رواية النغم الحزين الفصل الاربعون 40 بقلم فاطيما يوسف


 رواية النغم الحزين الفصل الاربعون 

بسم الله الرحمن الرحيم 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ـ وكيف انتم تجوَزوا اخوكم المجرم الفالت دي رد السجون لبنات الناس، اللي زيه ما يصلحش للجواز واصل؟

ابتسم "سند" ابتسامة سخرية ورد عليه باللي خلاه معرفش يرد :
ـ والله اني اخوي ظروفه واضحة للأعمى، ولما أنتم سألتوا عليه وعلى أخلاقه وعرفتو ان هو شقي ليه رضيتو بيه لبتكم دي أول هام؟

تاني هام ودي الأهم إن هو عقله سليم مليون الميه ينفع يتجوَز ويمكن ربنا يهديه على يد اللي هيتجوَزها أما انتم أختكم لا تصلح للجواز شرعا ولا قانونا، يعني دخول أي راجل عليها حرام، ليه تشيلونا الحرمانية وياكم وهي ما تنفعش للجواز واصل؟

وكمل بنبرة ساخطة وهو بيقرب منه وبيبص له بنظرة اشمئزاز: 
ـ أني مستغرب والله كيف واحد زيك هيدعي الرجولة يخلي أخته تتجوَز وراجل يدخل عليها في الحرام وهي ما تنفعش للجواز، رضيتوها على حالكم كيف يا رجالة النعمان؟

في اللحظة دي "كرم" كان واقف نفسه الأرض تنشق وتبلعه ولا إنه يسمع الكلام اللي "سند"  بيقوله إن اختهم عايشة في الحرام مع جوزها، ودي كانت آخر حاجة يفكر فيها "كرم"  وأمه واخواته، وهنا نطق الشيخ صاحب "سند" : 
ـ دلوك احنا مش مجايينش نتخانَق ولا نعلي صوتنا ولا نتهم بعضنا، كل الحوار إن الجوازة داي باطلة واختكم لا تصح انها تتجوَز وتعيش مع راجل ولازمن وواجب عليكم إنها تطلق وتتعالج وتروح مصحة نفسية انتوا اكده هتظلموها وهتشيلوا ذنوب ملهاش أول من آخر يعني الموضوع مش تار بيناتنا عاد .

هنا جت ام "نورا"  ووقفت وراهم وهي سامعة الحوار كله من أوله لآخره وردت بدل "كرم"  بقوة وحزم ولا همها الكلام اللي هما قالوه: 
ـ مش داي لما تكون بتي مجنونة كيف ما هتقولو! بتي سليمة وما يعيبهاش شئ، وأي حاجة هتقولوها ملهاش عازه حدانا ولو حد فيكم هوب ناحيتها ولا أخوك فكر يطلِقها قبل سنة وتفضحونا وقتها انتم اللي هتبقو بديتم بالحرب بيناتنا. 

بص لها "سند" وهو مستغرب ان ازاي تكون دي ام لملاك زي "نورا" ، ازاي تفرط في ضناها بالشكل ده وترميها لأي حد علشان تخلص منها ومن مرضها النفسي بكل سهوله وبدون ما تلوم نفسها وكل اللي هاممها كلام الناس؟
"سند"  كان مطول في بصته ليها قوي وهو بيسمعها وخصوصا إنه أب وبيخاف على عياله من رمش الهوا الطاير، وقرب منها خطوتين وقال لها بسخرية:
ـ اكده ما مستغربش كلام "نورا"  عنك وعن العـ.ــذاب اللي كنتي هتعـ.ــذبيه لها إنتي و"كرم" أخوها، ما مستغربش انكم انتم السبب في اللي وصلت له وفي الآخر عايزين ترموها لأي حد عشان تخلصوا من همها ومرضها اللي هيسبب لكم فضايح كيف ما عقولكم مصوره لكم.

وكمل بنفس نبرة السخرية وهو حاسس بالشفقة على "نورا"  ومن جواه بقى هو اللي عايز يخوض معاها طريق العلاج المظبوط ولا إنه يرجعها للناس دي حتى لو كانوا أهلها لأنهم هم اللي رموها: 
ـ يعني الواحد هيخاف على عياله من رمش الهوا يمس طرفهم وانتم هترموا لحمكم عشان تخلصوا من همه، 
انت لو راجل يا "كرم"  وفيك سنة رجولة ما كنتش تستقوى على أختك وتحبـ.ــسها بالايام والشهور وتضـ.ــربها وتروح تديها أدوية تغيبها عن العقل وتخلي حالتها تتدهور اكتر من الاول عشان ما تسبب لكمش فضايح؟
انت لو راجل صُح كنت عالجت اختك وحنيت عليها بدل القسوة اللي شربتها لها سنين عمرها كلاتها. 

"كرم"  في اللحظه دي اتعصب بسبب كلام "سند"  ليه وإنه يعتبر بيشتمه بس بالذوق  ورد عليه:
ـ وتكونش انت ايه يا جدع انت علشان تحكم على "كرم"  ولد النعمان إذا كان راجل ولا مش راجل؟
يكون في معلومك اني راجل وأرجل من مَليون شبهكم يا واد الناجي وان طولت في حديتك الماسخ دي اكتر من اكده يمين بالله ما هراعي انكم ضيوف وهطخ البندقية داي في راسكم. 

اتجنن "سند" من طريقة كلامه البشعة وطريقة تعامله مع ضيوفه وبص له نظرة نارية وقال له بغضب جحيمي وهو بيقرب منه: 
ـ معلوم ما انت لو راجل صُح تعرف تعامل ضيوفك كيف ولو ما تعرفش مين "سند الناجي"  أسأل عنيه الكبير والصغير وافعاله هي اللي هتدلك عليه ووقتها هتعرِف معنى الرجولة صُح، أني ماشي ما يشرفنيش اقعد في المكان دي.

وبص لصاحبه اللي كان فاكر انهم جايين عند ناس طبيعيين بيفهموا في الأصول:
ـ يلا يا شيخنا الحديت مع اللي زي دي لا يسمن ولا يغني من جوع.

