رواية نحيب الفصل الثاني والاربعون بقلم روزان مصطفى
وإستمر الوضع دا لغاية ما حس إنها مِن كُتر العياط نسيت إنها حضناه..
فضِل يملِس على شعرها لغاية ما هديت تمامًا، بعدخا بدأت تستوعِب تدريجيًا وضعها، ولما جت تبعد شد عليها وهو بيقول: أهم حاجة إنك خرجتي حُزنك شوية عشان حتة تقدري تنامي، أنا كُل اللي عاوزه تتقبليني اليومين دول عشان وقت الفرح متبانش مشاعِر الكُره دي على وِشك، مُمكِن؟
مسحِت عينيها ودموعها وهي بتحرك راسها بـِ معنى أه فـ إبتسم وباس راسها بـ هدوء، بص لـِ عينيها وقال: طيب مُمكِن تلبسي عشان نروح مشوار سوا؟
رجعت شعرها ورا ودانها وقالت وهي بتبل شفايفها: هنام.
عِز بهدوء: مش هتنامي ولا حاجة دا خمول من كُتر العياط، هناكُل سوا برا ونجيب حاجات تخُص الفرح ونرجع، أنا هستناكِ تحت بس مش هستنى كتير، إلبسي حاجة مُريحة أهم شيء.
حركت راسها بـ معنى تمام فـ سحب چاكيتُه من على السرير وخرج بـِ هدوء، لقى حماتُه واقفة على مقربة من الباب وعلى وشها علامات القلق، قرب منها وقال: هي بتلبس دلوقتي عشان نخرُج أنا وهي سوا من فضلك إتأكدي إنها بتلبس مش هتنام، واثقة تسيبيها معايا إنهاردة.
بدون تفكير قالِت بتلقائية: واثقة.. دفاعك عنها من أبوها يخليني أثِق إنك قادِر تحميها، بس متتأخروش عشان بقلق وخليك على تواصل معايا شات أتطمن عليها.
حرك راسُه بهدوء ونزل على السلم يستناها تحت.
لبست بنطلون چينز إسود غامِق وتيشيرت أبيض مخطط بـِ خطوط بالعرض سودا، وجاكيت قصير شتوي نبيتي.. وشوز بيضا، سابت شعرها مفرود وأخدت شنطتها الباك باج السودا وجت تنزل وقفتها والدتها وقالِت: بسنت، حاولي يا بنتي ترفهي عن نفسك وتركني أي ضغوطات على جنب، مش بقولك تنسيها اللي مريتي بيه صعب طبعًا، لكِن خليها على جنب إنهاردة بس، إنسي أي حاجة إنهاردة وخُدي نفسِك مِن الحُزن شوية.
قالِت بـِ صوت رايح من العياط: حاضِر.
خرجت من الأوضة وسابِت والدتها بتدعي ربنا يفُك كربها، نزلت على السلِم وهاجمتها موجة هواء باردة شتوية فـ ضمت دراعاتها لجسمها، وصلت لـ تحت لقت عِز قاعِد مستنيها، لما شم ريحتها لف وبص لقاها واقفة قُدامه، رجعت شعرها لورا اللي الهوا من الشباك حركُه وقالِتلُه: أنا جاهزة.
إبتسم ليها وتنى دراعُه وقربُه مِنها فـ حطت دراعها جواه بعد تردُد وسندت عليه فـ إبتسم أكتر، مرات أبوه كانت بتاخُد قهوتها في الصالون وشيفاهُم وهُما ماشيين سوا بالمنظر دا فـ كشرت بـِ ضيق.
قرب مِنها علي وهو بيمسح مناخيرُه من الشم وقال: أيه الحكاية؟ إيه الإنسجام دا كُله اللي بينُه وبين الـ.. مدام.
والدتُه بـِ ضيق: معرفش، مش مرتحالها لا هي ولا أمها، أنت دايمًا كدا لامم علينا زبالة المُجتمع بأفعالك.
عض على شِفتُه السُفلى وقال: ما هي جامدة بصراحة مكانش ينفع تتفوت.
حطت الفنجان على طبقُه وقالت من بين أسنانها: بلاش قرف وسوقية، أنا بحاول أهدي أموري مع أبوك عشان منخسرش كُل حاجة بسبب غباءك، ساعدني بدل ما تضيعنا.
