رواية كيفك انت الفصل الثالث
---
رواية كيفك أنت
قصة كفاح وغربة
الفصل الثالث
حلَّ الليل...
وعاد الحاج محمود إلى البيت، وعلى وجهه ابتسامة لم يرها أحد منذ وفاة نجوى.
كان يحمل أكياسًا كثيرة مليئة بالحلوى والفاكهة، وكأنه يريد أن يعوض ابنه عن كل لحظة حزن عاشها.
فتح الباب وهو يلتفت بعينيه في أنحاء المنزل، يبحث عن شخص واحد فقط.
الحاج محمود: يحيى... يا دكتور! يحيى يا ابني!
خرجت نعمات من المطبخ على صوته، وابتسمت ابتسامة مصطنعة.
نعمات: أهلًا يا حاج... يحيى في أوضته من ساعة ما جه، وقافل الباب على نفسه.
ثم نظرت إلى الأكياس الكثيرة وقالت:
نعمات: إيه الحاجات دي كلها؟
ابتسم الحاج محمود بفخر وهو يضعها على الطاولة.
الحاج محمود: ده أقل حاجة أعملها لابني... ولسه بكرة إن شاء الله هدبح دَبِيحة كبيرة، وتتوزع كلها لله. النهارده ربنا فرّح قلبي.
قطبت نعمات حاجبيها وقالت بنبرة تخفي اعتراضها:
نعمات: والله... طب وفر شوية من المصاريف يا حاج. لسه كلية الطب قدامه، ودي بتصرف كتير أوي.
نظر إليها محمود بثقة، ثم قال:
الحاج محمود: خير ربنا واسع... والرزق على الله. طول ما ابني مجتهد، ربنا عمره ما هيضيعه.
ثم التفت نحو غرفة يحيى.
الحاج محمود: تعالي يا نعمات... سيبينا دلوقتي.
وتقدم حتى وقف أمام باب الغرفة، ثم طرق عليه برفق.
الحاج محمود: يحيى... يا ابني، افتح الباب.
بعد لحظات...
فتح يحيى الباب ببطء.
كانت عيناه حمراوين من كثرة البكاء، لكنه حاول أن يرسم ابتسامة خفيفة عندما رأى والده.
ابتسم الحاج محمود، ثم فتح ذراعيه.
الحاج محمود: مبروك يا دكتور.
ارتمى يحيى في حضن والده مرة أخرى.
يحيى: الله يبارك فيك يا بابا.
ربت محمود على كتفه، ثم ابتعد قليلًا وأخرج من جيبه ظرفًا أبيض.
مده إليه وهو يبتسم.
الحاج محمود: اتفضل... دي هدية نجاحك.
نظر يحيى إلى الظرف في استغراب.
يحيى: إيه ده؟
الحاج محمود: افتحه.
فتح يحيى الظرف ببطء، فوجد بداخله مبلغًا كبيرًا من المال.
رفع رأسه بسرعة.
يحيى: كل الفلوس دي ليا؟!
ابتسم محمود.
الحاج محمود: أيوه... تصرف منهم على نفسك، وهات أي حاجة نفسك فيها. النهارده أنا أسعد أب في الدنيا.
هز يحيى رأسه وهو يعيد الظرف إلى والده.
يحيى: لا يا بابا... أنا مش محتاج حاجة. الفلوس دي هتنفعني بعدين في الكلية.
نظر إليه محمود بفخر، وقال:
الحاج محمود: ربنا يبارك في تربيتك يا نجوى... حتى بعد ما مشيتِ، لسه ابنك بيكبر قلبي بيه.
انخفضت عينا يحيى إلى الأرض، وغلبه التأثر عندما سمع اسم أمه.
ثم قال بصوت هادئ:
يحيى: نفسي بس... كانت تبقى موجودة وتشوف اليوم ده.
ساد الصمت للحظات...
ولم يجد الحاج محمود ما يقوله، فاكتفى بأن وضع يده على رأس ابنه، وقرأ في سره:
"اللهم ارحم نجوى، واجعلها من أهل الجنة."
أما نعمات...
فكانت تقف عند باب الصالة تراقب المشهد كله، بينما كانت الغيرة تشتعل داخل قلبها.
وضغطت على أسنانها وهي تتمتم بصوت منخفض لا يسمعه أحد:
نعمات: كل ده علشان نجح... أمال لما يدخل طب هيبقى إيه؟!
ثم نظرت ناحية غرفتي إبراهيم وعامر، وقد بدأت في رأسها خطة جديدة...
خطة قد تغيّر حياة يحيى كلها.
إليك المشهد بصياغة أكثر سلاسة ودرامية مع الحفاظ على طبيعة الشخصيات:
---
الحاج محمود: يا نعمات... جهزي العشا، وأنا هدخل أغير هدومي.
أومأت نعمات برأسها، بينما اتجه الحاج محمود إلى غرفته.
...
بعد وقتٍ قصير...