وبص لـ"كرم"  وقال له آخر كلامه اللي حـ.ــرق دمه: 
ـ مش أختك داي ما فيش صلة بيني وبينها بس أني راجل وهعمل وياها الأصول والخير اللي انتم ما رضيتوش تعملوها وعذبـ.ــتوها ومرمطتوها وياكم وهوريك الرجولة معناها كيف لما اعالج اختك واوديها لأحسن دكاترة واكسب فيها صواب .

وسابهم ومشي وبقى واثق ان الكلام معاهم ملهوش لازمة خالص، وأمه قربت منه بعد ما مشيوا وهي بتزعق له بغضب: 
ـ كيف ترفع بندقيتك قدام ضيفك اللي موجود في دارك يا "كرم" ؟
مش كفاية انهم شايلين بلوة كَبيرة كانت هم على قلبنا وكانت فضحانا في البلد وما هنُخلصش من فضايحها؟
كنت المفروض تسايسهم وخصوصي انك لما سألت عرفت إن "سند" ي غير أخوه نهائي ؟

"كرم" نفخ بضيق من عتاب أمه ونفض جلابيته بزهق: 
ـ انتي ما سمعتهوش يا حاجة ولا دريتي بحديته العفش اللي قاله واني مش راجل واني جَوزت اختي في الحرام؟
هو اللي استفزني بكبريائه وكلامه الجامد وياي، ولا هو ينفع ان اختي تطلق بعد أسبوعين؟!
مش كفاية الناس واللي هتقوله عنينا والفضايح اللي بتك فضحاها لنا في البلد من سنين وأني عِندي بنات على وش جواز وهي عمتهم وجابت لهم العار، تغور في داهية بَعيد عنينا، كان لازم اتعامَل وياهم بالشكل دي عشان يفقدوا الأمل فينا ويعيشوها وياهم. 

اتنهدت بأسى على حال بنتها وهي بتلوم على "كرم" : 
ـ انت السبب يا "كرم"  منك لله انت اللي دمـ.ــرتها وقسيت عليها من وهي عيلة صغيرة كنت هتمسك عليها جامد وهتخــ.ــنقها لحد ما فرت مننا وعِملت الغلط واتفضحنا في البلد كلاتها، ومن بعدها وريتها السواد وجهنم على الارض، خليتها بقت بني آدمة تانية خالص غير بتي الوردة المفتحة اللي الناس كلاتها هتحسدني على جمالها.

وكملت وهي بتعيط جامد وبتضـ.ــرب على رجلها بحسره: 
ـ آه يا ضناي يا بتي يا حبيبتي يا اللي الغُرب أحن عليكي من امك وخواتك وكل اللي هاممهم خوفهم على ولادهم منك، غصب عني يا "نورا"  سامحيني يا بتي غصب عني ماملكش بيد شي اعمله لك.

كل ده و"كرم"  سايبها تندب حظها على بنتها زي ما بيشوفها كل مرة ولا يهمه، اللي زي "كرم"  ربنا قال عنهم "ولو كُنتَ فظًًا غليظَ القلبِ لانفضُّوا من حولِك" وقال لأمه وهو بيستهزا بحزنها: 
ـ أها ما قدامكيش غير "كرم"  هو الظالم وهو المفتري، الله يرحم لما كانت تعمل البلوة وتاجي تستنجدي بيا وتقولي لي موتها كسر عضمها، بتك عيارها فلت يوم ما راحت اتجوَزت من ورانا وفضحتنا في البلد كلاتها هي اللي هتشيل ذنب نفسها من قلة أدبها اللي ما هتختشيش وتتجوَز من ورا اهلها تستحق الموت، قفلي على السيرة داي ياما ما تفتحيهاش تاني وادي البيت ههمله وغاير في داهية.

نفض جلابيته بزهق وخرج وهي فضلت تعيط على بنتها لأن ولادها التلاته ملجمينها بيد من حديد وان هي ملهاش علاقة بموضوع "نورا" نهائي .
                     *******
ـ ها طمني يا ولدي عِملت وياهم ايه الناس الغريبة داي؟

رد "سند"  على أبوه وأمه قاعدة جنبه:
ـ اللي قبل العمايل يا ابوي ان عرفت ان الجوازة داي باطلة وحرام شرعاً.

كان نازل "سمير"  من على السلم ورد على أخوه بنفس الطريقة الغشيمة:
ـ أها امال ايه كل جوازة لـ"سمير"  أخوك باطلة وحرام امال ايه يا شيخ "سند"  .

وقرب منه ووطى بنص جسمه على اخوه وقال له أبشع ما يقال:
ـ ولا عينك منيها هي كمان ورايد تتجوزها حكم أني عارف عينك مهتاجيش وتطلب وتشتاق الا حريم اخوك الصغير .

برق "سند"  بصدمة ومبقاش مستوعب كلام اخوه واتهاماته ليه وهو لسه كان بيدافع عنه باستماتة قدام نسايبه اللي ناويين يخلصوا عليه لو فكر يقرب من بنتهم، وهنا رد أبوهم وهو بيمد عصايته وبيرشقها في صدر سمير وبيبعده عن أخوه:
ـ اخرص واكتم بقك اللي هينقط سـ.ــم هاري تاك خابط في نافوخك، بعد عن أخوك الكبير يا واكل ناسك انت بعد.

قامت "رابحة"  بسرعة وشدت "سمير"  وضـ.ــربته في كتفه :
ـ اكتم يا واد اكتم يا شيخ حرام عليك.

بص "سليمان"  لـ"سند"  وقال له :
ـ مليكش صالح بحديت المجنون قليل الرباية دي وكمل يا ولدي.

اتنهد "سند"  بأنفاس عالية وحاول يتغاضى عن كلام أخوه ويكبر أبوه ويكبر عقله:
ـ الشيخ "صالح"  نبه علي يا أبوي ان الجوازة باطلة ومتصحش لانها فاقدة للوعي والعقل.

رد "سمير"  بسخرية:
ـ وهو الشيخ "صالح"  اللي هيحلل لك ويحرم لك على كيفه دي مفيش غيره ولا كلامه أُنزل؟! ما هو دي بردو اللي قال وحكم قبل سابق إنك مترجعليش "نغم"  مرتي ام عيالي .

