رواية الحب الاول الفصل الثالث بقلم فاتن أسامة
قوليلي إزاي أعيش من غيرك
ومن غير وجودك جنبي!
بتلمس قميصي وهي بتقول بـلخبطة
= أمير.. حبيبي، في إيه!
سؤالها كان في محلُّه
بسبب دخولي أوضتها فجأة وأنا بتسحب زي الحرامي
_ وحشتيني
بتضم حواجبها وهي بتتحسس دماغي
= حرارتك مرتفعة! دا بجد حرارتك عالية أوي
بتشدني من إيدي وبتقعدني على طرف السرير
بتفتح شنطتها وبتطلع منها حبوب مسكن وبتديني واحدة
وبعد أخر بُق ماية بتتكلم وتقول
= مالك بس يحبيبي، نأجل الخطوبة طيب!
بَرُد بـعيون مدمعة
_ أنا.. أنا مش عارف، بس حاسس نفسي ندمان ووحش أوي يا صدفه
دموعي بتبدأ تنزل، ولـ أول مرة أكون في الحالة دي
= إهدا، أنا معاك
_ أنا بحبك أوي، وعايز.. عايز أحضنك
إيه رأيك نكتب كتابنا النهاردة!!
بتضحك ضحكة بسيطة
= تكتب الكتاب عشان حضن!
_ لا.. عشان عايزك في حضني من النهاردة ومتخرجيش
بتطبطب علي إيدي
= إحكيلي، حصل إيه
بغمض عيوني وبفتكر إللي حصل الصبح
وعن شيطاني إللي كان مصورلي إني لازم أسيب صدفه وأرجع لـ سارة
في حين إنها صفحة قديمة وإتقفلت من زمان
بفتح عيوني وبركز في عينيها وبقول بـصوت مُرهق
_ فاكرة أول مرة شوفنا بعض فيها!!
بتبتسم
ـ فاكرة يا حبيبي
|فلاش باك|
ـ هو إحنا هنسنتني كتير!
كان السؤال من بنت
قاعدة معاهم ومستنية بقالها ساعات
ـ الباشمهندس أمير هيكون هنا كمان خمس دقايق
ـ معلش يا أخت يعني إنتي بقالك ساعتين بتقولي نفس البُوق، بُوقك موجعكيش والنبي!
بتدَخَل صدفه وبتقول
= معلش يا بنات حصل خير، وكل تأخيرة فيها خير بإذن الله
وبعدين إنتو متعرفوش جرالُه إيه، ما يمكن عمل حادثة!
الجملة بتطلع منها وبتسيب صمت في المكان
بعد ما مراد صاحبي دخل المكتب وقال
ـ أمير...، أمير عمل حادثة
الناس بتبدأ تتكلم بصوت عالي
وكل الجُمل عبارة عن:
‹هو فين›
‹إيه حصل›
‹طمنا عليه›
ما عدا صدفه.. واقفة في مكانها مبتنطقش
وإللي عملته إنها مسابتش مراد غير لما جَت معاه المستشفي
وقتها مريم 'السكيرتيرة'
لغت كل المواعيد، وقالتلهم:
ـ التقديم هيكون في يوم تاني، بعتذر
|باك|
= جيت لحد عندك وأنا خايفة زي ما يكون قلبي إللي كان بيتوجع مكانك مش أنت
ببتسم
_ خطفتي قلبي، وخطفتي الوظيفة كمان
بمسك إيديها وأنا بفتكر الأيام دي
أول ما إخترت إني أفتح كافيه بجانب شغلي كـ مهندس
كان شراكة بيني وبين مراد
وقتها إحتجنا مهندس ديكور شاطر يظبطلنا الدنيا
وبرغم إنها لسه طالبة بتدرس
إلا إنها شاطرة أوي
قدرت تاخد الوظيفة بسهولة
وقلبي كمان
_ كنتي حاسة بيا معرفش إزاي!