كانت مائدة العشاء قد امتلأت بالطعام، فنادت نعمات على الجميع.
نعمات: يلا يا ولاد... العشا جاهز.
خرج إبراهيم وعامر، ثم خرج يحيى من غرفته، وجلس الجميع حول السفرة.
ساد الصمت لدقائق، ولم يُسمع سوى صوت الملاعق.
وفجأة...
نظرت نعمات إلى عامر وقالت بابتسامة:
نعمات: إيه يا عامر... مش ناوي بقى تشوفلك عروسة؟ ولا هتفضل تأجل؟
ابتسم عامر ابتسامة خجولة.
عامر: أهو بدور يا أمي... بس طول اليوم واقف على إيد الصنايعية وهما بيخلصوا تشطيب الشقة، ومش لاقي وقت.
رفع الحاج محمود رأسه وقال بهدوء:
الحاج محمود: خطوبة إيه دلوقتي؟ هو ده وقته؟
التفتت إليه نعمات بضيق.
نعمات: ليه يعني؟ مش وقته ليه؟ هو أنت نسيت إنك جاي إجازة كام يوم وراجع الخليج تاني؟ ولا الفرح بقى حرام علينا؟ الفرح بس لحاجات تانية؟
نظر الحاج محمود إليها دون أن يرد.
في تلك اللحظة، تكلم يحيى بهدوء.
يحيى: بابا... لو سمحت.
التفت إليه محمود.
الحاج محمود: خير يا دكتور؟
يحيى: أمي الله يرحمها ماتت... وخطوبة عامر مش هترجعها. الحياة لازم تكمل، وخليه يعمل اللي يريحه. أكيد أمي نفسها كانت تتمنى تشوفه فرحان.
ظل الحاج محمود صامتًا للحظات، ثم تنهد.
الحاج محمود: بس يا دكتور...
قاطعه يحيى برفق.
يحيى: بابا... أرجوك. خليك مع كل واحد فينا في اللي بيتمناه. أنا حققت حلمي، وسيب عامر يحقق حلمه هو كمان.
نظر محمود إلى ابنه طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
الحاج محمود: ربنا يهديكم جميعًا ويكتب لكم الخير.
أما نعمات...
فابتسمت في هدوء، لكنها كانت تنظر إلى يحيى بنظرة مختلفة... فقد أدركت أن كلمته أصبحت مسموعة عند والده أكثر من أي وقت مضى، وهو ما زاد نار الغيرة المشتعلة داخلها.بقلم ميادة يوسف الذغندى
أرادت نعمات أن تكسر حاجز الصمت الذي خيّم على البيت، فابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
نعمات: أجهزلك الشاي يا حاج؟
رفع الحاج محمود رأسه إليها، ثم هز رأسه في هدوء موافقًا، دون أن ينطق بكلمة.
...
انتهت نعمات من ترتيب المطبخ وغسل الأطباق، ثم أسرعت إلى غرفتها.
أخذت حمامًا سريعًا، وارتدت ثوبًا أنيقًا، وصففت شعرها، وتعطرت بعطرها المفضل، ثم نظرت إلى نفسها في المرآة وابتسمت بثقة.
بعدها أعدّت كوبًا من الشاي كما يحبه الحاج محمود، وحملته بحرص، واتجهت نحو غرفته.
كانت تظن أن نجاح يحيى أعاد الحياة إلى زوجها، وأن الليلة ستكون بداية لتقارب جديد بينهما.
طرقت الباب طرقات خفيفة، ثم دفعته برفق ودخلت وهي تبتسم.
لكن...
ما إن وقعت عيناها على الحاج محمود حتى تجمدت في مكانها.
اختفت ابتسامتها تمامًا، وتبدلت ملامحها إلى صدمة ممزوجة بالغضب.
كان الحاج محمود يجلس على طرف السرير، ممسكًا بصورة نجوى بين يديه، يمرر أصابعه على ملامحها بحنان، بينما تنساب دموعه في صمت.
نظر إلى الصورة وقال بصوتٍ متهدج:
الحاج محمود: شايفة يا نجوى... ابنك نجح، وجاب المجموع اللي كنتِ بتحلمي بيه. كان نفسي تكوني معانا النهارده... كان نفسي أشوف فرحتك بيه.
تنهد بحرقة، ثم أكمل وهو يبكي:
الحاج محمود: وحشتيني يا نجوى... والله وحشتيني. البيت من بعدك بقى مالوش طعم، وكل ركن فيه بيفكرني بيكي.
وقفت نعمات عند الباب، تشد صينية الشاي بين يديها بقوة، حتى كادت أن تنسكب الأكواب.
واشتعلت الغيرة في قلبها وهي تهمس بين أسنانها:
نعمات: حتى بعد ما ماتت... لسه ماليّة قلبك وعقلك! وأنا... كأني مش موجودة.
ثم أخذت نفسًا عميقًا، ومسحت ملامح الغضب عن وجهها، قبل أن تتقدم إلى الداخل، وكأنها لم ترَ شيئًا.