قام "سند"  بغضب ووقف قدامه وعلى صوته:
ـ متجيبش سيرة "نغم"  مرتي على لسانك تاني يا "سمير"  وإلا يمين بالله العظيم لا هسيبك ليهم ياكلوا لحمك ني ومهدافعش عنك مهما حُصل وهما مستحلفين لك وواقفين لك على الواحدة .

اترعبت "رابحة"  وقامت هي قربت من "سند"  وطيبت خاطره:
ـ لااااه يا ولدي حقك علي أني إلا اخوك متسيبهوش في يد الغجر دول ، احب على راسك يا ولدي ما توجعش قلبي على واحد فيكم وإذا كان على كلامه والله لا أخرِص لسانه خالص .

نفخ "سند" بضيق شديد وحذرهم:
ـ شوفي يا أمي خواتها وأهلها رافضين طلاقها ورجوعها ليهم حتى بعد ماعرفوا إن جواز بتهم باطل وحرام وهتُبقى عاركة مهتخلصش غير بخسارتك لينا احنا الاتنين وأني راجل همشي بعقلي وحداي عيال عايز أربيهم في هدوء، اوعي لحديتي زين ولدك يبَعِد عنيها خالص ميقربلهاش واصل لأنها لو عِملت فيه حاجة مهتاخدش فيه يوم واحد، هي قاعدة لحالها عمرها ما هتأذيه إلا لو هو بدأ بأذيتها، رجوع لأهلها مهترجعش اكده هنزود حبال الدم بيناتنا، اني بجهز لها مكان بيت هتقعد فيه لحالها لسه قدامه أسبوع ويخلص وهجيب لها دكاترة وجليلة هتتنقل وياها وهيكون فيه غفير على دارها وهتكفل برعايتها وهعالجها لوجه الله وابنك يبعد عنها خالص ما يعتبرش حاله متجوز أو شوفي له غيرها.

كان لسه "سمير"  هيعترض بصت له أمه بصة كتمته وكمل سند بتحذير شديد:
ـ للمرة المَليون يا حاجة بعدي ولدك عنيها تماما وقد أعذر من أنذر.

وخلص كلامه واستأذن أبوه ومشي و"سمير"  جواه بيكلم نفسه من جواه بغل:
ـ بقى انت اللي هتحرم وتحلل على كيفك وتحكم علي إنها مرتي ولا لاااه، وأقرب منها ولا مقربش؟
طب يمين بالله يا "سند"  ما هفوتها الأسبوع دي لحالها وهتمتع بيها كل ليلة غصب عنكم كلاتكم وكل يوم هفوتها لكم  مربوطة في سريرها كيف البهيمة وهخلف منيها كمان وهتشوفوا.

                        ******
ـ يا سلام يا ست "مهرة" طلعتي ليكي تاثير على حضره الظابط وواقف مستنيكي هناك اهو ساند على عربيته في عز الحر علشان يستقبل جناب البرنسيسة "مهرة" هانم بعد ما تخلص محاضراتها، ده عمره ما عملها ويايا وهو قاعد أجازة فما بالك بقى ان هو راجع من سفرية شغلة على هنا على طول عشان يستقبل حضرتك.

ضحكت "مهرة" على كلام "مريم"  وهي بتخمس في وشها بايديها: 
ـ الله اكبر علينا هتحسدي اخوكي ومرته ولا بداتي في غيري وهتعملي عليا عمة بصُح يا ست "مريم"  ؟

رفعت "مريم"  حاجبها بسخرية مصطنعة وهي بتشاور على نفسها بتفاخر مصطنع:
ـ آه هعمل عليكي عمة انا عجبني الدور ده بشوفهم في الأفلام وكمان من حكاوي الممرضات في المستشفى عاجبني قوي الحوار ده فقلت لازم استخدم سلطتي وانفذه عليكي وأول حاجة هخرج أدي لاخويا اللي واقف هيبص لك بهيام هناك ده واحنا رايحين له كلمتين في جنابه هتشوفي دلوقتي. 

مسكتها "مهرة" وهي بتلحقها قبل ما تمشي لكن "مريم"  كانت بتمشي بطريقة كوميدية سريعة علشان توصل لـ"يونس"  قبلها وأول ما وصلت عنده فتحت ايديها الاتنين علشان يحضنها وهو طبعا ما عملش كده ساب ايديها الاتنين ممدودين وراح على "مهرة" وحضنها وباسها من راسها وهو بيطمن عليها:
ـ حبيبه قلبي دكتورتي القمر اللي وحشاني قوي قوي وأنا طبعا فاهم دماغ اختي واكيد جايه تسبق وتجري قبلك علشان تغيظك بس انا ما سمحتلهاش تعمل كده في مهرتي حبيبتي. 

عضـ.ــت "مريم" على شفايفها وهي بتصطنع الكسوف من اخوها و"مهرة"  وضـ.ــربته على كتفه:
ـ تصدق انت قليل الذوق ياض انت؛ بقى تفتح حضنك للي انت لسه عارفها من سنتين تلاتة واختك اللي متربيه معاك في حضنك اللي جريت عليك بالاحضان تسيبها؟ ماشي يا "يونس"  والله لاشتكيك لماما انت وهي. 

الاتنين ماتوا من الضحك على طريقتها وكلامها وهي كمان ضحكت جامد على كلامها وهي بتمثل دور أخت الزوج والعمة السليطة وبتقول لهم بخفتها المعتاده: 
ـ تصدقوا دور العمة طلع حلو قوي موتني من الضحك. 

و بعد ما خلصوا ضحك وهزار قرب منها "يونس"  واخدها في حضنه وباسها من راسها وهو بيسالها:
ـ طمنيني عنكم ماما عامله ايه ان شاء الله هروح البيت اقعد ساعتين كده. 

وكمل كلامه وهو بيغمز لـ"مهرة" :
ـ يعني اريح شويه كده من تعب السفر والطريق واجيب "مهرة"  ونيجي اشوفها. 

