رواية كبيرهم الفصل الثالث
«الباب اللي اتدفن وراه الماضي... والولد اللي عاش باسم مش اسمه»
الظلام كان مالي الطاحونة...
الشمعة الوحيدة اللي كانت منورة المكان انطفت فجأة، والضلمة نزلت عليهم كأنها ستارة اتقفلت على حكاية عمرها عشرين سنة.
الهوا البارد كان داخل من الشقوق، بيحرّك التراب اللي على الأرض، وصوت الحديد القديم كان بيصرّ كل شوية، كأن الطاحونة نفسها بتأن من اللي مستخبي جواها.
آدم كان واقف قدام الباب الحديد.
إيده لسه ماسكة المفتاح.
ولجين واقفة جنبه، نفسها متقطع، وعينيها بتلف في الضلمة وهي بتحاول تستوعب الصوت اللي سمعته.
أما جابر...
فكان واقف عند أول السلم.
ساكت.
بس المرة دي سكوته ما كانش هدوء.
كان سكون واحد عارف إن اللحظة اللي فضل يهرب منها سنين... وصلت.
وفجأة...
جاء الصوت من ورا الباب.
هادئ...
قديم...
لكن واضح.
سالم .. افتح يا جابر.
جابر غمض عينه.
كأن مجرد سماع الاسم رجّع له عشرين سنة في لحظة واحدة.
آدم بص له.
آدم .. هو ده سالم؟
جابر ما ردش.
آدم قرب منه خطوة.
آدم .. أنا سألتك... هو ده سالم؟
جابر .. آدم، اطلع من هنا.
آدم .. مش هطلع.
جابر .. بقولك اطلع يا ولدي.
آدم .. وأنا بقولك إني من ساعة ما دخلنا المكان ده وأنا حاسس إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني.
جابر .. مش كل حاجة لازم تعرفها.
آدم .. ليه؟
جابر .. عشان بعض الحاجات لما تعرفها... حياتك كلها بتتغير.
آدم .. حياتي أصلًا اتغيرت من ساعة ما سمعت الصوت ده.
جابر رفع عينه له.
آدم كمل:
آدم .. من ساعة ما سمعت واحد ميت من عشرين سنة بيناديك باسمك وكأنه كان مستنيك.
جابر .. آدم...
آدم .. لأ يا أبوي... المرة دي مش هسكت.
جابر اتنهد.
جابر .. أنا بحاول أحميك.
آدم .. من مين؟
جابر سكت.
آدم .. من سالم؟
جابر .. من ناس أخطر من سالم.
آدم .. مين؟
جابر .. ناس لو عرفت إنك وصلت للمكان ده... مش هيسبوك.
آدم .. وأنا مش طفل عشان تخوفني.
جابر .. عارف.
آدم .. يبقى عاملني كرجل.
الكلمة وقعت تقيلة.
جابر بص لآدم طويل.
وفي اللحظة دي...
جاء صوت سالم من خلف الباب.
سالم .. سيبه يا جابر.
جابر لف ناحية الباب.
جابر .. متدخلش بيني وبين ابني.
سكت المكان.
وبعدين...
ضحكة قصيرة خرجت من ورا الباب.
مش ضحكة فرح.
ضحكة واحد فاكر حاجة قديمة.
سالم .. ابنك؟
جابر قبض إيده.
سالم كمل:
سالم .. لسه بتقولها بنفس الثقة يا جابر؟
آدم بص لجابر.
آدم .. ليه ضحك؟
جابر .. متسمعش كلامه.
آدم .. أنت تعرفه.
جابر .. أيوه.
آدم .. وكنت عارف إنه هنا؟
جابر .. لأ.
سالم .. كداب يا جابر.
جابر ضرب الباب بإيده.
جابر .. اسكت!
سالم .. عشرين سنة وأنا مستني اليوم ده.
آدم قرب أكتر.
آدم .. عشرين سنة؟
سالم .. أيوه يا آدم.
آدم .. أنت تعرف اسمي؟
سالم .. أعرف اسمك... وأعرف حاجات عنك محدش قالهالك.
آدم سكت لحظة.