غرز علي صوابعُه في خُصلات شعرُه وقال: أساعدِك إزاي محدش فيهُم طايقني، وبعدين ما أنا قُدامهُم مُلتزِم وتمام اهو.
والدتُه بتهكُم: تمام أوي، بـِ أمارة كلمتك الخايبة اللي ملهاش أي لازمة على الغدا.
إبتسم بـِ خُبث وقال: طب ما هي فعلًا المدام بتاعتي أنا، أنا اللي وهبتها اللقب دا.
قامت من مكانها بـِ غضب وهي بتقول: إنت الكلام معاك مفيش فايدة مِنُه.
نادت على الخادِمة بعصبية وقالِت: ميري! تعالي شيلي فنجان القهوة ونظفي الترابيزة.
_______________________________________
- داخِل شقة خديجة.
رجعت من برا وهي شايلة أكياس وقالِت لوالدتها: سلامُ عليكُم، قاعدة كدا ليه يا بطوط؟
ردت بعد ما شربت من كوباية الشاي بتاعتها: بتفرج على البرنامج دا لذيذ أوي، أخوكِ نزل الدرس مع إبن خالتك وهيتغدى معاه في المطعم، لو جعانة في صينية بطاطس في الفرن ورز على البوتوجاز.
قعدت خديجة على كُرسي الأنتريه وهي بتاخُد نفسها وقالِت: لا مش جعانة خالِص، عايزة أدخُل أخُد شاور عشان أجرب مُنتجات الشعر الجديدة اللي إشتريتها.
حطت والدتها الكوباية على الترابيزة وقالِت: أنا عايزة أفهم إيه سر هوسك بـِ شعرك دا؟ مضيعة فلوسك كُلها عليه ومصروفك اللي بتحوشيه، طب هاتيلك طقم أركوبال ولا صيني حتى لجهازك، ساعديني طالما شاطرة وبتعرفي تحوشي.
خديحة بصدمة: جهاز ايه يا ماما وجواز ايه هو أنا ناقصة قرف! أنا بحوش عشان أعمل الحاجة اللي بحبها ومرتاحة فيها، مش أحسن من إبنك اللي مضيع فلوسُه على حجوزات الكورة والمطاعم.
مسكت الريموت وقلبت القناة وهي بتقول لبنتها: طب قومي من وشي بقى.
سحبت خديجة الأكياس وهي بتبرطم: قايمة أصلًا قولتبك هاخُد شاور.
دخلت أوضتها وبالفعل أخدت الشاور ولبست البورنص البينك بتاعها، مسكت الفون عشان تشغل بودكاست تسمعُه وهي بتعمل تريتمنت لشعرها ولكن، قلبها قالها تفتح الفيس تبُص على بروفايلُه.
لاحت إبتسامة جنب شفايفها بعدها كشرت وقالت: لا يا خديجة هنخيب ولا إيه؟
شغلت البودكاست وبدأت تعمل شعرها ولكن مقدرتش تبعدُه عن تفكيرها، كُل ما تلمس خُصلة في شعرها تفتكر نظرة الإعجاب في عينيه لما خِمارها إتقطع وشاف شعرها.
كشرت عكس تفكيرها وقالِت بصوت مسموع: حيوان ومعندهوش دم، المفروض واحدة مُختمرة وشعرها اتكشف يغطيها مش يوقف يتفرج، أدي اللي بناخدُه من بتوع إيچيبت.
____________________________________
- داخِل غُرفة كريم.
قاعد على سريرُه بيتكلم في الفون، قال يطمنها: خلاص بقى قولتلك سيبي الموضوع عليا، اللي خلاني أقنع مخك العنيد دا هيخليني أقنع ماما.
نوران إتنهدت بـِ زعل: تقنعها يعني إيه يا كريم؟ هو أنا فيا إيه مش عاجبها عشان ترفُض من الأساس؟
غرز صوابعُه في خُلات شعرُه وقال: مش الفكرة، بس هي عارفة إنك كُنتِ خطيبة عِز صاحبي ومن وجهة نظرها إنك وخداني إحتياطي عشان عِز إتجوز.