"مهرة" دورت وشها الناحية التانية من تلميحاته قدام اخته وهو طبعا بيحب يشوف خجلها جدا فكمل وهو بيغمز لها: 
ـ اصلك ما تتصوريش يا "مريم"  الواحد بعد الجواز لما بيرجع من شغله بيته أوضه نومه بتوحشه قد ايه. 

ضحكت "مريم"  على كلام اخوها وكسوف "مهرة"  :
ـ آه انت هتقول لي ، انت لو ما كنتش اتجوزت كان زماننا ماسكينك بفعل فاضح في الطريق العام امشي يا "يونس"  امشي. 

"مهرة"  حست بدوخة شديدة كانت بتجيلها من بقى لها اكتر من اسبوع لكن كانت بتطنش ووقفتها في الشمس وهم بيتكلموا مع بعض خليتها داخت أكتر وبقت مش قادره تصلب طولها وفجأة قربت من "يونس"  وهي بتسند عليه: 
ـ الحقني يا "يونس"  أني دايخة قوي وما عارفاش مالي؟

سندها "يونس"  وهو بيبص لاخته نظرة اشمئزاز مصطنعة:
ـ نبرتي فيها اهي الأجازة بدات من أول دقيقة بالحقني يا "يونس"  بصي انا مش عايز اشوف وشك طول الأجازة دي يلا روحي على عربيتك واتكلي على الله .

اما "مريم"  كانت بتبص على مهرة ولقيتها سندت على صدر يونس وعينيها غمضت فقربت منها بقلق: 
ـ استنى بس يا يونس شكلها تعبانه بجد، مهره حبيبتي مالك حاسه بايه؟

في الوقت ده كانت مهرة غابت عن الوعي من الدوخه والاتنين بيحاولوا يفوقوا فيها لحد ما يونس بقى قلقان جدا وشالها دخلها العربيه وطلع من شنطته البرفيوم الخاص بتاعه وحاول يفوقها وهو قلقان جدا عليها:

ـ هي مالها يا مريم انتي مش دكتوره هي اول مره يغمى عليها وتحس الاحساس ده ولا جالها قبل كده؟

مريم فضلت وراها لحد ما فاقت وهي بتطمن يونس: 
ـ ما تقلقش يا يونس هي بخير هي كانت بتقول ان بيجي لها دوخه على طول لكن ما كناش مركزين بس انا دلوقتي تقريبا عرفت السبب ايه. 

قالت اخر كلامها وهي بتبتسم ليهم هم الاتنين وقالت مهره ليونس لما شافت قلقه الشديد: 
ـ جرى ايه يا يونس مالك داي دوخه عاديه وغبت عن الوعي بسبب وقفتي في الشمس مفيش داعي تقلق نفسك قوي اكده.

هنا ابتسمت لها مريم وهي بتحضن ايديها وبتطبطب عليها بحنان وسمعتهم الخبر اللي ما كانوش مصدقينه وقلوبهم دقت بسعاده اول مره يدوقوا طعمها، فرحه غير اي فرحه: 
ـ لا يا حبيبتي لازم نخاف على نفسنا بعد كده علشان حضرتك ما بقيتيش لوحدك بقى عندك بيبي نونو صغنون في بطنك هنعدي دلوقتي على الصيدليه نجيب اختبار حمل وان شاء الله كل الاعراض اللي عندك بتقول انك حامل يا روحي.

يونس بقى بيبص لها بلهفه وفرحه وهو بيبلع انفاسه باحساس وشعور غريب له طعم تاني خالص وهو بيسال اخته: 

ـ بجد اوعي تكوني بتهزري يا مريم؟

اكدت له مريم بابتسامتها وهي بتبارك لهم: 
ـ عيب عليك يا ابني اهزر ازاي يعني على فكره انا دكتوره نسا وتوليد وكل الاعراض اللي عندها بتقول كده يلا نروح نتأكد وكمان نطمن عليها. 

وهم ماشيين في الطريق عدوا على معمل تحاليل وعملت تحليل دم وظهرت النتيجه بعدها على طول وطلعت ايجابيه وفعلا حامل في الوقت ده الفرحه ما كانتش سيعاه  ما بقاش مصدق نفسه انه هيبقى اب وقدام الناس كلها قرب منها وهو بيشيلها وبيدور بيها ومشدد على حضنها جامد: 
ـ الف مبروك يا اجمل مامي في الدنيا الف مبروك يا نور عيني انت ما تتصوريش انا فرحتي بالخبر ده عاملة ازاي .

وهنا وقفته مريم عن تعبيره العفوي عن فرحته:
ـ حبيبي اهدى يا بابا نزل مراتك اولا علشان ما تتحسدوش ما شاء الله الموبايلات بتصوركم في ثانيه وهتلاقيكم مشرفين الفيسبوك بكره والدنيا كلها هتحسدكم، ثانيا يا حضره الظابط انت ما ينفعش تخليها تلف وتدور بالشكل ده علشان هي لسه في اول حملها لازما تحافظ على نفسها.

وكملت كلامها بخبث ومكر وهي بتقرب من ودنه: 
ـ ولعلمك كمان ما ينفعش انك تقرب منها خالص لحد الشهرين دول ما يعدوا، يعني تلتزم الأدب وتبعد بعيد عن البنت علشان أنا عارفاك ما بترحمش.
بص لها  بعين ونص وهو بيرفع حاجبه باعتراض ورد عليها:
ـ طب مبدئيا كده اطلعي من الحوار ده يا بت انتي ولا ليكي دعوة بابني ولا مراتي، وحتى متابعة الحمل مش هنحضرها عندك، قال ابعد عنها قال، يلا روحي شوفك رايحة فين مع السلامه يا حبيبتي مستغنيين عن خدماتك العظيمة. 
رفعت شفايفها باستنكار وهي بتبص له بغيظ: 
ـ بقى بعد ده كله وأنا اللي بشرتك بالخبر تقول لي الكلمتين دول؟
طب إما كنت أقِل هناك ما ابقاش انا قابل بقى يا صاحبي.