وبعدين قال:
آدم .. لو أنت فعلًا سالم الغريب... قول لي حاجة محدش يعرفها.
سالم .. اسأل.
آدم .. حاجة حصلت وأنا صغير.
سالم سكت شوية.
ثم قال بصوت هادي:
سالم .. يوم ما اتولدت... كان فيه راجل واقف بعيد عن البيت، وممنوع يقرب منك.
آدم حس بقشعريرة في جسمه.
آدم .. أبويا؟
سالم .. أبوك الحقيقي.
جابر رفع عينه بسرعة.
آدم لف له.
آدم .. أبويا الحقيقي؟
جابر .. متسمعش...
آدم .. اسكت يا أبوي.
كانت أول مرة آدم يقولها بالطريقة دي.
مش نداء.
ولا احترام بس.
كانت مطالبة بإجابة.
آدم رجع ناحية الباب.
آدم .. مين هو؟
سالم .. مش كل الأسماء ينفع تتقال مرة واحدة.
آدم .. يعني أنت تعرفه؟
سالم .. أعرفه.
آدم .. فين هو؟
سالم سكت.
سالم .. في المكان اللي محدش قدر يوصل له.
آدم .. مات؟
سالم .. يمكن.
آدم .. يمكن إيه؟!
سالم .. ويمكن لسه عايش.
جابر .. كفاية يا سالم!
آدم لف له.
آدم .. ليه خايف؟
جابر .. مش خايف.
آدم .. أمال إيدك بتترعش ليه؟
جابر بص لإيده من غير ما يحس.
وبعدين خبّاها ورا ضهره.
لكن آدم شاف.
آدم .. افتح الباب.
جابر .. لأ.
آدم .. افتحه.
جابر .. آدم!
آدم .. لو أنت واثق من اللي عملته طول السنين دي... افتحه.
جابر سكت.
وبعد لحظات طويلة...
قال بصوت متعب:
جابر .. افتحه.
آدم لف المفتاح.
صوت القفل دوّى في الطاحونة.
"طَق."
الباب اتحرك ببطء.
صرير الحديد شق السكون.
هواء بارد خرج من الغرفة، وشال معاه ريحة تراب قديم ورطوبة سنين.
لجين قربت من آدم.
لجين .. آدم...
آدم .. خليكِ جنبي.
فتح الباب بالكامل.
الغرفة كانت أوسع مما توقعوا.
حيطانها حجر قديم، وعلى الأرض صناديق خشب متهالكة، وفي النص طاولة كبيرة فوقها أوراق صفراء، وبعض الصور القديمة.
وفي آخر الغرفة...
كان فيه رجل واقف.
لابس جلابية غامقة.
ظهره ليهم.
ساكت.
آدم وقف مكانه.
آدم .. سالم؟
الرجل ما ردش.
جابر قال بصوت خرج منه لأول مرة ارتباك واضح:
جابر .. سالم.
الرجل لف ببطء.
وشه كان وش راجل كبير، شعره كله تقريبًا أبيض، وخطوط الزمن محفورة على ملامحه.
لكن عينيه...
كانت لسه زي زمان.
حادة.
ثابتة.
وفيها وجع سنين طويلة.
بص لجابر.
وبعدين بص لآدم.
سالم .. كبرت يا ولدي.
آدم ما اتحركش.
آدم .. أنت سالم؟
الرجل هز راسه.
سالم .. أيوه.
آدم .. سالم الغريب؟
سالم ابتسم ابتسامة صغيرة.
سالم .. الاسم اللي النجع عرفني بيه.
آدم .. يعني إيه؟
سالم .. يعني إن الناس عرفت مني اللي أنا سمحت لهم يعرفوه.
جابر .. سالم... كفاية.
سالم بص له.
سالم .. أنت لسه بتخاف من الكلام؟
جابر .. أنا خايف على الولد.
سالم .. الولد كبر.
آدم دخل الغرفة خطوة.
آدم .. أنا عايز أفهم.
سالم .. اقعد يا آدم.
آدم .. مش هقعد.
سالم ابتسم.
سالم .. عندك حق.
آدم .. أنا مش جاي أسمع حكايات ناقصة.
