الشغل .. وهنا المستشفى نضيفة ومرتبها يخليها تعرف تصرف على كريم وتجيب له الدوا الغالي.
هناء شافتها ساكتة قامت وقفت: “بصي.. سيبيها عليا أنا هتصرف.. متقلقيش” قالتها واتحركت بسرعة قبل ما ليلى ترد.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
هناء خبطت على مكتب سليم ودخلت وهي متوترة.. سليم كان قاعد بيقرا تقارير قدامه: “في ايه يا هناء؟” سألها من غير ما يرفع عينه.
هناء بلعت ريقها: “دكتور سليم.. في موضوع إنساني وأملي في ربنا كبير وفي حضرتك.. يخص ليلى.. أخت كريم.. الولد الصغير اللي محجوز هنا.”
سليم رفع عينه وبص لها اول لما سمع أسم ليلى.
هناء كملت:” البنت غلبانة أوي وظروفها صعبة.. يتيمة وأمها سايباها هي وأخوها وقاعدة مع جوزها.. وكانت بتشتغل واصحاب الشغل بتاعها هددوها لو مرجعتش الشغل النهاردة هتترفد.. وهي مش هتقدر تسيب أخوها لوحده .. ودلوقتي علاج أخوها بعد العملية هيحتاج مصاريف.. فـ كنت بقول يعني.. لو ينفع تشتغل مكان البنت اللي اترفدت في الاستقبال.. هي شاطرة والله وهتخلي بالها من شغلها” قالتها مرة واحدة بسرعة كأنها خايفة يرفض.
سليم كان مركز في كل كلمة بتقولها.. الغريب انه من أول لحظة وهو جواه إحساس مختلف اتجاه ليلى.. إحساس انها مسؤولة منه.. انه مش عايزها تمشي من المستشفى.. إحساس أول مرة يحسه في حياته.. إحساس أبوة غريب ممزوج بحاجة تانية مش عارف يفسرها.
سند ضهره على الكرسي وبص لهناء: “خليها تيجي مكتبي بكره الصبح.. ومعاها ورقها” قالها بهدوء.
هناء فرحت أوي: “بجد يا دكتور؟ ربنا يخليك يا رب” قالتها وهي طايرة من الفرحة.
هناء جريت على ليلى اللي كانت قاعدة جنب كريم: “وافق.. دكتور سليم وافق يا ليلى تشتغلي معانا هنا” قالتها وهي بتزغرط بصوت واطي.
ليلى قامت وقفت وعينيها وسعت: “بجد؟ وافق اني اشتغل هنا؟” سألتها بعدم تصديق، قلبها بيدق بسرعة.
هناء حضنتها: “أيوه وافق.. بيقولك تروحي مكتبه بكره الصبح بورقك”.
ليلى حضنت كريم اللي كان صاحي وسامع كل حاجة: “سمعت يا كريم؟ هفضل جنبك هنا على طول.. مش هسيبك” قالتها وهي بتعيط من الفرحة، دموعها نازلة على خدها بس المرة دي دموع فرح بجد.. أول فرحة تحس بيها من يوم ما أبوها مات.. المستشفى اللي كانت شايفاها مكان للأغنياء بس.. بقت بيتها الجديد.. والمستشفى هنا بمقارنة بشغلها القديم.. طبعا المستشفى أفضل ومرتب أعلى تقدر تصرف منه على علاج أخوها اللي مسؤول منها.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
عدى أسبوع..
أسبوع كان كأنه شهر على ليلى وسليم.. بس كل واحد فيهم كان عايش الأسبوع ده بطريقة مختلفة.
سليم كان متابع حالة كريم بنفسه.. كل يوم الصبح قبل ما يدخل أي عملية كبيرة، كان يعدي على أوضة كريم.. يبص على التحاليل، يظبط جرعة الدوا بايده، ويقعد دقيقتين يهزر مع كريم.. كريم كان بيحبه أوي.. وكل يوم بيحبه آكتر .
وليلى اشتغلت في الاستقبال.. بقت لابسة يونيفورم المستشفى الجديد.. قميص أبيض نضيف وبنطلون أسود، وطرحة بيضا بسيطة.. أول مرة في حياتها تلبس لبس جديد ونضيف كده.. كانت بتقف في الريسبشن وبتتكلم مع الناس بأدب وحنية، كل الناس حبتها.. المرضى الغلابة كانوا بيرتاحوا لما يلاقوها هي اللي بتستقبلهم عشان بتحس بيهم.. كانت كل ما تشوف سليم معدي من قدامها، تخفض وشها، وحاسة ان جمايله عليها ملهاش آخر.. جمايله مغرقاها ومش عارفة تردهاله ازاي.
سما كانت واقفة بتتفرج من بعيد.. وعينيها الخضرا بتاكلها الغيرة.. كانت شايفة سليم ازاي بيهتم بالولد الفقير، وازاي بيبص على أخته البسيطة بصة مختلفة.. بصة عمره ما بصها ليها هي بنت الأغنياء….