رفع حاجبه بمكر ورد عليها بثقة:
ـ مبقاش الا انتي يا شبر ونص تقلي هنايا!
لما نشوف يا ست مريم هتعمليها ازاي يلا علشان نمشي مش هنقعد نمسك على عند بعض ونسيب ام العيال واقفه تتفرج علينا وهي تعبانه. 

اتحركوا من المعمل ومهره بترد عليه بضحك: 
ـ قوام خلتني ام العيال ده اني لساتي يا دوب في اول شهرين حمل يا يونس.

قرب يونس منها وهو بيشاغبها وبيغمز لمريم بغيظ: 
ـ ايوه انا واثق من نفسي اكيد دول توام انت ما تعرفيش امكانيات جوزك امشي اصلك طيبه خالص، انا بجيب بالتوام على طول. 

ركبت مريم عربيتها ومشيت بعد ما حضنت مهره وباركت لها وباركت لاخوها وهم روحوا على بيتهم واول ما نزلوا من العربيه وهي نزلت ما رضيش يخليها تمشي ووطى شالها وهي كانت بتعترض لكن فضل متمسك بيها وهو شايلها بسعادة حقيقية:
ـ انزلك مين يا بنتي عيب على الدبورتين اللي على كتافي دول.

وكمل كلامه وهو بيداعب ملامحها بأنفه:
ـ وبعدين انتي ما تعرفيش حاجه انا هدلعك وهطبطب عليك وهنسيكي الوجع ومش هخليكي تقومي من السرير علشان نحافظ على التوام انا عايز ولادي يكونوا اشداء كده زي ابوهم. 

ضحكت مهره وهي بتحاوط رقبته بايديها: 
ـ يادي التوأم اللي خلاص لزقت في لسانك يا يونس، وبعدين يعني اي واحده حامل بتتحرك وبتعمل كل حاجه وبتروح شغلها عادي جدا .

رد عليها برفض تام: 
ـ إلا إنتي تقعدي تهتمي بنفسك وبالبيبي كفايه عليكي تعب الحمل يا مهرة .

ابتسمت له بدلال ودخلوا شقتهم وسألته وهو لسه شايلها وفي حضنه:
ـ طب قل لي يا يونس مبسوط إنك هتُبقى أب ؟

سهم النظر جوة عيونها وبقى مش لاقي إجابة مناسبة تعبر عن اللي جواه:
ـ لو أقول لك اني بجد من وقت ما سمعت الخبر ده وانا قلبي بيدق بإحساس وشعور غريب اني هيبقى ليا حتة مني ومنك تنور عالمنا الصغير مش هتصدقي .

اتنفست هي بشعور غريب جواها من وقت ما عرفت وقالت له :
ـ ياه نفس إحساسي اني كمان يا يونس، طول ما انا راكبة العربية بفكر وبرسم جواي مستقبل جميل لابني أو بنتي، ببني لهم في عقلي أيام مهخليهمش يحسوا بالذل والتعب اللي أني عشته وشفته، لو طلت أخد من بسمتي علشان يبتسموا هوهب لهم كل ابتساماتي لحد ما اموت، ولو طلت أديهم من عمري اللي باقي كل سنيني وأيامي علشان يمد في عمرهم هعملها بنفس راضية، لو طلت أجيب لهم نجوم السما تحت رجليهم وأهنيهم وأمنيهم مهستخسرش فيهم تعبي وشقاي.

سحبها من ايديها وقعد جنبها وقعدها على رجله وسند راسها على صدره وخلع عنها حجابها برفق وحط ايده على بطنها وهو بيحنو عليها بكل الحب:
ـ لاااا إنتي وولادنا فوق راسي في قلبي من جوة يا مهرة، انا هعتبرك بنتي الكبيرة واخوكي وأبوكي وهبقى مسؤول عنكم كلكم، أنا هخليكي تعيشي معاهم طفولتك اللي معشتيهاش، وهخليكي تشوفي فيهم احتوائك اللي اتحرمتي منه، إنتي اللي زيك يتشال على العين والراس مكانك فوق فوق في السما وسط النجوم يا مهرة.

وفضل جنبها يحضنها ويطبطب عليها ويفرح معاها بخبر حملها بكل الحب والود والعشق والغرام والحنان اللي في الدنيا .
                     *******

وبعدين يا ست أم نوح هتفضلي نايمة جار نوح العمر كلاته ولا ايه؟
بقالك شهر وزيادة بَعيدة عن أبو نوح ولا من لقى أصحابه نسي أحبابه. 

قامت من مكانها ونيمت نوح في سريره وقربت منه وحضنته من ضهره وردت بدلال:
ـ على فكرة المثل اكده متشقلب وأمثال زمان لازمن نُنطقها صُح. 

التفت لها وهو بيرفع دقنها بايديه وسألها بعبث:
ـ تقصدي ايه إن الصغير المفعوص دي هو اللي بقى أحبابك وأخد مكاني. 

ورفع ايده التانية وحضن وشها بين ايديه وهو بيأكد لها بتملك:
ـ دي ما يُحصلش أبداً سند الناجي ثابت مركزه في قلب حبيبه ولا يمكن حد يزحزحه حتى لو كان ولده .

مدت ايديها وحاوطت رقبته بيهم وهمست له بنعومة:
ـ طب انت رايد ايه من حبيبك دلوك يا 
سند يا ناجي ؟
رفع خصلة شاردة من على عينيها وركز بنظره جوة عيونها وجاوبها بلهفة ورغبة:
ـ طب انتي شوقك ليا مجابكيش لحد دلوك قلت اجي أني وأشوف أم نوح مالها عصيانة ليه على "سند" .

وقرب منها وهمس لها باشتياق ولهفة:
ـ عايزك واتوحشتك قوي، لساتك مخلصتيش نفاسك لحد دلوك ولا نوح تاعبك وممخليش فيكي عقل لحد غيره .

دقات قلبها بقت تتسارع جواها بشدة من همساته وصوته ورغبته فيها ولهفته عليها، هو كمان وحشها جداً، وحشها لدرجة إنها نفسها متطلعش من حضنه ولا تفارقه، قربت منه بخجل وجاوبته:
ـ اني تميت نفاسي بقالي يومين بس يعني كنت ...