بتبادلني الإبتسامة
= وأنت عارف! أول ما شوفتك قلبي قالي هو دا حبيبك
بضحك لدرجة عيوني دمعت
_ أنا فعلا حبيبك.. إنتي وبس
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يا عصافير الحُب
بخبط كتفه وأنا بقول
= دول حلوين أوي، متتريقش
بيتحرك بعد ما كان ساند علي الحيطة
وبيبص معايا من الباب
_ بقالنا ساعة بنتجسس عليهم
= ولو.. لازم مِحرم
بيضحك علي طريقتي في الكلام وبعدين بيقول
_ طيب يلا يا شاطرة قدامي قبل ما يقفشونا
بنمشي كام خطوة وبعدين بحس بـوَجع في رجلي
بقف فجأة وبعبر عن ألمي بكلمة 'آه'
بيقرب مني لكني بمنعه
بمنعه يشوف الحقيقة
بعدل هيئتي وبننزل لحد تحت
كان جنبي، خطوة بـخطوة
= غريبة وأنت واخدني تحدي مع صحابك، ودلوقتي معايا
هو التحدي لسه مخلصش ولا إيه
بيضحك وبعدين بيبصلي
_ مين قال كدا !
بنقف.. وعينيه بتتحرك علي كل إنش في ملامحي
وبنبرة كانت غريبة بالنسبالي قال
_ إنتي حلوة أوي يا ر'حيل
| هتمنى إيه
وأنتي معايا وبين إيديا اتمنى إيه
غير إن قلبي يحضنك وتحضنيه
وتحسي بيه..|
ببتسم مع أغنية عمرو دياب إللي ظهرت فجأة
وبعد ما بدقق النظر بلاقي جدو نازل مع صدفه
إيده في إيدها وبيسلمها لـ حبيب عمرها
وبعد دقايق، كان المأذون وصل
إبراهيم بيروح جري لـ أمير
مكانش مصدق إنه فعلا أخد القرار دا
بس إبراهيم كان واثق من قراره
ومش متردد ثانية واحدة حتي
عيلتهم متجمعين حوالين صدفه
كأنها بنتهم بالظبط
حُبهم ليها جميل
هي تستاهله فعلا
وعند الصورة العائلية 'عيلة عيسي'
إيد بتشدني وبتدخلني معاهم
= إبراهيم!!
_ إضحكي بس إضحكي
بضحك علي ضحكته
وإيده إللي متبتة في إيدي مسابتهاش حتي بعد الصورة
= أستأذنك إيدي يا كابتن
بيسيبها بعد ما بيحس إنه نِسي نفسه
بيبص حواليه وبيقول:
_ لسه زعلانة مني!
= أزعل ليه! كأنه حلم وصحيت منه
بيسكت ثانية وعيونه مليانة تردد، عايز يقول حاجة لكنه خايف
_ بس الحكاية غير كدا
بضم حواجبي بمعني
= مش فاهمة
فـ بيرد عليا
_ أنا إستفزيتك بعد ما إستفزيتيني في الكلام مش أكتر
بس الحكاية وسعت مني، والكلام قلب جَد
= يعني إيه
_ يعني الدفعة كلها عارفة إن إبراهيم بيحب ر'حيل من زمان أوي، بس جملتك وأنتي بتقولي ‹العاشق الكتوم›
خلتني أفتكر خوفي من وأنا في إعدادي لحد دلوقتي
وأنا مش عارف أكلمك أو أقربلك
وغيرتي لما حد يكلمك غيري بكون مولع من جوايا
في كل مرة لما كنت مش عارف أعمل أي حاجة، وأنا حُب طفولتي قدامي ومش عارف أقربله، و...
= إبراهيم..
| وحياتي خليكي
مع قلب دايب فيكي
وليل نهار بيقول يا حبيبي
وحياتي خليكي
وعينيا تقولها لعينيكي
هقول لمين غيرك يا حبيبي|
وقبل ما أتكلم بيقاطعني صوت ماما
ـ إطلعي هاتي علبة شكولاتة تانية من فوق
هتلاقيهم علي التسريحة يا ر'حيل
بطلب منه يفضل هنا
= ثواني، مش هتأخر
وبطلع بسرعة وأنا قلبي بيتنطط من الفرحة
طلع بيحبني زي ما بحبه!