نوران بـِ نبرة إستنكار: نعمم!
كريم بـِ ضحكة قصيرة: من وجهة نظرها هي، هي هاا، روقي يا حبيبتي.. مفيش حاجة هتبعدني عنك ولا هتخليني أسيبك، أنا بحبك من زمان يا نوران.
سمع صوت ضحكتها الخجولة فـ قال: لا ما هو مش هنقضيها كدا بقى أنا عاوز اسمعها.
نوران بخجل: أنا هقوم أشوف ماما عاوزة إيه، يلا باي.
إبتسم كريم وهو بيقول: باي.
حس بالنُعاس فـ حط راسُه على المخدة ونام
وحلم بـ
خديجة!
كان قاعِد على شاطيء البحر اللي كانوا فيه، ممدد وساند على دراعُه، وهي ممدده جنبُه بـِ فُستان أبيض، وشعرها الطويل الناعم مفرود على صدرُه.
ساكتين لكِن نظراتهُم لبعض، كُلها حُب وشغف، وهي بتبتسِم، ترجع تبُص للبحر
وهو بيمسك خُصلة من شعرها، يتلمسها بصوابعُه بشغف.
!
_____________________________________
- داخِل أحد المطاعِم الراقية.
قعدت بسنت قُدام عِز وهي بتتأمل المطعم اللي ستايلُه كلاسيكي، الأثاث خشب زان أصلي، لوحات مِن العصر الڤيكتوري، تماثيل بيضاء عند المدخل على شكل ملائِكة
مزهريات ورد طويلة بيضا مُزخرفة بالذهبي، جمعت جواها ورود بيضا وحمرا.
مفارِش طاولة زرقاء داكِنة، ومقاعِد ظهرها على شكل قيثارة.
كانِت مُنبهِرة وهي سامعة الأغاني الكلاسيكية الأجنبية القديمة.
عِز كان شايف إنبهارها ومبسوط بيه، حب يلفت إنتباهها ناحيتُه فـ قال: دا مطعم إيطالي فتح في مصر في أوائِل التسعينات، الأونر بتاعُه إيطالي الجنسية والشيفات كمان، والويترز منهُم مصريين جدعان كدا.
بصتلُه بسنت وقالِت بصدمة: دا أكيد غالي.. أوي!
ضم إيديه الإتنين لبعض وسند دقنُه عليهُم وهو باصصلها وقال: فداكِ الدُنيا باللي فيها، مفيش حاجة في الكون أغلى من دموعِك يا.. بسنت.
رجعت شعرها ورا ودانها ولاحظ هو إحمرار الخجل اللي ظهر عليها، الويتر جِه وقدم المنيو كُتيب أبيض بحواف ذهبية.
فتحت بسنت المنيو وهي قلقانة يكون بالإيطالي بس لكن تنهدت لما لقت صور الوجبات وترجمة عربية كمان، بس الأسعار!
دورت بعينيها على حاجة رخيصة عشان ميفتكرش إنُه عوضها بـ دا.
وكإنُه قرأ أفكارها وقال: إطلُبي اللي حاسة إنك هتقدري تاكليه وبتحبيه، ولو مش عاجبك المكان نغيرُه، بس أنا ضد إن الأكل يترمي وميتاكلش عشان دا حرام.. وملكيش دعوة بالسعر.
بيتزا! بيتزا إيطالية بالجبن، كان إختيارها، عِز إختار باستا وبدأوا ياكلوا.
المكان ريحها نفسيًا والموسيقة كمان! فرانك سيناترا، إديث بياف، نوستاليجيك ميوزيك.
أكلت بنهم، كانت بتحرك راسها يمين وشمال بإستمتاع، من طعامة الأكل، جمال الموسيقى، فخامة الديكور.
إشتغلت أغنية عربية، لـ فيروز!
بوقها كان مليان بالأكل وهي بتمضغ إبتسمت وبرقت وهي بتشاور لـِ عِز على الأغنية، بلعت الأكل بسُرعة وقالِت بسعادة: دي فيروز! الأغنية دي بتاعة جارها السكران.
ضحك عِز بـِ صوت هادي وأسنانُه بانِت من كُتر الضحك وقال: أغنية كان الزمان، وجارها حنا السكران.