واتكسفت تكمل فسألها وهو بيقرب منها اكتر لحد ما أنفاسه اختلطت بأنفاسها:
ـ كنتي ايه مالك متلخبطة اكده.

وقرب منها وسند جبينه على جبينها وكمل همسه بصوته الخشن:
ـ مع اني قاري لهفتك علي في عيونك والقلوب عند بعضها، بس بردو كنتي ايه؟

كانت بتاكل شفايفها بخجل وجاوبته:
ـ أصل... كنت رايدة أروح لسنتر التجميل أعمل شوية حاجات اكده ، قصدي يعني هحب إني اكون وياك بكامل زينتي وخصوصي اني لسه خارجة من ولادة وهحس اني مش زينة خالص .

رفع حاجبه بدهشة من كلامها لأنه شايفها قدامه آية في الجمال، شعرها ناعم ومتصفف بعناية وريحته حلوة، ملامحها جميلة وتسحر زي ماهي ، حتى البيجامة اللي هي لابساها مخلياها أنيقة وفي قمة جمالها لدرجة انه من شوقه ليها عايز يخطـ.ـفها جوة حضنه ويدخلها عالمه الخاص بيهم، وفجأة مسك ايديها وبقى يدورها حوالين نفسها زي الفراشة وهي كانت بتبسم ابتسامتها اللي بتسحر قلبه وبعدين جذبها لحضنه بقوة لدرجة انها ارتطمت بصدره من قوته عليها وغازلها بحب ومشاعر حقيقية:
ـ طب هيعملوا لك إيه إنتي في السنتر دي قولي لي ؟

وكمل وهو بيداعب خدودها بسبابته:
ـ يعني أني شايف قدامي القمر على الأرض، الوجه تبارك الله كيف البدر المنور يخطـ.ــف العاقل ، الطلة تسحر الراهب وتخليه مقادرش يتنفس قصاد جمال عيونك، القوام فراشة هتتحرك وسط الأزهار وهتداعب الهوى بجمالها، واني اهنه العاقل والراهب وأني الهوى اللي هتسحريه بجمالك يا نغمي.

غمضت عيونها وهي بتسمع كلامها اللي بيزلزلها وبيهز كيانها من جوة، بيقدر بكل بساطة يخليها تبقى ملهوفة عليها ونفسها متطلعش من حضنه لحد اخر عمرها، وابتسمت له ابتسامتها اللي بتسحره أكتر وهي بتشاغبه بدلالها ونعومتها:
ـ انت اكده هتقفل صالونات التجميل وهتخليهم يعلنوا إفلاسهم لما كل واحد يقول لمرته اللي لساتها خارجة من ولادتها إنها أجمل نساء الكون وميخليهاش تهوب ناحيتهم .

غمز لها غمزة شقية دوبتها وغازلها بحب حقيقي:
ـ وهما كل الستات يبقوا نغم سند الناجي ولا ايه؟
لااااه طبعا يا نغمي كل الستات في كفة وانتي لوحدك كل الموازين، كل الستات ليها طبع وشكل واحد إلا إنتي حاجة مختلفة، جمالك جمال مش عادي، ودلالك ناعم وجميل هيسحرني، ليكي طلة هتجنني وهتخليني أحس إني مقادرش أفوتك وأسيب حضنك وأهملك وأروح أي مكان، ليكي طعم كانه مختلف ، هتدخليني جنتك وببقاش رايد اطلع منيها ابدا.

وكمل وهو بيلمس ملامحها بهدوء سحرها:
ـ المفروض ياجوا يتعلمو منك النعومة والدلال والرقة وبعدين نشوف الهيئة والتجميل وأظن لااااه متوكد كمان إنك بطبيعتك اللي ربنا خلقك عليها تجنني.

مطت شفايفها بدلال وحست إن أعصابها سابت من سحر كلامه وارتمت على صدره وهي بتعترف له بشغف:
ـ أمممم... كلامك دي اتعلمتوا فين بقى يا سي سند ؟ كلامك انت اللي يجنن وهيخلي قلبي ميبطِلش يدق، اللي يشوف هيبتك ورهبتك برة الأوضة داي ميصدقش أبداً انك ممكن تعدي قيس ولا أنطونيو الملقبين برجال العشق وقصصهم مع حبيبتهم لحد دلوك هيحكوها البنات المراهقين، انت بجد كلامك رهيب ، حنيتك غير، اني معرفاش لو مكنتش انت في حياتي وبقيت ليك وملكك كان زماني لا شفت الحب ولا دقت طعم هناه.

خلاص مبقاش قادر يتحمل كلام معاها أكتر من كده فشدد على حضنها أكتر وهمس لها برغبة لكن همسه صدمها:
ـ طب ايه رأيك اني رايد أجيب أخت لسما الليلة علشان تُبقى قسمة العدل .
شهقت بذهول من طلبه وخرجت من حضنه وهي بتبص على نوح اللي بدأ يفوق من نومه وهي بتقول له باستنكار:
ـ يا حزنك يا نغم بقي أني لسه ما خلصتش من وجع حمل وولادة نوح ولسه كمان سهري وياه ومغلبني ومطير النوم من عيني وتقول نخاويه وقسمة العدل! حرام عليك يا سند بجد.

رفع حاجبه بمكر وجذبها لحضنه تاني وهو بيأكد لها بعبث:
ـ إذا كان على نوح كفاية عليكي الليل وسبيه طول النهار لاخواته ودعاء مهيتعبكيش ونفكر احنا في اللي جاي، سما محتاجة أخت .