سالم .. ولا أنا جاي أحكيها كلها.
آدم .. أمال جاي تعمل إيه؟
سالم .. جاي أوقف كذبة استمرت أكتر من اللازم.
آدم بص لجابر.
وبعدين رجع لسالم.
آدم .. إيه علاقتك بأبويا؟
سالم سكت.
وبعدين قال:
سالم .. جابر مش أبوك.
لجين شهقت.
آدم ما رمش حتى.
بس ملامحه اتغيرت.
لف ناحية جابر.
آدم .. رد.
جابر ما اتكلمش.
آدم .. رد يا أبوي.
جابر نزل عينه.
آدم .. أنت عارف إنه بيقول الصدق؟
جابر .. أيوه.
الكلمة خرجت ضعيفة.
لكنها كانت كفاية.
آدم قرب منه.
آدم .. يعني أنت مش أبويا؟
جابر رفع عينه.
جابر .. أنا أبوك اللي رباك.
آدم .. أنا مش بسألك عن التربية.
جابر سكت.
آدم .. بسألك عن الدم.
سالم بص لآدم.
سالم .. الدم مش دايمًا هو اللي بيصنع الأب.
آدم .. بس أنا عايز أعرف.
سالم .. وهتعرف.
آدم .. إمتى؟
سالم .. لما تعرف ليه اسمك اتغير من الأساس.
آدم عقد حاجبيه.
آدم .. اسمي اتغير؟
سالم .. أيوه.
آدم بص لجابر.
آدم .. أنت عملت كده؟
جابر .. كان لازم.
آدم .. ليه؟
جابر .. عشان أحميك.
آدم انفجر:
آدم .. تاني؟!
جابر سكت.
آدم .. كل ما أسألك تقول بتحميني!
آدم قرب منه.
آدم .. طب مين اللي كنت بتحميني منه؟
جابر .. رائد.
لجين رفعت عينيها بسرعة.
لجين .. عمي رائد؟
سالم بص لها.
نظرة طويلة.
سالم .. رائد مش عمك بالدم.
لجين .. أنا عارفة.
سالم .. لأ.
لجين اتوترت.
سالم .. أنتِ فاكرة إنك عارفة... ودي مشكلة أكبر.
لجين قربت منه.
لجين .. أنت تعرف أنا مين؟
سالم ما ردش.
لجين .. بالله عليك... قول لي.
سالم بص لجابر.
سالم .. هي كمان ليها حق تعرف.
جابر .. مش دلوقتي.
لجين ضحكت بسخرية ممزوجة بوجع.
لجين .. مش دلوقتي؟
بصت لجابر.
لجين .. أنا سمعت الجملة دي طول عمري.
وبعدين بصت لسالم.
لجين .. طول عمري كل ما أسأل أنا بنت مين، أعيش مع إجابة ناقصة.
سالم سكت.
لجين .. أبويا مين؟
سالم .. الاسم لسه وقته ما جاش.
لجين .. طب إمتى وقته؟
سالم .. لما رائد يبطل يخبي اللي يعرفه.
لجين .. أنت تعرف رائد كويس؟
سالم رد من غير تردد:
سالم .. رائد ابني.
لجين اتسمرت مكانها.
لجين .. ابنك؟
سالم .. أيوه.
آدم بص له.
آدم .. يعني أنت أبو رائد؟
سالم .. أيوه.
آدم .. طب ليه اسمه رائد السالمي؟
سالم .. لأنه اختار لنفسه اسم جديد بعد ما اختفى.
آدم .. اختفى ليه؟
سالم سكت.
جابر اتدخل:
جابر .. لأنه كان فاكر إن العداوة هي الطريق الوحيد اللي هترجعه لحقه.
سالم بص له.
سالم .. لأ يا جابر.
جابر .. أمال إيه؟
سالم .. رائد ما كانش بيدور على حقي.
آدم .. أمال كان بيدور على إيه؟
سالم .. كان بيدور على حاجة أنا خبّيتها عنه.
آدم .. إيه هي؟
سالم .. لو قلتها لك دلوقتي... هتسمع الاسم، لكن مش هتفهم القصة.
آدم .. جربني.
سالم ابتسم.