شربت مياه وهي بتحرك راسها بموافقة وقالِت بسعادة: متوقعتش يشغلوا أغاني عربية، أنا الأغنية دي بالذات بحبها أوي عشان بتفكرني ببيتنا القديم، عارف تيتة مامة مامتي؟ بيتها بقى جيرانهُم كانوا على طول يشغلوا فيروز الصبح، روتين يومي.. وكُنت بصحى على الأغنية دي.. حنا السكران.
كان بيسمعها، ومبهور بجمالها وهي سعيدة، هو بيحبها في أضعف وأسوأ حالاتها، لكن وهي سعيدة حاجة تانية، جمرة من النشاط والتلقائية والشقاوة، قُطة واهبة لـ بيت ميت الروح، لون مُبهِج في مُنتصف لوحة من الأبيض والإسود، باصص ليها وهي بتحكي بعفوية، نسي الأكل وبدأ يسمعها ويتفاعل معاها بـِ ريأكشنات وشُه، نجِح يبسطها ولو شوية!
خلصوا أكل فـ سألها بهدوء: تحبي نقعُد شوية ولا نقوم نتمشى في شوارِع المعادي؟
رفعت أكتافها وقالِت: نقوم نتمشى، القعدة ميتشبعش منها بس رجليا وجعتني وعايزة أحركها.
ساب عِز الفلوس في الشيك ومعاها التيبس، وقاموا سوا، كانت خلعت الجاكيت بتاعها لما دخلوا المطعم، فـ مسكتُه بين إيديها، وعِز عمل زيها مع جاكيتُه، فضل بقميصُه الأبيض وبنطلونه الشيك الإسود.
بدأوا يتمشوا في الليل في شوارع المعادي وسط الأشجار، الجو بارد وصوت الشجر وهو بيتحرك أنعش قلوبهُم
بسنت بـِ تأمُل لمصابيح الأضاءة في الشارِع: قبل ما أنزل معاك ماما قالتلي جملة علقت في دماغي، قالتلي حاولي تركني حُزنك على جنب إنهاردة، متنسيهوش لإن الوجع بيتحفر وبيسيب ندوب، بس إركنيه! وأنا قولت ليه لا؟ أنا مُعتبراك إنهاردة حد لسه بتعرف عليه، لا أذاني ولا هيأذيني.. ووهبت روحي للسعادة إنهاردة.. ولو لليلة لوحدة يعني، أنا مبسوطة إني قدرت أعمل دا، معرفش لما الليلة دي تنتهي الحُزن هيرجع يعمل فيا إيه بس مش عايزة أعرف دلوقتي، عايزة أتنفس شوية.
بيسمعها وقلبُه موجوع عليها، مثبت نظرُه على وشها المُغلف بالأضاءة البُرتقالية الدافية، وقال: ولو سيبتيلي نفسك العُمر كُله، هعيش عشان أسعدك وبس.. بس إنتِ، نفسي تفهميني.
بصت ليه وقالِت بنبرة مُنكسِرة: مُمكِن متبوظش اليوم؟ طالما قررت تعملي حاجة كويسة كملها للأخر، متبوظهاش!
كان في حد واقِف على جنب بيشوي حاجة، وبسنت بصالُه لإن الريحة والدخنة لفتوا إنتباهها.
فـ قال عِز بـِ هدوء: تاكلي كستناء؟
بصت ليه بإستغراب وقالِت: يعني إيه؟
فكر عِز شوية وبعدها قال: أبو فرو.
ضحكت ضحكة قصيرة فـ إبتسم على ضحكتها وقال: تعالي معايا.
مد إيدُه ناحيتها فـ بهتت إبتسامتها وهي باصة لإيدُه الممدودة، غمض عينيه بيطمنها عشان تمد إيديها، مدت إيديها بهدوء ومسكت إيدُه فـ سحبها معاه، وقفوا قُدام الراجِل وجابلها منه.
مسكت واحدة فـ شهقت بـِ ألم عشان سُخنة، أخدها عِز منها وقال: ما هو لسه مطلعها من النار قُدامِك، بُصي تعالي نقعُد على السور دا هفتحهالك أنا تاكليها.