بما أن نجوى هي حب محمود الحقيقي، فمن الأفضل أن يكون المشهد مؤثرًا جدًا، ويُظهر أن محمود لم يتزوج نعمات حبًا فيها، بل كانت ظروف الحياة، لذلك لا تجعل محمود يتردد أو يجاملها كثيرًا.
يمكن أن يكون الحوار هكذا:
---
وضعت نعمات صينية الشاي على الطاولة في هدوء، ثم نظرت إلى الصورة التي كان محمود يحتضنها.
نعمات: لسه... لسه كل يوم تمسك صورتها؟
رفع محمود عينيه إليها، ثم نظر إلى صورة نجوى مرة أخرى، وابتسم ابتسامة حزينة.
محمود: في ناس يا نعمات... الموت بياخد أجسادهم، لكن عمره ما يقدر ياخد مكانهم من القلب.
اقتربت نعمات خطوة وقالت بنبرة امتزج فيها الغضب بالغيرة:
نعمات: وأنا؟ أنا بقى إيه بالنسبة لك؟
ظل محمود صامتًا لثوانٍ، ثم قال بصراحة:
محمود: إنتِ زوجتي... وليكي كل احترام وتقدير.
تعلقت عينا نعمات به منتظرة أن يكمل.
تنهد محمود، وأكمل وهو ينظر إلى صورة نجوى:
محمود: لكن نجوى... كانت حب عمري، وأم يحيى. دي الست اللي عشت معاها أجمل سنين حياتي. وفي يوم زي النهارده، كان نفسها تشوف ابنها وهو داخل كلية الطب... وسبقها القدر.
اغرورقت عيناه بالدموع.
محمود: كل ما أبص ليحيى... بشوف نجوى قدامي. نفس الملامح... ونفس الطيبة.
ارتجف فك نعمات من شدة الغيرة، لكنها أخفت مشاعرها.
نعمات: ربنا يرحمها.
قالتها بصعوبة، ثم استدارت وخرجت من الغرفة.
وما إن أغلقت الباب خلفها، حتى تبدلت ملامحها تمامًا.
وضغطت على أسنانها وهمست بحقد:
نعمات: طالما يحيى بيفكرك بيها... يبقى يحيى هو اللي لازم يختفي من طريقنا.
---
هذا المشهد سيجعل القارئ يفهم سبب كراهية نعمات ليحيى، وأن غيرتها ليست من نجوى فقط، بل من مكانة يحيى في قلب والده أيضًا، مما يمنح دوافعها عمقًا دراميًا.
يمكن أن يكون المشهد هكذا:
---
خرجت نعمات من أمام غرفة الحاج محمود، وما زالت كلماته عن نجوى ترن في أذنيها، وكل خطوة كانت تخطوها تزيد نار الغيرة اشتعالًا داخل قلبها.
وأثناء مرورها في الممر المؤدي إلى غرف الأولاد...
توقفت فجأة.
فقد سمعت صوت يحيى يخرج من غرفته، كان يتحدث في الهاتف بصوت منخفض، لكن هدوء الليل جعل كلماته تصل إليها بوضوح.
اقتربت من الباب في حذر، وأخذت تسترق السمع.
يحيى: يا زهرة... أنا كمان بحبك قوي، ونفسي نكون مع بعض، بس لازم الأول أخلص الكلية، وأبقى دكتور، ويبقى ليا عيادتي الخاصة. ساعتها هاجي أخطبك من خالي وأنا رافع راسي.
جاءها صوت زهرة مليئًا بالحب والاطمئنان.
زهرة: وأنا بحبك قوي يا يحيى... ومستعدة أستناك العمر كله. أنا واثقة فيك، وعارفة إنك هتوصل لحلمك.
ابتسم يحيى دون أن تشعر به.
يحيى: استنيني بس كام سنة... وبعدها هنعوض كل الأيام دي.
زهرة: هستناك يا يحيى... حتى لو طال العمر. المهم تفضل زي ما أنت، ومتغيرش.
أغمض يحيى عينيه وهو يقول بحنان:
يحيى: مستحيل أتغير... وإنتِ أول واحدة هشاركها كل نجاح في حياتي.
أغلقت زهرة المكالمة بعد أن ودعته، بينما بقي يحيى ينظر إلى هاتفه مبتسمًا.
أما نعمات...
فابتعدت عن الباب ببطء، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة ماكرة.
وهمست لنفسها:
نعمات: آه... يبقى دي نقطة ضعفك يا يحيى.
نظرت ناحية غرفة إبراهيم وعامر، ثم قالت بخبث:
نعمات: يمكن ربنا بعتلي الفرصة اللي كنت مستنياها... ومن خلال البت دي، هعرف أهد كل أحلامك.
واختفت ابتسامتها تدريجيًا، بينما بدأت في رأسها خطة جديدة، أكثر خبثًا من كل ما سبق.