ضحكت نغم على كلامه وافتكرت ليلة امبارح الخناقة اللي حصلت بين سما ومازن بسبب نوح وهي بتحكي له:
ـ اسكت يا سند مقلتلكش كنت قاعدة بنوح قدام التلفزيون سمعت صوت دب على السلم جامد وفجأة خبط شديد على الباب لدرجة إني اتخضيت وقمت فتحت الباب لقيت في وشي سما ومازن محاوطني وهيتخانقوا على مين يشيل نوح وينزل بيه يقعد وياهم تحت في الجنينة وحاولت أهدي دي متهداش، أهاود دي ميتهاودش، لحد ما طلعوا عيني واتفقت معاهم إنه بالدور كل واحد ياخده الأول يوم وقدرت على مازن يخليها هي الاول لكن طبعاً كيدهن عظيم بعد اتفاقنا لقيتها النهاردة استغلت إنه لسه مجاش من الشغل وأخدته فترة العصرية كلاتها ومرضيتش تخليه يشيله ولا عرف ياخده منها إلا علشان يطلعه لي يرضع، سما بتك طلعت جبارة وعنيدة ومحدش يقدر يخليها تعمل حاجة مش على كيفها أبداً 

ضحك سند على ولاده ورد عليها:
ـ أيوه بت أبوها داي لما هتحب حد مهتحبش حد ياجي ناحيته واصل، الله يعينك إنتي ونوح ومازن عليها .

وكمل بمكر وهو بيعيد طلبه تاني:
ـ علشان نُخلص من وجع الراس دي نجيب لها أخت ويُبقى الولاد مع الولاد والبنات مع البنات.

ضيقت عينيها بدهشة من كلامه:
ـ وه هو زرار هنضغط عليه ونجيب الواد والبنية ولا ايه عاد، دي موال هيحتاج جهد وتعب ملهمش وصف وأني مستريحتش لسه يا سند .

هز راسه باستحسان لكلامها وأكد عليه بنبرة عابثة:
ـ معلوم في داي عندك حق الواحد هيعمل مجهود جبار علشان الموضوع دي يتم .

ـ ايه دي مالك انت ومال المجهود والتعب أني اللي هحمل وهتعب وهولد وهسهر وهرضع وهربي هتتعبوا في ايه انتو يا رجالة عاد ؟

ضيق حاجبه بمكر ورد عليها بمشاغبة:
ـ هنتعب في ايه كيف ؟
هو العيل دي علشان يمر بالمراحل داي هيتزرع في بطنك كيف من الباب للطاق اكده؟
وكمل بثقة جننتها وهو بيغمز لها:
ـ أني اللي هتعب وهبذل مجهود جبار علشان المراحل داي كلاتها تتم ولا ايه يا ست نغم ؟

أخيراً فهمته وضحكت بخجل شديد على مقصده واستغل هو خجلها وقرب منها بلهفة ورغبة واشتياق ميوصفهوش أي مشاعر ولا أي كلام .
  
في نفس الليلة كان راجع من المكان اللي بيسهر فيه كل يوم وكعادته غايب عن الوعي ومش دريان بالدنيا، رجله وديته ناحية السلم طلع وبص على أوضة "نورا"  ولقى نفسه بيقرب من الأوضة وبيفتحها وشيطانه وسوس له إنه يقرب منها وإنها مراته، هي كانت نايمه مش دريانة بيه لكن أول ما سمعت صوته قامت مفزوعة لأنها ما بقتش تاخد الحبوب اللي بتخليها مش حاسه بنفسها لأنها يعتبر في منطقة آمنة ما حدش هيقرب منها فبالتالي مش هتأذي نفسها ولا هتأذي حد، كان بيبص لها برغبة شديدة وملامحه بتتشبع من كل حتة في جسمها وهو بيمرر لسانه على شفايفه وكل ده وعقله مبيفتكرش غير حاجة واحدة إنها مراته وحلاله، بلعت ريقها برعب وهي شايفاه بيقرب منها وبتفتكر الليلة المؤذية الوحيدة اللي قرب منها فيها، قامت مفزوعة من على السرير وهي ضامة جسمها كله بإيديها كأنها بتحميه وعيونها بتنطق رعب، من نظرات "سمير" ، قفل الباب بالمفتاح وقرب منها وهو بيحاول يمسكها وكل ده وهو مغيب عن الوعي بسبب اللي بيشربه ومخليه مش شايف قدامه غير ست جميلة عايزها وأول حاجه عملها جاب حجاب وكتم بقها وقال لها وهو بيلهث لقربها بطريقة تخوف:
ـ متخافيش يا بهيمة إنتي هكـ.ــتم بقك علشان محدش يسمع صوتك لكن أني مهأذكيش أني جاي أدلعك وأبسطك أني جوزك يا هبلة إنتي .

نورا كانت مرعوبة وعيونها مليانة خوف ورهبة هي بتشوفه كأنها شافت شيطان قدامه، بتكره ريحة نفسه المسمومة بالشرب والسُكر، دخلته عليها كأنها في جهنم، وكأنه جلادها ومعذبها التاني بعد اخوها كرم أو هو أبشع كمان، بدأت تحرك راسها برفض وعيونها رايحة جاية برعب وهي بتزوم بشدة وكأنها بتترجاه يبعد عنها وحتى صوتها حرموها منه ومش قادرة حتى تعبر عن خوفها ووجعها قمة الذل والمرار اللي ممكن اي ست تحس بيهم وبالذات لما تكون الست دي متعرفش عن الحرية وعزة النفس غير شكل حروفهم بس، بدأ يقرب منها ويجردها من ملابسها وهو طبعاً غايب عن وعيه وطريقته مقرفة في قربه منها مكانش قدامها غير انها تتململ بكل جسمها برفض وهو ماسك فيها بيد من حديد:
ـ محدش هيقدر يحوشك من يدي يا مجنونة إنتي وبعد ما أتكيف واخد مزاجي منك أني اللي هربطك كيف البهيمة اللي هنربطها في الزريبة حداناومهتعرفيش تعملي كيف ما هتعملي كل مرة.