قعدوا على السور وفتحلها عِز واحدة وإدهالها، مضغتها شوية وهي بتستكشِف طعمها بعدها برقت بإنبهار وهي بصالُه وقالِت: طعمها عامِل زي الـ.. مش عارفة حاسة أني دوقت حاجة شبهها بس مش فاكرة إيه هي.
ضحك عِز بهدوء وقال: هي الفكرة منها في الشتا إنها بتظفي الإيد عشان بتبقى سُخنة فـ بتمسكيها بتدفي.
مدت إيديها ناحية الكيس في إيدُه عشان تاخُد واحدة وتشوف فـ مسِك إيديها وضمها بين إيديه جامد وهو بيقول: وتدفيكِ هي ليه وأنا موجود؟
رعشة خفيفة سرت في جسمها من لمستُه وكلامُه، ضمت شفايفها وهي بتبُص بعيد فـ قال: بطلي الحركة دي، تبعدي عينك وقت النظرة اللي تحديدًا مستني اشوفها.
بسنت برفعة حاجِب: بشرط.
عِز بلهفة: إشرُطي.
شاورت على الكيس في إيدُه بعينيها وقالِت: هات واحدة كمان.
خرج واحدة وفتحهالها وهو بيقول: الكيس وصاحبه تحت أمرك.
كمل: تحبي نقوم نتمشى؟
حركت راسها بـِ معنى أه فـ قاموا يكملوا تمشية، وهُما ماشيين لقوا واحِد واقِف وقُدامًه عجل كتير مرصوص، وجنبه بنت.
بسنت قالِت لـِ عِز: تعرف إني عُمري ما سوقت عجلة من غير سنادات؟
عِز بضحكة قُصيرة: بتوقعي؟
رفعت أكتافها وقالِت: رُكبتي الشمال فيها ندبة صغيرة، أهي دي غُرزة بسبب وقعة عجلة من غير سندات، ومن ساعتها عندي فوبيا منها.
وقِف وهو بيبُص للعجل وقال: طب لو أنا اللي سايق وإنتِ راكبة قُدامي؟
بصت ليه يأستغراب وقالت: مش هعرف أنا بخاف منها بجد.
عِز بضحكة خجل: هو أنا هيبقى شكلي عرة باللبس الأولد ماني بتاعي وبعُمري دا وسايق عجلة.
ضحكت معاه بعدها قال بـ حُب: بس فداكِ.
راحوا ناحية الولد والبنت فـ قال: الساعة بكام يا حبيبي؟
الولد وهو بيبُص ليهُم: بخمسين جنيه.
إدالُه الفلوس واخد عجلة، ركبها ووسع شوية وهو بيقول لبسنت: تعالي، تترفي تركبي قُدامي؟
بسنت شدت على الجاكيت بتاعها وقالت: لا أخاف.
عِز بهدوء: متخافيش والله أنا محترف فيها كان عندي عجلتين وأنا صغير وكُنت بسابِق كريم.. و..
سكت شوية وقال بضيق وحُزن: وعلي.
بصت ليه شوية بعدها قربت وركبت قُدامُه، إتحرك بالعجلة والهوا بيرجع شعرها لورا، وبيخبط وشها فـ ضحكت ضحكات مُتقطعة وهي بتقول: إستنى العربيات هتدوسنا!
عِز بصوت عالي نوعًا ما: بيتهيألك.
مسكت في إيديه اللي سايق بيها وهي بتقول برُعب: إستنى في مطب.
غمضت عينيها فـ طلع عِز على المكب بالعجلة، حست قلبها بيوقع بعدها فرحت وهي بتقول: هيييه، عارف كارتون روبانزل؟
عِز بضحكة: عارفُه أه ملك بنت أختي صدعتني بيه.
بسنت بحماس وطفولية: لما خرجت من البُرج مع چاين، ومشيت على العُشب قالتلُه دا احساس حلو اووي، هو دا اللي انا عاوزة اقولُه.
عِز بصوت عالي عشان تسمعُه من الهوا: إفردي إيديكِ الإتنين.
بسنت بتردُد: لا أخاف! هقع.
عِز بيطمنها: ثقي فيا.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