يعني قلبي مطلعش خايب وحَبّ الشخص الغلط
يعني ر'حيل حبيبة إبراهيم بجد
مش تحدي ولا حاجة
بضحك لمجرد تَخيُلنا سوا
رِقتنا وحلاوتنا وإحنا مع بعض خطوة بخطوة في حياتنا الجاية
بدأناها بدري أوي!
هو دا إللي بيقولو عنه الحب الأول
حكايات كتيرة، بيفشل فيها الحُب الأولاني
إللي بيكون حُب طفولة أو مراهقة
بس إحنا نختلف
إحنا واثقين إننا هنكمل
عينيه بتقول كدا
بفتح أوضة ماما مبلاقيش حاجة
= ياربي يا ماما، دايما بتنسي حاطة الحاجة فين
خطوة ورا التانية كنت علي السلم إللي بينزل لـتحت
في الصالة
بيت كبير وواسع فيه عيلتين حلوين بيحبو بعض أوي
وقبل ما أنزل سمعت صوت غريب جاي من الأوضة المقفولة في أخر الطُرقة
قلبي إتقبض لما ركزت ولاقيت الصوت فعلا حقيقي مش بتخيل
بصيتلهم ورجعت بصيت لـ للباب تاني
ولما لاقيتهم مش مركزين، قررت أروح وأشوف في إيه
وبعد أنفاسي إللي إتقطعت من كتر خطواتي البطيئة وأنا بتسحب
هو أنا مكبرة الموضوع ليه!
عادي يعني الأوضة مقفولة بقالها كتير هفتحها أهويها
خلي هوا الطبيعة يدخل
حطيت إيدي علي أُكرة الباب وأنا بقول مش هيتفتح
بس المفاجأة إنه إتفتح عادي!
غريبة مع إنها بقالها سنين متفتحتش
وماما كانت بتمنعني أقرب منها
فتحته بهدوء ودخلت
كانت العتمة مالية المكان
وأول ما دخلت صوت ظهر من تاني
فتحت النور بسرعة
ملقيتش حاجة! بس لاقيت إللي صدمني أكتر
أوضة واسعة لونها رصاصي وأطرافها إسود
مليانة لوح ورسومات خطيرة
بتلمع من كتر النظام والترتيب
وصور بابا متعلقة في كل ركن فيها'
نَفَسي بيبدأ يقل
وشعوري بعدم الرضا تملكني
بمسك كل صورة بوقعها علي الأرض
وصوت الإزاز المتكسر كأنه ماية بتطفي النار إللي جوايا شوية بـ شوية
وقعت في الأرض وسط الفوضى إللي إحتلت المكان
وأنا من جوايا بَغلي
= إزاي لسه موجود وسطنا !
إزاي ماما قدرت تضحك عليا وقالتلي الأوضة دي مفيهاش حاجة غير عِزال البيت القديم
بمسح دموعي وأنا ببص جنبي
بمسك صورته وأنا ببصلها بـعتاب
= ليه يا بابا، ليه
_ ر'حيل!
لافيت وشي بـ خضة تجاه الصوت إللي جه من ورايا فجأة، لاقيته إبراهيم
وماما وراه واقفة بترجف من الخوف
عشاني كشفت كدبها عليا خلاص
بيدخل إبراهيم بـشويش وهو بيشاولي بإيديه إني أهدا
وعلي عكس المتوقع بالنسباله.. بقابل دا بـغضب
وأنا برفع فستاني ناحية رجلي اليمين
بشاور عليها بـحسرة وبقول
= مانت أكيد مش هتتقبل واحدة رجلها مبتورة ومركبة طرف صناعي
ببص لـماما
= وكل دا عشان أبوها سواقته متهورة
مـ ـوت نفسه وحط نقطة النهاية لمستقبل بنته..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