كان ماسك ايديها الاتنين بقبضة من حديد بينهل من جسمها بغشم ورغبة شيطانية بدون ما يراعي إنسانيتها وأنوثتها وهي كل ده دموعها نازلة بصمت وهو بيبلعهم بشفايفه كأنهم عسل مش دموع غصبانية وإجبار، ما هي ملهاش صوت تطلعه كاتم أنفاسها وروحها، نفس اللي كان بيعمله مع نغم، نفس القذارة ونفس الطريقة ويزيد عليهم عـ.ــذابه وضـ.ــربه فيها وهما الاتنين لا حول ليهم ولا قوة ، 

قامت من نومها لما سمعت صوت غريب في الأوضة اللي جنبها راحت حطت راسها علي الباب سمعت صوت سمير جوة وهو بيهدد نورا وبيزعق لها ، جريت بسرعة على سند وخرجت من بيت رابحة وراحت جري على بيته عند نغم وخبطت على الباب وهي بتلقط أنفاسها بصعوبة، 
في الوقت ده نغم كانت بترضع نوح واترعبت من صوت الخبط على الباب وجريت على سند صحته من نومه :
ـ سند قوم بسرعة الباب بيخبط بفزع واني مرعوبة .

مسح سند على وشه واول لما سمع خبط الباب بالطريقة دي علطول عرف اللي جاي بيخبط بالشكل ده جاي ليه ، وقال بضيق وزهق وهو بيلبس جلابيته:
ـ يا ساتر استر و يا رب اللي في بالي ما يُطلع صُح تُبقى بلوة مهببة.

سألته نغم برعب:
ـ هو في ايه يا سند وبلوة ايه دي كفى الله الشر .

اتنهد بتعب ورد عليها وهو بيخرج للباب بسرعة:
ـ هو فيه غيره ملك الطغيان ووجع القلب والغم والهم اخوي سمير .

فتح الباب بسرعة لقى جليلة بتنهج وعيونها بتنطق رعب :
ـ في ايه يا جليلة يا وش النكد يا قليلة الهنا إنتي ؟

ردت عليه وهي بتلقط أنفاسها:
ـ سي سمير بيه جه أوضة الست نورا من ربع ساعة وقافل الباب عليهم والبنية هتزوم شكل ما يكون كاتم أنفاسها.

برق سند بصدمة وهو بيزعق لها:
ـ هو أني مش منبه عليكي متفوتيهاش لحالها ثانية واحدة يا بهيمة إنتي كيف دخل عندها اُنطقي.

ردت بخوف شديد:
ـ والله كنت هنضف حوالينا الشقه كانت مبهدلة ونمت على روحي في اخر أوضة ومدريتش بحالي يا سي سند بيه.
نفخ بضيق شديد وخرج بسرعة معاها راح لاخوه اللي لسه محذره من كام ساعة إنه مايجيش ناحيتها ولا يقرب منها وفهمه ظروفها وإن جوزاتهم حرام وإنه ما يجيش ناحيتها وفضل يوعيه كتير لكن سمير وريث الشقاء والإجرام ولا حياة لمن تنادي، 

اما هو كان لسه على وضعه بيتعامل معاها بقسوة خلاها مبقتش قادرة تتحمله وخصوصا إنها في وعيها مش واخدة حبوب حتى تهمد جسمها لحد فجأة وبكل قوة شكل ما يكون ربنا هو اللي اداها القوة وألهمها تعمل كده وتدافع عن نفسها ضـ.ــربته برجليها ضربة قوية في مكان حساس خلته قام فز زي المجنون من فوقها وهو بيتوجع جامد وبيلف حوالين نفسه وقامت هي استغلت الفرصة وجابت الفاظة وقلبتها وبالحديدة اللي تحتها وأخدته في حموتها وعلى خوانة في نفس المنطقة اللي شافت منها العذاب معاه ونزلت عليها بعزم ما فيها قضت عليها تماماً وهو ازداد وجع رهيب وبقى يلف حوالين نفسه زي المجنون وكل ده وهي بتنزف دم شديد من قساوة تعامله معاها وجريت على الباب بسرعة بجسمها اللي المكشوف أكتر ما مستور وهي بتفتح الباب كانت جابت آخرها وحست بدوار شديد من أثر النزيف واول ما فتحت الباب كان سند وجليلة وصلوا وقبل ما تقع على الأرض وقعت على ايد سند وغابت عن الوعي وهو غمض عينه بسرعة وسلمها لجليلة في نفس اللحظة وهو بيداري وشه وبيقول لها وهو بيتحرك ناحية الأوضة:
ـ هجيب لك جلابية تستريها بيها بسرعة لحد مانوديها للدَكتورة ما تاجي تشوف سبب النزيف دي ايه .

ودخل عند أخوه لقاه مرمي في الأرض بيلف ويدور حوالين نفسه زي المجنون ولافف رجله حوالين نفسه وبيصـ.ـرخ من الوجع الغير طبيعي وبردو بيـ.ــنزف دم فحدف اي جلابية لجليلة بسرعة وهو بيقرب من اخوه وبيوطي بنص جسمه وبيشيله من على الأرض بيشوف الدم جاي منين وانصدم لما عرف وردد بذهول:

ـ ليه يا سمير يا اخوي ليه؟
حرام عليك يا جدع ضيعت حالك وشكلها هي كمان مبيشرش بالخير حرام عليك اني نبهتك المغربية وحذرتك ، ليه يا أخي حرام عليك الشقى لنفسك وليها ولينا والفضايح داي حرام عليك.

في اللحظة دي بكى سمير زي العيل الصغير وأول مرة يجرب طعم الضعف وإنه يتقسي عليه، لأول مرة يجرب معنى القهر والوجع الحقيقي اللي ياما وراه لغيره أضعاف أضعاف وخصوصاً أي ست تدخل في حياته لا حول ليها ولا قوة وصرخ من بين شهقاته:
ـ اني ضيعت يا سند ضيعت أخوك ما بقاش نافع ولا بقى راجل كيف الرجالة ، ياريتني كنت سمعت كلامك يا أخوي، ياريتك كنت ربطني وحبستني ولا كان يُحصل اللي حُصل ، الحقيني يا اما ابنك ضاع يا اما ومبقاش راجل .

وفضل على حالته دي لحد ما فقد وعيه هو كمان وسند بقى واقف في موقف لا يحسد عليه قدامه جثـ.ـتين نايمين على الأرض بينـ.ــزفوا من كل مكان قرب الفجر وفي عز الليل ، بص للسما كأنه بيستنجد بربنا في أصعب موقف يمر عليه وقرب من نورا وشالها....

تعليقات