سالم .. عندك إصرار أمك.
آدم رفع عينه فجأة.
آدم .. أمي؟
سالم .. أيوه.
آدم .. أنت تعرف أمي؟
سالم .. أعرفها.
آدم .. كانت تعرفك؟
سالم .. كانت تعرفني أكتر مما كان المفروض تعرف.
آدم .. مين أمي؟
جابر قال بسرعة:
جابر .. آدم.
آدم لف له.
آدم .. لأ.
ثم بص لسالم.
آدم .. اسمها إيه؟
سالم سكت لحظة.
ثم قال:
سالم .. ليلى.
الاسم وقع في المكان كأنه حجر اتحدف في مية راكدة.
آدم حس إن نفسه اتسحب منه.
آدم .. ليلى؟
جابر غمض عينه.
آدم بص له.
آدم .. أمي اسمها ليلى؟
جابر ما ردش.
آدم .. كنت عارف اسمها طول الوقت؟
جابر .. أيوه.
آدم .. وكنت مخبيه عني؟
جابر .. كنت بحاول أحميك.
آدم ضرب بإيده على الطاولة.
آدم .. أنا تعبت من كلمة حماية!
الصوت دوّى في الغرفة.
لجين بصت له بعينين مليانين خوف.
آدم .. عايز أعرف أنا مين!
سالم بص له بحزن.
سالم .. أمك ماتت وهي بتحاول تحميك.
آدم سكت.
آدم .. ماتت إزاي؟
سالم .. دي حكاية تانية.
آدم .. وأنا عايز أسمعها.
سالم .. مش دلوقتي.
آدم .. ليه؟
سالم .. لأنك لسه مش عارف مين اللي كان مستفيد من موتها.
آدم .. مين؟
سالم .. الشخص اللي بدأ كل ده.
ناجي، اللي كان واقف بعيد طول الوقت، رفع عينه.
ناجي .. أنت رجعت عشان الموضوع ده؟
سالم بص له.
سالم .. رجعت عشان غلطة اتعملت من عشرين سنة.
ناجي .. الغلطة دي دفنت ناس.
سالم .. وأنا دفنت عمري كله بسببها.
جابر .. كنا فاكرين إن موتك أنهى الحكاية.
سالم .. موتي كان جزء من الخطة.
آدم .. خطة مين؟
سالم .. مش هقول.
آدم .. ليه؟
سالم .. لأن اللي بدأها... لسه موجود.
ناجي .. ومين يضمن إنه مش سامعنا دلوقتي؟
سالم بص ناحية باب الغرفة.
سالم .. لو كان سامعنا، يبقى هو عايزنا نوصل للنقطة دي.
سكتوا.
الكلمة دي خلت كل واحد يبص للتاني.
آدم .. يعني رائد؟
سالم .. رائد جزء من الحكاية.
آدم .. عدوك؟
سالم .. ابني.
آدم .. وده ما يمنعش إنه يكون عدوك.
سالم ابتسم بحزن.
سالم .. أنت لسه ما تعرفش رائد.
جابر .. وإنت عارفه؟
سالم .. أنا اللي ربيته.
جابر .. لكنه اختار طريق تاني.
سالم .. لأن حد حكاله نص الحكاية... وسابه يكمل الباقي لوحده.
آدم .. مين؟
سالم .. لما تعرف... هتفهم ليه رائد رجع بالاسم الجديد.
آدم .. وإيه حكاية عيلة السالمي؟
سالم .. رائد هو اللي بناها.
آدم .. من الصفر؟
سالم .. من وجع قديم.
ثم اتجه سالم ناحية الصندوق الخشبي.
فتح الغطاء ببطء.
صوت الخشب طلع كأنه بيحتج على السنين اللي قضتها الحاجات دي مستخبية.
طلع ظرف قديم.
حطه قدام آدم.
سالم .. خد.
آدم مسك الظرف.
آدم .. إيه ده؟
سالم .. أول خيط تقدر تمسكه بإيدك.
آدم فتح الظرف.
كانت جواه صورة صغيرة.
صورة لامرأة شابة، شايلة طفل صغير بين إيديها.
آدم قرب الصورة من عينه.
إيده بدأت ترتعش.
آدم .. دي...
سالم .. أمك.
آدم بص للصورة فترة طويلة.
وبعدين قلبها.
كان مكتوب وراها:
«ليلى... والطفل الذي يجب أن يختفي اسمه.»
آدم رفع عينه.
آدم .. يعني أنا؟
سالم .. أيوه.
آدم .. مين كتب الكلام ده؟
سالم .. أبوك الحقيقي.
آدم .. اسمه إيه؟
سالم سكت.
آدم .. سالم!
سالم ما ردش.
آدم قلب الورقة بسرعة.
لكن قبل ما عينه تلحق تقرأ...
اتسمع صوت خطوات فوق الطاحونة.
خطوة...
وبعدها خطوة.
ناجي رفع رأسه.
ناجي .. حد هنا.
جابر .. مين؟
سالم .. متتحركوش.
الخطوات قربت.
وبعدين وقف صاحبها عند أول السلم.
صوت هادي...
واثق...
وفيه ابتسامة باينة رغم إن ملامحه لسه في الضلمة.
رائد .. واضح إني جيت في الوقت المناسب.
لجين اتجمدت.
لجين .. عمي رائد؟
رائد ظهر من على السلم.
ما كانش في إيده سلاح.
ولا كان جاي بصوت عالي.
كان هادي بشكل يخوف.
وقف وبص لكل واحد فيهم.
وبعدين عينه راحت ناحية سالم.
رائد .. مساء الخير يا أبويا.
لجين بصت بين الاتنين.
لجين .. أنت كنت عارف إنه عايش؟
رائد .. كنت عارف أكتر من كده.
لجين .. ليه ما قلتليش؟
رائد .. لأن في حاجات لو عرفتيها بدري... ممكن تكرهي ناس من غير ما تعرفي ليه.
سالم .. وإنت عمرك ما خفت من الكراهية.
رائد ابتسم.
رائد .. الكراهية كانت الحاجة الوحيدة اللي فضلت معايا لما كل حاجة تانية راحت.
جابر .. كفاية يا رائد.
رائد بص له.
رائد .. لأ يا جابر.
ثم بص لآدم.
رائد .. الليلة دي لازم الولد يعرف.
آدم .. يعرف إيه؟
رائد نزل السلم خطوة خطوة.
رائد .. إن الاسم اللي عايش بيه... مش اسمه.
آدم .. أنا عرفت.
رائد وقف.
رائد .. لأ.
قرب خطوة.
رائد .. أنت عرفت إن جابر مش أبوك.
آدم سكت.
رائد .. لكن لسه ما عرفتوش مين أبوك.
آدم .. إنت تعرف؟
رائد .. أعرف.
آدم .. ومين؟
رائد ابتسم ابتسامة صغيرة.
رائد .. وأعرف كمان ليه أمك ماتت.
جابر .. رائد!
رائد .. وأعرف مين اللي أمر بتغيير اسمك.
آدم بص لجابر.
وبعدين رجع لرائد.
آدم .. قول.
رائد .. مش هنا.
آدم .. ليه؟
رائد .. لأن الكلام اللي هيتقال هنا... لو خرج من الباب ده، مش هيرجع تاني.
آدم .. قول!
رائد قرب منه.
رائد .. قبل ما تسألني عن أبوك...
بص لجابر.
رائد .. اسأل الراجل اللي رباك.
جابر وشه اتغير.
رائد .. اسأله مين كان أبوك.
آدم بص لجابر.
رائد كمل:
رائد .. واسأله مين اللي قتله.
سكت المكان كله.
ولا حتى صوت الهوا بقى مسموع.
آدم بص لجابر، وصوته خرج مبحوح:
آدم .. أنت قتلت أبويا؟
جابر ما ردش.
آدم .. رد عليا!
جابر فتح بقه...
لكن ما خرجش منه حرف.
رائد ابتسم ابتسامة هادية، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
رائد .. اسأل جابر يا آدم...
وسكت لحظة.
ثم قال:
رائد .. واسأله كمان...
ليه خلّى ابن الراجل اللي قتله...
يعيش تحت اسمه عشرين سنة؟
